أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اخلاص موسى فرنسيس - زائر غريب














المزيد.....

زائر غريب


اخلاص موسى فرنسيس
(Eklas Francis)


الحوار المتمدن-العدد: 6828 - 2021 / 3 / 1 - 12:11
المحور: الادب والفن
    


من خلف الزجاج هبط بالأمس، أهرقت الحياة فيه، جسده مسجّى على شاطئ الغابة منسيّاً، حوله سرب الفراشات تراقب الذكريات، تطفو على جبينه، تتحدّث بهمس، تتساءل عمن يكون، همست إحداها برفق الألوان الزرقاء قائلة: لعلّ الريح قذفته هنا من الفضاء الأزرق، فأجابت رفيقتها وهي تصفّق بأجنحتها الزاهية، تدور حوله طاردة الحرّ من شفتيه، قائلة: لعلّ القدر الحانق أرسله لنا يحمل شعلة من نار. اقتربت أخرى بوجل وهي تتأمّل العيون المغمضة، وحطّت على صدره، كان يرتدى قميصاً أخضر، يطلّ من بين الأزرار المتكسرة منديل ملوّن، حاولت أن تشدّه، لكنّها تراجعت خوفاً من أن توقظه من سباته، كانت أكثر حكمة من الأخريات، وأكثر فضولاً. إنسان همست، لعلّه نجا من مخالب الوباء، ومن رحى الحرب والجوع. انحنت قليلاً لتصيخ السمع إلى صدره، وطارت فزعة نحو رفيقاتها تصرخ: إنّه حيّ!
لعلّه فصل نفسه عن بني جنسه، وهبط إلى عالمنا، بعد أن تخلّت عنه الآلهة، لملمت الشمس أذيالها، وسكب الليل حلكته على الغابة، ونامت الفراشات على أوراق الزهر. ليلة دون قمر، على بساط العشب الأخضر، استأمنت الفراشات حارس الغابة على الفتى النائم، أغمضت عيونها، ولكن وحدها لم يغمض لها جفن، تسلّلت بخفّة بين الاغصان المورقة، وحطّت على صدره. كانت يداه باردتين، وشفتاه ترتعشان بكلمات غير مفهومة. يحاول أن يمدّ يده نحو المنديل الملوّن. اقتربي منّي لتجعلي الحياة عذبة، انقذيني من قيود المادّة هذه، وطيري بي نحو الأفق الواسع، لقد فتك الشرّ بالبشر، وبقيت أنا وحدي. بدت كلماته الأخيرة واضحة، وترقرقت دمعة أشعلت وجنته. سحب المنديل من صدره، رفعه نحو شفتيه، وعانقه بقبلة طويلة، قبلة أعادت الحياة إلى جسده الذي بدا كأنّ الروح غادرته. فتح عينيه، كانت الفراشة ترفّ فوق جبينه، تنثر هواء بارداً، وبريقها سحبه من سباته. تلفّت في كلّ ناحية، وخامر الشكّ قلبه وارتعد. بدا القمر خجولاً ، وبدأ نوره يزيح العتمة عن أشجار الغابة، كاشفاً بحر المجهول، ينظر ولا يرى أحداً سواه، والفراشة وحدها ترقب بعين امتلأت بالدموع، لا شيء حوله سوى أوراق خريفية، ورائحة أوائل المطر على الأعشاب. قبضت السكينة على روحه، ربط المنديل حوله عنقه، لقد كان الإنسان الوحيد الخارج من لجج الأوهام، عارياً منها كاسراً سلاسلها.

فتح كفّه، حطّت الفراشة فيها وراحت تحلم بسماء جديدة.



#اخلاص_موسى_فرنسيس (هاشتاغ)       Eklas_Francis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صديقي الأمل
- نحت في الأزقّة القديمة
- لأنّ الشمسَ هنا الآنَ والحياة
- قراءتي في -الرواية العمياء- للكاتب الدكتور شاكر نوري
- الأجنحة
- قراءة د. مريم الهاشمي في ديوان وأمضي في جنوني للشاعرة اخلاص ...
- لسنا قصّة عابرة.
- وسادة التيه
- قراءة في ديوان الشاعر جميل داري -لا جناح لي-
- أشجانِ الخلودِ
- الأفعى
- قراءة في القصة القصيرة -تحت المظلة- للكاتب نجيب محفوظ
- -حبة مطر-
- ما نكتبُ هو صدًى لأفكارِنا ورؤانا
- تناقضات...من المجموعة القصصية -على مرمى قٌبلة-
- قراءة في رواية اخلاص فرنسيس “رغبات مهشّمة- عرض ونقد مصطفى ال ...
- مثقلين بالوجع
- البيوتُ، الأماكنُ، والذّكرياتُ
- “علاوي” على موعد مع الحياة
- فستان أزرق فارغ منّي.


المزيد.....




- متحدث فتح: اللجنة الإدارية بغزة مؤقتة.. ومنظمة التحرير الممث ...
- -خروج آمن- و-لمن يجرؤ- يشاركان في مهرجان برلين السينمائي
- روسيا: الرواية الأمريكية حول تشكيل موسكو تهديدا على غرينلاند ...
- الممثل الأميركي ويل سميث يزور أهرامات الجيزة في مصر
- -الذكاء الاصطناعي.. ببساطة-: دليل جديد لهيلدا معلوف ملكي يفك ...
- كضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب: رومانيا تستعرض تراثها ا ...
- هل يقود العدوان على غزة لتعليق مشاركة إسرائيل في بينالي فيني ...
- عقدان من تدريس الأمازيغية.. ماذا يحول دون تعميم تدريس لغة ال ...
- -أوبن إيه آي- تطلق نسخة مخصصة للترجمة من -شات جي بي تي-
- العمدة الشاعر الإنسان


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اخلاص موسى فرنسيس - زائر غريب