أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم الجوهرى - مأساة غياب الرقابة السياسية في إعلان العبور الجديدة














المزيد.....

مأساة غياب الرقابة السياسية في إعلان العبور الجديدة


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 6891 - 2021 / 5 / 7 - 21:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مأساة ومفسدة كبيرة أن تقوم جهة تنفيذية حكومية بخرق القانون، ولا تجد من يردعها ويعيدها لطريق الصواب، ومفسدة أكبر أن نرى تضارب في دولاب مؤسسة الدولة المصرية، بين قرارات المؤسسات السياسية والوزارية، وبين الجهات التنفيذية التابعة لها، وتصبح الماساة بحجم الكون حينما تعجز اجهزة الدولة الرقابية عن التدخل وضبط المسار.
هذا بالضبط ما يحدث في مدينة العبور الجديدة التي صدرا قرارا جمهوريا بإنشائها في 2016م، وصدر لها قرار رئيس الوزراء رقم 2422 لسنة 2019م، وقرار هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة رقم 142 لسنة 2020م,
وتكمن المأساة في صدور إعلان بتاريخ 21 أبريل لهذا العام، يدعو ملاك الأرض بجمعية القادسية الواقعة بنطاق المدينة، للتقدم لجهاز المدينة، ولكن بصيغة مرتبكة للغاية وغير واضحة من جهة، ومن جهة أخرى جاء الإعلان مخالفا لنصوص القرارين 2422 و 142.
حيث أن القرارين المذكورين نصا على معاملة تقوم على تغيير النشاط ودفع مقابله للأرض المخصصصة للنشاط الزراعي، أما الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي (نسب السكني – والاستثماري المباني والتجاري والتعليمي وغيرهم) فإنه نص على أن تلك الأرض بطبيعتها لا تستحق دفع تغيير نشاط، وأنه وفق عقودها مع جهة الولاية السابقة فإن الشركات التي تعاقدت عليها هي المسئولة عن مد المرافق العمومية بها، وبامتداد حيازاتها.
إلا أن الإعلان المأساة ضرب بالقانون الخاص بالمدينة عرض الحائط، وخاطب ملاك الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي تحت عنوان: توفيق الأوضاع وسداد مستحقات الدولة!!!
والمعروف في المدينة أن توفيق الأوضاع يخص الأرض وضع اليد، ويخص أرض "الإيجار الزراعي"، وأن سداد مستحقات الدولة يخص دفع مقابل تغيير النشاط الخاص للأرض المرخصة زراعي.
والحقيقة أن الماساة أكبر من ذلك بكثير، وما يشاع أن هناك بعض الأجهزة الرقابية تغض طرفها عن عقود الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي، وإجبار الشركات على استكمال المرافق الأساسية (الماء والكهرباء متوفرة لكن الصرف لم يتوفر بعد)، أو مصادرة ملكياتهم الخاصة وأصولهم اسيفاءً لحق صغار الملاك والدولة.
في مقابل أن تغض أجهزة الدولة الرقابية تلك الطرف عن مأساة الإعلان الذي يمرر لجهاز العبور تحصيل تغيير نشاط من الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي، بالمخالفة للقانون.
وكأن هناك من يريد للدولة أن تصبح شريكا في الفساد، فبعد أن منحت هذه الأرض في أزمنة سابقة ترضية لبعض رجالها بالملاليم، الذين باعوها بعقود مسجلة مخصصة للبناء الاستثماري بالملايين، يريد البعض الآن أن يصم الدولة المصرية بالفساد مجدد! عبر التواطيء من جديد مع شركات أصحاب النفوذ وواجهات مراكز النفوذ القديمة، لكي تحصل الدولة منهم تغيير نشاط بالمخالفة للقانون، وتتنصل الشركات من استكمال المرافق بالمخالفة للعقودّ
والأسوأ هو كم التشوه الإنساني والتناقضات التي تفجرت بين صغار ملاك المدينة، فبعضهم يقدم نفسه مدافعا عن وجهة نظر فساد بعض أجهزة الدولة ومخالفتها للقانون، غير مدرك الفرق بين التعميم في القاعدة القانونية وشموليتها التي تَجب التفصيل، ويطالب بأن تفصل الدولة بعد إجمالها في 2422 و142 لبيان وتعديد الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي، غير مدرك أن التعميم واضح ويشمل كل العقود التي لا تنص على الطبيعة الزراعية.
بل الأكثر حزنا هو ظهور بعض المزايدين الجدد من صغار الملاك، الذين اشتروا مؤخرا في الأرض الزراعية، والذين يفتقدون لوازع الضمير مدفوعين بالمصلحة الشخصية، على حساب العدل وشقاء السنين وتعب الناس.
بعض صغار ملاك الأرض الزراعية الجدد، من منعدمي الضمير الذي اشتروا مؤخرا ومنذ فترة قريبة، يدعمون توجه الجهاز لتجهيل الحقوق التي ترتبت على المكان والزمان في تقسيمات القطع 5 فدان و8.5 فدان، وإهدار الكشوف المساحية الرسمية للمدينة.
لأنهم مستفيدون من فساد الجهاز، هم اشتروا مؤخرا وفي مجاهل المدينة، وسوف يكون في صالحهم تجهيل الأرض الزراعية وإعادة توزيعها دون اعتبار للحقوق التي ترتبت على المكان منذ حوالي 20 عاما، فيستفيدون هم بالمساواة بمن اشترى منذ 20 عاما، ويستفيد الجهاز بتحصيل حقوق التميز وتوزيع الناس على التقسيمات الجديدة.
ولم يتوقف هؤلاء عند غيهم ومرض قلوبهم هذا، بل يدعمون تجهيل الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي، ليتساوى الجميع، وتلك سمات عصور الاضمحلال الحضاري، حينما تظهر على الناس أسوأ الخصال البشرية، التي تقوم على الغل والكره والحقد والحسد، وإن اختبأ بعضهم خلف شعارات تهييج الناس مستغلين حاجتهم وقلة معرفتهم بمجريات الأمور.
وإما تدخلت أجهزة الدولة الرقابية التي ما تزال تحافظ على الشعرة الفاصلة من رمزية الدولة المصرية وقدرتها على الاستفاقة والاستعادة، بنزول إعلان جديد وفق القانون للأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي، وإما ستكون مأساة مخالفة القانون والفساد في مدينة العبور الجديدة، إشارة محزنة في طريق المستقبل.



#حاتم_الجوهرى (هاشتاغ)       Hatem_Elgoharey#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثيوبيا ومصر: بين سياسات المسألة الأوربية، وما بعدها
- عاصم الجزار والفساد المستمر بالعبور الجديدة
- ما وراء السد: السياسات المصرية بين محور التطبيع القديم ومحور ...
- الرئيس الجديد لجهاز العبور الجديدة وبناء الثقة مع صغار الملا ...
- مصر وأثيوبيا: من يقاوم ومن التابع للاستعمار!
- سد أثيوبيا وتنويع محفظة السياسات الخارجية لمصر وفق أمنها الق ...
- مقاربة ما قبل السلام وما دون الحرب: مواجهة الحجز الثاني لسد ...
- زيارة السيسي لإسرائيل: أزمة تيار الاستلاب للصهيونية في مرحلة ...
- 25 يناير العظيمة: أسئلة وإجابات العقد الثاني
- في وداع ترامب: دروس تفجير مستودع الهوية العربي
- انصار ترامب وأعداؤه: تفجر تناقضات المسألة الأوربية
- العلامات الثقافية لمقتحمي الكابيتول: رؤية ما بعد المسألة الأ ...
- انتفاضة أنصار ترامب وعالم ما بعد المسألة الأوربية
- العبور الجديدة بين القرار 142 والمذكرة الرئاسية
- البطل الشعبي مشوها: محمد رمضان وتيار الاستلاب والإمارات
- المواطن الشريف الانتهازي متحدثا عن رئيس العبور الجديدة
- الاستلاب للآخر وتسريبات هيلاري: لا الجمهوريون أصدقاء ولا الد ...
- مصر بين صفقة القرن وخطاب الاستلاب: محددات، ومتغيرات، وبدائل
- خطاب الاستلاب: بين الحرب بالوكالة والهيمنة بالوكالة
- الاستلاب السلطوي: القدس والمنسلخون عنها باسم السلطة


المزيد.....




- ترامب منفتح على لقاء بزشكيان.. هل ينتهي عصر المقاطعة بين رؤس ...
- ضرب بالقبضات وانسحاب وفود.. دراما اليوم الأول تحت قبة نيويور ...
- السجن حتى 11 عاما لعصابة زورت وثائق رسمية للحصول على جوازات ...
- في عملية دقيقة للقوات الروسية.. القوات الأوكرانية تفقد أقوى ...
- وفاة مسنة هندية بعد هجوم قرد عليها في منزلها
- 14 إسرائيليا يعبرون إلى الأراضي السورية قرب بئر عجم في القني ...
- رصد أسلحة غربية مهربة من أوكرانيا في إفريقيا والشرق الأوسط
- الصور الأولى لـ-الجواسيس- الإسرائيليين الثلاثة المقبوض عليهم ...
- هيئة بحرية بريطانية: إصابتان جراء استهداف سفينة شحن في مضيق ...
- المدفعية الروسية تدك مراكز مموهة لقيادة المسيرات الأوكرانية ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم الجوهرى - مأساة غياب الرقابة السياسية في إعلان العبور الجديدة