أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - هل تتحقق العدالة في ظل الرأسمالية؟














المزيد.....

هل تتحقق العدالة في ظل الرأسمالية؟


محمد مهاجر

الحوار المتمدن-العدد: 6891 - 2021 / 5 / 7 - 00:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-
تختلف التيارات الرأسمالية اختلافات واضحة حول مفهوم العدالة. وقد اجرى النظام الرأسمالى إصلاحات في بنيته وقام بإصلاحات, لكن يبدو اصلاحات النظام الرأسمالى والتي نادى بها جون رولز, والتي اثلجت صدور التيار الديمقراطى الليبرالى لم تجد اذانا صاغية عند الكثير من كتاب ومفكرى الرأسمالية مثل الفيلسوف الامريكى روبرت نوزيك.

لقد وقف روبرت نوزيك بقوة ضد أى قانون يسعى الى إعادة توزيع الثروة وشدد على الا تأخذ الحكومة سوى الحد الأدنى من الضرائب والذى يكفى فقط لتغطية نفقاتها في الدفاع وحفظ الامن والنظام وتطبيق القانون. وبينما ينافع انصار الرأسمالية عنها باعتبارها تمكنت من تحقيق الرفاهية والتطور لمجتمعاتها, الا اننا نجد ان معارضيها ينتقدونها في انها فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية.

لقد غيرت الرأسمالية جلدها منذ نهايات الالفية السابقة فعدلت أسس المنافسة التجارية لصالحها وانشأت من المؤسسات ما يضمن لها سيطرتها وبقاءها فأنشات ما عرف بنظام العولمة. ان هنالك الكثير من المؤسسات التي وضعت ورسخت نظام العولمة منها البنك الدولى وصندوق النقد الدولى والمنتدى الاقتصادى العالمى والشركات متعددة الجنسيات ومنظمة الملكية الفكرية ومنظمة التجارة العالمية ونادى باريس ومنظمة العمل الدولية ومنظمة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة وغيرها. ولقد ظلت هذه المنظمات تعمل بتناسق واضح فيما بينها من اجل تعضيد واستدامة النظام الرأسمالى. وعلى الرغم من ان الرأسمالية ساهمت بالكثير فى التطور العلمى والتكنولوجى الهائل الذى حدث في العقود الأخيرة, الا ان لها اخفاقاتها الكثيرة.

على الرغم من التقدم العلمى والتكنولوجى الكبير فى الدول الرأسمالية الا ان معظم المشاكل الكونية مثل الاحتنباس الحرارى والكوارث والمهددات الصحية, مثل وباء كورونا, وتطوير التعليم خاصة في البلدان النامية والتلوث البيئي وانتهاكات حقوق الانسان, ظلت لعقود طويلة بدون حلول. وفى مجال حقوق الانسان هنالك المشكلة العصية التى ما زالت تعانى منها دول العالم الفقيرة والغنية على حد سواء وهى العبودية الحديثة. وعلى الرغم من اصدار الأمم المتحدة تشريعات تجرم وتمنع وتحارب كل اشكال الاتجار بالبشر, الا اننا نجد ان العبودية الحديثة ما زالت تمارس. ومن اشكال العبودية الحديثة ممارسة الاكراه في مجال العمل واجبار النساء على ممارسة البغاء.

ان اهم ما يميز العبودية الحديثة هو استخدام العقاب كوسيلة للاكراه على العمل, ومن امثلة ذلك عدم التحديد الواضح لساعات العمل, كأن يترك ذلك للظروف الخاصة مثل انسيابية العمل واستجابة الزبائن وغيرها. وهنالك وسائل أخرى مثل توظيف الاسر والقصر والتوريط في الديون وكافة أساليب الاكراه. ان العدل هو ان تكون هنالك ساعات وشروط عمل مكتوبة وواضحة ومتفق عليها بين المخدم والعامل وان تكون هنالك عقوبات واضحة لمن يخل بشروط العقد.

ان التفكير حول العبودية الحديثة باعتبارها ظاهرة عرضية وليست خللا اساسيا في بنية النظام الرأسمالى هو تفكير قاصر. فعلى الرغم من إشكاليات الماركسية الكثيرة الا ان نظرية فائض القيمة ما زالت تشكل مصدرا للمنافحة ضد استغلال الرأسمالى للعمال لان الاجر الذى يحصل عليه العامل هو اقل من قيمة قوة عمله. وما يعتبره الرأسمالى عدلا هو ليس سوى قسمة ضيزى. ولئن فشلت الرأسمالية في انصاف العمال فانها نجحت في مجالات أخرى.

ان التقدم العلمى الكبير في العقود الأخيرة قد ساهمت فيه بشكل رئيسى الدول الرأسمالية الغربية. وقد نتج عن هذا التطور ما عرف بالثورة الصناعية الرابعة وهى ثورة تميزت بدمج الاكتشافات التقنية التقليدية مع التكنولوجيا البيولوجية والرقمية لانتاج حلول مبتكرة ومفيدة البشرية وساعد على ذلك التطور المتسارع للروبوتات والذكاء الاصطناعى والاعتماد المتزايد على المعلوماتية السحابية والطباعة ثلاثية الابعاد والتطور الكبير في أنظمة الاتصالات السلكية واللاسلكية والانترنت. وما كان لهذا التقدم العلمى لينجح لولا حرية البحث العلمى والصرف الكبير الذى تخصصه الدول الرأسمالية للبحث والتطوير.

ان موضوع مدى عدالة النظام الراسمالى يصعب ايعابه في مقال قصير, فمن ناحية نجد مثلا ان بعض الروبوتات قد صممت في الأساس للقيام باعمال شاقة كان يقوم بها الالاف من العمال, وهى وان ضاعفت من أرباح الراسماليين الا انها ساهمت بشكل كبير في ان يتخلى العمال عن الكثير من الاعمال الشاقة. وفى نفس الوقت أصبح الكثير من الفقراء يجنون ثمار التطور الكبير في تكنولوجيا العلاج الحديث والانترنت. وفى نفس الوقت لم يتمكن السواد الأعظم من الفقراء من الحصول على تعليم متقدم يساعدهم في تنمية مهاراتهم والاستعداد للقيام بأعمال تستخدم مهارتهم الفكرية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدالة من منظور ديمقراطى اجتماعى
- لكى لا نجعل السلام حافزا لمجرمى الحرب
- حول التاسيس لسلام دائم
- زهرة
- يجب عليك ان تجربه
- اترك الظل عليك بالفيل
- هلال امدرمان وهلال بورتسودان
- الامعة والاحمق
- العقل ام العاطفة
- ما هي الضمانات؟
- نريدها مدنية صرفة
- حول صراع السلطة في السودان
- الصراع السياسى المتحضر
- مصل الكرونا نعمة ام نقمة؟
- الارادة الحرة
- خيار العلمانية في السودان
- المهام العاجلة للثورة السودانية
- جوانب من ممارسات الراسمالية الطفيلية في السودان
- اهانة اعلامية ام اهانة لدولة القانون
- دور المغتربين السودانيين في التنمية


المزيد.....




- بلينكن ولابيد يبحثان ضرورة تحسين العلاقات بين إسرائيل والفلس ...
- حصيلة وفيات كورونا في العالم تتجاوز الـ4 ملايين
- إسرائيل تشن غارات جديدة وتقصف أهدافا في غزة ردا على إطلاق با ...
- إعلام: مقتل شخص وإصابة 13 في إطلاق نار بولاية أريزونا الأمري ...
- زوجا سانت لويس اللذان هددا محتجي BLM بالسلاح يعترفان بالتهم ...
- قتيل و13 مصابا بإطلاق نار في ولاية أريزونا الأمريكية
- واشنطن: لا يوجد إطار زمني لانتهاء الجولة السادسة من محادثات ...
- الدفاع الروسية: 54 طائرة أجنبية قامت بالاستطلاع قرب الأجواء ...
- -يا شحّاتة-.. سميرة عبد العزيز تكشف عن إهانة محمد رمضان لها ...
- الرئيس السويسري يكشف عن لحظة بارزة في قمة بوتين وبايدن


المزيد.....

- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - هل تتحقق العدالة في ظل الرأسمالية؟