أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اخلاص موسى فرنسيس - لسنا قصّة عابرة.














المزيد.....

لسنا قصّة عابرة.


اخلاص موسى فرنسيس
(Eklas Francis)


الحوار المتمدن-العدد: 6789 - 2021 / 1 / 16 - 10:30
المحور: الادب والفن
    


وأنا أتهيّأ للنوم يطالعني صوت البيانو من خلف النافذة، فتنبت في داخلي أجنحة الحنين، يمسك بيدي، يسير بي إلى القلم والورقة لأكتب لك، الموسيقا تؤلّف سلّمها كلمات من حب، تقاسيم من أشواق، وكأنّها نهاوند، منفردة، متفرّدة على عود الحزن واللهفة. هل أقول لك: مساء الخير وأنت في طريق الشمس تسير؟ الآن وأنا في هذه الغربة المكهربة، تمسّ أطرافي الجنون، كلّ الكائنات أوت إلى مخادعها، أستعدّ للخلود إلى هذا الليل البارد الطويل، محتلّة بالتوق، ومسكونة بالوجع، أقول: أحبّك أو لا أحبّك، عواصف وصرخات وتناقضات تمتدّ على طول دفتري وعرضه، بذور منثورة من توهّج دمعة ناي، أفتح درج مكتبي، أرفع إلى شفتي قارورة العطر التي أهديتني، أقبّلها، الموسيقا ما زالت تعزف، والحنين يغمس ريشته في دمي، يسري في وريدي دمك، مرمية ومشلوحة بين الجدران العارية، أعضّ على جرحي، وخارجها أسوار المسافة تحول بيني وبينك ، كلماتك ترنّ في أذني، ويدي ترتجف كالعصفور في يدك.
الضباب يخفي دمعتي، أسير نحو الغياب بخطى وئيدة، وفي خضمّ يأسي أتفقّد صدري، جسدي بين مطرقة القلب وسندان العقل، أوراقي تعبّ الدمع كلما زارها طيفك. من يطلق الرصاصة الأخيرة، وينقذني من ضياعي. نظراتك ترجوني أن أبقى قليلا. من يمسح آثار الزمن عن وجهي، ويرتق الشرخ المغبر بالشيب؟
نار وريح وبشر، وكما في كلّ مساء، أصير للوقت تسلية، يبني لجسدي زورقاً من مئات الرسائل، وكفناً من الحروف، أمام ناظري تصطفّ كالنخل شامخة، أكاد أمدّ يدي لأصافحك ، علّها تسقط من كتبنا المسافة، أو أخرج من هذا التمثال الرخامي، لأعود إلى سجن ذاكرتي التي تدوّن في مفكّرتها يومياتي في منفاك، ترسم هزيمتي وصدى الأنين في همهمات مبهمة، مطعّمة بالصمت العتيق، والبكاء الطويل. هرمت جدائلي، والحنين ازداد مرارة، أحاول أن أقرّب الغد، لأنجو، فالعذاب شيطان أخرس، يفترسني بأنيابه. كلّ شيء حدث مثل ومض البرق، وكأنّنا لم نلتقِ، حلقات مفكّكة بدا المصير، والتفسير الوحيد أن أؤمن بالوجود، وأن ألهث خلف حدسي. يقودني ساعي البريد إلى كوكب آخر، في كلّ مرة يفتح جعبته على باب غير بابي، يفتح جرحي، يشحذ السكين، كلما قلت اقترب الأمل، ازددت بعداً، أرقبه يبتعد، ألعنه كيف غفل عن بابي، ربما أخطأ في كتابة العنوان. أدير قرص الراديو، أبحث عن أغنيات هشّة، لأتحرّر من الإحساس بالفشل، ألملم مسوّدات الرسائل المبعثرة، أملأ كأسي، وأجلس معها نتسامر، تنام على الطاولة، وبين الذكريات الغابرة والكلمات، ألتصق بها، تصرفني فارغة، تسلب منّي القدرة على الرؤيا، أنفض عنّي الموت.
حبيبي.. لسنا قصّة عابرة.
..



#اخلاص_موسى_فرنسيس (هاشتاغ)       Eklas_Francis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وسادة التيه
- قراءة في ديوان الشاعر جميل داري -لا جناح لي-
- أشجانِ الخلودِ
- الأفعى
- قراءة في القصة القصيرة -تحت المظلة- للكاتب نجيب محفوظ
- -حبة مطر-
- ما نكتبُ هو صدًى لأفكارِنا ورؤانا
- تناقضات...من المجموعة القصصية -على مرمى قٌبلة-
- قراءة في رواية اخلاص فرنسيس “رغبات مهشّمة- عرض ونقد مصطفى ال ...
- مثقلين بالوجع
- البيوتُ، الأماكنُ، والذّكرياتُ
- “علاوي” على موعد مع الحياة
- فستان أزرق فارغ منّي.
- فيروز فعل الإيمان والغبطة
- يوم الطفل العالمي
- الوردة ذات التويجات المبعثرة (مصطفى النجار)
- اعترافات
- -تجلّيات حب- شعر مصطفى النجار
- قراءة في عنوان ديواني -وأمضي في جنوني- بقلم الشاعر جميل داري
- ثريات الحبق


المزيد.....




- من مخطوطة في العشق
- باريس تستضيف فعالية موسيقية فرنسية لبنانية لدعم الأزمة الإنس ...
- معرض الدوحة للكتاب.. الكَمْلي يستحضر قرطبة وسمرقند ليُجيب عن ...
- الممثلة التونسية درّة زروق تنشر صوراً لها -بين الماضي والحاض ...
- -لا رقيب بعد اليوم-.. دلالات الخطاب الثقافي السوري الجديد من ...
- الفنون والثقافة تنافسان الرياضة في إبطاء الشيخوخة
- الصدر الرجالي المكشوف.. هل يصبح أكثر إثارة من الفساتين الجري ...
- -2026 عامي الأخير-.. حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء
- الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي.. لماذا لا تحصل على أفضل النتا ...
- -فجأة- فيلم ياباني عن المسنين ينافس على السعفة الذهبية


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اخلاص موسى فرنسيس - لسنا قصّة عابرة.