أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - الحمار الذي انقلب كلباً














المزيد.....

الحمار الذي انقلب كلباً


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 6923 - 2021 / 6 / 9 - 01:56
المحور: الادب والفن
    


كان يا ما كان في أردأ الأزمان ، الحمار الأجرب "صرمان" ، الفرحان بصوته الرنان . آمن صرمان ايماناً ارثوذكسياً بأن صوته يصدح بأروع الألحان و إلا لما جرى ذكره في القرآن ، و أن جلده الأجرب إنما هو أجمل الجلدان لكونه قد ورثه من أجداده النمور المرقطة من أُلي العزم الشجعان . و رغم ولعه بالغناء ، إلا أنه لم يكن يعرف سوى أغنية واحدة ، مطلعها : "الذكريات هواي ، و النفخ دواي" ، حيث يرفع عقيرته بها على مقام "شخاخ البعران" الذي يستطيبه و يتسلطن به كل السلطان من أذان الفجر إلى ما بعد أذان المغرب من الجمعة إلى الخميس . ذاق السمّيعة ذرعاً باسطوانته النشاز تلك ، و صاروا يولّون منه الأدبار و هم يصمّون الأذان و يستعيذون من شر الحيوان الذي لا يميز بين الذراع و الكراع و لا بين الباع و الصاع . أما هو ، فقد آمن أيمان المتبتلين بأن فزع جميع الدواب منه في كل مكان فإنما يعود لغيرتهم منهم و حسدهم له باعتباره فلتة من فلتات هذا الزمان في شاخط العصر و الأوان . كما كان يشكو دوماً انعدام الأنصار و الأتباع و الأعوان و الخلان و الندمان ، و يفرفح تعاسته فرفحة الصمان و البكمان و العميان ، فأصابته الهستيريا جراء كل هذا الخذلان و الحرمان الذي يمنعه من التمتع بنشوة الشهرة و نجومية الفنان . ثم تفتقت عبقريته بوجوب سعيه الأريب لخطب ود الإنسان بتقليده للكلاب علّه يفوز مثلهم ببعض الحنان و النشدان . و لفرط نباهته ، فإنه لم يتعلم من الكلاب سوى العض بمناسبة و من دون مناسبة ، فراح ينهش كل الأنس و الجان كي يكسب ودّهم بالبرهان المحفور بالأسنان . عندها أوثقوا رباطه ، ثم أدخلوه مستشفى المجانين ، حيث عزلوه عزل المجرمين الخطرين ، و جلدوه جلد الآبقين ، كما كمموا فمه لتفادي نهيقه المهيج لقلق المستيقظين و النائمين من مجانين الدار و عاقلي الجوار .
في المستشفى ، شاهده طبيب بيطار طيب القلب ممن يرفض رفضاً باتاً العمل بشعار : اتقِ شر من أحسنت إليه ، و يؤمن بحقوق الحيوان مثل الإنسان . رقَّ قلبه الطبيب لحالته المزرية تلك ، فنزع الكمامة عن فمه الفلتان ، و أمر بوجوب معاملته بكل مودة و احترام . ثم أتاح لصوته ملعباً رحباً كي يمارس هوايته بالنهيق بكل حرية في اجترار أغنيته الوحيدة المقيتة تلك مع غيره من اللاعبين و المشجعين . و عندما زاره الطبيب في ملعبه الجديد لتفقد أحواله ، سارع صرمان بعضّه شرَّ ثلاث عضّات ليعبر له بها عن جميل العرفان !



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا شيوعية و لا ماركسية بدون الديمقراطية الحقيقية 5-5
- يا أحرار العالم : هبوا مع هبة القدس ضد الإرهاب الصهيوني
- لا شيوعية و لا ماركسية بدون الديمقراطية الحقيقة 4-5
- لا شيوعية و لا ماركسية بدون الديمقراطية الحقيقة 3-5
- لا شيوعية و لا ماركسية بدون الديمقراطية الحقيقة 2-5
- لا شيوعية و لا ماركسية بدون الديمقراطية الحقيقة 1-5
- التَكْيَة و الخيمة و الخيزرانة
- قصيدة -طوبى للصِدّيقين- لعمّار العراقي
- دريّة شفيق و نوال السعداوي : مجد البطولة الفريدة لنساء مصر ا ...
- -الرسالة الأخيرة من الثور المجنح- للشاعر الثائر منتظر هادي ا ...
- نيني المهووس بكريّات الشموس
- تشويهات عبد الحسين سلمان (3-3)
- تشويهات عبد الحسين سلمان (2-3)
- تشويهات عبد الحسين سلمان (1-3)
- إبن خلدون الصائغ الأول لقانوني القيمة وفائض القيمة 5-5
- إبن خلدون الصائغ الأول لقانوني القيمة وفائض القيمة 4-5
- إبن خلدون الصائغ الأول لقانوني القيمة وفائض القيمة 3-5
- إبن خلدون الصائغ الأول لقانوني القيمة وفائض القيمة 2-5
- إبن خلدون الصائغ الأول لقانوني القيمة وفائض القيمة 1-5
- جميلة و جميل


المزيد.....




- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)
- عبد الله إبراهيم.. السردية العربية جديرة بالاستنطاق.. و-المط ...
- جراحة فتق تحولت إلى كابوس.. القتل الرحيم ينهي معاناة الفنان ...
- سفارة دولة فلسطين تستضيف الثقافة البوسنية وتفتح أبوابها للمج ...
- معدات شحيحة وطموح بلا حدود.. طلاب غزة يتحدون الظروف لمواكبة ...
- مهرجان الموسيقى العربية يحمل اسم هاني شاكر.. ودرع تكريمه يثي ...
- مهرجان نيويورك يفتح أبوابه أمام -نازا- وأفلام -كان- وفينيسيا ...
- بعد غضب إسرائيل.. مخرجا -نازا- يتيحان الفيلم مجانا عبر الإنت ...
- إسرائيل: بعد شطب قائمتين عربيتين.. هل يغيب التمثيل العربي عن ...
- -سويوزمولتفيلم- يحتفل بتسعين عاما.. أفلام روسية تعبر الحدود ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - الحمار الذي انقلب كلباً