أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - حاتم الجوهرى - أثيوبيا والسد: تفجير التناقض بين شمال القارة وجنوبها














المزيد.....

أثيوبيا والسد: تفجير التناقض بين شمال القارة وجنوبها


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 6913 - 2021 / 5 / 30 - 12:31
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


خرجت "المسألة الأوربية" عبر تاريخها الطويل من التعالي العنصري والمعرفي والحضاري المتنوع؛ بعدة متلازمات تجاه الآخر في بلادنا العربية والشرقية والأفريقية.
تجاه أفريقيا كانت هناك عدة محددات حاكمة لتمثلات "المسألة الأوربية" وفق المصلحة، تجاه العرب في شمال القارة طورت "المسألة الأوربية" ترسيخ الخوف من الإسلام، وما عُرف ب"الإسلامو فوبيا"، رغم أن ظاهرة التطرف والتشدد العربي على خلفية دينية، ظهرت عندما تبنت أمريكا المقاومة الأفغانية وتدفق المجاهدين العرب ضد الاحتلال السوفيتي.
وحين عادوا لبلادهم ساهمت "المسألة الأوربية" في تأجيج الظاهرة عبر عدة طرق، منها التوظيف المخابراتي ووضع بعضهم تحت السيطرة لاستخدامه عند الحاجة وضخ الأموال والسلاح أيضا، كما ساهم الدعم الغربي لسياسات احتكار السلطة في بعض البلدان في تكريس "التهميش الاجتماعي" الذي يساعد في تشجيع أفكار الخروج على المجتمع ورفضه، وساهمت في سياسات الإفقار عموما عبر أدوات المال العالمي، من خلال دعم سياسات نقدية وتمويلية وإقراضية لا تشجع التنمية المستقلة والاقتصاد الانتاجي البحثي، بقدر ما دعمت سياسات الإفقار والإقراض والتبعية والاستهلاك.
وتجاه الأفارقة في جنوب القارة ووسطها؛ طورت "المسألة الأوربية" تصورا عنصريا بحتا للغاية، يقوم على صورة نمطية تضعهم في مرتبة أقل ويصورهم بوصفهم لصوصا محدودي القدرات والمواهب، يميلون دائما للعنف والكراهية، والحقيقة أن هذه الصورة المغلوطة يقع عاتقها على يد "المسألة الأوربية" أيضا، فلقد تعاملت مع السود حتى عهد قريب بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية، تستعبدهم في الحقول والمصانع، وكان الذي يخرج من تلك الدائرة يصبح مطاردا ويعيش مع أقرانه في مناطق معزولة عن مناطق البيض، تلاحقه دائما نظرات الشك والريبة، ولا يجد فرصة عادلة لاستكشلف قدراته ونيل ما يستحقه في الحياة.
والسؤال الآن الذي يجب توجيهه إلى أثيوبيا والنخبة الحاكمة فيها؛ ألم يكن من الأفضل أن يتعاون شمال القارة مع وسطها وجنوبها، ألم يكن من الأفضل التوقف عن سياسات الكراهية والثقافة الأثيوبية القديمة التي تعتبر نهر النيل نهرا خائنا، ينبع من الجنوب ليصب خيراته في الشمال!
كان يوجد بين مصر في الشمال وأثيوبيا في الجنوب الكثير من المشتركات الممكن العمل عليها، كل من البلدين تعرض للاضطهاد وتعالي "المسألة الأوربية" ومتلازماتها الثقافية، كان يمكن للمضطهدين أن يتحدوا في وجه المركزية والتعالي الأوربي.
إلا أن أثيوبيا أبت إلا أن تغذي عُقدها الثقافية التاريخية الموروثة ضد مصر، وتفتح أبوابها لتمثل آخر من تمثلات التعالي الأوربي العنصري، وهو الصهيونية ودولتها العنصرية "إسرائيل" التي تقتل الفلسطينيين بدم بارد وتغتصب أرضهم كل يوم، لتتحالف معها ضد مصر، وتتبنى بناء حزمة من السدود ليس ما يعرف بـ"سد النهضة" سوى طليعتها، محققة مخططا أوربيا استعماريا قديما بخنق مصر عبر قطع النيل عنها.
كان الأجدر بالأثيوبيين تجاوز عُقدهم الثقافية التاريخية تجاه مصر، بدلا من تغذيتها وتحويلها لدافع قومي يشحذ الإحساس الجماعي عند الشعب الأثيوبي.
وربما لم يزل الأمر ممكنا؛ نقول للأثيوبيين مدوا يدكم بالسلام والمحبة، وتوقفوا عن استخدام "سد النهضة" كأداة سياسية لفرض النفوذ وكسر الإرادة، لا تجبرونا على طريق وحيد في مواجهتكم، ولا تستخدموا الاتحاد الأفريقي كحصان طروادة، وليكن عندكم بعض القوة للسلام والشجاعة للتصالح مع النفس.
انزعوا يدكم من التحالف مع الاستعمار الأوربي والصهيونية، ولا تكونوا أداة لحصار مصر مركز المقاومة في الشمال الأفريقي والعربي للاحتلال والنفوذ الغربي طوال تاريخها.
ساعدونا؛ هيا معنا نعمل لتجاوز "المسألة الأوربية" وعقدها الثقافية والمتلازمات التي صاحبتها، هيا ندخل سويا إلى "عالم ما بعد المسألة الأوربية"، نتجاوز التمثلات الأوربية بفلسفتها المادية الجامدة سواء في السياسيات الليبرالية أو الماركسية على السواء، هما وجهان لعملة واحدة.
ونستشرف سويا عالما جديدا بفلسفة قيمية وأخلاقية جديدة تتجاوز المادية الأوربية القاتلة، و"ثنائياتها الحدية" التي طبقتها في كل مناحي الحياة,
أقول لهم مصر سوف تعبر أزمتها، من خلال توحدها مع "مستودع هويتها" ودفاعا عن كافة مقدرات المنطقة العربية والأفريقية، وأنتم الآن مجرد أداة في يد الاستعمار.

أنتم تعيدون إنتاج الاستعمار و"المسألة الأوربية" وتناقضاتهما؛ ونحن نريد أن نعبر بالعالم لأفق جديد نحو عالم " ما بعد المسألة الأوربية".
مصر سوف تدافع عن كل مكونات الحاضنة الأفريقية والعربية ضد الاستعمار وأدواته، ولا تجعلونا نعتقد أن الطريق للحرية وعالم "ما بعد المسألة الأوربية"، وتفكك متلازماتها الثقافية وعلى رأسها الصهيونية، لابد أن يمر عبر تحرير النهر من أسره، وتحريره من حجارة السد وحقده الدفين.
سويا يمكن أن نصبح أقوى؛ لا تجبرونا على طريق وحيد
لا تجعلوا الرجل الأبيض الصهيوني يزرع الفرقة بيننا، بين شمال القارة وجنوبها، لا تنفذوا مخطط تفجير التناقضات بيننا، لا تتبنوا جدلية "العبد والسيد" إرث "المسألة الأوربية" الكريه.
لا تجبروا مصر على طريق وحيد للحياة، وتحرير النهر من أسر حجارة السد البغيض.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظهور منحنى القضم من الصهيونية: الانتصار في الانتفاضة وعودة ا ...
- مرجعية الذهنية الصهيونية للخطاب الأثيوبي ضد مصر
- البيان الشعري لصدور ديوان: -الطازجون مهما حدث-
- ردا على حوار يوسف زيدان والصهيونية لجريدة الوطن
- انتفاضة القدس: أولى نجاحات النماذج المعرفية لأطروحة ما بعد ا ...
- مصر ومسارات استعادة الذات العربية: بين انتفاضة القدس والسد ا ...
- مأساة غياب الرقابة السياسية في إعلان العبور الجديدة
- أثيوبيا ومصر: بين سياسات المسألة الأوربية، وما بعدها
- عاصم الجزار والفساد المستمر بالعبور الجديدة
- ما وراء السد: السياسات المصرية بين محور التطبيع القديم ومحور ...
- الرئيس الجديد لجهاز العبور الجديدة وبناء الثقة مع صغار الملا ...
- مصر وأثيوبيا: من يقاوم ومن التابع للاستعمار!
- سد أثيوبيا وتنويع محفظة السياسات الخارجية لمصر وفق أمنها الق ...
- مقاربة ما قبل السلام وما دون الحرب: مواجهة الحجز الثاني لسد ...
- زيارة السيسي لإسرائيل: أزمة تيار الاستلاب للصهيونية في مرحلة ...
- 25 يناير العظيمة: أسئلة وإجابات العقد الثاني
- في وداع ترامب: دروس تفجير مستودع الهوية العربي
- انصار ترامب وأعداؤه: تفجر تناقضات المسألة الأوربية
- العلامات الثقافية لمقتحمي الكابيتول: رؤية ما بعد المسألة الأ ...
- انتفاضة أنصار ترامب وعالم ما بعد المسألة الأوربية


المزيد.....




- توب 5: مليون طن نفط عراقي إلى لبنان.. وميدالية أولمبية للعرب ...
- التحالف العربي يعلن عن اعتراض وتدمير 3 طائرات مسيرة مفخخة أط ...
- فرنسا: فصل إمامين بسبب خطب -منافية- لقيم الجمهورية
- فرنسا: فصل إمامين بسبب خطب -منافية- لقيم الجمهورية
- العراق- هل يبدأ الكاظمي حملته الانتخابية من واشنطن؟
- -غازبروم- لا تستبعد زيادة نقل الغاز عبر أوكرانيا بعد 2024 وف ...
- ماكرون يطالب بينيت بـ -توضيحات- حول برنامج التجسس الإسرائيلي ...
- عضو لجنة متابعة كورونا بالجزائر: الوضع الوبائي مقلق جدا ولم ...
- مقتل ?6? جنود على الأقل في هجوم شنه مسلحون في الكاميرون
- مسؤول بالانتقالي اليمني: لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء استمرار ح ...


المزيد.....

- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - حاتم الجوهرى - أثيوبيا والسد: تفجير التناقض بين شمال القارة وجنوبها