أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - أصواتُ فاوست.














المزيد.....

أصواتُ فاوست.


عبداللطيف الحسيني
:(شاعر سوري مقيم في هانوفر).


الحوار المتمدن-العدد: 6831 - 2021 / 3 / 4 - 14:00
المحور: الادب والفن
    


حصلَ ما كنتُ توهّمتُه,انسلّ فاوست من المبنى ليشاركَ مع المُحتفلين
وليحتجّ ضدّ غوته وبأنّه لم يبع نفسَه للشيطان,وأنه ها هو ذا يتمشّى في
الأزقّة وبجانب الأنهار.إنه يومُ المسرح العالميّ في ألمانيا التي تحتفل
بالمسرح على طريقتِها , أعني أنّ أكثرَ من ثمانين مليوناً يكونُ المسرحُ
يومَهم, يتسلّقون السماءَ بحكايا بريخت وموسيقاه,مضافاً إلى هذه
الملايين....ضيوفاً قادمين من بلاد لم نسمع بها,بدءاً منّي أنا الحاملُ
تغريبتي السوريّة التي تتماهى مع تغريبة بريخت الذي أسمعُ طقطقة
عذاباته تتلوّى في قبره.قيلَ لي بأنّ الألمان يتدرّبون على التمثيل
والحركات والموسيقا طَوَالَ العام كي يخرج كلُّهم في هذا اليوم المعلوم
مُمثّلين وعازفين ليحققوا نبوءةَ بريخت بأنّ المسرح جاء مُغيِّراً حياةَ
الناس ومنحازاً لطبقات هؤلاء المعذّبين, شكرتُ بريخت سرّاً لأنّه مؤتمن
على تعاليم ماركس"فالناسُ متساوون هنا في كلّ شيء". الممثّلُ يتركُ
دائرةَ الطباشير فجأة ليخاطبَ المُشاهدين"أنّكم في المسرح لا في
الواقع,فكونوا يقظين ولا تتوهّموا مع شطحاتي".
في بلاد الإغريق وجدتُ قبراً فوضويّاً مُلتصقاً بالأرض كالسلحفاة,سألتُ
عنه:"لِمَن هذا؟" قيل لي:إنّه قبرُ أرسطو, فركلتُه بعدَما ركلَه بريخت
قبلي بمئة عام عابثاً مُتجّهماً بالحدث والزمان والمكان. هذا العبثُ
البريختي يضاهي عبثيّة"في انتظار غودو".
حسناً فعلتم حين أبقيتم فاوست نصّاً لا يتعدّاه إلى إخراج مسرحيّ,فقط
بريخت كان بقدوره أن يضمّها إلى عالمه الملحميّ وجمهوره المُشارك في
مسرحه لا المُشاهِد فقط.
شياطينُ فاوست معي قبلَ تغريبتي وأثناءَها وبعدَها,كنتُ أهجسُ:هل سألتقي
بفاوست أو بأحد شياطينه؟ غيرَ أنّ ما أعايشُه هو أنّ مسرحَ فاوست يلتصقُ
ببيتي,والألمان يخافون المرورَ بالمثلّث المُرعب الذي يحيط بهذا المبنى
ليلاً.أحايين كثيرة أسمعُ عزيفاً و أصواتاً غامضةً وهامسةً تتحاورُ بجانب
المبنى , خصوصاً حين تهجمُ عليّ كآبتي المزمنة مرافقةً بوحدتي و تغريبتي.
بما أنّي هاربٌ من بلاد جَبّت المسرحَ وكُتّابَه ومُخرجيه ومُمثّليه,لكن
بقي معي "سعدالله ونوس"صديقاً في هذه الوحشة" فالمسرحُ هو المكانُ
النموذجيّ الذي يتأمّل فيه الانسانُ شرطَه التاريخيّ والوجوديّ ,فقد
ازدادَ العَالمُ وحشةً وقبحاً و فَقراً لأنّه دونَ مسرح.
وقفتُ فوقَ تلّة صائحاً:(إني أبيعُ فاوست) فَمَن يشتريه؟.



#عبداللطيف_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصورةُ والآخر.
- ظلال الاسم الجريح.
- كَالْبَرْق .
- كانت دمشق عاصمة (للثقافة).
- آزاد مجدو – صورة الفنّان موشوماً.
- حوار مع الشاعر السوري عبد اللطيف الحسيني.
- تسونامي , تسونامينا.
- الشاعر عبد اللطيف الحسيني، وظلال اسمه الجريح.
- حُطام.
- الكاتبة المغربية فريدة العاطفي.
- حجرة عبد اللطيف .
- الجزءُ الرابع من العقد الفريد مفقود.
- أبي.
- خواء.
- نهر
- بَيْتُ جَدّي
- يأس
- عن حنان درقاوي(الكاتبة المغربية)
- الشاعر في المسرح.
- الساموراي تحتَ تمثال شيلّر


المزيد.....




- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - أصواتُ فاوست.