أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - الغريب.














المزيد.....

الغريب.


عبداللطيف الحسيني
:(شاعر سوري مقيم في هانوفر).


الحوار المتمدن-العدد: 6838 - 2021 / 3 / 12 - 16:42
المحور: الادب والفن
    


هذا ليسَ أنا , بل عتماتُ حياتي جمهرَكم حولي لأقفَ خطيباً عليكم معتلياً دكّةً ترابيةًّ , مهلهلَ الثياب والقول والملامح , مُتلعثماً لا يدري ما يتفوّهُ به , غيرَ أنّه يظنُّ بأنّ السماءَ ستنخفضُ لأقواله , والأرض ستزلزلُ بواطنَها , أوأنّ الأرضَ ستحتلُّ السماء الأولى ليبقى هذا الواقفُ وحدَه يسردُ حكايتَه لفراغ جهات الأرض كلها :
أعدْ لطفولتي نبضَها وكلَّ دُماها المذهّبة كتلك التي رأيتُها لابن جارنا أو كتلك التي رأيتُها في كتبي المدرسّة , وكانت يدي تلعبُ بها قبلَ عيني , ذاك الطفل الذي كنتُه تُطرَدُ عينُه و تُلصقُ به البذاءَةُ و يُشتم شكلُه وطريقةُ مشيه , يُعَاب عليه حين يأكلُ أوحين يجوع أوحين ينام جائعاً أو حين يغسل وجهه في الصباح أو لم يغسلْه , ما على ذاك الطفل الذي كنتُه إلا أنْ يغتسلَ بدمعه الفيّاض , لكنّه يُشتمُ حتى بدمعه , إنْ قالتْه عينُه المُرقرقةُ دمعاً أحمر .!
أيّةُ يدٍ لم تصفعْه , فلتتقدّمْ إليه لتجدَ أمامَها وجهاً ملطّخاً بكلّ ذكرياته المريرة ؟
ذاك الطفلُ الذي كنتُه كيفَ دَفَنَ طفولتَه الميّتةَ ؟ كيفَ دفن طفلٌ ميّتٌ طفولتَه الميّتة .؟
- أعدْ لشبابي مراهقتَه وشهوةَ حياة الدنيا لأجعلَ من الأرض التي يمشي عليها السفهاءُ مَرَحاً .. جنّةً , ومن سخف القول غابةً من البسمات .
أعدْ إليّ شبابي كي ألبسَ ثوباً مشجّراً وأضعَ في عنقي سلسلةً مذهّبةً و أنقش على زنديّ وشومَ الحبّ و قلباً يخترقُه سهمٌ أسود , وأنتعلَ حذاءً مطاطيّاً وأقف في زاوية الشارع لأصفّرَ لكلّ فتاة ذاهبة أو قادمة , أوألوّح لها بمنديل أحمر معطّر أوأرسل لها قبلة على الهواء بميوعة .
أعدْ إليّ شبابي كي أدفنَ بقايا حياتي الكهلة قبلَ أنْ أتوكّأ على عصايَ وترتجف يدي ويغطّي عينيّ العماءُ, قبلَ أنْ يناولني حفيدي علبةَ الأدوية مُمتعضاً من بؤس حالي وسعالي , وقبل أنْ تناديني نفسُ الزاوية التي طُردتُ منها في الطفولة والشباب , وأقبع فيها مُنادياً كلَّ مَنْ يمرّ بي ولأترجّاه كي يدفنني دون ندم .
عبداللطيف الحسيني.:شاعر سوري مقيم في مدينة هانوفر الألمانيّة.



#عبداللطيف_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتابة الألم وألم الكتابة.
- أمكنة ٌلا أسماءَ لها.
- سفيرةُ الغِناء الكرديّ الأوبراليّ إلى العالم : مزكين طاهر
- فواز السّاجر.
- مقدمة كتاب في رثاء عامودا.
- أصواتُ فاوست.
- الصورةُ والآخر.
- ظلال الاسم الجريح.
- كَالْبَرْق .
- كانت دمشق عاصمة (للثقافة).
- آزاد مجدو – صورة الفنّان موشوماً.
- حوار مع الشاعر السوري عبد اللطيف الحسيني.
- تسونامي , تسونامينا.
- الشاعر عبد اللطيف الحسيني، وظلال اسمه الجريح.
- حُطام.
- الكاتبة المغربية فريدة العاطفي.
- حجرة عبد اللطيف .
- الجزءُ الرابع من العقد الفريد مفقود.
- أبي.
- خواء.


المزيد.....




- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...
- رئيس تشريعية النواب: إرجاء الإجراءات الجنائية لإتاحة الوقت ا ...
- -مسرحية هزلية-.. كوريا الشمالية ترفض اتهامات سول بشأن انفجار ...
- على خشبة مسرح إسعاد الطفولة في الخليل .. -حبوس- مسرحية فلسفي ...
- في ذكرى بدء معركة موسكو.. من هجوم -تايفون- إلى أول هزيمة كبر ...
- جفاف سويسرا يظهر أطلالا رومانية مدفونة منذ ألفي عام
- الإرميتاج يطلق مشروعا واسعا لترميم قاعاته بتمويل حكومي وخاص ...
- متحف النصر يوثّق بطولات معلمين في الحرب الوطنية العظمى
- تجارب نسوية أدبية في جلسة بالمنبر النسوي في اتحاد الأدباء
- سينما الذاكرة.. كيف تنقذ الأفلام المستقلة حكايات الجنوب العا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - الغريب.