أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - ،أولاد حارتنا،، أو،، الله مات،، لنجيب محفوظ















المزيد.....

،أولاد حارتنا،، أو،، الله مات،، لنجيب محفوظ


حاتم بن رجيبة

الحوار المتمدن-العدد: 6800 - 2021 / 1 / 27 - 23:10
المحور: الادب والفن
    


رواية أولاد حارتنا سم كاد يفتك بالروائي العملاق نجيب محفوظ ، كانت ،، المطوة،، التي غرست في رقبته. حاول الكهنة طمسه كما أراد هو أيضا طمسهم . في هذه الرواية كان الكاتب مكشوفا إلى حد كبير أمام المتعصبين والظلاميين. الرمزية لم تكن محبوكة بالقدر الكافي مثلما كانت في رواية ،، الشيطان يعظ ،، مثلا.كان تهكمه بالدين و بفكرة ،، الله،، جليا و واضحا. قتل عرفة الجبلاوي. قتلت المعرفة الجهل والفانتازما: الله. ،، الله مات، الله مات،، صرخ ساراطوسطرا، بطل نيتشة في الغابة و في الخلق. ،،مات الجبلاوي، مات الله،، صرخ نجيب محفوظ . انتصرت العدالة الإجتماعية والديمقراطية والدولة المدنية العلمانية الملحدة، انتصرت العلوم التجريبية كالفيزياء و الكيمياء والبيولوجيا والجيولوجيا والصيدلة... والعلوم الإنسانية الحديثة كعلم الإجتماع والأنتروبولوجيا... على الخرافات والتراهات والعلوم الدينية.

،،هذا بيت جدنا، جميعنا من صلبه ونحن مستحقو أوقافه، فلماذا نجوع؟وكيف نصارع؟،، دخل الكاتب من أول جملة في صلب الموضوع. لم يتمهل ولم يخاتل: لماذا الظلم والحيف والجوع والثراء الفاحش لقلة والتعاسة للشعب كله؟؟ لو كان ما يسمونه،، الله،، حقا مجودا لما كان هذا! الأوقاف رمز لثروة المجتمع. وجد الجميع،، الجبلاوي،، هو الله. أليس الله حيلة ومخدر لمصارعة جيوش الجائعين؟؟

،، جدنا هذا لغز من الألغاز،، الرب فكرة غامضة وفانتازما، لم يره أحد ولم يشعر به أحد، وجوده مثل عدمه. يسكن السماء ولا يتدخل في البشر، لا يطعم الجائع ولا يدثر البردان،، لا يخبش ولا ينبش،، كما يقول المثل،،كان يدعى الجبلاوي وباسمه سميت حارتنا وهو صاحب أوقافها وكل قائم فوق أرضها والأحكار المحيطة بها في الخلاء،، الجبلاوي مثل الجبل: العظيم ولكن الهامد والسلبي والميت والأعمى. فما الفائدة من رب هامد وجامد وبارد وعاجز حتى وإن نسبت له صفة العظمة؟

،،كان فتوة حقا، لكنه لم يكن كالفتوات الآخرين، فلم يفرض على أحد إتاوة، ولم يستكبر في الأرض وكان بالضعفاء رحيما،،لكن كل ذلك في شكل أسطورة، تنسب له صفات الجبروت والرحمة والعدل والكمال. لكن لم يعايشه أحد، كل ذلك كذب وافتراء لغاية خبيثة،،أليس من المحزن أن يكون لنا جد مثل هذا الجد دون أن نراه ويرانا؟ أليس من الغريب أن يختفي في هذا البيت الكبير المغلق وأن نعيش نحن في التراب؟،،

هذا حقا شيء غريب، لأنه غير معقول أو بالأحرى ادعاء سخيف. رب عادل وجبار بينما جل البشر يموتون جوعا وغارقون في الظلم والذل. فكرة الدين غريبة، هي خدعة. لكن لصالح من؟أليس لصالح من ينعم بخيرات الوقف: الناظر والفتوات: أي الحاكم: الملك والرئيس و السلطان و الوالي ... وجيشه وبوليسه؟

سكان الحي يتطلعون إلى مجتمع تسود فيه العدالة الإجتماعية: توزع عائدات الوقف على الجميع. مجتمع يحكمه الشعب والمنطق والعدل وليس الملك المطلق والمحاربين: الفتوات.،، ونظير كل ساع للخير تجد عشرة فتوات يلوحون بالنبابيت ويدعون إلى القتال.حتى اعتاد الناس أن يشتروا السلامة بالإتاوة، والأمن بالخضوع والمهانة، ولاحقتهم العقوبات الصارمة لأدنى هفوة في القول أو الفعل،،.

نجيب محفوظ يرمز إلى الدول الإسلامية بالذات لأن معظمها تسبح فوق مدخرات هائلة من النفط. هذه الخيرات تنهب من الحكام وزبانيتهم ،،وأعجب شيء أن الناس في الحارات القريبة(الدول الأخرى)يحسدوننا على أوقاف حارتنا(النفط)ورجالنا الأشداء...لكنهم لا يعلمون أنا بتنا من الفقر كالمتسولين، نعيش في القاذورات بين الذباب والقمل، نقنع بالفتات ونسعى بأجساد شبه عارية،، عوض أن يتمرد الجياع والمحرومون يتطلعون إلى الله، إلى الجد الجبلاوي،، ولاعزاء لنا إلى أن نتطلع إلى البيت الكبير(إلى السماء)ونقول في حزن وحسرة، هنا يقيم الجبلاوي(الله)، صاحب الأوقاف(الثروة والخيرات)هو الجد ونحن الأحفاد،،.

ثم كانت أسطورة الانسان كما جاءت في الأديان الشرقية التوحيدية: اليهودية والمسيحية و الإسلام ولا كما جاءت في العلوم البيولوجية والأنتروبولوجية الحديثة حيث كانت الحياة صدفة في المحيطات ، بدأت بمواد عضوية ثم البكتيريا وشيئا فشيئا حتى ظهر الإنسان في نهاية التاريخ الحديث صدفة وتدريجيا من نسل الحيوان كالبهائم و القردة...الأسطورة ألدينية تقول أن الله: الجبلاوي كرم الانسان: آدم = أدهم، على إبليس:إدريس،،أرى أن يقوم غيري بإدارة الأوقاف...وقد وقع اختياري على أخيكم أدهم ليدير الوقف تحت إشرافي،، طرد إبليس: إدريس من الجنة: الحديقة ثم تبعه أدهم بعد أن أغوته حواء: أميمة بالإطلاع على سر مكفون. تنجب أميمة هابيل وقابيل: همام وقدري وقتل قدري همام كما قتل قابيل هابيل... ثم مجيء جبل ورفاعة وقاسم: موسى وعيسى ومحمد... إلى أن جاء عرفة: العلم الحديث والمعرفة ليبدأ صرح الدين بالتهاوي ويبدأ عهد جديد بعد آلاف السنين من سيطرة الخرافة والكذب أي سيطرة الدين.

أصل عرفة أي أصل الانسان حسب العلم الحديث هو الحيوان والقردة ولم ينزل كاملا من السماء،، إبن مين يا روح أمك؟...خالدة الذكر جحشة،، جحشة رمز للحيوان، عرفة يستحي من ذكر أبيه و من ذكر أصله، لأن أصل الإنسان يعود إلى قعر المحيطات ،يعود إلى الدينصورات والسمك والحشرات ولا إلى إنسان مكرم على الملائكة، خليفة الله على الأرض كما تدعي الأديان التوحيدية.

كل أمة تفتخر بدينها وتعتبره أفضل الأديان،،كل واحد منهم يفاخر برجله(نبيه ودينه) بغباء وعمى، يفاخرون برجال لم يبق منهم إلا أسماؤهم، ولا يحاولون أن يجاوزوا الفخر والكذب بخطوة واحدة، أولاد الكلب جبناء،،. الناس سجناء غبائهم يتخاصمون حول وهم كاذب ويغفلون عن من يستغلهم ويستعبدهم: الحكام وجيوشهم.

عرفة يؤمن بالعمل والإجتهاد، بالدراسة والتجربة، بالتصنيع والتعب من أجل إنتاج ما ينفع المجموعة. ينتج علوما ومعارف وخيرات وليس كالناظر والفتوات : طفيليون يقتاتون من عرق الآخرين، من الإتاوة. مكانة الإنسان بكفاءته وعمله وليس بأصله وجبروته ووحشيته،، وأمي(أم عرفة ) رددت يوما هذا القول:،، إذا لم يكن الجزاء من جنس العمل فعلى الدنيا الفناء،،.

ما هي فائدة الدين والأساطير، لماذا هذا التشبث بالتراهات؟،،لكن ماذا استفدت من الحكايات ياحاراتنا؟،،

عرفة عاشق العمل، المجتهد والذي يسعى إلى رفاهية المجموعة يعمل في دهليز الذي هو رمز للمخابر العلمية الحديثة اللتي تنتج الأدوية الناجعة والمواد الكيميائية النافعة، على عكس محارب المساجد وجامعة الأزهر مثلا أين الحفظ الغبي لأقوال الغابرين، ليتحول الفرد لببغاء يكرر ما قاله غيره ويطمس فكره،، وبدت على أرضها(حجرة العمل) أكوام من قطع الزجاج وقوارير ومياه في صفائح، وسوائل غريبة ذات رائحة نافذة،، فهو يؤمن بالمحسوس ، هو مادي براغماتي،هو مجرب، هو علمي تجريبي،، ولا تنسى لذة السحر نفسه(لذة الخلق والإبتكار والإختراع) لذة استخراج مادة مفيدة من مواد قذرة،، أليس أقرب إلى السحر حين تتحرك عربة دون حصان؟ أليس أشبه بالسحر حين تهاتف إنسانا يبعد عنك آلاف الكيلومترات؟ أليس سحرا حين يهزم الوباء الفتاك ببعض الحقنات؟ عرفة، الإنسان الحديث، لايؤمن بالورائيات، لا يؤمن بالامحسوس، بالإلاه،،وحجرتي الخلفية علمتني ألا أؤمن بشيء إلا إذا رأيته بعيني وجربته بيدي،،. هكذا صعد عرفة إلى السماء(دار الجد الجبلاوي)ودخل الجنة(الحديقة)وقتل الرب (الجبلاوي).،، الله مات،، كما صرخ ساراطوسطرا في رواية نيتشة، قتلته المعرفة(عرفة)، انتهى زمن الدين والخرافة وبدأ عصر العلوم، مات الله في أوروبا ففرغت الكنائس وأصبحت متاحف، أصبح الدين ذكرى،، وبحركة لا شعورية انقض عليه(عرفة على الجبلاوي) فأطبق بيمناه على رقبته وشد بكل قوة أعصابه،،.،، ماذا جرى يا عم؟...لله الأمر من بعد العمر الطويل مات الجبلاوي!،،

انتصر العلم وهاهو الإنسان في الغرب يحقق العدالة الإجتماعية وتتوالى الإختراعات النافعة والمفيدة لكل البشر: اللقاح، الأدوية، السيارة، الهاتف، الانترنات، الحاسوب، الكهرباء... ما ادعى الدين تحقيقه حققه العلم وزيادة: العدل، الحرية، الرحمة والراحة،،أنا عندي ما ليس عند أحد(العلم)، ولا الجبلاوي(الله)نفسه، عندي السحر(المعرفة) وهو يستطيع أن يحقق لحارتنا ماعجز عنه جبل ورفاعة وقاسم(الأنبياء موسى وعيسى ومحمد) مجتمعين،،

عرفة لم يقتل الدين مباشرة، لأن الله غير موجود، هو مخلوق الكهنة والإقطاعيين، فرعون جعل نفسه ربا. عرف قتل الشيخ والإمام والكاهن والحاخام، قتل من يحرس فكرة الله،،قتلوا خادما أمينا ولما علم الجبلاوي بالخبر تأثر تأثرا لم تحتمله صحته الواهية في تلك الذروة من العمر ففاضت روحه،،.

يموت عرفة و يدفن حيا من طرف رجال الناظر(الحاكم، الملك، السلطان...)لكنه ترك تلميذا: حنش ومؤلفات: كتب علمية. فينتشر العلم ويتزايد المستنيرون ويبدأ عرش الحاكم الطاغية بالإهتزاز. كلما تغلغل العلم وانتشرت المعرفة كلما ضاق الخناق على المستبد،، وجدت أن أخذ بعض شبان الحي يختفون تباعا (يتعلمون عند تلميذ عرفة)، وقيل في تفسير اختفائهم أنهم اهتدوا إلى مكان حنش(تلميذ عرفة) فانضموا إليه، واستحوذ الخوف على الناظر وأتباعه،،.



#حاتم_بن_رجيبة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدن الملح ،،التيه،، لعبد الرحمن منيف : تحليل
- العالم الإسلامي ما بعد الخلافة
- الأحزاب التونسية الفاشلة
- في ذكرى المحرقة !
- الهجرة شر أم نعمة؟
- أسباب التضخم الرهيب في فنزويلا
- لماذا تعاضد أمريكا إسرائيل؟
- ،،وديع وساذج،، قصة قصيرة
- بهيمة وإنسان
- آفة الإقطاع
- سيارة المستقبل
- ،،فلسطين،، نهاية أليمة خير من ألم لا ينتهي
- كارثية الصنمية في ،، مسك وعنبر وفيض مقدس ،، لمحمود شاهين
- ألم الوعي في رواية ،،ثرثرة فوق النيل ،، لنجيب محفوظ
- يسار أم يمين؟
- تونس: خطوة عملاقة نحو الدولة المدنية
- الإرهاب الإسلامي في فرنسا : الأسباب والحلول
- فيما يتفوق المقاتل الداعشي ؟
- السيسي بطل و قدوة
- من المسؤول عن زحف الدواعش ؟؟


المزيد.....




- شاهد: فنانة وشم تونسية تحيي تصاميم أمازيغية قديمة للجيل الجد ...
- إيقاف الراديو العربي بعد 84 عاما من البث.. -بي بي سي- تعلن إ ...
- بي بي سي تخطط لإغلاق 382 وظيفة في خدمتها العالمية توفيرا للن ...
- هيئة الأدب والنشر والترجمة تطلق معرض الرياض الدولي للكتاب
- نادية الجندي تكشف مواصفات فتى أحلامها: من حقي أتزوج ولا أحد ...
- فنان مصري مشهور يثير الجدل بوشم أثناء أداء العمرة في السعودي ...
- -الفلاش باك- لعبة الذاكرة في السينما.. لماذا يفضله المخرجون؟ ...
- الأردن يرشح فيلم -فرحة- الروائي لنيل الأوسكار في الدورة 95 ل ...
- ممثلة مصرية: هشام سليم تعرض لإساءات كثيرة آخر أيامه
- الرؤيا والتشكيل في قصيدتي: -الليل مهنة الشعراء- وقصيدة -1917 ...


المزيد.....

- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء فرعون موسى / السيد حافظ
- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - ،أولاد حارتنا،، أو،، الله مات،، لنجيب محفوظ