أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حسن مدبولى - نجيب سرور ، الخروج على النص؟















المزيد.....

نجيب سرور ، الخروج على النص؟


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 6874 - 2021 / 4 / 20 - 22:02
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


يتوقع المثقفون الوطنيون المخلصون مرهفوا الحس،أن تقابل تضحياتهم ونصائحهم الصادقة، بترحيب وتشجيع ودعم شعبى ومجتمعى ورسمى بلا حدود، إلا إنهم فى الغالب ما يتفاجئون بالعكس تماما، فإذا بهم يقفون على هامش الواقع بلا قيمة ، أو منفيون مطاردون ملاحقون محاصرون ،
أو يفجعون بإكتشافهم بأن العامة الذين هم محور اهتمامهم وسبب شقائهم، يتواطئون ضدهم ،ولا يعرفون مقامهم ، ولا يقبلون بأى إطروحات ترد من هؤلاء الخلصاء ،بل ويصر هؤلاء العامة بغباء وعمى بصيرة ،على السير فى الطرق المعتمة الكارثية المدمرة ؟
وفى الغالب يعطى التوقع المبالغ فى مثالياته نتائج كارثية صادمة تؤثر سلبا على الشخصية المتفانية مرهفة الحس، فتجد أن بعض تلك الشخصيات قد أصابتها لوثة الإرتداد ، وتحولت تماما عن قيمها وعقائدها ، بسبب ما حل بها من صدمات ، فتعرض ابداعها للبيع ، وتنكص عن مبادئها ،وتعيش عيشة العبيد والشياطين الذين يسلمون أنفسهم للعربدة والمجون ومعانقة الفساد أينما حل ، فيما لا يستطيع آخرون أن يصمدوا حتى على المستوى العقلى والبدنى فتصيبهم الأمراض ويسقطون ضحايا لما تعرضوا له من جنون وكوارث ؟ بينما يخرس البعض تماما ويتوقفون وينزوون، وينتهى عطائهم ، و يذهبون فى صمت تطويهم غياهب النسيان ، كما أن البعض الآخر ينجرف إلى كارثة العنف والإستجابة للإستفزاز فتنتهى مسيرته بل وحياته كلها، أما المبدعون الصامدون والأكثر قدرة على التحمل ، فيستمر التضييق عليهم ويلاحقون رسميا، ويتم تشويههم شعبيا وبطرق ممنهجة ، فلا يجدون أمامهم مفرا إلا بالمبادرة بالصدام مع الجميع ؟
والشاعر الراحل نجيب سرور من النوع الأخير ، فهو لم يستسلم ، ولم يبع قضاياه ومبادئه، ولم يعش حياة وهمية عبثية باذخة ، ولم يتحول للعنف ولم يستطع الخرس ، لكن كلماته وإبداعاته وأبيات شعره تحولت إلى طلقات تحمل صرخات مدوية خارجة عن المألوف موجهة إلى الكافة وفى كل إتجاه لعلها تنقذ شيئا ما ؟

من هو نجيب سرور؟
إسمه بالكامل محمد نجيب محمد هجرس
من مواليد قرية إخطاب بمركز أجا في محافظة الدقهلية عام 1932 ، توفى عام 1978 عن عمر لا يتجاوز 46 عاما ،
وهو كاتب مسرحى ومفكر وشاعر مصري بزغ نجمه خلال فترتى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، تعرض خلالها للإعتقال والتعذيب، وأودع مستشفى الأمراض العقلية أكثر من مرة حتى توفى وهو نزيل مقهور هناك ؟
كان محبًا للمسرح والتمثيل، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية فى مصر بعد أن ترك كلية الحقوق ، وتخرج منه ليعمل في مجالي التمثيل والإخراج،
ثم سافر إلى الاتحاد السوفييتي لدراسة الإخراج المسرحي هناك، وبعدما عاد إلى مصر، ألف بعض المسرحيات والدواوين الشعرية، ولكن جرأته الشديدة وصراحته المفرطة في انتقاد سلبيات النظام آنذاك تسببتا في دخوله المعتقل، حيث تعرض لشتى أنواع التعذيب، فضلًا عن إدخاله غصبًا إلى مستشفى الأمراض العقلية عدة مرات،كانت بدايتها عام 1969 ؟

يشتهر نجيب سرور ببعض أشعاره اللاذعة والتي كانت تحتوى كلمات جارحة وألفاظ خارجة تعكس حالته النفسية بعدما تعرض له خلال حياته من تنكيل وتضييق واعتقال وتهميش وإنكار حتى ممن دافع عنهم ، فكانت هذه الأشعار هى الصرخات التى أطلقها نجيب سرور في وجه الجميع كرد فعل على مايراه من أوضاع مصر في تلك الفترات وصمت الناس بل وتواطئهم؟

. كانت عائلته تعمل في الزراعة والأرض على غرار سائر الفلاحين في القرية، وكانت الأسر المصرية تحصل على قوت يومها من العمل كأجراء فى هذا المجال، وكانت تلك الأموال البسيطة تستخدم لتوفير القوت اليومى، وفي إرسال الأطفال للتعلم في المدارس الحكومية.
ولعبت تلك البيئة القاسية الفقيرة التي عاش فيها سرور، دور كبير في تأسيس شخصيته، فشبّ على رفض الاستغلال والإقطاع، والمناداة بتحقيق الحرية والعدالة في المجتمع، حتى أنه بدأ عهده مع الشعر بكتابته قصيدة "الحذاء" سنة 1956، والتي صور فيها ما عاناه والده من ظلم وقهر عندما ضربه عمدة القرية بحذائه أمام أولاده ومنهم نجيب سرور ، ولم يستطع والده الدفاع عن نفسه أمام ذلك القهر( قهر الرجال) ؟ إلتحق سرور بعد ذلك ببعض الحركات الوطنية الثورية التى ترفض الإستغلال والقهر ، مما تسبب له فى ملاحقات أمنية ومطاردات واعتقالات وتعذيب، بشكل مستمر ؟
و رغم ما تعرض له نجيب سرور من اعتقال وتعذيب وتشويه فإن نشاطه العلمى و الإبداعي لم يتوقف فاستكمل دراسته ، كما ألف مسرحية "بهية وياسين" عام 1965، وبعدها بعامين أنهى كتابة مسرحيته الثانية "يا بهية وخبريني".
وفي عام 1969، كتب مسرحية "الكلمات المتقاطعة"، وفي ذات العام أصدر مسرحية نثرية بعنوان "الحكم قبل المداولة" ثم قدم مسرحية "ملك الشحاتين" عام 1970،

انتقد سرور بشدة مذابح الفلسطينيين فى سبتمبر (أيلول) الأسود عام 1970 على يد القوات الأردنية ، وهاجم طريقة معاملة الفلسطينيين هناك في مسرحيته "الذباب الأزرق"، مما أثار نقمة أجهزة الأمن المصرية، التي منعت عرض المسرحية وصادرت النسخ المطبوعة منها.
كما تعرض سرور للاعتقال وجرت محاولة اغتياله خنقًا، وطُرد من وظيفته، ومنع من النشر لبعض الوقت، ووصلت الأمور إلى إيداعه في مستشفى الأمراض العقلية بتهمة الجنون مرة أخرى ،
وقد ساهمت كل هذه الملاحقات مع بعض الظروف والصدمات الشخصية فى إخراج قصائده الشهيرة ذات الألفاظ الجارحة إلى العلن،
أصدر نجيب سرور طوال حياته عدة دواوين شعرية نذكر منها: "لزوم ما لا يلزم" التي كتبها في المجر وصدرت عام 1975، وديوان "الأميات"، و"بروتوكولات حكماء ريش"، و"رباعيات نجيب سرور"، وديوانا "الطوفان" و"فارس آخر زمن".
غنى الشيخ إمام عيسى بعض القصائد التي ألفها سرور منها "البحر بيضحك ليه" و"غريب وجيت البلد" و"حلوا المراكب".
ولقد سمى نجيب سرور ابنه شهدي تيمنًا بالسياسي المصري، شهدي عطية، الذي تم قتله تحت التعذيب في سجن أبو زعبل ، ومن الجدير بالذكر أن ابنه شهدى سرور أيضا تعرض لملاحقات امنية هو الآخر بسبب نشره لبعض القصائد المسجلة بصوت والده ، فإضطر إلى الهروب خارج مصر حتى توفى بالهند عام 2019 ؟
كانت الحالة الصحية والمعيشية لنجيب سرور قد تدهورت خلال الفترة الأخيرة من حياته، واشتدت دائرة التضييق الأمني عليه، فأودعته أجهزة الأمن مستشفى الأمراض العقلية مرة أخرى، ليتوفى هناك بتاريخ 24 أكتوبر عام 1978.
وهذه بعض الأبيات من أحدى قصائده بعد حذف الالفاظ المسيئة لكن عظمتها إنها تشرح الأحداث الممنهجة التى يكذبها وينفيها دائما المجرمون ؟

دانا إبن مصر اللى فيها الشنق زى الكوليرا !!
من عهد خوفو، وخفرع، واللى قرع أبواب !
لو يشنقونى( اليهود) فى السرّ ، إيه يجرا؟
هايقولوا مجنون ،شنق نفسه، وأنا الكداب!!

عقود عمل ع القفا، بس العمل بره !
هاجر وسيب البلد مفروشه للغربان!!
يعنى يا إما السجون ؟يا الشنق، يا الهجره؟
يا اما تهمه جنون ؟ يا العيشه ع الصلبان ؟

يا مصرى هِم ،ْ
وصحى النوم ،
وإقرأ الأخبار !
الدنيا كلها صحت،
الا احنا ،،،،
بالمندار
شوف الصهاينه،
على ترابنا ،،
واقفين كما زنهار !!
حلاوتها ماتشاتك يا كوره !!
بديل لخط النار ؟؟






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تريزا ماى ، نموذجا !!
- الحرب على نادى الزمالك !
- إضطرابات دينية فى المملكة المتحدة؟
- مانيفستو مواجهة سد النهضة !
- الأجداد برؤية أخرى ؟
- فيلم أو تمثال للغلابة !!
- النيل يحتضر ، فماذا نحن فاعلون؟
- الحرب مستمرة!
- فيلم قناة السويس
- فرح العمدة !
- تعويم الجانحة !
- دراسة حول حادث جنوح السفينة إيفر جرين بقناة السويس
- فنان الشعب سيد درويش
- الحق لا ينتصر أبدا ، فى الشرق الأوسط
- نعمات أحمد فؤاد ، وأبكار السقاف!
- مفاوضات عبدالشكور السودانى !
- زمالكاوى على ما تفرج !!
- المراهَقَة الإسلاموفوبياوية !
- ستيفن هوكينج
- الفنان الراحل محمد حمام


المزيد.....




- طلاب الاشتراكي بالعاصمة صنعاء ينعون الدكتور يوسف الفقيه
- وفاة الطالب علاء خالد داخل محبسه نتيجة الإهمال الطبي
- العنف في غزة: نتنياهو يتوعد الفصائل الفلسطينية بأن -تدفع ثمن ...
- مجلس الأمن يعقد جلسة مغلقة لبحث المواجهات بين إسرائيل والفصا ...
- شاهد: اشتباكات ليلية بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطين ...
- يوسف وهبي // كل فلسطين .
- جمال أوزرار// التفاهة موجه للوعي الرجعي
- المشهد في غزة وتل أبيب.. كل ما قد تحتاج لمعرفته عن -ّذروة ال ...
- المشهد في غزة وتل أبيب.. كل ما قد تحتاج لمعرفته عن -ّذروة ال ...
- شاهد: اعتقال عشرات المتظاهرين الفلسطينيين في حيفا عقب اشتباك ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حسن مدبولى - نجيب سرور ، الخروج على النص؟