أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - صمت المرأة على الشماتة أكثر وقعا من الشماتة وأشد إيلاما منها !














المزيد.....

صمت المرأة على الشماتة أكثر وقعا من الشماتة وأشد إيلاما منها !


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 6850 - 2021 / 3 / 26 - 21:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


دفع بي هول كم التشفي والشماتة التي تفشت بهستيرية غريبة على مواقع التواصل الاجتماعي فور إعلان نبأ وفاة الدكتورة نوال السعداوي" رحمة الله عليها" الى البحث في "جوجل "عن موقف النساء العربيات عامة ، والمغربية على وجه الخصزص ، مما تعرضت له هذه السيدة-في موتها- من شماتة وشتم ولعن وتكفير بسبب مواقفها التنويرية ، من طرف من كانت أكبر وأعظم وأطهر وأشرف من ملايين منهم.
وكم كانت صدمتي مفجعة بعد وقوفي على ما حملته شبكاته "جوجل" من معلومات ضافية حول رد الفعل التفاعليّ الذي قابلت به المرأة هجمة الشماتة النكراء التي تعرضت لها من كانت بحق صوتا نسائيا يصدح بقوة وشجاعة دفاعا عن كرامة بنات جنسها.
الموقف الذي كان بحق محزنا بكل المقاييس بعد أن لذن فيه بالصمت الجبان - الأكثر وقعا وأشد إيلاما من الشماتة والتشفي نفسها - الأقرب لمسايرة التواطؤ مع الشامتين ، والذي لا يسع العاقل ، إلا أن يأسى له ويتألم عليه ، ويلاقيه بالشجب والتنديد والدم واجتراح الأسئلة الحرجة والمحرجة مثل: أيجوز للمرأة، من وجهة نظر أخلاقية، أن تلوذ بالصمت عما جرى لمن دفعت في حياتها ثمن شجاعة دفاعها عن حرية المرأة ، وتتلقى الشتم واللعنات بعد مماتها.
ربما يقول قائل: وما عسى المرأة الضعيفة التي لا تمتلك من أسباب القوة ما تغير به الوقائع أن تفعل وسط صراع الضواري الذي تنسحق تحت أقدامهم ؟ السؤال الذي ترد عليه المقولة الشهيرة : "ليس على المرء أن يرد الجميل، ولكن عليه أن يكون أرقى من أن ينكره".
ومع كل هذا وذاك ، فلاعجب ولا غرابة ولا أنزعاج من وزهد المرأة المتخادل في رد المعروف لمن اسدته لها باريحية ادخلتها السجون والمعتقلات ، فليس ذلك عليها بجديد ، وهي التي اعتادت أن تلوذ بالصمت حتى حيال قضاياها المصيرية ، لكي لا تتهم بالخروج عن الجادة المستقيمة المرسومة لها من طرف جلاديها، فهي كما عهدناها لم تتغيرن ولن تتبدلن ، لأن الشيئ من معدنه لا يستغرب!"كما يقال.
فما اتخذته النساء من صمت إزاء هجمة الشامتة النكراء التي نفذتها مجموعات عريضة من الإسلاميين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لموقف غريب لا يحميها من السقوط في مطبات انتقام الظلاميين والمتعصبين الجَهَلة، بقدر ما يجعل الكثير من أهل الشهامة والنبل والإنسانية ، المدافعين عن حقوق الإنسان والمساواة والديموقراطية أمثال نوال التي لن تتكرر، يعزفون عن تقديم المعروف ، الذي كان في ما مضى صاحبه إذا وقع يجد الجميع واقفا معه ، والذي أصبح اليوم إذا وقع فاعل المعروف ، فإن أول من يقفون ضدّه هم من أحسن إليهم ، كما فعلت المرأة العربية مع أخت لها فاض تأثيرها عن وطنها الأم لينتشر في العالم العربي، وأبعَد .
وحتى لو افترضنا جدلا أن هذه الكاتبة المناضلة النسوية المصرية، هي الشيطان بذاته ، في نظر من خربت نفوسهم، وإهترأت ضمائرهم، وإنعدمت إنسانيتهم، وإفتقرت أفئدتهم إلي الرحمة ، وجهلوا بأبسط تعاليم الإسلام الحنيف ، فمنطق إنصاف الجهود ، وإحقاق الحقوق ، وتقدير الإنجازات ، والفخر بالمجهودات المقدمة بصدق وتجرد لمصلحة الإنسانية ، اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا أو ثقافيا ، يفرض أن تكون السعداوي قديسة في نظر اللواتي قضت تسعين عاما وهي تناضل من أجلهن، وتدافع عن كرامتهن ، وتناهض التسلط الذكوري الاستبدادي الطبقي المعادي لحريتهن.
ولا شك أن نكران المرأة للجميل لا يقل عن جحود الأبناء لجميل فضل الوالدين بدليل قولة شكسبير : "يرضع الطفل من امه حتى يشبع، ويقرأ على ضوء عينيها حتى يتعلم القراءة والكتابة ، ويأخذ من نقودها ليشتري اي شيء يحتاجه، ويسبب لها القلق والخوف حتى يتخرج من الجامعة، وعندما يصبح رجلاً، يضع ساقاً فوق ساق في أحد مقاهي المثقفين ويعقد مؤتمراً صحفياً يقول فيه : إن المرأة بنصف عقل !! تباً لسطحية سكنت عقول البشر".
واختام بقول فيودور دوستويفسكي " أحيانا لا يريد الناس سماع الحقيقة لأنهم لا يريدوا رؤية أوهامهم تتحطم".



#حميد_طولست (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تحيق الشماتة إلا بأصحابها !
- رفض تقنين القنب الهندي لا صلة له بالدليل العلمي .
- في تكريم لاعب كبير في حياته وكبير في مماته.
- ريادة المغرب في عملية التلقيح.
- انتفاضة نيام الأمة ، عفوا، نوابها !
- الكمامة Le baillonوخطورتها على البيئة.
- الأمزيغي رائد في تقديره للمرأة .
- اعادة التدوير ، توفير وليس تقتيرا !
- إظهار المحبة أبقى للمودة والألفة.
- تعددية حزبية مفرطة بدون رهانات سياسية !
- مذمة الناقص شهادة بالكامل.
- لا يفل الحقد والكراهية إلا الحب، فلماذا لا نحتفل به وقد دعا ...
- معضلة الانتخابات9
- فاس لا تئن من الفقر والجوع فقط !
- ليس بالتفاؤل وحده تتحقق الأماني !
- ما هو الإنسان إن لم يكن سؤالاً؟.
- معضلة الانتخابات8
- بمناسبة السنة الأمازيغية ID N USGGAS !!
- رجل العام .
- التكريم ظاهرة حضارية .


المزيد.....




- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...
- حضور علماء أهل السنة في مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الش ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - صمت المرأة على الشماتة أكثر وقعا من الشماتة وأشد إيلاما منها !