أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - الجزءُ الرابع من العقد الفريد مفقود.














المزيد.....

الجزءُ الرابع من العقد الفريد مفقود.


عبداللطيف الحسيني
:(شاعر سوري مقيم في هانوفر).


الحوار المتمدن-العدد: 6816 - 2021 / 2 / 17 - 23:15
المحور: الادب والفن
    


إنه ليسَ الكتاب الوحيد ـ الأهم ـ الذي يتدفأ به شتاءً مَنْ أصابتهم حمّى قراءة الكتب التراثيّة، ويبترد به صيفاً الندماءُ في مدينتي؛ لكنه لا يغادرُ سطحاً مشمّعاً تحسبُه برتقالياً لوهلة، لكنْ , لا لونَ له حينَ تصافحُ عيناكَ ذاك السطحَ لطاولة خشبيّة مصنوعة على عجل، وكأنّ الشيخَ أرادَها مهدودة، فرقعها النجارُ بعصبيّة تحتَ إلحاح الشيخ ، ربما أُنجزت الطاولة بساعةٍ من عمل لا دقة فيه، لكنها صمدتْ لتنافسَ رأيَ النجار بأنها ستتداعى خلالَ أيام . بعد مرور ثلاثين عاما - مذ رأيتُها - قرأتْ أربعةَ وجوهٍ، لأربعةِ أشخاصٍ: يتجمهرون حولها، وكأنهم يقرأون نصّاً مطلسماً: الشيخ بشرحه وتعليقه على ما يُقرأ مناوَبة، والفقيه بتعليقه مناصِراً الرأيَ السابق للشيخ، والصوفيّ متغنياً بأبياتٍ لا أحدَ يردّه إنْ أعجبَه بيتٌ من قصيدة صوفيّة بصوته المبحوح، ويشاركه الثلاثة بإشارات الرضى بأفواههم وعيونهم؛ غيرَ أنّ الرابع الكفيف منهم يبقى صامتاً… حيادياً، لا يجيبُ إلا إذا سُئِل، وإن أجــاب فيـقول: “أنا أرى“. كانوا ثلاثة يقرأون الجزء الرابع من العقد الفريد الذي ضاعَ في اليوم التالي ـ حين أرادوا أن يتمموا ما انتهوا إليه في اليوم السابق. ثمة شخصٌ اخترقَ حجرة الشيخ المطلة على الشارع، فاستهواه تجليدُ الكتاب بدقته ولونه وغرابة اسم مؤلفه: “ابن عبد ربه الأندلسي“، فاختلسه، وكان مالكُ الكتاب يقول: الكتابُ سيُرَدُّ إلى مكانه، ألا يُقال عن محتوى الكتاب - حين قُرِئَ في المغرب - بأنه “بضاعتنا وقد رُدّتْ إلينا “؟ لماذا لم تصب يدَ المختلس رعشةٌ حينَ آثرَ أنْ يأخذَ الكتابَ ؟، ألا يُقال عن هذه الحجرة بأنها دارُ عبادة وعلم؟! كان بإمكان الشيخ أنْ يصلّت ملائكة سوداءَ، لتجعله محنطاً حين مسّتْ يدُه الكتابَ لسرقته. في اليوم الذي ضاع الجزء الرابع ـ واسطة العقد ـ من الأجزاء السبعة (الجزء الذي خصّه مؤلفُه عن الطرائق الآثمة لقتل آل البيت)، وكان الثلاثة يتفقدونه، جاءَ نبأ وفاة الرابع منهم، ذاك الذي شاركهم سنواتٍ في القراءة والتغني بالقصائد الصوفية. وفاة الفقيه أنست الثلاثة كلّ الكتب التي تدارسوا فيها معاً. الجزء الربع من العقد الفريد يعرفه الضرير مجردَ أنْ تلامسَ يدُه الكتابَ، وأيّ كتاب آخر، فكان الشيخُ يمتحنه، فيحمّله كتاباً، فيقول الضرير: إنه (حلية الأولياء) , ويحمّله كتابا يُشبه سابقه في الملمس والحجم، فيقول الضرير: إنه “شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ” . نعيُ الثلاثة للضرير كانَ قولاً للحسن البصري :” إنّ الموتَ لم يتركْ لذي لبٍّ فرحاً“.
ـ عبداللطيف الحسيني: شاعر سوري مقيم في مدينة هانوفر(ألمانيا).



#عبداللطيف_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبي.
- خواء.
- نهر
- بَيْتُ جَدّي
- يأس
- عن حنان درقاوي(الكاتبة المغربية)
- الشاعر في المسرح.
- الساموراي تحتَ تمثال شيلّر
- أصواتُ مها
- شرفات الشاعر السوري عبد اللطيف الحسيني .
- شارع #تشي_غيفارا.
- الحُريّةُ للمُعتقلين
- طالب أسعد وزملاؤه المُعتقلون.
- ثلاثة ملائكة سود.
- وجهٌ خفيٌّ
- قراءةُ الوجوه .
- صرخة عبداللطيف الحسيني .
- إلى عبدالرّحمن دريعي , ولابدّ .


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...
- الموسيقى ودقات القلب.. تأثيرات تتجاوز تحسين المزاج وتصل إلى ...
- الرياض محطته الأولى.. فضل شاكر يعود إلى المسرح بعد غياب طويل ...
- -غاليريتا-.. القطار في السينما المصرية من حلم الوصول إلى كاب ...
- -مليون كتاب للبنان-.. مبادرة تعيد الحياة إلى المكتبات التي د ...
- انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب ...
- سيئول تدخل الإرشاد الصوتي الكوري إلى -الهرم الثقافي-: المتحف ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - الجزءُ الرابع من العقد الفريد مفقود.