أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد عبد الكريم يوسف - كلارا شومان : الجميلة التي جمّلت كل شيء















المزيد.....

كلارا شومان : الجميلة التي جمّلت كل شيء


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 6873 - 2021 / 4 / 19 - 15:06
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


( إلى سوسن عبود الصانع الأمهر- في عيد ميلادها )
يكمن نصف جمال الحياة في تعقيدها ؛ في تلك التجارب التي لا يمكن حصر عمقها وأبعادها أو تسويتها أو احتوائها في فئات مرتبة. لا يوجد مكان يكون فيه هذا التعقيد أكبر أو أكثر ثراءً أو مليئًا بالفوارق الدقيقة كما هو الحال في العالم العاطفي للعلاقات الإنسانية ، حيث يتحدى فضاء أكثر اتساعًا ، ويقحم نفسه بين مختلف التسميات التي نحاول فرضها. تلك العلاقات التي نسميها الأفلاطونية يصعب تصنيفها بدرجة كافية ، ولكن عندما تتخلل الصداقة نبض الحب الرومانسي ، وعندما يتوقف شخصان عن معرفة ما يدعوان بعضهما البعض، ويعرفان فقط ما يعنيان لبعضهما البعض ، تصل الحياة إلى مستوى يتصاعد فيه التعقيد، ويمكن أن تصبح إما شديدة الصراخ أو تعزف السمفونية المتعالية موسيقاها. ومن تلك السمفونيات الخالية من التعقيد التواصلي ، العلاقة بين راشيل كارسون ودوروثي فريمان، و جبران خليل جبران وماري هاسكل . وقد نشأت أحد هذه الروابط غير المألوفة بين عازفة البيانو الموهوبة كلارا شومان (13 أيلول 1819 - 20 أيار 1896) والمؤلف الموسيقي يوهان برامز (7 أيار 1833 - 3 نيسان 1897).

كلارا شومان ويوهان برامز:
تعرّف الاثنان إلى بعضهما البعض في عام 1853 ، عندما صدمت عبقرية برامز الموسيقية ، زوج كلارا المحبوب و المؤلف الموسيقي الشهير روبرت شومان ، ثم وضعه تحت جناحه. لقد وصفه روبرت شومان في رسالة إلى والد برامز قائلا إنه "حبيبي المفكر" ، ثم كتب مقطعاً حماسياً لإحدى المجلات الموسيقية الرائدة في تلك الحقبة ، يمجد إبداع الموسيقي الشاب، ويتنبأ بشهرته القادمة التي ستتجاوز آفاق الزمان والمكان . كان برامز ممتنًا للغاية ، وكتب إلى "سيده الموقر": "لقد جعلتني سعيدًا للغاية لدرجة أنني لا أستطيع أن أحاول التعبير عن شكري بالكلمات. أرجو أن يمنح الله أعمالي هبة أن تثبت لك قريبًا مدى تقديري لك وحبي لك وامتناني للطفك وإلهامك ". لقد تمنى لنفسه أن "يستحق دائمًا" ثقة روبرت شومان في موهبته.

ولكن بعد أربعة أشهر فقط من لقاء عائلة شومان مع برامز ومنحه رعايتهما السخية، عانى روبرت شومان من انهيار عصبي شديد . في 27 شباط 1854م ، صعد إلى أحد الجسور ، وألقى بنفسه في نهر الراين. تم إنقاذه وسحبه إلى الشاطئ ، ثم تم نقله على الفور إلى مؤسسة نفسية خاصة ، حيث أمضى العامين المتبقيين من حياته مصابًا بهلوسة سمعية وأمراض نفسية أخرى. لكنه ظل مغرمًا بموسيقى برامز لدرجة أنه عندما أرسلت له كلارا صورة للملحن الشاب ، كتب شومان إلى برامز قائلاً إنه وضع صورته "تحت الزجاج" في غرفته - وهو تصريح مؤكد أنه رأى الكثير من نفسه في شخصية وأعمال ربيبه برامز.
روبرت شومان:
لم يتعافى روبرت شومان أبدًا من مرضه العقلي، وتوفي في المصحة في 29 تموز 1856 ، تاركًا كلارا لتربية أبنائها الثلاثة وبناتها الأربع كأم عزباء وموسيقية مجتهدة. قدمت لهم من خلال موهبتها الموسيقية كل ما تستطيع ، وتابعتهم في أدائها وجولاتها بلا كلل أو ملل ، ثم و ضعتهم في المدرسة.
وأثناء مرض روبرت شومان، واحتباسه في المصحة ، بدأت كلارا في التواصل مباشرة مع برامز. وسرعان ما نمت العلاقة بينهما ليصبح أقرب صديق لها بل أكثر الأصدقاء المحبوبين لديها. ثم منعها الأطباء من زيارته ، خوفًا من تحفيز وإثارة الجهاز العصبي الضعيف لروبرت شومان ، لذا عملت من رامز رسولا بينها وبين زوجها. وخلال فترة الحزن الشديد الذي أعقب وفاة روبرت شومان ، أصبح برامز مصدر النور الوحيد لكلارا شومان ، واتخذت صداقتهما بعدًا جديدًا. كتبت كلارا لاحقًا في رسالة إلى أطفالها:
"بالكاد عرفتم والدكم العزيز ، كنتم أصغر من أن تشعروا بالحزن العميق ، وبالتالي في تلك السنوات الرهيبة لم يكن بإمكانكم أن تعطوني العزاء والأمل . لكن لم يكن ذلك كافياً لدعمي في هذه المرحلة من الألم. ثم جاء يوهان برامز. لقد أحبه والدكم كثيرا وأعجب به ، وهو لم يفعل شيئا سوى العزف الجميل . لقد جاء برامز ، كصديق حقيقي ، ليشاركني كل حزني ؛ لقد قوّى قلبي الذي كاد أن ينفطر ، ورفع معنوياتي ، وهلل للفرح بروحي ، وكان بجانبي دائما وحيثما يستطيع ؛ باختصار كان صديقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى."
في الواقع ، امتد بينهما حبل المودة متحديًا الحصار والاحتباس وكلام الناس والتصنيف الاجتماعي ، مما أدى إلى طمس الخط الفاصل بين الأبناء والرومانسية ، بين الصديق والحبيب ، بحيث يتم الكشف عن طيف غني ومشرق بدلاً من منطقتين منفصلتين مقسومين على خط حدودي فاصل.
وبعد مرور قرن ونصف من الزمن ، كرست الشاعرة ليزيل مولر ، الحائزة على جائزة بوليتزر، قصيدة جميلة لتخليد العلاقة الرائعة التي تتجاوز كل تصنيف وهي موجودة في مجموعتها " معا نحيا" بعنوان " رومانسيات ":
رومانسيات
يوهان برامز
وكلارا شومان

يتساءل كتّاب السير المعاصرون
"إلى أي مدى سارت الأمور" ، صداقتهم الرقيقة.

يتساءلون فقط عما يعنيه
عندما يكتب أنه يفكر بها باستمرار ،
هي ملاكه الحارس ، وصديقه الحبيب.

يتساءل كتاب السيرة الذاتية المعاصرون السؤال
الوقح وغير ذي الصلة
في عصرنا ، كما لو حدث
أن تشابك الجسدان معًا
للتعبير عن الحب ،
متناسين كيف سار إيروس بهدوء
في القرن التاسع عشر .

وكيف تمسك اليد باليد على طول الأيام
وكيف تتمسك النظرة الراسخة في شخص ما.

أيمكن أن تزعج عينان قلبًا ؟
أيمكن أن تؤدي الفروق الدقيقة في العناوين غير المعروفة
في لغتنا المتساوية إلى
جعل الهواء العبق بالحب
يرتجف ويتلألأ مع حرارة
احتمال اللقاء؟
في كل مرة أسمع
فيها صوت الميزو الحزين
والبذخ في حنانهما ،
أتخيل الاثنين
يجلسان في حديقة
بين الورود المتأخرة التفتح،
وشلالات الأوراق الداكنة ،
ويترك الطبيعية تتحدث عنهما ،
ولا تترك لنا شيئًا نسمعه.

ثم نسمع قدرًا كبيرًا من هذا الحنان الفريد في مراسلاتهما الباقية ، والتي تم جمعها في مجموعة رسائل هامة عام 1973 وهي نسخة غير مطبوعة لكلارا شومان ويوهان برامز ومتوفرة في مكتبة عامة .

كلارا شومان ويوهان برامز
في بداية مراسلاتهما مع بعضهما البعض ، خاطب برامز كلارا شومان ووصفها بأنها "سيدة مُكرَّمة" ، ربما لأنه رآها محسنة له أكثر من كونها موضوعًا للحب. ولكن تحت تأثير إعجابه بالامتنان ، سرعان ما استحوذ الافتتان البطيء بملاكه الحارس على قلبه. وفي رسالة في أب عام 1854م ، كتب يوهان البالغ من العمر 21 عامًا إلى كلارا البالغة من العمر 35 عامًا رسائل جميلة أثناء قيامه بجولة في جميع أنحاء أوروبا قال في إحداها :
"لا ينبغي أن أستمتع بلحظة واحدة من الرحلة التي لولاها ما كانت تسعدني بفرح ، وتتركني باردا . لولاها كانت الرحلة مملة وعديمة اللون.
سأعود إلى المنزل ، وأعزف الموسيقى ، وأقرأ لنفسي حتى تظهر ، ويمكنني فعل ذلك معك. إذا كنت ترغبين في إرضائي كثيرًا حقًا ، وتسمحين لي بالعثور على رسالة منك في دوسلدورف ... وإذا كان للشوق الكبير الذي استحوذ عليّ خلال الأيام القليلة الماضية أي تأثير على عزفي الموسيقي ، فيجب أن أتمكن قريبًا من إلقاء تعويذة على الناس."
وبعد مضي خمسة أيام ، وفي شعور يقدم فكرة مقابلة لتأكيد ألدوس هكسلي الذي لا يُنسى أنه "بعد الصمت ، فإن الموسيقى هي الأقرب للتعبير عما لا يمكن وصفه... هي الموسيقى إذن" ، كتب برامز:
"يسعدني أن أكتب لك فقط من خلال الموسيقى ، ولكن لدي أشياء أريد أبوح بها لك اليوم والتي لا تستطيع الموسيقى التعبير عنها."
ومع ذلك ، فإن إخلاصه لا يمكن مجاراته ، واعتبر أن سعادة كلارا هي أسمى أهدافه - سعادة تحجبها مخاوفها بشأن مصير زوجها في مصحة الطب النفسي. وللتخفيف من قلقها الذي لا يهدأ ، يسافر برامز إلى المصح بنفسه للتحقق من صحة روبرت شومان، ويبلغها بأكبر قدر من التأكيد بقدر ما يمكنه انتزاعه من الظروف المحيطة بالعازف الموسيقي روبرت شومان حيث قال:
"مظهره ودود ومشرق ، وحركاته هي نفسها كما كانت دائمًا ، ويضع يده باستمرار على فمه ، ويدخن في نفث قصير كما كان دائمًا.
كان يوهان برامز ينفث الهواء الرومانسي حتى في أخبار زيارته لهذا المكان الكئيب والمثبط للهمة:
" ثم استدار لينظر إلى الزهور ، ومشى مسافة أبعد إلى الحديقة باتجاه المنظر الجميل. رأيته يختفي وحوله هالة مجيدة شكلها غروب الشمس."
في هذه الرسائل المبكرة ، هناك شعور بالتأليه نحو كلارا وزوجها . يبدو برامز مفتونًا ليس بكلارا وحدها ولكن بروبرت شومان كوحدة تجسد ما يعتبره أسمى صفات الروح البشرية:
"حتى أنني ، قبل أن أعرفك ، تخيلت أن أشخاصًا مثلك وزيجات مثل زواجك لا يمكن أن توجد إلا في مخيلة أندر الناس."
[...]
"الناس ... لا يستحقون أن تكونا أنتما ، روبرت وكلارا ، بينهم . يجب ألا تكونا على الأرض على الإطلاق ، وأشعر بالارتياح عندما أعتقد أنني قد أرى الوقت الذي يعبدك فيه الناس - وهما طبيعتان شاعريتان تمامًا. أتمنى أن ينساك العالم بشكل عام حتى تظلين أكثر قداسة بالنسبة للمحبين ..."
وبحلول تشرين الثاني من ذلك العام ، أصرت كلارا نفسها على أن يخاطبها برامز بضمير "أنت" - وهو ضمير المخاطب الثاني المخصص للصداقة الحميمة. وبحلول شهر آذار التالي ، لم يبدأ برامز في استخدام اسمها الأول فحسب ، بل وجه رسائله إلى "حبيبتي الغالية كلارا" ، وبحلول شهر تموز ، خاطبها ببساطة إلى " كلارا التي لي ".
وفي رسالة من أب عام 1855م ، كتب برامز إلى كلارا:
"كلارا ، عزيزتي كلارا ... أشعر بالسعادة والسلام أكثر من أي وقت مضى في حبي لك. في كل مرة أفتقدك أكثر، لكنني أتوق إليك بفرح غامر. هذه هي طريقتي . وقد خبرت هذا الشعور بالفعل، وهو الآن أدفأ من أي وقت مضى ."
في شهر أيار التالي ، قام بتضخيم الدفء إلى حرارة:
"حبيبتي كلارا ،
أتمنى أن أكتب لك بحنان كما أحبك، وأخبرك بكل الأشياء الجميلة التي أتمناها لك. أنت عزيزة للغاية بالنسبة لي ، بل أعز مما أستطيع قوله. أود أن أقضي اليوم كله في مناداتك بأسماء محببة ، وأثني عليك دون أن أشعر بالرضا."
في نهاية رسالة أخرى ، كُتبت بعد قدوم كلارا وأطفالها الأربعة الصغار للاحتفال بعيد الميلاد معه في دوسلدورف ، يوقع قائلا :
"مع أطيب التمنيات بالرفاهية المطلقة ، وأتوسل إليك أن تقبليني ، لك وحدك ... يوهان"
وقبل أربعة أشهر ، توفي روبرت شومان في مصحة الأمراض العقلية. وأُجبرت كلارا على البدء في الحداد على خسارته بينما كانت تشهد تدهوره صحيا ، لكن وفاته سببت صدمة حزن لم تكن مستعدة لها. وأصبح تفاني برامز الحنون مصدر راحتها الوحيدة. ألقت بثقلها لنشر مؤلفات زوجها الراحل ، والتي عزفتها بلا كلل أو ملل في جميع أنحاء أوروبا بعد أن رزقت بأبنائها السبعة. لكنها كانت مفتونة بنفس القدر بعبقرية برامز - وقد أشادت بعمله وشجعته على انفراد ، وأشادت به وأوصت به علنًا كل أساطين الموسيقى. وأصبحت هذه العلاقة التبادلية في الإعجاب الفني محور حبهم متعدد الطبقات.
في رسالة في صيف عام 1858 ، كتبت بعد أن قدمت توصية أخرى مفعمة بالحيوية من أعمال برامز ، واعترضت كلارا بأن رأيها الإبداعي لا يتأثر بـ "الحماس الأعمى" تجاهه وكتبت بحنان قائلة :
"غالبًا ما أكون مفتونة بشدة بثروة عبقريتك ، وأنك تبدو دائمًا على أنك الشخص الذي أمطرت السماء عليه أجمل هداياها، وأنني أحبك وأكرّمك على العديد من الصفات الرائعة - كل هذا حقيقي ، عزيزي يوهان ، وقد ترسخت في قلبي أبد الدهر. لذا لا تحاول أن تقتل كل شيء بداخلي من خلال فلسفتك الباردة - فهذا مستحيل."
[...]
"لطالما اعتبرت نفسي محظوظة جدًا لأكون قادرة على أن أكون لك صديقًا يفهمك ، وفي وضع يمكنه من التعرف على قيمتك كموسيقي عبقري ورجل حنون."
في الواقع ، ما بدا للوهلة الأولى على أنه افتتان من جانب واحد، ومبادرة من جانب برامز قد تعمق عند هذه النقطة وتحول إلى تناسق عميق في المودة. تضيف كلارا في نهاية رسالتها الطويلة:
"أنا في انتظار رسالة أخرى ، يا يوهان . ليتني فقط أجد الشوق حلوًا مثلك. إنه يسبب لي الألم فقط ، ويملأ قلبي بويل لا يوصف. إنه التوديع و فراق! فكر بلطف في كلارا التي لك.
اكتب لي بقدر ما تستطيع. يتطلب المرء أن يكون مبتهجًا أثناء التعافي ، ومن أين يأتي البهجة الجيدة لي إن لم تكن منك؟"
في رسالة من شباط عام 1861 ، تلمس كلارا عنصرًا أساسيًا آخر في رباطها مع برامز – إنها نزاهتهما الفنية المشتركة تقول كلارا :
"لا يمكنك أن تتخيل مدى حزني عندما أشعر أنني لم أكرس قلبي للموسيقا. بالنسبة لي يبدو الأمر كما لو أنني قد أصبت مقتلا ليس فقط بنفسي ، ولكن في الفن أيضًا.
لقد كنت أتحدث كما لو كنت جالسًا بصبر تستمع بجانبي إلى العزف طوال الوقت. ولو كان الأمر كذلك! أوه ، اكتب لي كثيرًا يا صديقي الحبيب! أنت تعرف كيف يمكنك إظهار حبك بهذه الطريقة ، خاصة عندما أشعر أنك تفعل ذلك عن طيب خاطر ومن صميم قلبك. بلغ الأحباء تحياتي ، ولك مني ألف تحية , كلارا التي لك.
وبدلاً من الانهيار مع مرور الوقت المستنزف ، بالطريقة التي يحدث بها الافتتان ، تعمق حبهما مع مرور السنين. وفي رسالة من ربيع عام 1872م ، وبعد ما يقرب من عشرين عامًا من لقائهما لأول مرة ، كتب برامز يوم عيد الفصح قائلا:
"حبيبتي كلارا ،
أستمتع دائمًا بالمهرجانات في عزلة ، بمفردي تمامًا ، ربما مع عدد قليل من الأعزاء في غرفتي ، وبهدوء شديد - لأن أفراد شعبي إما أمواتًا أو بعيدين؟ لكن يا لها من فرحة أن أتذكر كم هو عامر قلبك بالحب. وأنا ، بعد كل شيء ، أعتمد على العالم الخارجي - والضجيج الذي نعيش فيه. أنا لا أضيف ضحكتي إلى مجموعة أصواتها ، ولا أنضم إلى جوقة الأكاذيب ، لكن يبدو الأمر كما لو أن أفضل ما في الإنسان يكمن في أن يصمت نصفه على نفسه ، ونصفه الأخر يعيش حالة حلم.
كم أنت محظوظة ، أو يجب أن أقول ، كم أنت جميلة ، كم أنت جيدة ، كم أنت فاضلة! أعني أنك تحملين قلبك ملكية واعية ، بأمان ؛ بينما نحن مضطرون في كل دقيقة لإخفاء ذاتنا؛ ترين كل شيء بحرارة ، بهدوء جميل ، تمامًا مثل انعكاس نفسك ؛ وبنفس الصفاء تعطيت لكل شخص ما يستحقه. كل هذا يبدو مجنونا للغاية ، ولا أستطيع أن أقول ما أفكر فيه ؛ على الرغم من أنه سيكون من الغباء التحدث عن الزنابق والملائكة ، ثم العودة إليك وإلى طبيعتك الحلوة."
ومع هذه الحلاوة المحببة ، تشارك كلارا في نجاح برامز المتزايد. وفي ربيع عام 1874، بعد وقت قصير من منحه الملك البافاري لودفيغ الثاني وسام ماكسيميليان المرموق للعلوم والفنون ، كتبت كلارا قائلة :
استلمت للتو رسالتك ، و يمكنني أن أشكرك عليها في الحال. قد تعوضك البهجة التي أعطتها لي عن الآلام التي كلفتك كتابتها. ما يعجبني بشكل خاص هو أنك تقر بصراحة بالمتعة التي يجب أن يمنحها هذا الاعتراف. لا يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك. يجب أن يشعر قلب الفنان بالدفء لذلك. ويجب أن أقول إن مشاهدة شهرتك المتزايدة يشكل أسعد تجربة يمكن أن تجلبها السنوات الأخيرة من حياتي."
"والآن يرجى التضحية ببعض الوقت ، وإرسال بضع كلمات بعد المهرجان. فكر في الصديق الوحيد الذي يركز كل عقله معك الآن ، والذي تعتبر كل ضربة حظ تأتيك بهجة إضافية له. كلارا الاي عهدتها لك ."
عندما توفيت كلارا شومان عن عمر يناهز 76 عامًا ، عاش برامز بعدها أحد عشر شهرًا فقط ثم قضى ، ولحق بملاكه الطائر ليحلقا معا حول العشاق في جميع أنحاء العالم في الأرض والهواء والسماء .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا نلتقط صور السيلفي؟
- اضطرابات خفيه للشخصية النرجسية
- حوار مع باولو كويلو حول رواية الجاسوسة
- الطين - جيمس جوس
- الحياة الثانية لغسان كنفاني - اسعد أبو خليل
- عربي - جيمس جويس
- رسائل نصية للفراق ، كان يجب أن أرسلها ، ولكنني لم أفعل - للش ...
- الحقيقة المطلقة
- غيمة صغيرة تأليف جيمس جويس
- قيمنا الداخلية والخارجية - باولو كويلو
- اللوبي الإسرائيلي والمساعدات العسكرية لإسرائيل ( الجزء الثان ...
- نحو مستقبل فريد للمياه الذكية
- البلدان الأكثر فقرا للمياه النظيفة
- البنت و أمها
- للحوار آداب لا بد من إحيائها
- الفيل يا ملك الزمان
- الحق أمام البيرنيه خطأ وراءها
- قصة حب- الدكتورة ت س توماجيان
- مناجاة فاوست الأخيرة
- ألف ليلة وليلة ، لعنة أو نعمة؟


المزيد.....




- عدد القتلى في غزة يتجاوز 100 شخص بينهم 27 طفلاً و11 امرأة
- عدد القتلى في غزة يتجاوز 100 شخص بينهم 27 طفلاً و11 امرأة
- استشهاد امرأة وطفلها وانتشال طفلين حيين من تحت انقاض منزل اس ...
- ملكة جمال إسرائيل تتعرض لانتقادات واسعة بعد تغريدة عن فلسطين ...
- هكذا تكرَّم المرأة يوم العيد.. تعرف على عادة -حق الملح- في ت ...
- كشف سبب ظهور البقع عند النساء
- امرأة تقود الاستخبارات الإيطالية للمرة الأولى
- بيان لـ7 منظمات حقوقية ونسوية: إغلاق التحقيق في اغتصاب فيرمو ...
- بيان مشترك: إغلاق التحقيق في اغتصاب الفيرمونت نتيجة طبيعية ل ...
- أوّل حكم مبرم غير قابل للنقض ضد قاتل سارة الأمين «زوجها»!


المزيد.....

- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد عبد الكريم يوسف - كلارا شومان : الجميلة التي جمّلت كل شيء