أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - مصيرُ البلاد في خطر ما لَم يتدخّل العُقلاء














المزيد.....

مصيرُ البلاد في خطر ما لَم يتدخّل العُقلاء


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 6841 - 2021 / 3 / 15 - 17:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


‏لا أعتَقِد أنّ هُناك من لا يعلَم أن حُكومة الخصاونة باقية ولَن ترحل، وما يُثبِت هذا ويؤكّدهُ - إلى هذه اللحظة-، هي كُل التحركات التي قامَت بها مراكِز صُنع القرار، في اليومين الماضيين، والقرابين التي قُدّمَت على مذبحة الوطَن، والهالة القُدسيّة التي حوّطَت المؤسستين الأمنية والعسكريّة، وإشراكهما بل تسيّدهما للأحدات، ومحاولات جرّ الرأي العام إلى حقولِ القضايا التي لا تؤثر كثيرًا ‏على المسارات السياسيّة لأرباب النّهج الذين استباحوا مُقدّرات الوطن، وجثموا على رقابِ مؤسساتِه المدنيّة . لكن، هذا العِلم لا يجِب أن يكونَ مُبرِرًا لتراخي البعض، وقبولهم بالحالِ السّاقِط الذي تعيشهُ البلاد اليوم، والبقاء تحتَ أسقُف الذُل والخنوع تحت ذريعة أنّنا غير قادرين على التغيير .

لذا، فإنَّ ما قامَ بهِ الشّعب، يوم أمس، لَم يكُن وليدًا مِن رحمِ التّرَف أو مُحاولة للرضاعة مِن أثداء التنقّه كما يظُن البعض، أو إطلاقًا لرصاص الوقت في سماءِ البلاد التي وبفضلِ ما تمرُّ به البلاد باتَت تتكوَّر على نفسها شيئًا فشيئا، بل هو مُحاولةٌ لإرسالٍ رسائل تُثبِت أنّ ما مِن أحد في هذا الوطَن يجرؤ على أن يتجاوزَ القانون ويعتَبِر نفسهُ فوقه ؛ إن كانَ مَن يُمثِّل القانون بذاتهِ تحتَ القانون ولا يرى نفسهُ فوقهُ .

وإنّ المُظاهرات التي شهدّناهُ في جميعِ شوارعِ مُحافظات المملكة، والتي عبّرَ مِن خلالها المُتظاهرينَ وبسقوفِ عالية عن غضَبهِم الذي يختَلِج في صُدورِهم، جراء الأحوال المُتردّية التي أوصلتُهم إليها سياسات الرُّعناء الذينَ لا شُغلَ لهُم سوى تدميرِ الوطن، وإضعاف قيمة المواطنة في نفوس المواطنين، هي مظاهراتٌ لم تأتِ بها فاجِعة السّلط وحدها، فهي فاجِعةٌ من سلسلةٍ كبيرة -جدًا- مِن الفواجِع التي تقَع على الوطن، ولَم تتولَّد فجأةً مِن غيرٍ سببٍ يُذكَر، بل أتى بها تراكُم سنين مِن القهِر والضّياع والحسرة على حقوقٍ تُغتَصب وأرواحٍ تُسرَق في وطنٍ سُرقَ تحتَ تهديدِ البرامكة وأصحاب المنافِع الشخصيّة والمصالح العاجيّة .

ف‏مشاعرُ الغضَب والسّخَط التي يُبديها الشّعب، اليوم، على ساستهِ وقادتهِ، ليسَت مشاعِر مُتعمّقة كثيرًا في مطالبٍ تتعلَّق برحيلِ حكومة الخصاونة أو بقائها، أو لنِقُل أنّها لا تأبه لها كما كانَت مِن قبل، بل هي مشاعرٌ تتطلَّع إلى أعماقٍ أبّعَد من ذلك، بمعنى أنّها لَم ولَن تقبَل ،مرة أُخرى، أن تبتَلع الطُعمَ الذي ابتلعتهُ حينما رحلَ المُلقي عن عرشِ السُلطة التنفيذيّة . حيث أنّ مشاعِر الغَضب اليوم تختَلِف كثيرًا عن مشاعرِ الغضَب سابقًا ؛ لأنّ نار الفساد قَد طالَت الجميع، ومَن ظنَّ سابقًا أنّهُ قد كانَ محميًا مِن هذه النّار، قد اكتشفَ أنّ النار قَد اشتعلَت بهِ وبدأت بالتهامِ حقوقه، فأدركَ خطأ ظنّه، وسارعَ للإنخراط في موجات الغَضب التي كانَ يقاومها فيما سبَق ؛ وذلك كي يُطفئ النار التي التهمتّه، أو على أقلّ تقدير، أن لا يسمَح لها إلّا بالتهامِ ما التهمتهُ فقط .

‏هذه المُظاهراتُ في مُجمَلها، مظاهراتٌ تُمثّل الجُياع، ومسلوبي الحُقوق، ومَن تعشّعشَ القهر في صدورِهم بعد سنواتٍ طويلة من استباحة أرواحهم وأجسادهم . لذا، ما مِن أحدٍ هُنا، لديهِ القُدرة على أن ينتَزِع القهرَ مِن بينِ الأقفاص الصدريّة للمقهورينَ دونما أيّ كُلفةٍ باهِضة يُقدّمها .

وعليه، ف‏إن كانَ هُناكَ حُكماء في دوائرِ عليّة القوم، فيجِب عليهم أن يقرأوا هذا المشهَد بدقةٍ مُتناهية، كما لو أنّهُم عُلماء ذرّة، وأن يُغرِقوا أنفُسهم بأسئلةٍ لا ينجونَ منها إلّا إذا تمكّنوا مِن ركوب قوارب إجاباتٍ حقيقيّة وصادقة تُنجيهم حقًا من هذا الغرَق.. ومِن أهمّها أن يسألوا أنفسهم:

‏ما الذي فعلناهُ طوالَ هذه السّنين حتى باتَت أسّهُم الكُره لنا عند الجميع في ارتفاعٍ غير مسبوق ؟! أيُعقَل أنّ تقصيرنا قَد طالَ الجميع حتى الشّوارع بدأت تزدَحم بالأقدام البشريّة التي أدركَت أنّ لا حقوقَ لها إن لم تتقدَّم في خطواتها نحو المُطالبة بالعدالة والحُريّة والحياة الكريمة ؟!

وأخيرًا.. إن أرادَ (عليّة القوم وأبناء المكاتِب الباذِخة وأرباب السياسات المُتآكلة الهشّة، وأحفاد النظريّات المُدمِّرة) أن يمرّوا مِن كُلّ العواصِف التي وضعوا أنفُسهم فيها، فيتوجَّب عليهم أن يقوموا بعدّة أمورٍ بسيطة وسهلة جدًا، حيث تُعتبر هذه الأمور أساسيّات النجاة والمرور مِن تلكِ العواصِف القويّة ..ومِن أهمّها :

- أن ينزلوا عن الشجرة، بل عن الأشجار التي صعدوا عليها .
- أن يتطهّروا مِن كُل خطيئاتهم التي ارتكبوها بحقِّ الوطن، ومِن كُلّ دنسٍ تشبّثَ بهم في وقتٍ كانَ الوطن بأمسّ الحاجة لطهارتهم .
- أن يعودوا إلى حضن وطنهم الحقيقيّ، وأن يهجروا كُل تلكَ الكرخانات التي صنعوا لأنفُسهم منها أوطانا كثيرة .
- أن يجيدوا قراءة الواقِع كما هو، دونَ أن يجمّلوه تجميلًا لا يأخذهم وإيّانا إلّا إلى الهلاك .
- أن يوجّهوا بوصلتهم نحو مصلحَة الوطن، الوطن فقط، ولا شيءَ سواه .

الخُلاصة : العلاقة ما بينَ الشّعب ومراكِز صُنع القرار ومَن يظُن - وظنّه خطأ بكُلّ تأكيد- أنّه يُسيّر أموره بالطُرق المُثلى، ويأُخذ بالشّعب إلى برِّ الأمان، باتَت علاقة مُعقّدة ومُحاطة بالكثيرِ مِن المخاطِر . فإن لَم ينتبه أحد إلى هذه المخاطِر، ويعمَل إلى إعادة ترتيبَ العلاقة مِن جديدٍ بما يتوافَق مع مصلَحة الوطَن والمواطن .. فإنّنا والوطَن نسيرُ في حقلٍ مليئ بالألغام، ولا ندّري متى ندوسُ على لُغمٍ منها .



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انقطاع الأوكسجين وقتلَ الوطن قبلَ المواطن
- تأطيرات فضفاضة لقضيّة حقوق المرأة
- التحرُّش الجنسيّ، وضُعف طُرقه العلاجيّة
- الآراء السياسية ما بين التمثيل الغربي والشرقي .
- ما من شيء يدفعنا للإحتفال بالمئوية الأولى
- قراءة أوليّة لتحرّكات دول المُصالحة الخليجيّة..
- الخوف من استدراجِ النقابة إلى حافة مجلِس النواب
- التوافق الأيديولوجي بين بعض الأنظمة والجماعات الإسلامية، ليس ...
- التطبيع وسقوط قُدسية العداء للصهيونية
- الأزمة الخليجية أشدّ فتكًا لما تبقى من الوحدة العربية
- أُغتيلَ وطن وصفي
- نتنياهو وسلسلة التطبيع
- غياب الإعلام ؛ صنع قدسة واشنطن بوست
- الوعي ينتَصر على الديمقراطية المُخادعة .
- مآلات التفاعلات المجتمعية
- السُلف المالية، تدّفع الأحزاب للمشاركة بالعُرس الوطني
- كيفَ سينتهي المطاف الانتخابي بحركة الإخوان ؟!
- العاطفة الدينيّة وتناقُضات العقلِ العربي
- النّقد البنّاء للسُلطة، يُعد لها دواءً شفايًا مِن الأمراض
- أنظمة البتردولار وقيادتها للتطببع


المزيد.....




- -الطلاب على استعداد لوضع حياتهم المهنية على المحكّ من أجل ف ...
- امتداد الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين إلى جامعات أمريكية جدي ...
- توجيه الاتهام إلى خمسة مراهقين في أستراليا إثر عمليات لمكافح ...
- علييف: لن نزود كييف بالسلاح رغم مناشداتها
- بعد 48 ساعة من الحر الشديد.. الأرصاد المصرية تكشف تطورات مهم ...
- مشكلة فنية تؤدي إلى إغلاق المجال الجوي لجنوب النرويج وتأخير ...
- رئيس الأركان البريطاني: الضربات الروسية للأهداف البعيدة في أ ...
- تركيا.. أحكام بالسجن المطوّل على المدانين بالتسبب بحادث قطار ...
- عواصف رملية تضرب عدة مناطق في روسيا (فيديو)
- لوكاشينكو يحذر أوكرانيا من زوالها كدولة إن لم تقدم على التفا ...


المزيد.....

- في يوم العمَّال العالمي! / ادم عربي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - مصيرُ البلاد في خطر ما لَم يتدخّل العُقلاء