أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - الجولاني في البذلة














المزيد.....

الجولاني في البذلة


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6883 - 2021 / 4 / 29 - 12:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم مرور أسابيع على الحوار الذي أجراه الصحفي الأمريكي مارتن سميث مع زعيم "هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقاً)، أبو محمد الجولاني، ما زال هذا الحوار مثار نقاش وجدل، من عدة جوانب.
أكثر ما لفت الأنظار في أمر هذا الحوار هو الصورة التي نشرها سميث وتجمعه مع الجولاني، حيث ظهر فيها الأخير مرتدياً بذلة وصفها البعض بالأنيقة، حاسر الرأس، محاولاً لفت الأنظار إلى مظهره الجديد، المخالف للمظهر الذي عرفه العالم به أول مرة، مرتدياً سروالاً من ذاك الذي عرف به مقاتلو "القاعدة و"طالبان" في أفغانستان، وواضعاً على رأسه عمامة كتلك التي كان أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري زعيما القاعدة يضعانها على رأسيهما.
المراقبون راوا في الأمر رسالة سياسية المحتوى، وبالمناسبة فإن الجولاني الذي سبق له أن استبدل العمامة "الأفغانية"، بغطاء رأس عربي منذ أن اعلن قطع ارتباط تنظيمه ب"القاعدة"، وغيّر اسمه إلى "هيئة تحرير الشام" بديلاً ل"النصرة"، أراد بمظهره الجديد في صورته مع سميث، أن يقدّم نفسه بوصفه رجلاُ منفتحاً، راغباً في الوصول إلى تفاهمات مع الأمريكان والغرب، بشأن الملف السوري الشائك، يُمكّن تنظيمه، في أي تسوية محتملة.
ما أثار الانتباه أيضاً في أمر هذه المقابلة هي أنها أجريت في إدلب، معقل الجولاني، والتي يسيطر تنظيمه عليها وعلى محيطها، ولم يمنع ذلك كون الجولاني مصنفاً في قوائم الإرهاب، ومطلوب القبض عليه، بل إن مكافأة مالية مجزية رصدت لكل من يدّل على طريقة للوصول إليه، ما يطرح سؤالاً عما إذا كان هناك ضوء أخضر أعطي لمارتن سميث من جهات أمريكية مسؤولة بإجراء الحوار، برغبة "تسويق" الجولاني سياسياً، كزعيم له نفوذ على الأرض، بالتزامن مع مجيء إدارة بايدن، التي سيكون لها نهج مختلف في إدارة الملف السوري، سيؤدي إلى إطالة الأزمة وزيادتها تعقيداً.
ثمة مؤشرات، إن في محتوى الحوار المذكور، أو في ظروف ومكان إجرائه،على أن الجولاني التقط الرسالة، وأنه يجهد لتبديد الصورة المأخوذة عنه كزعيم لتنظيم إرهابي عنيف ودموي، أصولي التفكير، لتحل معها صورة بديلة كزعيم سياسي، وحتى مدني، براجماتي المنهج، قابل لأن يكون طرفاً في مساومات وتسويات، تمنحه دوراً مقبلاً يتجاوز دور زعيم تنظيم مسلح منبوذ دولياً.
واشنطن خير العالمين أن خلع العمامة واتداء البذلة غربيّة الطراز، لا يجعل من تفكير من قام ذلك مدنياً، ولا يغير من جوهر وطبيعة البرنامج السياسي – الفكري الذي يتبناه، وإن الجولاني سيظل هو نفسه، لكنها حسابات السياسة وألاعيبها، فالأمر لا يعدو كونه "إعادة تأهيل" للجولاني كي يكون جاهزاً لأي دور محتمل في المرحلة القادمة، و"إعادة التأهيل" هذه لا تشمل طبعاً "غسل دماغ" الجولاني المتطرف والأصولي والمصنف بالإرهابي، إنما تنحصر في إلباسه البذلة الغربية، وخلع العمامة، أمام الكاميرا على الأقل، وإفهامه أن يُظهر ما هو مطلوب من "مرونة" فقد تكون "رجلنا" القادم، أو "تعشيمه" بدور ينتظره إن هو أحسن الأداء المطلوب عنه.
هل يطابق حساب الحقل حساب البيدر هذه المرة؟ . علينا أن ننتظر ونراقب، فلعلّ الإجابة قادمة بعد حين قد يطول وقد يقصر تبعاً للمسار الذي ستسير عليه الأمور، وهي لا تسير بالإرادة الأمريكية والغربية وحدها، فعلى الأرض السورية تتبارى الإرادات وتتصارع، والتوازنات هناك شديدة الدقة والحساسية بحيث لا تجعل من الأمريكان وحلفائهم هم اللاعب الوحيد، وبالتأكيد لن يكون الحاسم.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتّاب يقومون من أضرحتهم
- تخليص الإبريز
- تحوّلات المدينة الخليجية
- القرية الكونية: عولمة لم تتعولم
- مبارزات المثقف النقدي
- بحثتُ ذلك بنفسي
- ألبرتو مورافيا في الصين
- الفلسفة تأتي في الصباح
- في الفرق بين الحشود والجماعات
- رفات لوركا
- عائد إلى القدس
- لماذا أكتب؟
- التاريخ الخفي
- شفافية الدولة الاستبدادية
- حرب باردة -كورونية-
- تفاؤل الفكر وتشاؤمه
- نساء على دروب غير مطروقة
- حضارات لم تقل كلمتها بعد
- العرب والغرب .. النقطة الزائدة
- أوجاع سوريا


المزيد.....




- -احتراق مدمرة أمريكية جراء هجوم صاروخي إيراني-.. ما حقيقة ال ...
- إليكم التكلفة المتوقعة للحرب مع إيران على أمريكا بشكل يومي
- 1.5 مليار دولار في أول 100 ساعة فقط.. تحليل لتكلفة الحرب ضد ...
- CNN ترصد تصاعد الدخان في سماء طهران وسط أنباء عن قصف مكثف
- وزيرة إسرائيلية تشرح: لماذا تقف أميركا إلى جانب إسرائيل في ا ...
- المملكة المتحدة: انطلاق معرض -كرافتس- في برمنغهام بمشاركة أك ...
- حرب إيران: ترامب يشجع الأكراد على الانخراط وأذربيجان تتحضر ل ...
- غارات إسرائيلية عنيفة على عدد من الأبنية في الضاحية الجنوبية ...
- تحقيق أمريكي يرجح مسؤولية واشنطن عن قصف مدرسة للبنات بإيران ...
- نازحو البقاع.. رحلة هروب من القصف تنتهي بمعاناة داخل مراكز ا ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - الجولاني في البذلة