أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - راسبوتين الذي رأى














المزيد.....

راسبوتين الذي رأى


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6904 - 2021 / 5 / 20 - 14:37
المحور: الادب والفن
    


عاش الكاتب الروسي فالنتين راسبوتين (1937 - 2015)، حياته كاملة في سيبيريا، قريباً من بحيرة البايكال الشهيرة. لم تغره أضواء موسكو العاصمة حيث كانت الأبواب مفتوحة أمامه ليعيش فيها، وفضَّل أن يبقى في حضن البيئة التي أحبّها، قريباً من الناس الذين أصبحوا أبطالاً لرواياته، التي ترجم بعضها فقط إلى اللغة العربية، ومن بينها «نقود لماريا»، «الهارب»، «الاحتضار»، «الحريق»، وهذه الأخيرة بالذات تعد من أجمل وأعمق ما كتب.
إصراره على البقاء في بلدته البعيدة، الغارقة في الصقيع غالبية شهور السنة، نابع من إحساس عميق بضرورة الانتماء للأرض التي ولد عليها. وهو إحساس عبّر عنه في إحدى رواياته بالقول: «إن الإحساس بالوطن مدهش، فأي فرحة وضاءة وأي حنين عذب يهديهما إلينا، إذ يخامرنا في ساعات الفراق تارة، وربما في الساعة السعيدة لتغلغله ونفاذه ورجع صداه، ولا يقف الإنسان بصلابة بدون هذا الإحساس، وبدون إدراكه مسؤوليته عن المكان الذي وهبه له القدر».
كُتبت «الحريق» في أواخر الحقبة السوفييتية، وفيها يتلمس الكاتب الثغرات وأوجه الخلل التي قادت في ما بعد إلى تفكك الاتحاد السوفييتي، وفعل ذلك بأبعد ما يكون عن الخطابة والوعظ، حيث عالج برهافة إنسانية عالية، التصدع الذي أصاب القيم، وهو يرصد الصراع بين النزعات الشريرة والخيّرة في النفس الإنسانية، من خلال اختبار الطرق المختلفة لتعامل الناس مع حريق اجتاح بلدة أتى على كل ما فيها، ففيما برز بشر يقاومون بشجاعة ونبل وتضحية الحريق، بغية إطفائه، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، كان ذوو النفوس الشريرة مشغولين بسرقة ما يمكنهم من ممتلكات البيوت قبل أن تبلغها نيران الحريق، والهروب بها.
كان الكاتب معنياً في هذه الرواية، كما في أعماله الأخرى، بألا تتحطم التقاليد الخيّرة النبيلة، ويومها أخذ بعض النقاد على الرواية أن الشخصية الرئيسية فيها، وهو رجل بسيط يعمل سائقاً في صناعة قطع الأخشاب، كان يطرح في تداعياته الأشبه بالمنولوج الداخلي مناقشات وأفكاراً ذات طابع فلسفي عميق لا تنسجم مع بساطته، لكن راسبوتين دافع عن الأمر بقوله: لماذا نفترض أن هذا الإنسان البسيط هو رجل ساذج بالضرورة؟ وما المشكلة لو أن الكاتب وضع على لسان بطل روايته ما تختلج به نفسه من أفكار؟
حين انهار الاتحاد السوفييتي وشاع عند بعض الكتاب الليبراليين مزيفي الوعي وهم الإسراع ب«غربنة» روسيا، استشعر راسبوتين في هذا خطراً على الثقافة القومية الروسية، ورأى فيه مقدمة لهيمنة الغرب لا على قرار بلده السياسي وحده، وإنما على ثرواتها الكبيرة، التي تختزن سيبيريا بالذات الكثير منها.
ولم يكن غريباً أنه هو بالذات في مقدمة من نبّه إلى أن اليهود المهاجرين إلى «إسرائيل» من سيبيريا، أصبحوا ذراعاً للسيطرة على ثرواتها: الذهب، النفط، اليورانيوم، الزئبق، الغابات.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاتيح الذاكرة
- أسئلة كبرى في ذكرى (صناعة) الكيان الإسرائيلي
- بين المعري وطه حسين
- الصاروخ الصيني
- النفط ليس ظاهرة خليجية فقط
- المتشائل
- حديث عن الخسارة
- عزاء النساء
- عيد العمال في زمن كورونا
- الجولاني في البذلة
- الكتّاب يقومون من أضرحتهم
- تخليص الإبريز
- تحوّلات المدينة الخليجية
- القرية الكونية: عولمة لم تتعولم
- مبارزات المثقف النقدي
- بحثتُ ذلك بنفسي
- ألبرتو مورافيا في الصين
- الفلسفة تأتي في الصباح
- في الفرق بين الحشود والجماعات
- رفات لوركا


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - راسبوتين الذي رأى