أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - حاتم الجوهرى - خطاب الاستلاب: بين الحرب بالوكالة والهيمنة بالوكالة















المزيد.....

خطاب الاستلاب: بين الحرب بالوكالة والهيمنة بالوكالة


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 6697 - 2020 / 10 / 7 - 15:36
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


"الهيمنة بالوكالة" هو مفهوم جديد أطرحه في سياق الظرفية التاريخية الحالية لمشروع فرض صفقة القرن والخضوع للرواية الصهيونية الصراع العربي الصهيوني، وهو مفهوم أضعه قياسا على مفوم آخر ظهر في القرن الماضي وهو مفهوم "الحرب بالوكالة"..
دعونا أولا نقول إن الحرب بالوكالة هو مصطلح عُرفَ في الحقل السياسي، عندما ينشب نزاع بين جانبين، يكون كلاهما أو أحدهما لا يعبر عن قراره الذاتي فقط، بقدر ما هو مدعوم ومدفوع من قبل طرف غير مباشر، لخوض تلك الحرب، لذا سُمي الطرف الذي يخوض تلك الحرب مباشرة "بوكيل"، وسميت تلك الحرب بـ"حرب بالوكالة"، لأن هناك طرف ما ينوب عن الطرف الأصلي الذي يمول ويدعم الحرب، وله أهداف استراتيجية من ورائها، قد تتفق أو تختلف كليا أو جزئيا مع أهداف من يقوم بالحرب نيابة عنه.

حروب الوكالة في القرن العشرين
أشهر أمثلة الحروب بالوكالة وقعت خلال فترة الحرب الباردة القرن الماضي قبل سقوط الاتحاد السوفيتي، وكان الاتحاد السوفيتي وأمريكا يتبادلان دور الطرف الخفي الذي يوكل أو يدعم وكيلا في الحرب.
في الحرب الكورية والفيتنامية بعد الحرب العالمية الثانية، كانت روسيا هي الطرف الخفي حيث دعمت أطرافا ما في الحربين ضد أمريكا التي دخلت الحرب مباشرة في الحالتين.
في حربي أفغانستان وكوبا، كانت أمريكا هي الطرف الخفي، في أفغانستان دعمت المقاومين الأفغان تحت شعار ديني فيما عرف فيما بعد بـ"المجاهدين" ضد الاتحاد السوفيتي وقواته، وفي كوبا دعمت الأطراف المعارضة للحكومة الشيوعية الموالية للاتحاد السوفيتي، ودعمت هجوما بحريا لهم عرف بـ"غزو خليج الخنازير".
كما اشتهرت حروب الوكالة في لبنان عبر أطراف متعددة خلال الحرب الأهلية اللبنانية..

في القرن الحادي والعشرين
كما أن الحروب بالوكالة بمفهومها المعاصر في القرن الحادي والعشرين، يمكن أن تشمل تقوية الطرف الشيعي في اليمن من جانب إيران، وتقوية الطرف الكردي – مرحليا – من جانب أمريكا في العراق، دعم "إسرائيل" لبناء سد النهضة من جانب أثيوبيا وتقويتها عسكريا، وبناء شبكة علاقات ومصالح دولية لحمايتها، وفي ليبيا يعتبر الصراع الذي تطور بين الشرق والغرب، حربا بالوكالة بين أطراف عدة مثلت مصالحا وأهدافا متباينة.

تيار الاستلاب كتمثل لمفهوم "الهيمنة بالوكالة"
لكن يمكن لنا الآن أن نرصد -بوضوح كامل- تيارا يتشكل في العالم العربي الآن، وهو تيار "الاستلاب للآخر" الصهيوني كوكيل عن "أمريكا"، وعن الغرب عموما في بعض التفسيرات، وهو التيار الذي نستطيع أن نصفه –بكل وضوح أيضا- بأنه يمارس حربا ناعمة معلنة و"هيمنة بالوكالة" ضد الذات العربية، ذلك بعد أن خرج تيار الاستلاب على استحياء شديد في نهاية 2015 مع يوسف زيدان، وتبنيه للرواية الصهيونية للصراع وتخليه عن الرواية العربية وانسلاخه عنها..
خطورة هذا التيار أنه يقوم بحرب ثقافية ناعمة بالوكالة داخل البلدان العربية، ويدعم كل عوامل تفكيكها مرددا الشعارت القديمة التي خرجت مع "المسألة الأوربية" وعقدها التي صدرتها للعالم.
يقوم هذا التيار بالعمل على الترويج لهيمنة "النموذج الغربي" والصهيوني، وسيادته على حساب "مستودع الهوية" العربي والتزاماته، كما يخترع القصص ويؤلف الحكايات من عنده للسخرية من ثوابت الذات العربية، مقدما الحجج التي تقول بإنها ذات بربرية همجية فاقدة للأهلية لا تصلح للحياة او للمستقبل، وأن على المواطن العربي الآن أن يتخلص من ثوبه القديم ويرتدي زي التقدم الصهيوني، ويسير وراء البطل الأمريكي الخارق.

أسباب تشكل تيار الاستلاب
خطورة هذا التيار أنه يستغل التناقضات التي تراكمت في الحالة العربية، طوال القرن الماضي وفيما بعد الثورات العربية الكبرى في العقد الثاني من القرن الجديد، لينتشر ويتوغل بين الأوساط الشبابية والنخب العربية التائهة، بعدما تعرضت معظم النخب التقليدية وشعاراتها للأزمة والتكسر أو العجز عن الحركة.
كما أن هذا التيار يعتبر التمثل لحركة كبيرة وتناقض رئيسي موجود وكامن في الذات العربية منذ القرن الماضي، فإذا قلنا أن العصر الحديث شمل التدافع بين تيارين رئيسسين في الحالة العربية، وهما تيار الإلحاق بالغرب وتبني مشروعه ولحظته التاريخية كلية، وبين تيار التمترس حول الذات والقطيعة مع الآخر الغربي كلية.. سنجد أن تيار الإلحاق بالغرب وتبني لحظته التاريخية، ظل كامنا بعد هزيمة عام 1967 في مواجهة تيار التمترس حول الذات.

القومية: هزيمة مشروع التحديث الذاتي، والدعوة السرية للإلحاق بالآخر
الكمون من هزيمة 1967 وحتى صفقة القرن عام 2015
حيث اعتبر البعض أن هزيمة مشروع الذات العربية في تمثلها القومي، لم تمثل هزيمة لتيارات التحديث "الذاتي" الاشتراكية والليبرالية والقومية فقط، إنما مثلت هزيمة لمحاولة التحديث من خلال وجود الذات العربية و"مستودع هويتها"، وأقر بعضهم سرا بأن التحديث يجب أن يشمل تبني كافة مكونات "مستودع الهوية" الأوربي، والتخلي تماما عن الذات العربية والانسلاخ عن مستودع هويتها.
وظل هذا التيار في كمون حتى جاء ترامب ومشروع صفقة القرن، لتصفية القضية الفلسطينية، حيث وجدها هؤلاء فرصة تاريخية على طبق من ذهب لسحق "مستودع الهوية" في التزامه وقضيته الأساسية، والتعبير عن أنفسهم.
ليصبح هذا التيار خطرا داخليا يشن حربا ناعمة ومشروعا لـ "الهيمنة بالوكالة" لصالح الصهيونية وأمريكا ومن شايعهما، ويروج لحسنات الخضوع للهيمنة للآخر والتخلي عن "الذات" و"مستودع هويتها".

كيف يمكن مواجهة تيار الاستلاب
تيار الاستلاب يستغل التناقضات ويداعب التطلعات الفردية والذاتية، عند الأفراد الانتهازية التي صعدت لواجهة المشهد بعد تناقضات ثورات العقد الثاني من القرن الجديد، ويكمن جانب من المشكلة في اعتقاد قطاع مؤسسي مصري وعربي في قدرة هذا التيار على عبور ضغوط صفقة القرن..
لذا مواجهة تيار الاستلاب بنخبته ورعاته المؤسسيين، ستتطلب خطابا جديدا يكشف خطورة هذه التيار للناس، وخطورة الخطاب نفسه على المستوى المؤسسي نظرا لما ستجد فيه المخططات الأمريكية والصهيونية؛ من فرصة لمزيد من التفكيك والتضييق على مصر تحديدا، وتفعيل المزيد من التناقضات باستخدام الوكيل "الإماراتي"، أو الوكيل "الأثيوبي"، أو غيرهما..
وهو ما ظهر جليا للمتابعين في توقيع السلام مؤخرا في جوبا منذ أيام في جنوب السودان، وكسر البروتوكولات العامة والخاصة وتجاوز تقديم الشكر لمصر الممثلة في حضور رئيس الوزراء، من جانب المتحدث باسم جنوب السودان في المؤتمر العلني، مع التشديد على الدور الخليجي والإماراتي تحديدا!

خاتمة: المواجهة والفرص
الاستلاب كتيار يمثل "الهيمنة بالوكالة"
في مقابل تراجع المشهد الثقافي المصري

النخب المصرية المرتبطة بالثقافة وتمثلاتها في أضعف ما تكون، تعرضت لخلخلة و"تنخيب زائف" وانتقائي لتصعيد أفراد هشة وذاتية لواجهة المشهد، طيلة أكثر من أربعين عاما مضت، ووضعتهم ثورة 25 يناير في مأزق شديد لأن الثقافة المصرية كانت فكرتها المركزية التي قدمها جابر عصفور/ فاروق حسني؛ أقرب لتبني خطاب القطيعة مع الذات العربية ورفع شعارات اللحظة التاريخية الأوربية، لكن الجماهير سبقت تلك الشعارات وتلك المعادلة ووضعتهما في مأزق..
المشكلة الآن أن معظم النخب المصرية، في الجامعات والصحافة والمؤسسات الثقافية والعمل العام عامة، تم استنفاذ طاقتها في الصراعات والتناقضات التاريخية التي كانت تتفجر تلقائيا أو بفعل فاعل، و"التنخيب الزائف" لتصعيد من لا يستحق ولا يمثل "مستودع الهوية" العربي والتزاماته، والقليل منهم يعي بأهمية تقديم خطاب جديد يواجه خطاب الاستلاب، ويستعيد "القيم المشتركة" والأساسية في الحاضنة المصرية والعربية.

لكن الأمل في أن الحالة العربية وظرفيته االتاريخية الراهنة تقوم على شرطية أخرى، وهي أن الجماهير تسبق النخب التاريخية، لذا ففي المسافة بين تشكل نخبة جديدة تستطيع تجاوز تناقضات القرن الماضي، والصراع بين إلحاق الذات العربية بالآخر الأوربي والاستلاب له، وبين التمترس حول ماضي الذات العربية، أعتقد أن تلك المسافة سوف تشغلها الجماهير العربية والمصرية بتحركها وتمسكها بـ "مستودع هويتها"..
كما أن تلك الجماهير سوف تفرز شيئا فشيئا نخبتها الجديدة.. في آتون التدافع بين تيار الاستلاب الذي يشن حرب "هيمنة بالوكالة" على الذات العربية، لصالح الصهيونية والمسألة الأوربية وتمثلاته عامة، وبين دعاة "استعادة الذات" العربية وقدرة اللحظة التاريخية الحالية على العمل كرافعة لها، تتجاوز كل تناقضات القرن الماضي وتمثلات المسألة الأوربية معا.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,080,085,214
- الاستلاب السلطوي: القدس والمنسلخون عنها باسم السلطة
- الاستلاب العلماني: القدس والمنسلخون عنها باسم العقلانية
- الاستلاب الديني: القدس والمنسلخون عنها باسم الدين
- في تفسير الاستلاب للصهيونية: بين الدوافع الدينية والعلمانية ...
- من التطبيع إلى الاستلاب: صفقة القرن والخضوع لرواية الآخر الص ...
- علمانية السودان: استحقاقات ثورية أم ثورية مضادة!
- أماني فؤاد وخطاب الاستلاب: تهافت منطق الجزرة
- ورقة استشرافية: سردية كبرى بديلة لمصر لعبور المأزق الحضاري
- تفكيك الذات العربية: بين السلب الخشن والاستلاب الناعم
- اتفاقية إبراهيم والإمارات: خطاب الاستلاب من النخب إلى الدول
- سبتمبر 2020: استمرار تجاهل الجزار للمذكرة الرئاسية في العبور ...
- خطاب الاستلاب بين يوسف زيدان ومراد وهبة: مقاربة التحديث بين ...
- أزمة القوة الناعمة والخشنة لمصر في لبنان والسودان
- من الأرض مقابل السلام.. إلى السلام مقابل تجميد ضم المزيد أرض ...
- لبنان من استعادة الذات إلى استدعاء الآخر
- مصطفى الفقي وخطاب الاستلاب
- بعد العيد وآليات تفعيل المذكرة الرئاسية بالعبور الجديدة
- مواجهة التكتيكات الصهيونية للأثيوبيين بمفاوضات سد النهضة
- سد النهضة وأزمة القوة الناعمة والسياسات الخارجية لمصر
- عن الجزار ومخالفة التوجيهات الرئاسية في العبور الجديدة


المزيد.....




- لماذا أقرت إيران قانونا تنسحب بموجبه عمليا من الصفقة النووية ...
- لأول مرة في التاريخ... تشكيل أوركسترا من كل دول العالم لتسجي ...
- موسكو تعزز دفاعات جزر الكوريل
- التحالف العربي يعلن عن تدمير مسيرة مفخخة للحوثيين استهدفت ال ...
- حديقة حيوان في تشيلي تقدم زوجين من الباندا الحمراء النادرة ل ...
- رؤساء أميركيون سابقون مستعدون لأخذ لقاح كورونا أمام الكاميرا ...
- إعلام صيني: علاقات بكين مع الولايات المتحدة تتحول إلى -مسار ...
- التوتر بين الصين والولايات المتحدة: رئيس الاستخبارات الأمريك ...
- التحالف العربي: اعتراض وتدمير طائرة بدون طيار أطلقتها -أنصار ...
- إيران ترفض شروط بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي


المزيد.....

- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - حاتم الجوهرى - خطاب الاستلاب: بين الحرب بالوكالة والهيمنة بالوكالة