أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطية شناوة - تحية لذكرى شيخ التنوير الأول علي عبدالرازق














المزيد.....

تحية لذكرى شيخ التنوير الأول علي عبدالرازق


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 6869 - 2021 / 4 / 14 - 00:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يستحق الشيخ علي عبدالرازق خريج الأزهر وقاضي المحكمة الشرعية في المنصورة، كل التحية والتقدير من كل من يعتبر نفسه جزءا من تيار التنوير، في المجتمعات العربية والإسلامية، الموبوأة بالتطرف الديني العنيف، فقد خاض ذلك الشيخ الجليل، وهو رجل دين عميق الأيمان بدينه معركة تنويرربما يتردد في التورط بمثلها، من يعيشون بيننا الآن بعد نحو مئة عام على معركته التي تصدى لها بكل شجاعة، ودفع ثمنها حرمانه من درجته العلمية وطرده من سلك القضاء الشرعي.

مأثرة الشيخ علي عبدالرازق أنه أكد في بحثه الذي يمكن إعتباره حجر الزاوية في الفكر العلماني في المجتمعات العربية: (( الإسلام وأصول الحكم )) الذي صدرت طبعته الأولى عام 1925. أكد أن إقدام صحابة النبي محمد، على تأسيس دولة بعد وفاته، ووضع قواعد لها وهياكل، وأنماط علاقات وقيامهم بإقحام ذلك على الدين - المتمثل بالنص القرءآني - لا يعني بأن الدين دولة. الدين أساسا رؤية للوجود وأسبابه، وروايات عن خلق الوجود، من آمن بها آمن، ومن لا يؤمن فهو حر، ((لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي)) (( أفأنت تكره الناس ان يكونوا مؤمنين؟))، (( إنما أنت مبشر وليس مسيطر )). وإن لم يكن للنبي سيطرة، ولم يكن سوى مبشر، فكيف يكون لغيره سيطرة؟ هكذا تساءل الشيخ.

عبدالرازق أعتمد هذه النصوص الدينية الواضحة ليؤكد ان لا أيمان بالإكراه، ولا سيطرة. أي لا دولة تفرض سطوتها، وتفرض أحكام الدين. مبينا في بحثه أنه لم تكن ثمة دولة، أو كيان سياسي، في زمن النبي محمد، ولم يكن للنبي ولاة أو عمال في المناطق التي دخلت الأسلام، ولم يكن له شرطة أو عسس وهو من نهى عن تجسس المؤمنين على بعضهم,

وأوضح الشيخ العلماني علي عبدالرازق أن النبي محمد في حديثه الشهير: (( أنتم أعلم بأمور دنياكم)) قد فصل بين الدين والسياسة. فأمور الدنيا هي السياسة. أما الأمور الدينية فقد ظلت من أختصاصه الحصري، ولم يكن هناك ـ من صحابته او اهل بيته ـ من يشاركة الفتوى فيها، وكانت سلطته هي سلطة القدوة على المؤمنين برسالته، الذين يحاولون الأقتداء بسلوكه ونمط حياته وتعبده، وهي ما يعرف بالسنة، وهي سلطة ربما امتلكها، كل نبي أو صاحب تأثير روحي. سلطة حكر عليه ولا تمتد لغيره. أي أن أي مؤمن آخر لا يمكن ان يقوم بدور النبي. وبين عبدالرازق أن سلطة النبي الروحية مستمدة من صلته بالوحي، وبوفاته وانقطاع الوحي انتهت تلك السلطة، ولم يكن لأحد ان يرثها.

ولهذا فأن النبي محمد عند تفاقم مرضه لم ينقل الى ابي بكر سوى إمامة الصلاة، وليس أية سلطة أخرى، وذلك ببساطة لآنه لم تكن له سلطة. وما كان ليفوته ان ينقل الى أبي بكر، أو لغيره السلطات، لو كان لها وجود. ويعتبر الشيخ عبدالرازق أن ذلك يفسر سر الخلاف الذي نشب بين من المهاجرين والأنصار حال وفاته على شكل السلطة. ولم يكن موضوع الخلاف حول من سيكون أماما، بل كان عن الأمارة والوزارة التي لم يكن لها وجود في حياة النبي، فقال الأنصار اليثربيون: منا أمير ومنكم أمير، ورد المهاجرون المكيون القريشيون: بل منا الأمراء ومنكم الوزراء. وكل هذه المناصب والمهام لم يكن لها وجود في حياة النبي.
وكانت البيوتات ذات النفوذ القبلي والأقتصادي، في مكة ويثرب وغيرها من المناطق التي دخلت الإسلام قد حافطت على منزلتها ونفودها اللإقتصادي والسياسي، بعد فتحها. حتى أن معاوية، أبن أبي سفيان الذي تزعم محاربة النبي في مكة ويثرب، صار كاتبا للوحي مثله مثل علي أبن أبي طالب الذي بات في فراش النبي حين تأمرت قريش على إغتياله. وأطلق الحديث الشريف: (( خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام )) ولهذا كان زعماء القبائل من شتى مناطق جزيرة العرب يفدون على النبي، ويشهرون أسلامهم على يديه، فيعقد لكل منهم راية القيادة على قبيلته، ليواصل تدبير شؤونها بما إعتاد وإعتادت، مع تعديل ما يلزم من الحياة الروحية ليتلائم مع التعاليم والفروض الدينية.

ولا تقتصر مأثرة الشيخ عبدالرازق على شجاعته وتحدية لسلطة الدولة وسلطة المؤسسة الدينية الممثلة بالأزهر، بل في تقديمه المثل، والدليل القاطع، على أن المتدين المسلم، بل وحتى رجل الدين، يمكن أن يكون علمانيا، ويجاهر بحقيقة أن الدين لا يحكم السياسية، هذه الحقيقة التي ينكرها بعض من ينسبون أنفسهم الى العلمانية، أما جهلا، أو تطرفا، ناجم بدوره عن الجهل، بكون العلمانية ليست إجتثا للمعتقدات الدينية، بل ضمانة لحقها وحق غيرها من المعتقدات الفلسفية والفكرية في الوجود.

كل هذه الحقائق لا يعتم عليها، فقط، المتأسلمون الدين يسعون إلى السلطة، بل كذلك فريق ممن ينسبون أنفسهم الى العلمانية، الذين لا يرضيهم سوى التدخل في عقائد الناس الدينية، من خلال نفي أية إمكانية لتطور الدين الأسلامي باتجاهات علمانية، وتبني ذات الصورة التي يرسمها المتطرفون والإرهابيون عن الإسلام بزعم أنه دين ودولة.

ومن لا يريد إرغام الناس على التخلي عن عقائدهم، ينبغي ان يستفيد من هذه النصوص، ولا ينساق وراء أحاديث معنعنة يتخذها المتأسلمون بديلا عن هذه النصوص لفرض الدولة الدينية الفاشية.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة الشتيمة
- أنانية الطبقة المتوسطة
- حرية إرتداء الحجاب والنقاب والبرقع
- من نحن؟
- أضلع الأزمة العراقية الثلاث
- ((الأرض أم ))
- الصبيانية الفكرية وبال على حركة نقد الفكر الديني
- الإسلام والعنف
- هل تشكل ثقافتنا السياسية عائقا أمام التغيير؟
- أمي الكردية التي لم تلدني
- دائرة الوعي الجهنمية
- صراعاتنا الإجتماعية الراهنة
- السديريون يأكلون بعضهم
- الدين والدولة موضوعان مختلفان
- بغداد على أعتاب ولاية الفقيه
- لنتحرر من الحنين الرومانسي الى ((الزمن الجميل))
- في يوم المرأة العالمي رسالة اعتذار الى أمي
- ما مدى قدرة إيران على مواصلة تحمل العقوبات؟
- تحولات جمال عبدالناصر
- مالذي ينتظره (( المدنيون الديمقراطيون )) من الإنتخابات المقب ...


المزيد.....




- قاليباف: أدركت بعض الدول الإسلامية أنه لا أمريكا ولا الكيان ...
- نتانياهو يزعم أن قرى مسيحية في جنوب لبنان طلبت الانضمام إلى ...
- رئيس بلدية رميش ينفي مزاعم نتنياهو حول بلدات الجنوب المسيحية ...
- جيروزاليم بوست: هل يتفكك المثلث الذهبي بين إسرائيل وأمريكا و ...
- مجلس تنسيق الدعاية الاسلامية: ستبدأ مراسم تشييع الجثمان الطا ...
- المرشد الأعلى الإيراني يغيب عن جنازة والده بحضور كبار المسؤو ...
- نتنياهو: بلدات مسيحية في جنوب لبنان -طلبت ضمّها- إلى إسرائيل ...
- نتنياهو يزعم طلب قرى مسيحية في لبنان الانضمام إلى إسرائيل
- محمد فنيش: نعتقد أن الحرب في لبنان تم إيقافها عبر تدخل الجم ...
- محمد فنيش: إن انتصار الثورة الإسلامية في إيران هو انتصار لكل ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطية شناوة - تحية لذكرى شيخ التنوير الأول علي عبدالرازق