أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - مدن الملح ،،التيه،، لعبد الرحمن منيف : تحليل















المزيد.....

مدن الملح ،،التيه،، لعبد الرحمن منيف : تحليل


حاتم بن رجيبة

الحوار المتمدن-العدد: 6795 - 2021 / 1 / 22 - 19:05
المحور: الادب والفن
    



يقول الكاتب أن محاور مدن الملح الأساسية هما النفط والصحراء. لكنه يقول أيضا أنه يثق في ذكاء القارئ ليفهم معاني الرواية وحده دون دليل وموجه.

حسب رأيي فلا للنفط ولا للصحراء بقيمة كبيرة للرسائل والقيم الأخلاقية التي وردت في الرواية. فهما الديكور والواجهة بينما الجوهر يمس جميع البشر في كل الأصقاع.

تدور أحداث الجزء الأول من الخماسية: التيه في واحة وادي العيون ثم في مدينة حران بالأساس. أما الأحداث الرئيسية فتتمحور في اكتشاف النفط في واحة وادي العيون مما أسفر عن ترحيل سكانها وإزالة الواحة تماما. أما في مدينة حران فإنه تم بناء ميناء ومد الأنابيب ليتم شحن النفط المستخرج من أماكن أخرى عبر البواخر. سكان المدينة بقوا في مدينتهم. إذا فنحن أمام رواية تصف تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة كما تصف ظواهر أزلية: الإستعمار الأجنبي، التبعية، الإقطاع و الاستعمار الداخلي، المقاومة الوطنية . الرواية تهتم أساسا بالهيكل، بالمجتمع ككل وكل فرد يمثل طبقة، شريحة، وكل مدينة ترمز لآلاف أخرى. لذلك وجب الإبتعاد عن الخاص والتركيز على العام.

تبدأ الرواية بوصف واحة وادي العيون: واحة أو قرية لم تتغير منذ آلاف السنين،،لكن هذا العجب يزول تدريجيا ليحل مكانه نوع من الإكبار الغامض ثم التأمل، أين أنت يا وادي العيون، يا جنة الدنيا؟،،يعيش الناس على الفلاحة: التمور و تربية الماشية والإبل والبستنة وعلى ما يتبادلونه مع تجار القبائل التي تمر منها. كلما زاد عدد سكانها عن النصاب سافر عدد من الشباب وغادرها مع القوافل أو قضى الجوع والأمراض والأوبئة على الفائض. فساد توازن أزلي. وكان هذا اللاتغير واللاتجديد رغم أن الواحة، و هذا ينطبق على كل المدن المذكورة في الخماسية ، غير معزولة عن محيطها القريب والبعيد. الأخبار تأتيها عن طريق القوافل وعن طريق العائدين من البلدان المجاورة كمصر والشام والعراق... هذا دليل أن التحجر صفة كل المنطقة الإسلامية آنذاك: الشرق الأدنى والأوسط كما سماه مساعد الدكتور المحملجي. لا بل يتعداها إلى كل أصقاع العالم باستثناء الغرب: أوروبا و الولايات المتحدة. فواحة وادي العيون رمز لعالم نائم وبدائي واغل في التاريخ إلى آلاف السنين منذ أن نزل الإنسان من الأشجار وروض الحيوان وعرف الفلاحة والاستقرار. البلدان الغربية وحدها أفاقت من هذا السبات باعتمادها على العقل والعلم الحديث فكانت الثورة الصناعية والإكتشافات المذهلة في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كالمحرك البخاري و الكهرباء و الراديو و السينما و الأدوية و الطائرة و البواخر العملاقة...متسلحا بهذه القوة العملاقة انطلق الغرب يستعمر العالم يستغل ثرواته ويستعبد عباده ويحولهم إلى مستهلكين وسوق لمنتوجاته فكانت الإمبريالية. فوصل الأمريكان إلى وادي العيون وحران والأنجليز إلى مصر والشام والفرنسيون إلى شمال إفريقيا...الإمبريالية والإستعمار لقي صدا ومقاومة من الشعوب التي خافت على عاداتها ونمط حياتها ولقيت ترحابا من قادة تلك الدول بعد اغرائها بالمال والثروة دون جهد وعناء.

في كل مدينة نجد ثلاثة أنماط مجتمعية: نخبة من الأعيان والقادة السياسيين كالأمير والسلطان والأثرياء تتعاون مع الإمبريالي في استغلال ثروات البلاد مقابل عمولات مضحكة مقارنة بما يجنيه المستعمر. فئة خاذلة تنصاع للأمير والحاكم بذل وخشوع كالشياه يفعل بها الراعي ما يشاء وقلة تنتفض ضد الغازي وتضل تؤلب ضده أملا في تجييش الشعوب ليوقفوا مصاصي الدماء.

- متعب الهذال هو نموذج الوطني المقاوم للإستعمار الأجنبي وللتبعية،،بين متعب الهذال ووادي العيون علاقة خاصة، عشق من نوع لا يتكرر ،،. دخله الإرتياب والشك منذ أن سمع بخبر وصول الأمريكيين للوادي،،عند أبن الراشد ضيوف غرباء من الفرنج ويتكلمون العربية...الناس يقولون أنهم جاؤوا يبحثون عن الماء،، دخله إحساس فطري بأن في الأمر خدعة!،،خلال رحلة العودة(من حديث الغرباء)إلى الظهرة...بدا رجلا جديدا لكل من رآه وكل من عرفه...كان شديد الحيرة والحزن...وأكد أن هؤلاء لم يجيئوا من أجل الماء...والأسئلة التي يسألونها ملعونة وخبيثة...وأنت تعرف من يعمل عملا خبيثا يخاف من الآخرين،،. متعب إسمه في حد ذاته رمز،، متعب،، فهو متعب للمستعمر وللإقطاعي وللمستغل. لأنه يشك ولا يقنع بالقول والوعيد والأطماع،،قالوا:انتظروا سوف يصبح كل واحد منكم غنيا،،. فهل يعقل أن يأتي الأمريكيون لمساعدة شعوب أخرى لإيجاد الماء؟؟ لرفاهيتهم؟؟ الغشيم والأبله أو المتواطئ والطماع فقط يصدق المستعمر. كل مستعمر له تمويهاته: نشر الديمقراطية، بناء دولة حديثة، حماية الأقليات، نشر الحرية، نشر دين جديد، مقاومة الإستغلال...بينما سبب قدوم الأجنبي دائما لأجل الإستعمار وافتكاك الخيرات واستغلال العباد وقهرهم. متعب الهذال يمثل قلة واعية حاول دون كلل أو ملل أن ينير سكان الواحة بالنوايا الحقيقية للأجانب، يمثل القلة الوطنية في كل قطر حينما تبقى الضمير الحي تحارب من أجل الإستقلال والكرامة. متعب لم يستسلم ولم يمت: ترك عائلته من أجل وطنه كما يفعل الكثير من الأبطال حينما يضحون برزقهم وعملهم وعائلاتهم من أجل المجموعة.بقي شبحا يتجول في كل الأصقاع يؤلب ضد الحكام الجائرين والمستعمرين.

-أبن الراشد من أعيان الواحة مثله مثل الأمير خالد و ولي العهد خزعل والدباسي في حران كلهم يمثلون طبقة الإقطاعيين يمدون أيديهم للمستعمر ليستغلون المجموعة والبلاد . لا يفكرون إلا في ثرائهم ومصالحهم الخاصة مستعدين أن يمروا فوق الجثث للوصول إلى الثروة السريعة والسهلة،، لكنه لم يعرف لماذا بدا أبن الراشد مستسلما أمام هؤلاء ...واسع يا أبن الراشد لانرض أن نهز رؤوسنا مثل العبيد لكل كلمة يقولونها،،. الإقطاعيون منتشرون في كل أصقاع العالم هم قلة تسيطر على جل الثروة، يشترون الذمم ويسخرون الجيش والشرطة وأجهزة الدولة للتظليل ومزيد الاستثراء،، الناس مع الأمير وأبن الراشد... الواحد منهم خايف أو طمعان... وهذه الحكومة يا متعب ما ترحم،،،، أي واحد يخلق لنا مشاكل ماله عندنا إلا دواء واحد :هذا. وأشار إلا السيف،،

يفكرون أن كل الناس لا تفكر إلا في المال والثروة فقط،،الناس يهمها الماء وغير الماء، الناس يهمها العرض، الناموس، وما نريد أحد فوقنا وما نريد ها الكفار الخنازير صبح وعشية،،. الشعب يريد أن يحكم نفسه بنفسه، يريد هويته واستقلاله.

- سكان الواحة يتصفون بالجبن والبلاهة والرضوخ و الطمع، فرغم عدم ارتياحهم للأمريكيين فلم يناقشوا أوامر الأمير، لم يكافحوا ولم يحاربوا من أجل استقلاليتهم ووطنهم وكرامتهم فطمعو في الوعود الكاذبة وبعض القروش ليطردوا من الواحة، من أرضهم التي سكنوها آلاف السنين ويشتغل ابنائهم أجراء بل عبيدا عند المستعمر!!!،،الظاهر أهل الوادي يعرفون. واختاروا الذهب،، أهل الواحة كأهل حران يمثلون سواد الشعب: القطيع الخامل الذي ينشغل بالمتاعب اليومية كالأكل ويترك الراعي يفعل به ما يشاء،،.

- الأمريكان يمثلون المستعمر الأجنبي يغزون البلدان الأخرى بجيوشهم أو بتجارهم وشركاتهم ليمتصوا خيرات البلاد ويستعبدوا أهلها. فبعد أن اكتشفوا النفط في الواحة طردوا أهلها وأقلعوا نخيلها وسخروا الماء للتنقيب وجعلوا سكانها عمالا عندهم بعد أن كانوا الأسياد ، يسكنون أفرانا ويتاقاضون الفتاة ويطردون في أي وقت ومن يتعرض لحادث شغل لا يتلقى تعويضا بل يرمى كالزبالة. يعاملون السكان الأصليين بعنصرية واحتقار رغم أنهم أسياد البلاد. ما يميز الأمريكان هو امتلاكهم للعلم الحديث من آلات عصرية وتقنيات حديثة وعلوم عصرية يجهلها الأهالي حتى حكامهم: مثل الميكانيكا، الفيزياء، الكيمياء، الأنتروبولوجيا، علوم الآثار، البيولوجيا.... بينما المحليون لا يعرفون إلا العلوم الدينية وقواعد اللغة والحساب البدائي. فيتضح فشل نمط الحكم المحلي الغير ديمقراطي المبني على الزعامة والملكية المطلقة وانتشار الفكر الديني وغياب التعليم العصري الحديث. فلو كان للإستعمار فائدة فهو أن يعي الشعبر المستمعر تخلفه وجهله.

- الدكتور المحملجي يمثل شريحة الأجانب التي قدمت فرادى للإستثراء وأخذ نصيب من الكعكة. فهو ادعى أنه قدم لمساعدة أهل حران ،، والسبب الثاني (لقدومه)هو ولعه بالأماكن الجديدة...وكيف استطاعوا أن يجمعوا ثروة في فترة قصيرة، ثم كيف تركوا أثرا في الأماكن التي وصلوا إليها ،، فهو يختلف عن الإقطاعيين الآخرين أنه يريد تغيير نمط المجتمع الجديد: فقد ساهم في تكوين دولة مركزية يحكمها حاكم دكتاتوري ،ملك مطلق، مع أجهزة حديثة لإحكام السيطرة على الشعب كالإستخبارات و الإعلام: البروباغندا وغسيل الأدمغة... ولكنه يبقى بالأساس إقطاعي أو رأسمالي كل همه الثراء الفاحش كما قال ابنه فيما بعد: أريد أن أصبح ثريا فوق الريح . فلا يتوارى عن الإحتيال والإمتناع عن معالجة الفقراء،،فالكثيرون(من أطباء حلب و طرابلس)كانوا يسخرون من كفاءته ونزاهته، حين يذكرون أسمه يذكرون الإضافات التي يحصل عليها من هنا وهناك مشيرين إلا ابرة العافية(حقنة يتلقاها كل مريض بمقابل باهض دون أن تفيد في العلاج)،،.

-إذا نرى أن محور الرواية يتمركز حول الإستعمار: متى يصبح مجتمع ما عرضة للإستعمار الداخلي أو الخارجي. كلما قل التعليم قل الوعي بالوضع المزري الذي يتخبط فيه الشعب فتنتفي الرغبة في القضاء على الإقطاعيين وإزالة الحكم الفردي الدكتاتوري. كلما قل التعليم كلما غرق الشعب في التفكير الخرافي وكلما زاد تدينه وابتعد عن العلوم الحديثة وانعزل وغرق في الفاقة والتعاسة . كلما زاد الجهل سهل على الإقطاعي أن يتحكم فيه، أن يتحيل عليه. وسهل على الشعوب الأخرى أن تستعمره وتستعبده بتواطئ مع الإقطاعي المحلي في الكثير من الأحيان.

نرى أيضا أن الضمير الحي والعقل الناقد موجود حتى في أكثر الشعوب تخلفا وجهلا. لأن لكل فرد عقل يميز به الخير من الشر ، الزيف من ألحق. لكن هذه الضمائر الحية قلة. بينما السواد غبي وجبان وطماع وأناني وسهل تضليله.

الأجزاء الأخرى تهتم أكثر بالإستعمار الداخلي .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,809,087
- العالم الإسلامي ما بعد الخلافة
- الأحزاب التونسية الفاشلة
- في ذكرى المحرقة !
- الهجرة شر أم نعمة؟
- أسباب التضخم الرهيب في فنزويلا
- لماذا تعاضد أمريكا إسرائيل؟
- ،،وديع وساذج،، قصة قصيرة
- بهيمة وإنسان
- آفة الإقطاع
- سيارة المستقبل
- ،،فلسطين،، نهاية أليمة خير من ألم لا ينتهي
- كارثية الصنمية في ،، مسك وعنبر وفيض مقدس ،، لمحمود شاهين
- ألم الوعي في رواية ،،ثرثرة فوق النيل ،، لنجيب محفوظ
- يسار أم يمين؟
- تونس: خطوة عملاقة نحو الدولة المدنية
- الإرهاب الإسلامي في فرنسا : الأسباب والحلول
- فيما يتفوق المقاتل الداعشي ؟
- السيسي بطل و قدوة
- من المسؤول عن زحف الدواعش ؟؟
- أسباب عودة الأصولية الإسلامية


المزيد.....




- الساحة الغنائية تودع رائدة الاغنية الشعبية أيمان عبدالعليم ا ...
- وفاة الفنان الكويتي مشاري البلام متأثرا بكورونا
- نصير شمة يكشف عن الرقم الحقيقي لضحايا ملجأ العامرية!
- جمهورية بوروندي تجدد دعمها للوحدة الترابية للمملكة ولوحدتها ...
- كيف ابتكر فنانون خدعا بصرية لتضليل الألمان في الحرب العالمية ...
- لجنة استطلاعية برلمانية تجتمع بمدير صندوق الايداع والتدبير
- لجنة الداخلية بمجلس النواب تواصل دراسة القوانين التنظيمية ال ...
- ضجة في مصر حول فنانة شهيرة بسبب مراسل شاب... وبيان اعتذار عا ...
-  “عبد العاطى” يستقبل “أروب” وزيرة الثقافة والمتاحف والتراث ب ...
- -بروفة رقص أخيرة- تأليف نسرين طرابلسي


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - مدن الملح ،،التيه،، لعبد الرحمن منيف : تحليل