أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم بن رجيبة - الإستعمار العربي البشع لشمال إفريقيا














المزيد.....

الإستعمار العربي البشع لشمال إفريقيا


حاتم بن رجيبة

الحوار المتمدن-العدد: 6860 - 2021 / 4 / 5 - 18:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك شكلان من انتقال البشر إما بالهجرة أو بالإستعمار. فكلما كان حلول شعب ما عند شعب آخر بالقوة وبلغة السلاح سمي ذلك استعمارا.

فالشكل الأول من اختلاط البشر إيجابي ومرحب به لأنه سلمي ويقع ضمن التفاهم ويفضي في الغالب إلى الإثراء والإزدهار. وهو ما يمكننا مشاهدته في التاريخ المعاصر مما يقدمه المهاجرون من الجنوب من خدمات للشعوب الشمالية.

لكننا لا نزال للأسف نعيش ، في العديد من بقاع العالم ، العديد من أشكال الإستعمار : في تركيا والعراق وفلسطين وشمال إفريقيا وإسبانيا وكورسيكا وايرلاندا وغيرها...

مازالت الشعوب الأمازيغية تعاني من المستعمرين العرب ولولا الدين الإسلامي الذي يجمع أغلبيتهم لكانت حرب تحرر ضروس مشتعلة من مصر حتى موريطانيا. فكما سكت الأمازيغ عن استعمار الأتراك لأن هؤلاء اشتركوا معهم في الدين والعادات والثقافة من أكل ولباس وأعياد...مازالوا ساكتين عن الإستعمار العربي لنفس الأسباب.

لكن هذا الهدوء وهذا السلام خداع والحرب ساكنة وخامدة لكنها مؤجلة فقط . الهوية الأمازيغية مازالت قوية في المغرب والجزائر وبدأت تستفيق في تونس وليبيا. والزلزال الذي أحدثه الربيع العربي أفاق الكثير من الأمازيغ في شمال إفريقيا من سباتهم الطويل.

ذلك أن المستعمر العربي قام بغسل ممنهج للأدمغة ناشرا في أدمغة الأمازيغ الهوية العربية وذلك بأداة بسيطة وحيلة خبيثة لكنها كانت ناجعة.

أداة التخدير كانت الدين ثم لغة ذلك الدين العربية . فبنشر الدين الإسلامي بوسائل الترهيب والترغيب أرغم الأمازيغ على تعلم العربية، لغة المستعمر ولغة القرآن.

في خضم مئات السنين من الإستعمار الثقافي نسي الأمازيغ كيف قدم العرب ولماذا استقروا بينهم. أكثر من ذلك نسوا أنهم أمازيغ وظنوا أنهم عرب!!

نسوا كيف قدم العرب بجيوشهم لاستعمارهم . سميت غاراتهم فتوحات. سمي نهبهم احتطابا وغنيمة. سمي الإرغام الديني هداية. أخذوا مثل كل المستعمرين أخصب أراضيهم وجندوا أقوى أبنائهم في جيوشهم ليواصلوا استعمار أبناء عمهم وغيرهم من الشعوب. بعد الجيوش هجمت القبائل العربية بتحريض من الفاطميين بعد أن انتفض الأمازيغ الصنهاجيون واستولوا على الحكم أثناء غيابهم. زحفت قبائل بني هلال وبني سليم وغيرهم كالجراد على ليبيا وتونس والجزائر و المغرب. عاثوا في شعوب المنطقة ذبحا واغتصابا و تنكيلا فاختلطوا بهم غصبا وبحد السيف كما أبادوا قسما مهما منهم. انتشروا كالنمل في كل شبر وخاصة في البوادي والفيافي لأنهم لم يكونوا جيوشا منظمة بل بدوا رحلا ، لكن عنيفون ومتعودون على الغزو والنهب. مما كان له الأثر المدمر على الهوية الأمازيغية ، ذلك أن هذا الزحف الشامل تسبب في تراجع كارثي للغات الأمازيغية لصالح لغة القبائل العربية .

الوجود العربي في شمال إفريقيا كان منذ اليوم الأول دمويا وعنيفا . بقي العرب السادة وعلية القوم أما الأمازيغ فشردوا إلى الصحاري والجبال والأراضي القاحلة والقاسية أو أصبحوا عبيدا و خدما. لم يختلف العرب عن أي مستعمر: الفينيقيون والرومان والأتراك والفرنسيون والإيطاليون...لكن على عكس الآخرين مازال العرب قابعين أسيادا وأعيانا محتقرين لأصحاب الأرض ، للأمازيغ. من يطالب بتعلم اللغة الأمازيغية يقمع ويضطهد . من يطالب بإعادة توزيع الثروة في إطار العدالة الإجتماعية لأن الكثير من الأثرياء هم سليلو المستعمرين العرب والأتراك يقمع وينكل به. من يطالب بهويته كأمازيغي يعنف ويضطهد.

لكن آن لهذا الإستعمار أن يقاوم، للظلم أن ينجلي وللظلام أن ينقشع!!

ما أطمح إليه كأمازيغي هو أن تسمى الأشياء بأسمائها: أن تسمى الغارات العربية غارات ولا كفتوحات وأن تسجل مجازر قبائل بني هلال كمجازر والهيمنة العربية كاستعمار. أطمح كذلك أن تدرس اللغة الأمازيغية إلى جانب العربية منذ ألسنة الدراسية الأولى. أطمح أن يدرس تاريخنا واضطهاد كل المستعمرين لنا، أن يتوقف الزحف العربي الممنهج للهوية العربية إلا يومنا هذا على الهوية الأمازيغية، أن تتوقف الدمغجة وغسيل الأدمغة والمغالطة: لسنا عربا ولم نكن أبدا عربا، فالقبائل العربية لم تكن إلا بضعة آلاف أمام الملايين من الأمازيغ. أنا لا أكن للعرب العداء فلنا نفس الثقافة مثل الأتراك والأكراد والأفغان...كما لا أكن الكراهية لأي إنسان آخر بدعوى أن أجداده كانوا يوما ما مستعمرين. فلا يحاسب المرء إلا على أفعاله هو ولا أفعال أجداده أو أقاربه.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ،،الطاعون،، لألبار كامي أو الحرب ضد الموت
- رواية ،،الموت السعيد،، لألبار كامي تحليل
- كيف نصنع مجتمعا ثريا؟
- سبل التوزيع العادل للثروة
- مدن الملح ،،بادية الظلمات،، لعبد الرحمان منيف أو تأسيس الممل ...
- رواية شرق المتوسط لعبد الرحمان منيف أو أي نوع من الكفاح نحتا ...
- مدن الملح ،، الأخدود،، تحليل
- ،أولاد حارتنا،، أو،، الله مات،، لنجيب محفوظ
- مدن الملح ،،التيه،، لعبد الرحمن منيف : تحليل
- العالم الإسلامي ما بعد الخلافة
- الأحزاب التونسية الفاشلة
- في ذكرى المحرقة !
- الهجرة شر أم نعمة؟
- أسباب التضخم الرهيب في فنزويلا
- لماذا تعاضد أمريكا إسرائيل؟
- ،،وديع وساذج،، قصة قصيرة
- بهيمة وإنسان
- آفة الإقطاع
- سيارة المستقبل
- ،،فلسطين،، نهاية أليمة خير من ألم لا ينتهي


المزيد.....




- مواجها انتشار الساعات الإلكترونية.. تمسك هذا الرجل بصناعة ال ...
- لجذب المزيد من السياح.. جزر المالديف تخطط منح لقاح كورونا لل ...
- هل يمكن أن يساعدك تناول الشوكولاتة على إنقاص وزنك؟
- الاسبوع المقبل الاعلان عن التشكيلة الجديدة لادارة محافظة ذي ...
- استمرت عقدين.. مهمة الجيش الألماني في أفغانستان كلفت 12 مليا ...
- احتجاجات في شيكاغو الأمريكية بعد مقتل صبي على يد الشرطة
- إسرائيل: نفعل كل ما يلزم لمنع امتلاك إيران أسلحة نووية
- هجوم عنيف على -ملوك الجدعنة- في مصر واتهامات بتجميل صورة الب ...
- ميانمار تفرج عن سجناء بمناسبة العام الجديد في البلاد
- الإعلان عن موعد دفن الأمير فيليب في قلعة وندسور


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم بن رجيبة - الإستعمار العربي البشع لشمال إفريقيا