أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - الأزرق














المزيد.....

الأزرق


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 6909 - 2021 / 5 / 26 - 14:23
المحور: الادب والفن
    


"ملاحظة: هذه الخاطرة من وحي الخيال. لا علاقة لها أبداً بمدينة دمشق ولا بشخصية الرئيس المحترم."

الاِنتِماء للوطن لا يعني أنْ تقع في غرام لون عيون الرئيس وبذلاته الأنيقة وضحكته العالية، الاِنتِماء للوطن لا يعني أنْ تهجر زوجتك وأولادك أو أنْ تمزِّق جواز سفرك الألماني الذي فعلت المستحيل كي تضعه وسام أمان في جيب طقمك!

كان عبد الستّار جرّاحاً ناجحاً في مشفى عريق، كان مدخناً شرهاً وفي عينيه أكوام خوف وقلق. أقنعوه بأنّ الرئيس الشَّاب، طبيب الأذن والحنجرة، قد يحتاج إليه هناك ويطلبه في أي لحظة ليصير طبيبه الخاصّ، أقنعوه بأنّ التجديد عنوان المرحلة وعليه أنْ يكون جاهزاً لتحمل المسؤولية، أقنعوه أن لا معنى لوجوده في ألمانيا طالما أنه يعشق الرئيس ويتغنى بأفعاله ليل نهار، لعب أولاد الحلال بعقله، طلَّق زوجته، هَجَرَ أطفاله، اشترى أجمل البذلات وربطات عنق تليق بمقابلة رئيس.

عاد أخيراً إلى وطنه بعد غربة طويلة واغتراب، في مطار العاصمة الفقير مزَّق جواز سفره الغربيّ أمام الكاميرا، صفَّق الحضور له، صَوَّرَته جريدة الرئيس واثقاً مبتسماً وهو يرسم إشارة النصر.

حجزوا له في الأسبوع الأول غرفة مدفوعة الحساب في فندق بخمسة نجوم.
تأخروا في الأسبوع الثاني عن دفع الفاتورة فاضطر لدفعها من كيس نقوده الخاص.
في الأسبوع الثالث انتقل للسكن في غرفة بمستوى ثلاثة نجوم.
في الأسبوع السادس اِتصل بمعارفه لتذكيرهم بموعده المُرتَقَب مع الرئيس.
بعد مرور خمسة شهور اِتصل بهم مرة ثانية دون بارقة أمل بلقاء حتى لو كان هامشياً.
فيما بعد عمل بصفة طبيب في مشفى ريفيّ في ضواحي العاصمة.

مع مرور الأيام نسيَ عبد الستّار حبه للرئيس والموعد الحلم بمقابلته، استعر الفساد في بلده، ندم على حماقاته، ذهب للسفارة الألمانية معتذراً عن بلاهته، قدَّم طلباً للحصول على بدل ضائع، بدل تمزيق، وَضَّب حقائبه، غادر الوطن وقد بدأ بعقده السابع، عاد للبحث عن أولاده وزوجته التي بم تنتظره، عن أسباب عشقه للَّون الأزرق في عيون الرئيس، عاد للبحث عن أسباب مخاوفه من الغُرْبَة!



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنشودة محمد
- عن الدولة وشوربة العدس
- نوابض ضجر
- بريد أنثوي من بلد البطاطا 3
- بريد أنثوي من بلد البطاطا 2
- بريد أنثوي من بلد البطاطا 1
- كشك الأفاعي
- نهاية شلعوط
- لغز الحقيبة البنية
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -26-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -25-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -24-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -23-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -22-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -21-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -20-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -19-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -18-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -17-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -16-


المزيد.....




- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - الأزرق