أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد مهاجر - الامعة والاحمق














المزيد.....

الامعة والاحمق


محمد مهاجر

الحوار المتمدن-العدد: 6795 - 2021 / 1 / 22 - 09:09
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


-
في عالمنا يوجد الكثير من الحمقى الذين يصرون على التمسك بأفكار شاذة وغريبة ومتناقضة لا يقبلها العقل السليم ولا الفطرة, وكذلك يوجد اخرون منهم الغبى ومنهم الامعة. والامعة هو من لا رأى له انما يقبل ما تجمع عليه جماعته, صغر حجم هذه الجماعة ام كبر. والامعة قد يصبح اشد خطرا على نفسه وعلى المجتمع اذا اصبح سهل الانقياد الى درجة يقبل فيها بتنفيذ كل ما يؤمر به.

ان المدخل الى خداع الناس واستغلالهم هو العزف على وتر العاطفة, اكانت عاطفة اجتماعية او دينية او ثقافية او غيرها. ولان الحياة لا تخلو من أوقات يحتاج فيها المرء ان يستعين باراء الاخرين وأفكارهم من اجل تكوين حكم ما او ابداء رأى سديد, فان التفكير العلمى يصبح ضرورة والضرورة تلح والالحاح يضغط وعندما تتراكم الضغوط يضطرب الفكر ويتشتت الانتباه. ومن امثلة الضرورة السفر الاضطرارى للعلاج او لعقد صفقات تجارية عاجلة. في مثل هذه الحالات يوجد الكثير من الشركات والوسطاء والمحتالين وغيرهم الذين يعرضون كما هائلا من المعلومات والعروض بعضها صحيح وبعضها الاخر هو مجرد احتيال مغلف. واذا لم يمتلك المرء أدوات تحليل علمية فانه سيقع في الشرك الذى نصب له.

منذ عهد الاغريق استخدم المفكرين والباحثين طريقة فعالة لاجراء البحوث باستخدام منهج طرح الأسئلة, فكل حالة تحتاج الى حل يرجى ان تبتدر دراستها بطرح الأسئلة. والسؤال الأول هو ماذا ويقصد به تعريف الشئ الذى حدث او الشئ موضوع البحث, والثانى هو كيف حدث وتذكر فيه تفاصيل العمليات والتغييرات, والثالث والرابع يتعلقان بالزمان والمكان الذى حدثت فيه التجربة او القصة او العملية, اما الأخير فهو لماذا و هو يتعلق بالاسباب وبحث السناريوهات المختلفة ووضع البدائل والحلول. والدافع لطرح الأسئلة هو تعريف المسالة تعريفا جيدا قبل البدء في وضع الحلول الممكنة. فاذا راى احدنا غابة تحترق اشجارها فان اول ما يفكر فيه ذلك الشخص هو امكانية تعرض الأشجار الى نار او شيء ملتهب وإذا لم يك الحريق متعمدا فان احتكاك الأشجار ببعضها البعض يكون هو السبب الأكثر احتمالا لاشعال الحرائق. وقد اثبتت التجارب صحة هذه الفرضية. وقد استفادت الدول من تجاربها في التعامل مع حرائق الغابات فوضعت استراتيجيات عدة للتعامل الفوري والناجع حتى تقلل الخسائر الى ادنى حد ممكن.

ان إجابة السؤال الأول في الفقرة السابقة هي ان الذى حدث هو حريق, والاجابة الثانية هي في الصيف حركت الرياح الأشجار فاحتكت ببعضها فزادت درجة الحرارة, والثالثة والرابعة هما زمان ومكان الحريق والتي تكون قد سجلتها الجهات التي تقوم ببحث وإدارة الكوارث والحرائق, والخامسة هو ان الاحتكاك في فصل الصيف يؤدى الى ارتفاع درجة الحرارة فيحدث اشتعال بعض المواد مثل الاخشاب. وحين يستوثق من هذا التحليل توضع خطة محكمة لاطفاء الحرائق. وحين تتكرر الظاهرة فان إدارة الإطفاء تبذل مجهودا اقل في بحث المشكلة ومجهودا اكبر فى ابتكار طرق جديدة لاطفاء الحرائق وتقليل الخسائر لان لدينا معلومات عن المشكلة. وفى كل مرة يكون العمل اكثر جودة واتقانا.

ان الطريقة العلمية المستخدمة في الفقرة السابقة تصلح للتعميم ليس في حالات الحريق فحسب بل في السواد الأعظم من المشكلات التي تواجهنا. وفى حالة إطفاء الحرائق فان الإدارات المختصة تبنى قاعدة بياناتها وتوسعها لكى تستفيد منها في تطوير طرق إطفاء الحرائق حتى تنخفض الخسائر الى الحد الأدنى. ولان المنهج هو منهج علمى مجرب وناجح فانه اصبح يستخدم في البحوث العلمية والكتابة وغيرها. وهو يعتمد على العقل لا العاطفة ولا الخرافة. فالذى يفكر تفكيرا علميا يستبعد ان يكون المتسبب في الحريق أرواحا شريرة او مخلوقات أتت من عوالم أخرى.

ان اول ما يفعله الرجل الامعة هو تجنب التفكير في الحالات المستحدثة وانتظار ردود أفعال الاخرين لكى يتبعهم, وفى حالة حريق الغابة فانه غالبا ما يتبنى فكرة المخلوقات التي تاتى من عوالم أخرى او اى فكرة أخرى تتفق عليها جماعته, ولا يهمه حجم الجماعة ومستوى تعليمها, واحيانا تكون مرجعيته هي اسرته. وقد لا يكون لحكمه اثر مباشر على حياته في هذه الحالة, لكن حينما يتعلق الامر بالتضحية بالنفس او المال فان الامر يتطلب التفكير الجاد والمتانى. والامعة كثيرا ما يحسن الظن بالاخرين لذلك نجده بسهولة يقع ضحية للاحتيال التجارى, فمثلا نجده يشترى منتجات مغشوشة او أشياء لا يحتاجها لكنه يجامل التاجر.

على النقيض من الامعة نجد الاحمق وهو اكثر اندفاعا من الامعة وهو يتميز بالعدوانية والعناد والتمسك برايه وان كان غير صائب. ونجد الاحمق في داخله يتقمص دور القيادى المنجز لمهامه باستخدام القوة. ان الكثير من الذين تسببوا في كوارث واحداث عنف وحروب هم من الحمقى. وفى عالمنا الاسلامى كاد الإرهاب ان يتطبع. وقد نشرت وسائل الاعلام اخبارا كثيرة وتقارير عن الرجال والنساء الذين انضموا الى داعش وغيرها من الجماعات الجهادية الإرهابية, فتسببت التجربة في ماسى انسانية وكوراث لهم ولاسرهم وللمجتمع وللانسانية جمعاء.

ان الدين يامرنا ان نتوسط في امورنا فلا ننقاد للاخرين انقيادا اعمى ولا نصبح حمقى لا نقبل الا براينا المعتمد على معايير ذاتية فقط. ان الرسول الكريم يحثنا على توطين انفسنا ولا نتبع الاخرين اتباعنا بلا علم. والتوطين هو تهيئة النفس وحملها على الأمور الصعبة, فاتخاذ القرار هو امر ليس بالسهل خاصة اذا تعلق ذلك الامر بخسارة في المال او الأرض او العرض او النفس او الدين.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,630,671
- العقل ام العاطفة
- ما هي الضمانات؟
- نريدها مدنية صرفة
- حول صراع السلطة في السودان
- الصراع السياسى المتحضر
- مصل الكرونا نعمة ام نقمة؟
- الارادة الحرة
- خيار العلمانية في السودان
- المهام العاجلة للثورة السودانية
- جوانب من ممارسات الراسمالية الطفيلية في السودان
- اهانة اعلامية ام اهانة لدولة القانون
- دور المغتربين السودانيين في التنمية
- عقبات في طريق الثورة السودانية
- قلت اصطبر
- الثورة السودانية وتحقيق العدالة
- لماذا طالت الحرب فى السودان
- تراتيل الروح المنعمة
- هل هو تفاوض من اجل السلطة ام السلام
- حول النظام الطائفى فى السودان
- حرية ثرنا من اجلها


المزيد.....




- سوريا: إعطاء لقاح كورونا للعاملين في الخطوط الأمامية لمواجهة ...
- بحسب نتائج تقرير خاشقجي.. ما هي خيارات إدارة بايدن في التعام ...
- الخامس في المملكة.. البحرين تمنح موافقة الاستخدام الطارئ للق ...
- بحسب نتائج تقرير خاشقجي.. ما هي خيارات إدارة بايدن في التعام ...
- روسيا تختبر سفينة جديدة لسلاح البحرية
- قطر تتعهد بتمويل خط أنابيب لنقل الغاز الإسرائيلي إلى غزة
- فرنسا تتجه نحو تمديد عمر أقدم مفاعلاتها النووية
- مصر.. حبس مواطن قتل 14 شخصا بينهم أقارب له
- الأسطول الروسي يتعقب سفينتين للناتو دخلتا البحر الأسود
- رئيس وزراء ارمينيا يندد بمحاولة انقلاب والمعارضة تطالبه بالر ...


المزيد.....

- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد مهاجر - الامعة والاحمق