أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - البناء النفسي والفكري للإنسان كيف يتكون؟















المزيد.....

البناء النفسي والفكري للإنسان كيف يتكون؟


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 6808 - 2021 / 2 / 7 - 13:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هي رحلة البحث في النفس عن البناء وتكوين اسس الشخصية التي نستدل على مكوناتها من خلال ما يصدر عنها من سلوك، حيث قال علماء النفس أن السلوك هو تكوين فرضي، بمعنى أننا نستدل على ما هو متكون في دواخلنا من أبنية نفسية وفكرية تخرج للعلن من خلال تصرفاتنا وما يصدر عنا، سنحاول في السطور القادمة كيف تم بناء هذا التكوين، أقصد به التكوين النفسي، أو التكوين الفكري، سأحاول التطرق من خلال التساؤل التالي: هل هو بناء سوي أم هو بناء مرضي، قوي صلب أم ضعيف هش، لنا رحلة نفسية في البحث عن الأبنية التي تشكلت.
حينما نتناول مفهوم البناء النفسي للإنسان حتمًا سنستعرض خلفية تشمل الصحة والمرض، السواء واللاسواء، على وفق اسس فلسفة النفس، هنا أعني بها مفهوم الديالكتيك الذي يعد هو لب أسس البناء النفسي. أن تناولنا لمصطلح " العصاب" أي الاضطراب النفسي والذي هو يشير إلى حالات مرضية ذات أصول نفسية أعراضها تعبير رمزي لصراع نفسي كما يقول شيخ فلاسفة التحليل النفسي العربي العلامة"مصطفى زيور" رحمه الله ، هذا البناء تمتد جذوره إلى مرحلة الطفولة المبكرة من حياة الإنسان، ويعلم من دَرسَ العلوم النفسية المعمقة يعرف تماما أن وظيفة العصاب الأساسية هي أنه يقوم بتسوية بين قطبي الصراع، أي بين الرغبة والدفاع، بين اللذة والألم، ويقول "لاجاش" كل سلوك يرجع في أصله إلى حالة توتر مؤلم ويهدف إلى الوصول إلى خفض هذا التوتر، مع تجنب الألم وتحصيل اللذة إن أمكن تحصيلها. وذكرنا قبل قليل أن البناء النفسي تمتد جذوره منذ الطفولة المبكرة، ففي هذه السن ينشأ البناء النفسي من خلال صراع نفسي يحسمه الطفل بالاستمتاع بحنان الأم ورعايتها، فهو يموه على الألم الناجم عن زيادة التنبيه وتأخير الإشباع بفعل التفريغ الحركي والنشاط الذي يصدر عنه وأهم ذلك هو التعبير بالصراخ والعراك والحركة الإعتيادية والمفرطة، وهو يهلوس أيضًا أي يعيش الخيال وتكوين مختلف الصور واللعب الإيهامي بين أقرانه مع الاطفال حيث يحقق الإشباع المرغوب، أما عند الراشد الناضج فيلجأ إلى الابتعاد عن ما يسبب الألم ويورثه في تثبيته وإبقاءه في تكوينه النفسي من خلال اللجوء إلى أحلام اليقظة وأحلام النوم، ويقول علماء النفس النوم يسمح باسترجاع حياة نفسية شبيهة بما كانت عليه معرفة الواقع، لا سيما أن الواقع هو المحك للإشباع بلا ألم لجميع الرغبات حتى المجنونة منها" غير العقلانية"، وبطبيعة الحال فإن الكبت هو الذي يدلنا على إختلال صلة الفرد بالواقع والرغبات غير المتحققة لدى المرضى وحتى الأسوياء. إننا نفطن خلال مرحلة البناء النفسي لدى الإنسان السوي والإنسان الذي بدأ يميل نحو الإضطراب النفسي من إحلال مبدأ الواقع محل مبدأ اللذة في ارتقاء الوظائف النفسية الشعورية واللاشعورية للتوافق مع الواقع، هنا تدخل وظائف الإنتباه وشدته والحساسية الإدراكية وتكونها والذاكرة وقدرتها على الخزن لكل الصور التي تمر بحياة الفرد خلال تلك المرحلة ليكون التثبيت Fixation أما قويا أو خفيفا سطحيا، وتؤكد أدبيات علم النفس التحليلي يتمتع الفكر الإنساني بصفات تتيح للجهاز النفسي أن يتحمل زيادة في التوتر أثناء تأجيل عملية التفريغ، أما إذا أستطاع أن يقلل من الطاقة من خلال تفضيل نمط من النشاط النفسي ومنه الخيال عند البالغ والطفل، وأحلام اليقظة عند البالغ والذي سنراه في سلوكه عند النضج ومرحلة البلوغ في إختيار المهنة التي تناسب تكوينه النفسي الأساس، فمن ظل خاضعًا لمبدأ اللذة سيتبناه وهو كبير وناضج في مرحلة مقتبل العمر.
أن البناء النفسي للإنسان تتدخل فيه عوامل التربية كثيرًا فمن نشأ في أسرة دينية تدعو إلى العزوف عن اللذة في هذه الحياة بما تعد به من تعويض في الآخرة، سينهج الفرد منهج أسرته ويكون بناءه النفسي دينيا وحسب تعمقه ومدى قوة الصراع الذي سيحسمه حتما، لأنه لا يوجد صراع دائم، الصراع الدائم ينهك الإنسان وسيؤدي به إلى اختلال النفس في نهاية المطاف. أما في صورة الفن الذي يعصف في بناء البعض نفسيا فهو نمط فريد في نوعه في التوفيق بين المبدأين فالفنان يتحول عن مبدأ الواقع إلى المتوهم، إلى الخيال لكنه يعود إلى الواقع من خلال أعماله وما يصدر عنه من نتاج فكري وفني يحقق له الإشباع ويحقق للناس اللذة التي كانت السبب في ألم الكاتب، أو الفنان، أو من يقوم بإنتاج فكري عميق يترك الأثر في أجيال، وهو ما عبر عنه عالم النفس الفرنسي "هنري فالون" بأنه تعاطف معذب. وكذلك الحال في البناء النفسي لدى الرياضي والإنسان العادي وأسس تكوينه النفسي والفكري، ونلاحظ أن السوية "الصحة" بحدها الفاصل بين اللاسواء" المرض النفسي" تقف على خط واحد يفصلها وقد يتسائل القارئ الكريم كيف يكون هذا الفصل بين السوية والمرض؟ نقول له أن الإنسان يعيش في مرحلة من مراحل عمره الأولى الخيال وعدم إدراك الزمان والمكان ومحدودية معرفة الآخرين عدا المحيطين به من الاهل ولكن بمرور السنوات والنمو الجسدي والعقلي والفكري والنضج سيدرك كل ما ذكرنا، ولكن يختلف الإنسان غير السوي" المضطرب نفسيًا" عن السوي بأنه أنزلق من اللبس في الزمان والمكان والأشخاص حيث يصدر عنه اختلاط بين عالم الأخيلة وعالم الواقع، بمعنى أدق .. إن عالم الأخيلة أصبح واقعًا نفسيًا فرض صفاته على الواقع الفعلي فزيفه كما يقول "مصطفى زيور".
إن الخبرة الإنفعالية التي يتركها الفرد في داخله تقوده حتما إلى تكوينه النفسي في مراحل بناءه النفسي الأولى، في سنواته الأولى، تقود هذه الخبرة الإنفعالية لدى البعض منا نحن البشر إلى اضطراب في اختبار الواقع وقدرته على الحكم السوي، أي التمييز بين الواقع النفسي والواقع الفعلي، بين الرغبة واللذة مقابل الدفاع والواقع ، فمن تشكل تكوينه النفسي أن يؤمن بالسحر وفعل السحرة وتأثير الحسد وقوة ضرب العين وفعلها، يبحث عن تعويذة لتحفظه من العين والحسد فهو يؤمن بالخيال الذي يكافئ الواقع، والنية التي تساوي الفعل. وهذه أعراض وسواسية قهرية تلازم من يؤمن بها ويعتقد بها مدى الحياة، ولكنه لا يستطيع أن يجابه خبايا ذاته وإن عرفها وأكتشفها. وعلى هذا يقول "لاجاش" إن ما تُدركهُ من البيئة ليس ما ينصاع لرغباتنا، بقدر ما هو ذاك الذي يمتنع عليها، فالإدراك ليس جزئيًا فحسب، وإنما هو متحيز من حيث أنه يصوغ الواقع على أنه تضاد – الرغبة.



#اسعد_الامارة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التفكر والتحسب في الشخصية
- فن مواجهة أزمات الحياة .. فن العيش
- أزمة المثقف في العالم الثالث أزمة وجود
- شخصياتنا في مواجهة الأزمات
- الحياة والموت رؤية نفسية إجتماعية فلسفية
- العالم بين العُصاب والإغتراب
- محنة -فايروس الكورونا-ِ بين تأثير إيحاءالإعلام ووساوس الناس
- كورونا حالة ذعر جمعي عالمي مبحث نفسي – إجتماعي
- اتجاهاتنا ..وإنفعالاتنا وسلوكنا!!
- الصراع وقبول الآخر..مبادرة السيد عمار الحكيم
- للمواطن حقوق
- شخصية الإنسان .. والارادة
- سلوك الإنسان..بين الربيع والخريف!!
- دولة المواطن..متى تبدأ؟
- نحنُ والمواطن..إلى أين؟
- من أجل المواطن..إشكالات وطنية!!
- عمل وأداء ومناسبة عظيمة في كلية الفنون الجميلة بجامعة واسط
- الرضا النفسي ..حجر الزاوية في الصحة والإضطراب النفسي
- التكيف النفسي ..الشعور بالقدرة!!
- دراسة عن تربوية إمتحان الدور الثالث لطلبة السادس الاعدادي


المزيد.....




- دبلوماسي روسي: مساعدات أمريكا العسكرية لأوكرانيا تسرع من احت ...
- بدون تعليق: نساء أفغانيات يتظاهرن في كابول للتنديد بالتفجير ...
- لبنان يسلّم واشنطن ملاحظاته على مقترح ترسيم الحدود البحرية م ...
- وزير الخارجية الأوكراني يعد إفريقيا من السنغال بـ-سفن ممتلئة ...
- اشتباك دام وجديد في أحد سجون الإكوادور يخلف 15 قتيلاً و20 جر ...
- المحامون الروس غارقون في بحر من ملفات -تفادي التجنيد-
- في جبل علي بدبي - الإمارات تفتتح أول معبد هندوسي على أراضيها ...
- واشنطن وسيئول: إطلاق كوريا الشمالية للصاروخ تصعيد خطير
- الاتحاد الأوروبي يوافق على حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا
- ترامب يطالب المحكمة العليا الأمريكية بالتدخل في نزاع مارالاغ ...


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - البناء النفسي والفكري للإنسان كيف يتكون؟