أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عطية شناوة - غليان الإسفلت














المزيد.....

غليان الإسفلت


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 6953 - 2021 / 7 / 9 - 02:05
المحور: الادب والفن
    


ظل ذلك اليوم محفورا بذاكرته، كان أحد أيام تموز القائضة، من عام عرف فيما بعد أنه عام 1958. ومثل كل العوائل التي تشارك عائلته ظروف الفاقة، ما كان في مقدور أسرته الأحتفال بعيد ميلاده الخامس الذي مر منذ أيام. كان منشغلا باللعب في باحة الدار الفقيرة، حيث لم تكن دور الحضانة في متناول أطفال الشرائح التي كانت عائلته تندرج في عدادها، لم يكن معه حينها في الدار سوى شقيقته الكبرى، التي كانت ترعاه وهي لم تغادر مرحلة الطفولة الى مرحلة الصبا إلا منذ عام أو عامين.

لفت تحرك غير طبيعي في الزقاق إنتباه شقيقته، أعداد كبيرة من الجيران رجالا ونساء وأطفالا تتجه نحو الساحة الرئيسية بمنطقتهم، مصدرة أصوات لغط مبهمة. تملك شقيقته الفضول لمعرفة ما يجري. حاولت حثه على الأنضمام الى حركة الناس، وحين تلكأ منشغلا باللعب، حملته وركضت في ذات الأتجاه الذي تتدفق نحوه الجموع.

في الساحة الرئيسية تشكلت حلقة كبيرة من الرجال والنساء. يتصاعد من وسطها عمود من الدخان، مصحوبا برائحة غريبة تثير الغثيان وكانت تصدر عن الجمهور أصوات همهمة مكتومة.

لم يفهم كنه ما يجري وتشبث بشقيقته الكبرى. لكن فضولها صرفها عن الأنتباه الى أضطرابه فأنزلته الى الرصيف المغطى بالأسفلت، غير منتبهة الى أنه لم يكن ينتعل حذاءا، وصارت تقفز الى الأعلى لتتمكن من رؤية ما يجري وسط الحلقة.

الأسفلت الذي كان يغلي تحت قدميه بفعل حرارة شمس تموز البغدادية، أحرق باطن قدمه فلم يتمكن من كتم صرخات الألم، أنتبهت شقيقته الى أنه كان حافيا. رفعتنه عن الأرض الحارقة، وقفلت عائدة بأتجاه الدار، وأنهالت أسئلته عليها:

مالذي يجري؟.
لماذا يجتمع الناس هناك؟.
ماذا شاهدت وسط الحلقة؟

أجابت يقول الناس أن ثورة أطاحت بالملك وان البلاد تحولت الى جمهورية. والحلقة التي كنا قربها كانت من أناس يتفرجون على عملية أحراق جثمان أبن رئيس الوزراء.

هم بالأستفسار منها عن سبب أحراق جثمان أبن رئيس الحكومة غير أن تدفق ما في معدته وأمعائه على الأسفلت الحامي، منعنه من ذلك.
بعد سنين تناهى الى علمه أن من أحرق تحت شمس تموز البغدادية كان شخصا آخر، شبيها بابن رئيس الوزراء.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هم حكام العراق الحقيقيون؟
- قراءة مختلفة لوجه تموز الأول
- خطر التورط بالفساد لا يستثني أحدا
- أهلا بالشباب !!!
- عواقب كارثية لثورة الإتصالات على عمليات اندماج المهاجرين
- النرويج والسويد دولتان شرق أوسطيتان
- (( عراقيو الخارج )) ومعاناة العراقيين
- المثليون .. ملائكة أم شياطين؟
- الهامشي والحاسم في تجارب الأمم
- نزعة إنكار الشناعات في تأريخنا
- عبادة الفرد
- ذكريات على هامش الهزيمة
- حزيران ـ يونيو ... نهاية تجربة!
- كيف ولدت قوى التأسلم الحالية في مجتمعاتنا؟
- سلفية لغوية مماثلة للسلفية الدينية
- لينين .. كاوتسكي .. وكوفيد 19
- كفى إحتماءً بالنصوص المقدسة
- حل الدولتين أصبح وهما
- سلفية عرقية
- رحلة قصيرة في عقل ((مستنيرين)) عرب


المزيد.....




- النيابة الفرنسية تحقق مع وزير الثقافة السابق -جاك لانغ- وابن ...
- رواية -مقاتل غير شرعي-.. شهادة من جحيم معتقل سدي تيمان الإسر ...
- بختم اليونسكو.. منمنمات -بهزاد- تعيد رسم ملامح الأمل في أفغا ...
- هوس المرآة.. عندما يتحول الإعجاب بالمشاهير إلى كارثة
- الفساد في العالم العربي: صراع المنظومة وثقافة المجتمع
- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة
- حين تُدار الثقافة على مقاعد الصداقة
- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عطية شناوة - غليان الإسفلت