أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - المجد لمراقد الخالدين .














المزيد.....

المجد لمراقد الخالدين .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 6861 - 2021 / 4 / 6 - 02:31
المحور: الادب والفن
    


تكاليف البقاء الأبديِّ باهظٌ ، و ثمن الخلود جسيمٌ جداً ، بلوغ منزلة القدوة و الحذو أعظم نجاحٍ ينجزه رواد الفكر ، و هم تحت أطباق الأرض راقدون .
لأن النيل من الأجساد وحده من صلاحيات الموت ، أما الأفكار فلا طاقة للموت في هزيمتها و وأد الإبداع .
فرائد القلم الحر لا يرحل ، و ثري الفكر حضوره دائمٌ لا يغيب ، و إرث العقل المنتج و المترف بانبلاج البراعة و الابتكار لا يمكن طمسه .

و حامل راية الفكر المستنير كلما حاصرته ، ازداد اندفاعاً ، و كلما ضاق الخناق على عزيمته ، تدفقت منها روح التحدي و التعنت ، فلا قوة تستطيع ثني همته ، أو لي ذراعه .
بل ينكب على أداء رسالته بكل صرامةٍ و بلا حدودٍ .

أقلام رواد الفكر أشد فاعليةً من فوهات بنادق الجبابرة و مفعول فتاوى المهرطقين .
فإذا كانت الأجساد إلى زوالٍ ، فإن الأفكار لا تفنى بموت أجسامها ، مهما توهم الطغاة ، و حاول الظلاميون تشويه سمعة العقول اللامعة التي تهدد وجودهم ، أو إبادة روادها .
بل تظل حيةً متسللةً إلى أذهان الأجيال متداولةً ، فتزداد مصداقيةً ، و تغدو على الفناء عصيةً ، كونها تحمل جمرة الحذاقة و الابتكار التي تمرغ كبرياء المستبدين و أنوف الملتحين في الوحل ، و ترهق سلاحهم .

نعم العقول النيرة متدفقةٌ بحب الحياة ، تفيض بالحرية و العدل ، و تظل شاهقةً ثائرةً لاستقامة الفكر المنحرف ، و تصحيح الذهن المتسلط ، لإحياء الذات المنصاعة و إصلاح الوجدان التائه .

و الفكر الرائد يبقى صارماً دون أن يفلح أحدٌ في انزلاقه مهما تطاول عليه ، و لا أن يجره لتغيير مساره . بل يمضي شامخاً سامقاً لا يلوي على إغراءٍ ، أو يقف على مكسبٍ ، أو ينتظر مكافأةً مذلةً .
إنه القلم الحر الذي لا يعرف تجار الدين هزيمته ، و لا بمقدور الحكام الفاسدين انكساره .
بل يمسي مداوماً بتسطير الأفكار الخالدة في مواجهة العقائد المروجة للخرافة و الجهل المقدس و عجرفة الطغيان . كما المنابر الإعلامية التي تشجع تعطيل العقل ، و نبذ الأقلام المأجورة التي تساهم في عملية بطلان التفكير .

حينما يضيع القلم فحوى جوهره ، ينحرف من مساره ، ليصبح أداةً زهيدةً ، تعرض في أسواق البيع و الشراء .
كثيرةٌ هي هذه الأقلام التي باتت جزءاً من العسف و الترويع ، لمساندة الأفكار الرجعية بضجيجها المستفزة ، من عقولٍ تضج بالكراهية و الأفكار الظلامية ، صانعة عبيد الأنظمة الفاشية و ترسيخ نفوذ تجار الدين .

يا لهول تلك الأقلام التي باعت نفسها بثمنٍ بخسٍ ، معتقدةً أن دورها مقتصرٌ في تكديس المال و جمع الثروة ، أو اعتلاء منصبٍ زائلٍ ، و أنها وجدت لزخرفة الفكر الظلاميِّ ، و تلميع صورة الفاسد المستبد .

و العناد لا يبدو صائباً في كل المواضع ، لكنه في مواجهة الطغيان و الاستبداد سديدٌ ، لكسر شوكة الجائر الباغي ، و نتف لحية المخادع ، و التفوق على أقزامٍ جعلوا من أنفسهم موطئ أقدام الطغاة و الفاسدين .

في ردها على سؤالٍ للدكتورة الخالدة نوال السعداوي لماذا قالوا عنكِ : أنت امرأةٌ متوحشةٌ خطيرةٌ .؟
تجيب قائلةً : “ أنا أقول الحقيقة ، و الحقيقة متوحشةٌ خطيرةٌ بالنسبة لهم "

يا لعقم تلك الأفكار اليائسة التي تحاول جعل الحقيقة شرسةً خشنةً .
و تباً للأقلام المهزومة التي تسعى بائسةً لتبرهن على صحة أقوالٍ زائفةٍ ، تحرف الواقع بهدف قلب الصواب باطلاً محفوفاً بالمخاطر .
أسلحة الدين و السياسة توحدت في وجه كلماتها الصريحة ، و اندمجت لكسر قلمها المثابر المفعم بالنشاط حتى أواخر أيامها و هي في العقد التاسع من العمر .
شجاعةٌ نادرةٌ تحلت بها ، و عنادٌ قل نظيره كان يجري في عروقها ، بفضلهما أُجهضت ثنائية القوة الهائلة ، و تفوقت على الأقلام الرخيصة .
و كان الخلود من نصيبها ، و الهزيمة و العار من حصة أعداء الحرية و خصوم الحب و الحياة .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انجاز المصالحة الوطنية أولى من المهرجانات الصاخبة .
- بالقراءة تُبنى الأوطان ، و ترتقي الأمم .
- كذبة شعار تحرر المرأة .
- الافتخار بتقليد المشاهير ، فقدانٌ لهوية الذات .
- كل لحظات الحب للعاشقين عيدٌ .
- رحيل الثلج ، بالنسبة للصغار طعمه مرٌ كالعلقم .
- الاعلام المرتزق ، متآمرٌ على الوطن و رخيصٌ .
- المنظومة الاستخباراتية الشرقية ، هدفها ترسيخ سلطة المستبدين ...
- شهداء الوطن فداءٌ لخاطفيه .
- سلوكيات أباطرة المال ، مدعاةٌ للاحتجاجات .
- حينما يتطوع المثقف برتبة بيدقٍ في إعلام السلطة .
- لا تغيير على ملامح العام المقبل .
- للمبادرين بالدخول إلى القفص الزوجيِّ .
- و مازلنا نبحث عن ذواتنا التائهة
- حينما يكذبون جهاراً و علانيةً .
- العبرة بالخواتيم .
- من تمنطق فقد تزندق !!!
- نعمة مواقع التواصل مصدرٌ للإزعاج .
- كانت راية الرسول سوداء ، و لواؤه أبيض .
- مكر السياسيين و تجار الدين بات فاضحاً .


المزيد.....




- فنانة تتمنى بث حلقتها مع رامز جلال ليلة القدر حتى لا يشاهدها ...
- رئيس اللجنة الفنية السودانية لمفاوضات سد النهضة: دعوة الخرطو ...
- بعد وصفه مسلسل -الاختيار- بالحلال... انتقادات تطال الممثل أح ...
- المبعوث الأمريكي يوجه رسالة إلى اليمنيين باللغة العربية... ف ...
- وفاة الشاعر والروائي الفرنسي برنار نويل عن 90 عاماً
- هالة صدقي تكشف أقرب فنان يجسد شخصية أحمد زكي... فيديو
- أكاديمية المملكة .. انطلاقة جديدة تروم التحديث وصيانة -الثقا ...
- فعاليات في طانطان تحتفي بالشاعر عمر الراجي
- لأول مرة.. الحصول على لحن موسيقى من خيوط شبكة العنكبوت
- فيينا تشهد أول عرض لأوبرا ريتشارد فاغنر-بارسيفال- من إخراج ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - المجد لمراقد الخالدين .