أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطية شناوة - الهامشي والحاسم في تجارب الأمم














المزيد.....

الهامشي والحاسم في تجارب الأمم


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 6927 - 2021 / 6 / 13 - 10:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يرى البعض أن الموضوعية تقتضي محاكمة رموزا سياسية، لعبت أدوارا حاسمة في تأريخ مجتمعاتنا الحديث، مثل جمال عبد الناصر وصدام حسين، وفق صيغة أن تلك الرموز لها ما لها وعليها ما عليها. قسم من هذا البعض يتمسك بهذا المنهج، قناعة منه بكون الرموز والشخصيات التأريخية، مثلها مثل كل أنسان تتشكل من وجوه متباينة، بعضها سلبي وبعضها الآخر أيحابي، وأن من غير الإنصاف إهمال أي وجه منها.

وثمة جزء آخر من البعض الذي نتحدث عنه، منحاز أصلا للرموز والشخصيات المعنية، ويروج لمناهجها ومشاريعها، ويدفع بأتجاة التمسك بتلك المناهج، وأستكمال المشاريع، لكنه يلجأ الى شعار (( القائد ما له، وعليه ما عليه )) حين تعييه سبل الدفاع عن (( القائد )) ويعجز عن إنكار ما في تأريخه من آثام، مع التهوين منها. ورغم التباين في منطلقات أصحاب مبدأ ((الرموز لها ما لها وعليها ما عليها)) فأن نتيجة إعتماد هذا المبدأ تفضي إلى الحيلولة دون أصدار أحكام على الرموز، وهذا في حقيقته تفويت لفرص استخلاص الدروس المناسبة من المراحل التأريخية التي خضعت فيها مجتمعاتنا لتلك الشخصيات والرموز.

ولكن إذا نحن أقررنا أن مسار تطور الأمم والشعوب يتكون من تراكمات للنجاح والأنجاز والأنتكاس والفشل، فيتعين أن نقر أيضا أن ما يطبع ذلك التأريخ ويعبر عنه أدق تعبير هو الأحداث التي تشكل مفاصل تأريخية، تترتب عليها تغيرات في التراتبية الأجتماعية، وفي العقل الجمعي والأنحيازات الفكرية والعقائدية والسياسية، وفي البناء النفسي للجموع، وقبل هذا وذاك في مكانة الشعب بين الشعوب، إرتقاء أو إرتكاسا.

ويمكن الجزم بلا تردد أن هزيمة حزيران 1967، وأحتلال العراق عام 2003 كانا حدثين مفصليين في تأريخ العرب الحديث، ترتبت عليهما كل التداعيات التي تمت الإشارة اليها، إذ تغيرت بسببهما نظرة العربي الى نفسه، وثقته بها، وأهتزت ثقته بمستقبل أمته وبقدرتها على النهوض من كبوتها، وبخياراتها الإجتماعية والثقافية والقيمية. وما جرى في ظل السادات لم يكن سوى ترجمة عملية لتلك التداعيات في العقل العربي الذي خلخلته الهزيمة.

وبالنسبة للعراق، فأن قيام منظومة الحكم الطائفية المليشياوية في العراق على إنقاض نظام صدام حسين، يشكل هو الآخر ترجمة وتعبيرا عن تداعيات السياسات الوحشية والمغامرات الكارثية لذلك النظام وما ترتب عليها من تصحر معرفي، وإنهيار قيمي.

ولهذا فان المطالعات البلاغية المنمقة التي يدفع بها أسرى التجربة الناصرية، ووريثتها التجربة البعثية ـ الصدامية عن لا عدالة التركيز على أخظاء التجربتين وإهمال ((أنجازاتهما)) يقوم على عدم إبصار الفارق بين العناصر الهامشية والهشة والقابلة للتبدد، في التجارب الأجتماعية، وبين العناصر الحاسمة التي تشكل الخلاصة الحقيقة لأي تجربة، وهي التي تقيم بها تلك التجارب وليس الأنحيازات العاطفية المفتونة بقامة الزعيم الذي يقود التجربة وخطبة المحركة للعواطف قبل الأفكار. و ((إنجازاته)) التي ولدت وولدت معها، أو قبلها، عوامل أنهيارها وتبددها.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزعة إنكار الشناعات في تأريخنا
- عبادة الفرد
- ذكريات على هامش الهزيمة
- حزيران ـ يونيو ... نهاية تجربة!
- كيف ولدت قوى التأسلم الحالية في مجتمعاتنا؟
- سلفية لغوية مماثلة للسلفية الدينية
- لينين .. كاوتسكي .. وكوفيد 19
- كفى إحتماءً بالنصوص المقدسة
- حل الدولتين أصبح وهما
- سلفية عرقية
- رحلة قصيرة في عقل ((مستنيرين)) عرب
- الولايات المتحدة الصهيونية
- حوار حول القضية الفلسطينية
- حنجورية المتصهينين العرب
- التكرار يعلم الجميع .. هل الصهاينة استثناء؟
- مهلهل وجساس وكمال غبريال
- بين محمد بن سلمان وصدام حسين
- عن المصطفين في طوابير الإنشاد لبن سلمان
- بذور الإرهاب.. خزين تربتنا ام زراعة الأعداء؟
- الكلمة والمعنى والموقف


المزيد.....




- لحظة تدخل مروحية وإنقاذ 3 شبان سقطوا في مياه متجمدة بأمريكا ...
- بحضور الشرع.. السعودية وسوريا توقعان -عقودا استراتيجية- في ع ...
- صافحهم ثم حذّرهم: ماذا تقول رسالة عراقجي إلى واشنطن؟
- ملفات إبستين تكشف الإنذار التركي الأخير: ماذا قيل للأسد عام ...
- البيت الأبيض يخطط لعقد أول اجتماع لـ -مجلس السلام- في واشنطن ...
- فخّ الموت على طريق النزوح: -الدعم السريع- يستهدف حافلة في شم ...
- سباق التسلح النووي يعود.. والصين ترفض الكشف عن ترسانتها
- القضاء الفرنسي يفتح تحقيقا مع جاك لانغ وابنته بشبهة -غسل أمو ...
- اعتداءات إسرائيلية متواصلة على جنوب لبنان رغم اتفاق وقف النا ...
- وزير الإعلام الصومالي: لن نسمح لإسرائيل باستخدام أراضينا لته ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطية شناوة - الهامشي والحاسم في تجارب الأمم