أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - -الرسالة الأخيرة من الثور المجنح- للشاعر الثائر منتظر هادي العقابي














المزيد.....

-الرسالة الأخيرة من الثور المجنح- للشاعر الثائر منتظر هادي العقابي


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 6841 - 2021 / 3 / 15 - 09:48
المحور: الادب والفن
    


هذه المقاطع الشعرية الطريّة تزخر بالمضامين و الصور الجديدة من خلال استنطاق تمثال الثور المجنح . يتخذ السرد فيها على لسان الثور المجنح شكل التداعي للأفكار الذي يستعرض شواخص ألفي عام من تاريخ حضارة العراق لتصل الماضي المجيد بالحاضر التعس الذي يورث الحزن المقترن بالألم . هي احتفال لشعب العراق ، بقدر ماهي مرثاة لجراحاته التي يبث شجنها و شجونها الثور المجنح في رسالته الأخيرة إليهم .

النص :
أفردُ جناحيَّ كالملائكة :
أحملُ دماء العراقيين نوراً للسماء ؛
لأجعلَ كل الآلهة تتخلى عن ألوهيتها لكم .
أنتم يا شعب الكربلائيات العتيقة ؛
أنتم شعب لديه التاريخ ،
و نحن آلهة بلا تاريخ .
...
لا تبكوا من أجلي ؛
ادخروا دموعَكم مِلْحاً
إلى الأيام الخالية من نكهة الطين ،
فالميتون كُثر :
كان بإمكانهم صنع حضارة .
...
سأترك لكم ريشاتي
في ذاكرة مفقودة ،
و أحلق بين النجوم .
لم أبحث عن الخلود يوماً ،
لأن رفيقَي تلك الرحلة امتطياني ،
و سرقا الأضواء من خمبابا العظيم ؛
أجل ما زلت أذكر اسميهما :
جلجامش ، و صديقه
الذي قتلته حرقة القلب . .
...
أنا ابن العراق ،
الماء نقائي ،
و حبّات التمر مسبحتي .
فيا أيها الذين لم يؤمنوا -
لأن الذين آمنوا فقدوا ايمانهم -
أنا أنزف الآن .
ليست مهمة جراحاتي ؛
انا مشتاق ان تلتف حولي
كثبان من دخان البخور ،
إذ لم يصلي لأجلي أحد
منذ ألفي عام .
...
كل الآلهة أصدقائي ـ
أعرفهم تماماً :
إنليل إله السماء و الارض خالق القمر ؛
و حَدّاد الذي ينير السماء بضياء البرق
مزلزلاً أركان الدنيا بصوت صواعقه ؛
و بازوزو الذي لم أحبه يوماً ؛
كلهم أعرفهم .
كان نانش يمتطى بغلته ،
يجوب السهول و البراري
من أجل صيده السمين .
و ننمار ذو الأجنحة العظيمة :
ريشه الذهبي
يسحر كل الآلهة .
كان سدنة آنو رب الآلهة
يسرقون ريشاته الجميلة ،
يقدمونها هدايا لصبيات الحانات .
وعشتار ، آآآه عشتار !
أنها أجمل ما خلق آنو .
كلما تذكرتها ،
ارتجفت رجلاي فلا أقوى على الوقوف !
بخافق جناحاي كنت أرنو إليها
و هي تستحم بنهر دمع العاشقين ؛
و الأحجار و الأشجار
تشتهي الجلوس بمحاذاتهم .
عطرها الخمر ؛
و طعامها الموسيقى .
أجل : كل الآلهة أصدقائي .
...
لم أكفر بالآلهة يوماً ؛
لم أكسر رقيما طينياً ؛
لم أفعل إلا ما أمرني به آنو العظيم .
كنت أسبِّح له بالغدو و الآصال ،
كنت أظن ان الوجوه خَلقٌ من نوره ،
كنت ..
كنت ..
كنت..
و لم ينظرني هو يوماً .
...
جعلوني حجارة
مركونة في أروقة متحف مغطى بالأتربة اللعينة .
لم تغمض عيناي منذ زمن طويل .
آاااه ، ما زلت أشتاق إلى تلك المراسم
حين يعود الحطابون والنجارون و الحدادون من الحرب ،
تتلقفهم أذرع الحسناوات .
و تجرني الخيول بخطوها الأنيق ،
و انا على عربة من خشب الأرز العتيق .
تَسّاقط فوقي أوراق الأزهار كأنها المطر .
أجل ، كنت قوياً ؛ تخافني كل آلهة الحرب .
أما اليوم ، فلم يعد الناس يؤمنون .
...
أنا أخشى الفكرة :
أن تعتبروني مجرد حجارة .
أنا أشعر بحبكم ،
و بوجعكم .
أشعر أنكم تطوفون حولي تحملون القرابين ،
شموعاً و سلال التمر و النبيذ ،
و تنذرون العذارى لكهنتي .
أنا أخشى الفكرة .. أجل أخشاها :
أنني لن أُذكر في صلواتكم
بعد اليوم .

منتظر هادي العقابي



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نيني المهووس بكريّات الشموس
- تشويهات عبد الحسين سلمان (3-3)
- تشويهات عبد الحسين سلمان (2-3)
- تشويهات عبد الحسين سلمان (1-3)
- إبن خلدون الصائغ الأول لقانوني القيمة وفائض القيمة 5-5
- إبن خلدون الصائغ الأول لقانوني القيمة وفائض القيمة 4-5
- إبن خلدون الصائغ الأول لقانوني القيمة وفائض القيمة 3-5
- إبن خلدون الصائغ الأول لقانوني القيمة وفائض القيمة 2-5
- إبن خلدون الصائغ الأول لقانوني القيمة وفائض القيمة 1-5
- جميلة و جميل
- نظريات طبيعة نظام الاتحاد السوفياتي في ضوء انهياره (نحو نفي ...
- ضرورة رأسمالية العصابات (نحو نفي نظرية -رأسمالية الدولة- الس ...
- قصيدة -المُهلوسون- للشاعر الثائر منتظر هادي العقابي
- الشيوعية العمالية : هَوَس التفتت و تفتيت الحركة الشيوعية 16- ...
- الشيوعية العمالية : هَوَس التفتت و تفتيت الحركة الشيوعية 15- ...
- ترجمة كتاب الطاو (طريق العقل)
- سلطانُ الكلاوات
- الشيوعية العمالية : هَوَس التفتت و تفتيت الحركة الشيوعية 14- ...
- انتهاء عصر التوازن النووي
- ترجمة قصيدة مظفر النواب : أشياء للتداول هذه الأيام ..


المزيد.....




- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...
- رحيل يايوي كوساما عن عمر 97 عامًا.. فنانة حوّلت الهلوسات إلى ...
- بعد 20 عاما في المنفى.. الموسيقار الإيراني محسن نامجو يعود إ ...
- التعليم العالي: طالبة من جامعة عين شمس تحصد المركز الأول عال ...
- مقاطعة كراسنودار تنضم إلى مشروع -العمر الثقافي المديد-


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - -الرسالة الأخيرة من الثور المجنح- للشاعر الثائر منتظر هادي العقابي