أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ازهر عبدالله طوالبه - لقَد هزمَنا تظاهرنا بالقوّة














المزيد.....

لقَد هزمَنا تظاهرنا بالقوّة


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 6941 - 2021 / 6 / 27 - 20:42
المحور: المجتمع المدني
    


سنينُ العُمر تمرُّ بنا دونَ أن نمرَّ بها، وتُلقي علينا عند كُلِّ مرورٍ " خيّبة ونكّسَة، وتشرُّد في عالم الهُموم، وكُل ما يطيب لها مِن أشياءٍ بائسة "، وذلك لإعتقادها بأنَّ زهرَة شبابنا لا تذّبل حتى وإن زُرِعَت في أرضٍ لا أحلام فيها، لكنَّها نسيت بأنّنا شباب عربيّ لا يعرف إلّا الذبول وهو ابن الأرض ـ أرض الخيرات المسلوبة والمنهوبة ـ التي لَم يترك بُقعةً فيها إلا وقَد زرَعَ فيها أحلامه، ولكنَها ـ أي أحلامه ـ كانَت أسرَع للذُبول مِن أن تُزهر، فهذه الأرض لَم تَعُد تصّلُح لزراعةِ الأحلام ؛ لكُثرةِ ما فيها مِن أنهارِ دماء, وقلّةِ ما فيها من أنهار ماء . فالدماء مهما كانَت زكيَّة لَن تسّقي زَهرة أحلام الشَّباب ـ كما يقولون ـ كما تسّقيها ماء التَّمكين الحقيقي المليئة بجُزيئات الكرامة والحُقوق.

نسيَت تلكَ السّنين بأنَّنا شبابٌ عربي قَد ضُحِكَ عليه بكُلِّ سذاجةٍ بكذبةِ " الإكتفاء والدّور الشَّبابي " الذي لَم يكُن فعّال، وأنَّه عماد الأمّة كما يتغنّونَ في مؤتمرات الحُكام الكاذِبة، وكَذِبة " أنَّ المُستقبل بأيدِ شبابِ الأمّة"، فكيفَ يكون لنا مُستقبلاً نحتَضِنهُ بأيدينا وترعاهُ عقولنا، وحاضرنا يُسّرَق أماَم أعيُنِنا، ويتَلاعبونَ به ثُلَّة من السَّقط المعروفين " بالمسؤولين " ؟!

تمُر سنوات العُمر ولا يعنينا كيف تمُر بقدَر ما يَعنينا ما الذي ستتركهُ من أثرٍ في حياتنا بعد مرورها، فهي بطبيعة الحال ومِن خلال مرورها في المرّات الّسابقة اتضحَ لنا بأنَّها لا تترُك إلا أثراً سلبياً في داخلنا، وتجّعَلنا أكثر بؤسا عند مرورها، ولا تزّرَع في داخلنا إلّا حيرةً وتشرُّد، وتفكير وضياع وألم واختلال، والكثير من المشاكل التي حاولنا أن نقفَ بوجّهِها لكن لَم يكُن بإستطاعتنا إلا أن نقول " بأنَّنا شباب, وفي جُعبتنا الكثير ـ كما قالوا لنا في صغرنا ـ من التَّحمُّل، والصَّبر على السّير في هذه الطريق الوَعِرة المليئة بالضّياع والمخاطِر"، بل في كثير من الأحيان كانت أقرَب إلى استبدالِ الحياة بالموت، وللأسف لَم يكُن أمامنا إلا أن نتظاهرَ بالقوةِ أمامها وأمام الجميع، وكلمةِ " التظاهر " لوحدها تُدخلنا في معاركٍ مع النَّفس، وبالطبع، فإن النّفس وصاحبها هُما الخاسِر الأكبَر، بل الخاسِر االوحيد مِن كُلِّ هذا . فنحن لا نجيد التَّعامل مع كلّ هذه الإلقاءات والإبتلاءات رغم اعتقادنا بأنَّنا قّد حصّنا أنفسنا جيداً عندَ آخرِ مرور ـ وهو الآن, لحظة كتابتنا لهذا المقال..قلم الشباب هو من يكتب وليس قلمي، وبلسانهم أتحدَّث وليس بلساني ـ وأصبحنا أكثرّ قوَّةً في مواجهة هذه الخسائر . لكن، ما أن تبدا رحلة المرور المعهودة، والتي لا نستَطيع أن نفرِضَ عليها قانون عدم المرور كما هو عدم السّفر على المُجرمين والفاسدين، وأن نقوم بإدراجها ضمن قائمة قاتلي الذّات " الأشد فتكاً " وكأنَّها تُخبرنا بأنَّ لا حاجة لنا في مرورها، فهي لا تمُر إلا بالنَّكسات والخيبات . فمنذ أن أتينا إلى هذا العالم الرذيل، وإلى الآن ـ ونحن ابناء ما بين العقد الثاني والرابع من سنوات أعمارنا التي لا نذكُر كيف نحفظها إلى الآن ـ ونحن نتجرَّعُ الخيبات والنَّكسات التي لا ترأف على حال شباب هذه الأمَّة، التي لا أجدُ وصفًا أصفها به ..

على أيّة حال، لا نريد مِن أحّد شيئًا ثمينًا، وإنّما كُلّ ما نُريدهُ هو ألّا نُسأل لماذا لا نفرَح؟! و ألّا نُتهم بأنَنا لا نحاول الإقتراب من الفرّح، أو نتهم بأنّنا نتغوّل على أعمارنا بعد الخيبات التي أذقناها .. فنحن لا نجيد صناعة الفرّح مِن أحزاننا المُتقرِّحة، وهمومنا المُتراكمة فوق رؤوسنا ؛ لأنَّ هذا الفرَح لَن يكون إلا فرحاً فاسداً في حقيقته وأصله، فالمشاعر لا تكون إلأ بأصلها وحقيقتها ..

لقّد هزمنا تظاهرنا بالقوة كثيرًا..



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحرّكات حماس .. إلى أين ستقودها ؟!
- أزمة الثقة في بعض أعضاء لجنة الإصلاح
- في فيينا ثمة مطابخ سياسيّة في بدايةِ تجّهيزها. فولوّا وجوهكم ...
- القضية الفلسطينية واستغلالها من قبل البعض
- وهم الوساطة العربية في الصراع مع إسرائيل
- عليكُم بقتلِ التشكيكِ والتخوين ..
- معركة الإعلام وتأثيرها الذي يفوق تأثير أي معركة أُخرى
- حقائق كُشفت بعد الأزمة التي مرّ بها - وما زالَ يمُرّ بها- ال ...
- أباطِرة الاقتصاد وإدارة الدولة
- دحلان والانتخابات الفلسطينية
- بكفي اعتماد على المنح والمُساعدات.. بكفي خلص
- مصيرُ البلاد في خطر ما لَم يتدخّل العُقلاء
- انقطاع الأوكسجين وقتلَ الوطن قبلَ المواطن
- تأطيرات فضفاضة لقضيّة حقوق المرأة
- التحرُّش الجنسيّ، وضُعف طُرقه العلاجيّة
- الآراء السياسية ما بين التمثيل الغربي والشرقي .
- ما من شيء يدفعنا للإحتفال بالمئوية الأولى
- قراءة أوليّة لتحرّكات دول المُصالحة الخليجيّة..
- الخوف من استدراجِ النقابة إلى حافة مجلِس النواب
- التوافق الأيديولوجي بين بعض الأنظمة والجماعات الإسلامية، ليس ...


المزيد.....




- ما دلالات عمليات إسقاط المساعدات الجوية فوق غزة وما أثرها؟.. ...
- إسرائيل تفرج عن عشرات المعتقلين الفلسطينيين في الضفة الغربية ...
- سفير فلسطين بالأمم المتحدة: مجلس الأمن يجب أن يقول طفح الكيل ...
- الأمم المتحدة تحذر من تزايد مخاطر المجاعة في غزة وتطالب بإنه ...
- مجزرة الرشيد.. صحة غزة: ارتفاع الشهداء إلى 112 شهيدا.. والمج ...
- إلى متى ستظلّ إفريقيا تحت تهديد شبح المجاعة؟
- -مارس الرذيلة مع أكثر من 90 فتاة وسيدة-..القضاء المصري يحكم ...
- الأمم المتحدة تدين مقتل عشرات الفلسطينيين أثناء تسليم مساعدا ...
- شاهد: فلسطينيون يتظاهرون أمام السفارة المصرية في بيروت للمطا ...
- ارتفاع حصيلة -شهداء المجاعة- الأطفال إلى 10 في غزة


المزيد.....

- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ازهر عبدالله طوالبه - لقَد هزمَنا تظاهرنا بالقوّة