أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - إضطرابات دينية فى المملكة المتحدة؟















المزيد.....

إضطرابات دينية فى المملكة المتحدة؟


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 6866 - 2021 / 4 / 11 - 03:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك إضطرابات مستمرة منذ إسبوعين فى جمهورية أيرلندا الشمالية، رفضا لإتفاق الحكومة البريطانية مع الإتحاد الاوروبى ، والذى يتضمن إنسحاب بريطانيا من الإتحاد الأوروبى مع وجود بعض التفاصيل التى تهمش من مصالح الأيرلنديين البروتوستانت لصالح رفاقهم وشركائهم فى الوطن الأيرلنديين الكاثوليك وتأتى تلك الإضطرابات وأعمال الشغب بعد سنوات من الحرب الأهلية بين البروتوستانت الوحدويين الذين يؤيدون الوحدة مع بريطانيا، ضد الكاثوليك الإنفصاليين الذين يطالبون بوحدة أيرلندا الشمالية مع أيرلندا الحرة وإقامة دولة مستقلة عن بريطانيا ؟
فالموضوع له جذور تاريخية معقدة ، كانت قد وصلت إلى حرب دموية بين الطرفين ؟
فقد كانت ايرلندا جزيرة موحدة تابعة للتاج البريطانى منذ عام 1801،لكن فى عام 1916 قامت ثورة كبرى للإنفصال عن إنجلترا، فواجهتها الحكومة البريطانية بعنف شديد وتصدى الجيش البريطانى للمتظاهرين حتى تم الآجهاز على الثوار ، وتم إعدام كافة قادتها الذين بقوا على قيد الحياة ، وإستمرت الأمور حتى عام 1921 ، حيث جرى فى ذلك العام استفتاء تم بموجبه إقرار شعبى بالانفصال عن بريطانيا وانشاء جمهورية أيرلندا ، لكن وبشكل درامى إنقسم الشعب الأيرلندى الى فريقين متعارضين، الفريق الأول كانوا من طائفة البروتستانت و الذين يمثلون حوالى 45% من اجمالى سكان ايرلندا ،والفريق الثانى كان مكونا من الكاثوليك الذين يمثلون حوالى 42% من المواطنين هناك،حيث نشبت خلافات عنيفة بين الطرفين، الفريق الأول يفضل الوحدة مع بريطانيا بالطبع لإنها تؤمن بنفس مذهبهم البروتستانتى،
أما الطرف الآخر ( الكاثوليك) فقد أرادوا الإنفصال وتحويل أيرلندا إلى جمهورية موحدة مستقلة، وقام البروتستانت بمخالفة نتيجة الإستفتاء وإعلنوا الإنفصال بجزء من الجزيرة وأصبحوا تابعين للتاج البريطانى،كما انفصل الكاثوليك ومعهم بعض البروتستانت بجزء يسمى جمهورية ايرلندا الحرة،ولم ينتهى الأمر عند ذلك الحد،فقد بدأ البروتستانت الأيرلنديون يؤيدون تدخل بريطانيا ضد الكاثوليك، كما بدأ الجيش الجمهورى الايرلندى المستقل سعيه لإعادة توحيد الجزيرة وإستقلالها، فقامت قوات بريطانيا بالتدخل طبعا وساندت البروتستانت عام 1968،وإتهمت الجيش الجمهورى بالإرهاب والسعى لتدمير بريطانيا العظمى،وجاء هذا التدخل الانجليزى عنيفا جدا ضد الجمهوريين، حتى أن الجيش البريطانى قام باطلاق النار ضد اعتصام سلمى عام 1972 حيث تم قتل العشرات وإصابة وإعتقال المئات من المؤيدين لمنظمة الجيش الجمهورى،الأمر الذى أدى إلى المزيد من التطرف والعنف بين أنصار الجيش الجمهورى من الجماهير العادية غير المنظمة، فتحول عدد كبير منهم إلى التطوع كأعضاء يحملون السلاح وإنجرفوا لتدبير عمليات عنف داخل أيرلندا ضد الجيش البريطانى وضد الموالين له،كما وصل الأمر إلى عمليات عنف داخل إنجلترا نفسها،و منها على سبيل المثال الهجوم على لندن عام 1982،والذي وقع في هايد بارك وريجنت بارك، وتسبب فى مقتل 11 جنديا إنجليزيا وجرح العشرات،الأمر الذى جعل ملكة انجلترا تقر بان ذلك يعتبر أسوأ ايام حياتها ،كذلك التفجير الذى وقع عام 1996 اثناء بطولة امم اوروبا لكرة القدم فى بريطانيا والذى أدى إلى مقتل وإصابة حوالى 200 شخص،،
و ردا على هذه العمليات مارست الحكومة البريطانية عمليات إعتقال عشوائية ضد جماعة الجيش الجمهورى وانصارها والمتعاطفين معها ،وكان هناك تعسفا شديدا فى السجون ضد هؤلاء المعتقلين بإعتبارهم إرهابيين، كما إعتبرت الحكومة ومناصروها أن الحل الأمنى والمعادلة الصفرية هما الحل الأوحد لتلك المشكلة السياسية ، وتعددت الإضرابات فى السجون البريطانية وكان من أهمها الإضراب الذى قاده المناضل بوبى ساندز العضو بالجيش الجمهورى، و الذى تم انتخابه بالبرلمان الإنجليزى وهو سجين،حيث إستمر بوبى ساندز فى اضرابه عن الطعام إحتجاجا على الأوضاع المزرية بالسجون البريطانية حتى توفى مع مجموعة من رفاقه بالسجن نتيجة لذلك الإضراب عام 1981،،،،
ومع كل تلك المآسى لم تتوقف جرائم ازهاق الأرواح وسقوط الضحايا من جميع الأطراف ، وإستمرت عمليات الشيطنة من كل طرف ضد الآخر، وبالطبع كان الصوت الأعلى لمن يناصرون الحكومة ويرفضون التفاوض مع (الارهابيين الكاثوليك) وكان كل من يتحدث عن حلول سلمية أو تفاوضية، يعتبر عميلا لمنظمة الجيش الجمهورى وضد التاج البريطانى ، كما كان كل طرف يصف الطرف الآخر بأنه من أهل الشر سفاكين الدماء !!
فى النهاية ووفقا لحركة التاريخ الحتمية بدأ الناس يتململون من حالة الانقسام المجتمعى، ويزداد أسفهم لسقوط الضحايا المتوالى،كما أيقن الجميع بحتمية التفاوض وإستبدال الحلول الأمنية بالحلول السلمية والمفاوضات ، وبدأت عملية السلام التى باركتها ملكة انجلترا نفسها وحكومتها ، و كذلك جيرى ادامز، ومارتن ماكجينيس ، قادة الجيش الجمهورى الأيرلندى،،،

وقد أسفرت تلك المفاوضات عن ولادة اتفاقية بلفاست عام 1998،،والتى بموجبها وقعت بريطانيا مع أيرلندا الشمالية اتفاقية سلام شاملة، سمحت بإقامة علاقات ثنائية جادة بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية. وكان من نتائج هذه الاتفاقية أيضا اعتذار الجيش الجمهورى الأيرلندي لأهالي الضحايا (غير العسكريين )الذين راحوا ضحية الاقتتال على مدار أكثر من ثلاثين عاما و كذلك قاموا بتسليم أسلحتهم عام 2005،،،
كما أبدى رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، اعتذاره عام 2010 نيابة عن الحكومة البريطانية لأهالي ضحايا "الأحد الدامي" عام 1972 الذي شهد مقتل 14 متظاهرا كاثوليكيا برصاص الجيش البريطاني ،،،
وفى عام 2012 قامت الملكة اليزيبث الثانية بزيارة لبلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية ،في مشهد لم يكن يتوقعه أكثر الأيرلنديين الشماليين تفاؤلاً خلال القرن الماضي، ليتم بعدها نشر صورة مارتن ماكجينيس وهو يصافح الملكة بعد ثلاثين عاماً من الصراع الدموى بين الطرفين والذى انتهى إلى غير رجعة،لكن الإضطرابات عادت مرة أخرى بين الطرفين البروتوستانت والكاثوليك فى أيرلندا ، ولم تتوقف حتى إنتظارا لعملية تأبين الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث التى سبق لها أن باركت هى وزوجها إتفاق السلام عام 1998 ،،






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مانيفستو مواجهة سد النهضة !
- الأجداد برؤية أخرى ؟
- فيلم أو تمثال للغلابة !!
- النيل يحتضر ، فماذا نحن فاعلون؟
- الحرب مستمرة!
- فيلم قناة السويس
- فرح العمدة !
- تعويم الجانحة !
- دراسة حول حادث جنوح السفينة إيفر جرين بقناة السويس
- فنان الشعب سيد درويش
- الحق لا ينتصر أبدا ، فى الشرق الأوسط
- نعمات أحمد فؤاد ، وأبكار السقاف!
- مفاوضات عبدالشكور السودانى !
- زمالكاوى على ما تفرج !!
- المراهَقَة الإسلاموفوبياوية !
- ستيفن هوكينج
- الفنان الراحل محمد حمام
- أولويات النضال !
- كوارث زماهلاوية
- ليفربول والإسماعيلى والزمالك!


المزيد.....




- دعوات للسلام يطلقها عرب ويهود في مدينة الجش داخل إسرائيل
- شيخ الأزهر يدعو قادة العالم لمساندة الشعب الفلسطيني -المظلوم ...
- شيخ الأزهر يدعو قادة العالم لمساندة الشعب الفلسطيني في قضيته ...
- رسالة من الجامع الأزهر إلى الحكام العرب بشأن القدس
- خطيب الجامع الأزهر يوجه رسالة إلى الحكام العرب حول القدس
- ثمانون عاما على حملة اعتقالات -البطاقة الخضراء- الجماعية بحق ...
- محمد النني هدف جديد للحملات ضد داعمي القضية الفلسطينية.. عضو ...
- صحفي يهودي مناهض للصهيونية ينتقد موقف السعودية والإمارات من ...
- ماس: لا تسامح على الإطلاق مع مهاجمة معابد يهودية في ألمانيا ...
- عكرمة صبري: إذا أراد الاحتلال الهدوء فليرفع يده عن المسجد ال ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - إضطرابات دينية فى المملكة المتحدة؟