أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - خواء.














المزيد.....

خواء.


عبداللطيف الحسيني
:(شاعر سوري مقيم في هانوفر).


الحوار المتمدن-العدد: 6815 - 2021 / 2 / 16 - 22:35
المحور: الادب والفن
    


لنْ تكونَ حياة الناس عادلة إلا إذا كانتْ طافحة بالجمال
رامبراندت
أخافُ أنْ أصدّقَ ما أقوله للآخرين , لكنّ العزلة تقتلني , فأبعدتُ الهدوءَ عني , و بتُّ أسحبُ الطرقَ إلى قدميَّ لأمشيَ عليها دون سلامٍ على العابرين .
منذ سنتين تكتظُّ بالقسوة , و تغادرُها الأصواتُ التي ألفتُها , لكنّي أُغادرُها الآن .
أردُّ عليها ما أسألها :
و تردُّ عليَّ ما تسألني :
فأسمعُ همساً من أثاثها القديم يبتعدُ عني
ف
أ
ب
ت
ع
دُ
أذكرُ أني
دلقتُ على جدرانها
قهوةً مُرّة و نبيذاً
سأصدّقُها بعد حين لأني فتحتُ بابَها مُراقباً صوتَ المطر
فتهربُ القطةُ إلى الداخل مختبئةً بين اللحاف
سأصدّقُها الآنَ
ثم تعذبُني .حين تشحبُ أُعطيها نبضي لتعلّمني أنْ أحبّ
في الأمسيات التي لا أكلّمُ فيها فتاةً ما
أجلسُ على أيِّ كرسيٍّ
أو أقفُ فوقَ الطاولة لأبوحَ
للسرير أو لخزانة الكتب ما يعذّبُني في يومي .
قد يجتمعُ فوقَ ركبتيّ الصورُ , و مواءُ قطة حامل
ربّما أبكي حين أجدُ ظلاً لضوئها الخافت مُرتسماً على كفي
وأنا ألوّحُ لها في الحلم
أغطي بياضها بثرثرتي حين يغيبُ عنها أصدقائي
أحيانا أخاطبُ رشاقة ظلي على الحائط وأضحكُ
– حين لا تشاركُني يداي ……..أصمتُ –
سأصدّقُها الآنَ : الغرفُ المجاورة لها تبحثُ عنها برعبٍ .
تسألُ عن سرِّ هذا الشحوب للشراشف .
ولماذا غادر المخدة قطنٌ زيتي ؟
موحشةً تسألُ أصدقائي عني : كنا نرى شخصاً يشبهكَ أكثر نحافةً أمام طاولتكَ يقرأُ وصيته بعينيكَ : لهجته تخوّفُ , حتى أنّ الصورَ هربتْ مني .
لأني قلّدتُ صوته من الخوف
لمْ يعدُ بيننا ما يُصدّقُ.
أخاطبُ الحياة بسوءٍ : لم تعدْ تتسعُ لكآبتي .
الغرباءُ حولي يهذبون قمصانهم , لكنهم لا يلمعون حين يغادرونني .
رائحتهم تصرخُ
أكادُ أصرخُ بهم .
سأصدّقُها حين تناديني بالغريب :
المدنُ التي زرْتها أعطتكَ ألماً كثيراً و حمرة في العينين . و كنتَ تستحقُ أيها الغريبُ .
قبل أنْ تتذكرَ سأردُّ عليكَ بطلاقةٍ – لأني أحبُّك أُخفي ما تكرهُه –
حتى جعلتكَ ناصعا أيها الغريبُ .
تلبسُ قميصاً أزرقَ , وتحسبُه رصاصياً
فدعني ألامسْ كتفيكَ قبل أنْ أحسَّ بأني ميتُ الآنَ .
قبل أنْ يراني أحدٌ .



#عبداللطيف_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهر
- بَيْتُ جَدّي
- يأس
- عن حنان درقاوي(الكاتبة المغربية)
- الشاعر في المسرح.
- الساموراي تحتَ تمثال شيلّر
- أصواتُ مها
- شرفات الشاعر السوري عبد اللطيف الحسيني .
- شارع #تشي_غيفارا.
- الحُريّةُ للمُعتقلين
- طالب أسعد وزملاؤه المُعتقلون.
- ثلاثة ملائكة سود.
- وجهٌ خفيٌّ
- قراءةُ الوجوه .
- صرخة عبداللطيف الحسيني .
- إلى عبدالرّحمن دريعي , ولابدّ .


المزيد.....




- متحف التحرير يستعد لمرحلة جديدة.. ماذا تخطط مصر لأحد أشهر مت ...
- فنان مصري شهير ينجو من سطو مسلح
- أبرز تفاصيل الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ...
- وزارة التنمية المحلية والبيئة تنظم ورشة عمل لرفع الوعي وبناء ...
- حملات الأوسكار أصبحت السبيل الوحيد لجذب الجمهور إلى السينمات ...
- قراءة في ديوان (أنا إنسان عنواني بلاد الذهب) للشاعر طارق عبد ...
- -غاليريتا-.. عندما تحولت 60 عاما من الغناء بين العراق والكوي ...
- من كابل إلى بلخ.. رحالة جزائري يكتشف أفغانستان من الداخل
- خطوات بالانجليزي لإنتاج فيلم Fantastic Four: First Steps وإي ...
- مهرجان تطوان الـ31 يختتم أعماله.. الجائزة الكبرى لـفيلم -اغت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - خواء.