أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ازهر عبدالله طوالبه - التطبيع وسقوط قُدسية العداء للصهيونية














المزيد.....

التطبيع وسقوط قُدسية العداء للصهيونية


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 6761 - 2020 / 12 / 15 - 16:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


إنّ ‏الشّواهِد التي تُثبِت أنّ التاريخ يُعيد نفسهُ، هي كثيرة، أو بمعنى آخر، أنَّ قُدرة الإدارة الإسرائيلية على القراءة المُستقبليّة، والتخطيط بتفانٍ وإخلاص لمشروعهم القوميّ، الطامِح بدولة من النهرِ إلى البَحر، هي أكثر ذكاءً منّا نحنُ العرَب، الذين نتعامل مع السياسية بنظريّة " الذيل دونَ الرأس"، المتجسّدة بالظروف اللحظيّة فقط . إذ أنّ مِن هذه الشواهِد ؛ قراءات استشرافيّة تخطيطيّة في ذاتِ الوقت للكثيرِ من الساسة الإسرائيليين في القرنِ الماضي . ‏فثمّة أقوال نظريّة لهذه القراءات، أُلبسَت ثوب الدّهاء والذّكاء معًا، كانت قد قيلَت في خمسينيّات القرنِ الماضي، وتُرجِمت بعد عقدينِ مِن قولها، وها نحنُ اليوم نرى لها بأمِّ أعيُننا ترجمات أُخرى، تحمِل في طيّاتها الكثير مِن الحنكة السياسيّة التي نفتقدهُا كعرب، منذ أن أوجدنا الله على الأرض .

‏ففي شهِر يناير مِن سنة 1957، وفي مُحاضرة لجنة الأُمم القوميّ في إسرائيل، التي حضرها الدكتور "آرنست برجمان"، رئيس لجنة الطاقة الذريّة، كانَ هُناك قول ل" بن غوريون" رئيس الوزراء آنذاك، مُتعلقًا بالبرنامجِ النووي وقُدرته على التأثير على إتفاقيات السلام .. وكانَ القول حرفيًا :

‏" إنّني لا أعرِف إلى أين يُمكِن أن نصِل ببرنامجنا النووي، ولكنّني أتطلّع إلى اليوم الذي تستطيع فيه إسرائيل أن تُرغِم أعداءها على توقيعِ إتفاقيات سلام على أساس الأوضاع القائمة على الأرض وقتها، ثم لا يكون في مقدور هؤلاء الأعداء مُناقشة شروط إسرائيل ؛ لأنهم يعرفون ما ينتظرهم " .

ومِن هُنا، نستطيع القَول، أنّ ‏التهافُت التطبيعيّ العربيّ الذي نشهدهُ اليوم، والمتمثّل بالإرتماء في الحضنِ الإسرائيلي، تحت مُسمّيات اتفاقيات سلام، هو تهافُتٌ قديم جديد، وقد كانت الإدارة الصهونيّة قد عملَت عليه منذ أن كانَ الصراع دائرًا بين إسرائيل ومصر عبد النّاصر على أراضِ النّقب، إضافةً إلى مرحلة التسليح السوفيتي آنذاك، والتي ساهمَت في إضرامِ نار الصّراع بطريقةٍ وأساليب مُتعدّدة، لا يسع المجال لذكرها هُنا .

‏لقد كانَ هذا التهافُت على التطبيع قَد تجسّد، بالتحديد، بعد رحيل جمال، بصرفِ النظرِ عن سيئاته، ودخول مرحلة السادات، الأبشَع في تاريخ الأمّة العربيّة في عدائهم مع العدو الصهيونيّ، إذ ساهمَ السادات بشكلٍ كبير، في إيجادِ أرضيّةٍ فاسدة لنا، وصالحة لإسرائيل لرمي بذورِ مشروعهم القوميّ . وقد ‏عملَ السادات أيضًا، على الإعتناءِ المُطلِق بتلكَ البذور، سقايةً وتهذيبا، كما لو أنّهُ مِن أحدِ أبنائهم، حيث كانَ ذلك الإعتناء مِن خلال تسويغِ فكرة التسوية مع إسرائيل، بقولهِ " لقَد جربنا كُل الخيارات، وآن أن نُجرب خيار السلام" ..

وفي ذاتِ السياق، أرى بأنّهُ مِن أفضَل القراءات السياسية المُتمتّعة بالفطنة والحنكة السياسية لمثل هذه الأقوال، كانت قراءة "محمد حسنين هيكل" فيما ذكرهُ في كتابه ‏"عواصِف الحرب وعواصف السلام"، حيث يقول هيكل :

" لَم يكُن مُهمًا أن يجيء السلام، وإنما كانَ الأهم أن تتهاوى بعض القيود التي كانت تفرضها المُقدسات ".

حقًا، فها نحنُ اليوم نرى أن المُقدسات العربيّة، التي كانت تُقدّس العداء مع الصهيونية، بدأت تتهاوى شيئًا فشيئا، وبدأ التطبيع يأخذ الشكلِ المفاضلاتي تارةً، والمُقارناتي التّخوينيّ تارةً أُخرى .



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأزمة الخليجية أشدّ فتكًا لما تبقى من الوحدة العربية
- أُغتيلَ وطن وصفي
- نتنياهو وسلسلة التطبيع
- غياب الإعلام ؛ صنع قدسة واشنطن بوست
- الوعي ينتَصر على الديمقراطية المُخادعة .
- مآلات التفاعلات المجتمعية
- السُلف المالية، تدّفع الأحزاب للمشاركة بالعُرس الوطني
- كيفَ سينتهي المطاف الانتخابي بحركة الإخوان ؟!
- العاطفة الدينيّة وتناقُضات العقلِ العربي
- النّقد البنّاء للسُلطة، يُعد لها دواءً شفايًا مِن الأمراض
- أنظمة البتردولار وقيادتها للتطببع
- -مصفوفات فاشِلة، وحكومة قمعيّة راحلة -
- -مَن منكُم قادِر على إعادة الثّقة للشباب في هذه البلاد -
- لا قيمة لطالبِ العلم الفقير في مؤسسات التعليم الرأسمالية -
- إيّاكُم ونبِذ الشباب الذين يختلفونَ في تفكيرهم عن تفكيرِ الم ...
- ديمقراطية مجهضة
- الإنفصاميّة والإنتخابات النيابية 1
- الدولة ما بينَ جُملتي -أنا الأمر- و - نحن الدولة-
- - تدّمير الثّقة، هو أخطر ما تعرّضت له هذه البلاد -
- - آيا صوفيا وتراشقات الرأي العربي 1 -


المزيد.....




- -النيران اشتعلت فيها-.. حزب الله يعرض مشاهد من استهدافه منصة ...
- أمير قطر وولي العهد السعودي يؤكدان ضرورة خفض التصعيد وتجنب ا ...
- مندوب روسيا: مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية عادوا إلى ا ...
- الإمارات تشهد أكبر كميات أمطار خلال الأعوام الـ 75?‎ الماضية ...
- -استهداف مقرات قيادة ومواقع وجنود -.. -حزب الله- ينشر ملخص ع ...
- أمريكا: سنطالب إسرائيل بتفسير صريح حول مقتل الطفلة هند رجب ...
- رئيس بلدية إسرائيلية على حدود لبنان: 70% من سكان المنطقة في ...
- لواء في الجيش الإسرائيلي: قادة إسرائيل يقودونها للنهاية مدفو ...
- حزب الله يعلن مقتل 3 من عناصره ويهاجم مواقع عسكرية إسرائيلية ...
- باريس تدين -بأشد العبارات- عنف المستوطنين الإسرائيليين في ال ...


المزيد.....

- المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- حماس: تاريخها، تطورها، وجهة نظر نقدية / جوزيف ظاهر
- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ازهر عبدالله طوالبه - التطبيع وسقوط قُدسية العداء للصهيونية