أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل عبد الزهرة شبيب - مؤشرات فشل الخطط التنموية للحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003















المزيد.....

مؤشرات فشل الخطط التنموية للحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003


عادل عبد الزهرة شبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6816 - 2021 / 2 / 17 - 09:25
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كان من اهداف الخطط التنموية الخمسية للعراق , تحقيق التنمية وتحقيق التنمية القطاعية والمكانية والاجتماعية وتطوير القطاع الخاص اضافة الى الاهتمام بالسكان والقوى العاملة والبيئة . وقد انتهت سنوات الخطط ولم تحقق اهدافها المرسومة ولم يتم نقل العراق خطوات الى الأمام ؟ بل انه تراجع خطوات وخطوات الى الوراء ؟
الخطط تولد ميتة والسبب في ذلك يعود الى تدخل الاحزاب السياسية المتنفذة في عالم الارقام وقيامها وفقا للمحاصصة المقيتة بتهميش الكفاءات الوطنية العراقية , واستنادا الى المحاصصة لم يتم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب مما سبب التلكؤ والفشل في تنفيذ الخطة .
بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 فشلت ثلاث خطط للتنمية في تطوير القطاع الخاص والقطاعات الانتاجية من صناعة وزراعة ونقل وغيرها .
ان خطة التنمية الوطنية كان من اهدافها تطوير الاقتصاد العراقي ودعم القطاعات المهمة ومعالجة اوضاعها خاصة الصناعة والزراعة والنقل والسياحة , فهل حققت ذلك بعد مرور سنوات طويلة ؟ وهل خفضت نسبة الفقر والبطالة ؟ وهل تحسن مستوى النمو العام بفضل الخطة ؟ وهل طورت الخطة قطاعات حيوية مهمة انعكس اثرها الايجابي على اقتصادنا الوطني ؟
لم تتمكن الخطط السابقة طيلة السنوات الماضية من الحد من الفقر في العراق , بل بالعكس فقد ارتفعت مؤشرات الفقر طيلة هذه الفترة مع الفارق الكبير بين محافظات العراق المختلفة وتمركزه في الريف بدرجة اكبر مما في المدينة . لقد بلغت نسبة الفقر في العراق قبل تنفيذ الخطة الخمسية عام 2012 ( 18,9 %) ويفترض بالخطة ان تساعد على تقليص نسبة الفقر خلال الفترة (2013 – 2017 ) , الا ان ارقام احصاءات وزارة التخطيط تشير الى ارتفاع هذه النسبة لتصل الى 30% عام 2016 كما يلاحظ تزايد عدد الفقراء في نينوى وذي قار والديوانية وميسان , وان 58% من فقراء العراق يعيشون في هذه المحافظات الاربع, وقد اعترفت وزارة التخطيط في 12 /5/2013 بفشل الخطة الخمسية التي وضعتها عام 2010 وللسنوات (2010 -2014 ) الهادفة الى تقليص الفوارق بين مناطق الحضر والريف وزيادة الناتج المحلي , واكدت على ان العراق لا يزال بعيدا عن الحدود التي رسمتها الامم المتحدة .
اما بالنسبة الى خط الفقر فان 35 % من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر عدا اقليم كردستان الذي وصلت نسبة الفقر فيه الى 16% عام 2016 بعد ان كانت 3,7 % عام 2013 .
لقد اظهرت احصاءات معهد ( هيرتاج فاونديشن ) الامريكي خروج العراق واربع دول عربية هي ( ليبيا والصومال وسوريا واليمن ) من التصنيف الدولي لمؤشر الحرية الاقتصادية للعام 2017 , هذا المؤشر الذي يصدره المعهد المذكور ومقره في واشنطن يتكون من اربع مقاييس رئيسة تتضمن معايير فرعية اخرى وهذه المقاييس هي : سيادة القانون ومعاييرها , مدى احترام حقوق الملكية الخاصة والتحرر من الفساد , والمقياس الثاني هو الحرية المالية ويتكون من الحرية المالية للدولة وحجم الانفاق الحكومي , اما الثالث فتعني بالكفاءة التنظيمية ويتفرع الى حرية ممارسة الاعمال وحرية العمل والحرية النقدية , بينما المقياس الرابع يتضمن انفتاح الاسواق ويتفرع الى حرية التجارة وحرية الاستثمار وحرية نشاط التمويل . فهذا التقرير دليل على ان العراق ما زال بعيدا عن مؤشرات التصنيف الدولي للحرية الاقتصادية لعام 2017 وهذا يعني ان العراق قد فشل في تحقيق النهضة الاقتصادية وسيادة القانون من خلال خطته التنموية (2013 – 2017 ) .
اما بالنسبة للصناعة التي كانت احد اهداف خطة التنمية الوطنية والتي كانت قد شهدت انتكاسة كبيرة بعد العام 2003 نتيجة الاهمال الحكومي واغراق السوق المحلية بالمنتجات المستوردة وسوء التخطيط والادارة , والمحاصصة وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب , الى جانب تفشي الفساد المالي والاداري وعدم امتلاك الدولة لخطط استراتيجية بعيدة المدى يمكن ان تنهض بالواقع الاقتصادي للبلاد عموما , وهذا ما ادى الى تراجعها واعتماد العراق على استيراد كل شيء وهو اسهل بكثير بالنسبة للحكومات المتعاقبة من تطوير الصناعات القائمة وانشاء مشاريع صناعية جديدة . اما بالنسبة للزراعة فقد كان العراق يحقق الاكتفاء الذاتي ثم تدهور الانتاج الزراعي بسبب فرض العقوبات الاقتصادية على العراق فترة التسعينات وبعدها ظل العراق يعاني عشرات السنين من التبعية للخارج وخاصة الحبوب كالقمح. وبعد 2003 انحدرت الزراعة نحو الهاوية بسبب عدم الاهتمام بها من قبل المتنفذين وبسبب السياسات الاقتصادية المتبعة الى جانب المشاكل العديدة التي تعاني منها الزراعة . وتحول الاقتصاد العراقي الى اقتصاد استهلاكي بامتياز وادى ضعف مستويات المسؤولين الفنيين والاداريين وانعدام خبراتهم الى ازمة كبيرة وتدهور وتدني الزراعة مما يتطلب معالجة اوضاعها وتنمية الاستثمارات الزراعية واستصلاح الاراضي واعادة بناء البنى التحتية الزراعية , وهذا لم يتحقق من خلال خطط التنمية السابقة المشار اليها انفا .وظلت السوق العراقية مفتوحة للمنتجات الزراعية المستوردة ولم تتمكن الخطة من تجاوز الواقع المتخلف لقطاع الزراعة , وهذا مؤشر على فشلها .كذلك الحال بالنسبة لقطاع النقل الذي هو هدف اخر لخطة التنمية والذي لم يتطور خلال الفترة السابقة سواء بالنسبة للنقل الداخلي او النقل الخارجي , بل بالعكس فقد تم منع الخطوط الجوية العراقية في فترة سابقة من تسيير طائراتها فوق الاجواء الاوربية مما عرض العراق الى خسائر مادية كبيرة , كما لم تستغل الانهار في حركة النقل او للأغراض السياحية , ولم تتطور خطوط السكك الحديد وربط المدن العراقية بشبكة واسعة وهذا ايضا دليل اخر على فشل خطة التنمية الخمسية.
وفيما يتعلق بقطاع السياحة فما زال هذا القطاع متخلفا قياسا الى التطورات المهمة في صناعة السياحة في العالم على الرغم من اهميتها كمورد مالي مهم من موارد الدخل القومي . وعموما لم يتحقق اي تطور في الاقتصاد العراقي خلال فترة الخطط السابقة بعد 2003 وحتى اليوم , حيث بقي اقتصادنا اقتصادا ريعيا وحيد الجانب يعتمد كليا على تصدير النفط الخام دون التفكير في تصنيعه في الداخل بل ان العراق خلال فترة الخطة اخذ يستورد الوقود من ايران والكويت وبقي العراق يستورد سلة غذائه من البلدان المجاورة مع اهمال القطاعات الاقتصادية المنتجة , وما زالت سوء الادارة ونظام المحاصصة المقيت وتراجع الاقتصاد العراقي وتفشي الفساد المالي والاداري مؤشرات قائمة تدلل على فشل الخطة الخمسية وسيبقى الفشل ملازما لأي خطة تنموية مستقبلا اذا بقي العراق على وضعه الحالي المبني على المحاصصة والجهل والفساد .
ان خطط التنمية الوطنية السابقة لم تستطع ان تنتشل القطاعات الاقتصادية المهمة من واقعها المرزي الذي تعيشه الان , وبقي اقتصادنا الوطني اقتصادا ريعيا احادي الجانب متخلفا تغلب كفة الاستيرادات فيه على كفة الصادرات , وبهذا لا يمكن الحديث عن نجاح اي خطة تنموية في العراق . اذ ليس من اولويات القوى المتنفذة الحاكمة في العراق العمل على تحقيق النهضة الاقتصادية – الاجتماعية للعراق ولشعبه الذي بفضلها اصبح يعاني العديد من الأزمات .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة في 13 شباط / فبراير ( هيأة الا ...
- كيف نعمل على تحويل العراق من بلد مستورد لكل شئ الى بلد مصدر ...
- غياب الرؤى والاستراتيجيات في العراق الغني بثرواته انتجت البط ...
- هل سيتعرض العراق الى الأفلاس وفقا للتقارير الدولية ؟
- بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية في 20 شباط / فبراير ...
- انتهاكات حقوق الانسان في العراق وموقف الحزب الشيوعي العراقي
- موقف الحزب الشيوعي اللبناني من اوضاع لبنان المتدهورة
- المخاطر الكبرى التي تواجه الاقتصاد العالمي في 2021
- هل للاقتصاد العراقي الريعي عواقب ؟
- هل تخطى العراق تحديات الأعوام السابقة وما هي ابرز تحديات عام ...
- فلندعم انتاجنا الوطني في العراق ونضع حدا لسياسة الاغراق السل ...
- بمناسبة يوم الشهيد الشيوعي العراقي في 14 شباط / فبراير ( اذا ...
- الصناعة في العراق في ضوء برنامج الحزب الشيوعي العراقي
- ما الآثار الأقتصادية المترتبة على غسيل الأموال في لبنان ؟
- موقف البنك الدولي من الأزمة المالية الخانقة في العراق
- بمناسبة اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم في 11 شب ...
- ماهي مؤشرات تدهور الواقع التربوي في العراق منذ 2003
- موقف الحزب الشيوعي اللبناني من الحركة الاحتجاجية ومن الأوضاع ...
- موقف الحزب الشيوعي السوداني من العنف ضد المرأة في السودان
- حطموا سلسلة الفساد في السودان


المزيد.....




- جونسون آند جونسون تعلق على إصابات الجلطات الدموية بعد تلقي ل ...
- شاهد.. قارب بلا سائق يدور بطريقة غريبة على سواحل ميامي
- أردوغان يجري اتصالا هاتفيًا مع العاهل السعودي لتهنئته بشهر ر ...
- أردوغان يجري اتصالا هاتفيًا مع العاهل السعودي لتهنئته بشهر ر ...
- الدفاع التركية تكشف عن الخسائر التي تكبدتها إثر استهداف قاعد ...
- المفتاحي في #هنيونا: فخور بتراثي وإن لقبتموني بالقديم !
- هجوم مطار إربيل نفّذ بطائرة مسيّرة بحسب وزارة داخلية إقليم ك ...
- واشنطن تقرر المضي قدماً في بيع صفقة أسلحة للامارات
- إيران تعلق مفاوضتها مع الاتحاد الأوروبي.. هل سقطت آخر أوراق ...
- رمضان صبحي يكشف لـ-رامز عقله طار- حقيقة عودته إلى النادي ال ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل عبد الزهرة شبيب - مؤشرات فشل الخطط التنموية للحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003