أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محيى الدين غريب - خدش المبادئ !!














المزيد.....

خدش المبادئ !!


محيى الدين غريب

الحوار المتمدن-العدد: 6809 - 2021 / 2 / 8 - 16:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جميع الدول الديمقراطية ، خاصة الأوروبية لا تعتمد أى مراسم دينية فى مراسم تنصيب الرؤساء، فيما عدا الولايات المتحدة الأمريكية، التى تعتمد فيها على الصلاة فى الكنيسة وعلى حلف اليمين على الإنجيل. وعلى الرغم من أن القانون الأمريكي لا يفرض مثل هذه الإجراءات فى التنصيب، إلا أنه أصبح تقليدا متبعا لدى الرؤساء، منذ الرئيس الأسبق فرانكلين رزوفلت عام 1933.

ولكن يظل هذا مشهدا منتقدا ومستهجنا للغاية، وخدشا لأبسط المبادئ الديمقراطية كما شاهدنا. فكيف أن الولايات المتحدة الامريكية وهى التى تدعو دول العالم إلى عدم إقحام الدين فى السياسة، والفصل بين الدين والدولة، وأن الدين لله والوطن للجميع..... فما الذى سيحدث لو أن الرئيس الأمريكى فى المستقبل كانت ديانته بوذية أو إسلامية، هل ستكون المراسيم فى معبد بوذى أو جامع؟. هل سيحلف الرئيس على الكتاب البوذى أو على القرآن؟.

الولايات المتحدة الأمريكية وهى القوى العظمى فى العالم، والتى يعتمد نظامها ودستورها على المبادئ الديمقراطية، والتى تضم مهاجرين من كل دول العالم ومن كل الديانات والملل والأعراق والطوائف، والتى تعطى الفرصة لجميع مهاجريها من أى مكان، ليكونوا رئيسا لها أوعضوا لبرلمانها أولمجلس شيوخها، عليها أن تجد طريقة أخرى لتكون نموذجا يقتضى به ويناسب مكانتها، لا يتعارض مع المبادئ الديمقراطية التى أرساها الغرب.
معظم الرؤساء فى أمريكا بالطبع يحاولون جهرا تسليط الضوء بالذات على مثل هذه المراسم، فمن ناحية للتعبيرعن احترامهم للعقيدة الدينية التى يعتنقها نسبة كبيرة من شعبهم، ومن ناحية أخرى لكسب أصواتهم.
وكما استنكرت النخب العلمانية بأن المشهد هو خدش للمبادئ الديمقراطية ويتعارض مع ضرورة فصل الدين عن الدولة، خرج أيضا الإسلام السياسى يستشهد بما حدث على أنه الوضع الطبيعى، ويعقد المقارنات، ويتخذ الأعذار لضرورة إقحام الدين فى السياسة أسوة بأمريكا. وكانت فرصة لهم للهجوم على الأفكار العلمانية وعلى النظام الديمقراطي. وكيف أن الغرب سمح لنفسه الخلط بين الدين والدولة في الوقت الذي يدعو فيه إلى ضرورة الفصل بينهما، وما إلى ذلك.
والآن يتباكى الإسلام السياسى على نجاح الأفكار العلمانية في بعض المجتمعات المسلمة التى فرضت النظام الديمقراطي الكافر وحققت الفصل التام بين الدين والدولة بما يخالف ويناقض عقيدتها وأحكام دينها. وعلى الغرب أن يعلن انهزامه أمام حضارة الإسلام الصاعدة.
وهم فى الحالة الأمريكية معهم كل الحق، حتى أن العلمانية الغربية أيضا قامت بالإنتقاد ولكن على إستحياء وليس بالحدية اللازمة كما يجب أن يكون للأسباب التالية.
العلمانية الغربية، بالفعل لم تعترض كثيراعلى إقحام أي من مظاهر التدين في الحياة السياسية الأمريكية، ولم تتهم أحد بالتعصب الديني، أو أنها دولة دينية، ذلك لأن الجميع يعرف إن طقوس التنصيب في الكنيسة مجرد إجراء شكلي ليس من أجل إقامة حكم ديني، ولاعلاقة للدين بالحكم، سواء كانت الإدارة للدولة كاثوليكية أو بروتستانتية أو يهودية، مؤمنة أو ملحدة، أو غير ذلك. وأيا كانت هذه الطقوس فهذا لن يغير كون الولايات المتحدة الأمريكية دولة علمانية ديمقراطية. هم قد يقسمون على الإنجيل، ويتمسحون على أعتاب الكنائس في المناسبات السياسية، إلا أنهم يلتزمون وينفذون فقط دستيورالدولة المدنى.

أيضا هناك فرقا شاسعا بين مفهوم الدين فى الدول الديمقراطية الحالية، إذ أنه ليس إلا ممارسة وجدانية فردية من تبرك وصلاة ودعاء وبضعة طقوس روحية، ولا علاقة له بالسياسة ونظام المجتمع ولا بالعلم.
ففي المجتمعات الأوروبية بعد هيمنة الكنيسة (السلطة الدينية) على مفاصل الدولة في العصور الوسطى، وبعد تصادمها مع السلطة المدنية ومع المفكرين العلمانيين، أصبح منذ ذلك الحين فصل الدين عن الدولة من أهم المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة الحديثة وفقا لنظرية "العقد الاجتماعي" المسلّم بها في الفكر السياسي الغربي.

بينما تقوم العقيدة الإسلامية على نظام شمولي يقحم الدين ليس فقط فى السياسة، بل يشمل جميع الأحكام المتعلقة بالاقتصاد والاجتماع والتعليم وكل مناحى الحياة العامة والخاصة، بصرف النظر عن الهوية الثقافية للمجتمع والحرية الشخصية بمعناها العام، وحرية العقيدة الدينية والفكرية.
وبناء على ما شاهدناه، فإن النموذخ الأمريكى فى تنصيب رؤساءه يعد إخفاقا للإنسان الغربى وخدشا فى حق الديمقراطية التى هى أفضل ما عرفه وحققه الإنسان حتى الآن.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراجعة نقدية لكتاب د. علاء الأسوانى -ها أنا أركض نحو النيل- ...
- الوطن وضرورة الوفاق
- لذلك نرفض الوساطة الأمريكية
- ثقافة (الطظ)
- هل ظلمنا السيسى عندما اخترناه رئيسا !!
- 7 يناير ليس الحل
- عطلة 7 يناير ليس الحل
- مصريون أولا ثم عرب
- ذكرى ثورة 23 يوليو 1952
- أن تكون مصريا!
- وتاهت القضية
- ديمقراطيتهم وديمقراطيتنا
- الأديبين ع. & ع.
- مين يشهد لأم الديكتاتورية
- فرنسوا نويل بابيوف - آخر العاطسين فى الزكائب-
- أنين الصمت
- ثورة 25 ينابر ليست للذكرى !!
- أوهام تقسيم الدول
- المؤامرة بين الحبكة الأدبية وإراداة الشعوب !
- الناقة والجمل


المزيد.....




- المغرب: إحباط -مخطط إرهابي- لخلية تابعة لتنظيم -الدولة الإسل ...
- سؤال عميق يؤرق اليهود الأمريكيين اليوم
- كلفة أن تكون شيعيا في الخليج بعد حرب إيرانبعد الحرب مع إيران ...
- من عمر بن الخطاب إلى الثورة السورية.. الجامع العمري على قوائ ...
- الجزائر: جبهة التحرير الوطني تتصدر نتائج الانتخابات التشريعي ...
- تشييع خامنئي من النجف العراقية.. كيف احتفظت المدينة الشيعية ...
- شقيقان من نابلس يحرسان إرث صناعة أهلة المساجد ومآذنها في فلس ...
- الناشط الإعلامي الأمريكي جكسون هينكل: خطة أمريكا للإطاحة با ...
- فنيش: لولا دعم الجمهورية الإسلامية ما كانت المقاومة لتحظى به ...
- الحوار أم الردع؟ موريتانيا تعيد تفعيل الحوار مع السجناء السل ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محيى الدين غريب - خدش المبادئ !!