أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - التفكر والتحسب في الشخصية














المزيد.....

التفكر والتحسب في الشخصية


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 6763 - 2020 / 12 / 17 - 05:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من الاضطرابات العصابية" النفسية" يظهر هذا السلوك التحسبي وكثرة التفكر فيه حتى يغطي مساحة واسعة من تفكير الفرد وفي معظم اوقات يومه، هذه الاعراض التي تبدو واضحة في سلوك الفرد وتعامله مع الاخرين بحساسية عالية تنم عن أفكار تسلطية حوازية، لا تبحث في ماضي الفرد، إنما في حياته اليومية الجارية وفي المستقبل، ومن تلك الاعراض أن فكر الشخص يستبق الحوادث دائمًا والتوقع، فتكون تساؤلاته ماذا يحدث لو ركبت الطائرة؟ ماذا يحدث لو تشاجرت مع مديري في العمل، أو فلان من العاملين معي؟ هذا النمط من الشخصية التي تنتمي إلى العصاب الوسواسي القهري الحوازي تستشرف حوادث المستقبل بشكل قسري وتسيطر على فكره وتقلل من قابليته الانتاجية في العمل، وتزيد الشكوك في نفسه تجاه الآخرين وتضعف علاقاته الإجتماعية معهم. أنه يقضي حياته جزعًا ومهمومًا لأمور مازالت في عالم الغيب وكأنها أمور ماثلة في الواقع يذوق مرارتها.
الوسواس في التفكر الزائد والتحسب لكل صغيرة وكبيرة تسبب لصاحبها الكثير من المتاعب ويقول" بيير داكو" الوسواس فكرة صعبة الاحتمال إلى حد بعيد، إنها تبدو للفكر بطريقة متكررة، فظيعة غالبًا، فالفكرة عنيدة ومؤلمة تسبب ضروبًا شديدة من الحصر بكل ما لها من نتائج فسيولوجية وسيكولوجية. ويضيف "داكو" قوله أن قوة ترقد في الفرد وهي جاهزة دائمًا لأن تتنبه لذا فهي معركة بين العقل والوسواس. يتناول أطباء الطب وعلماء النفس الكثير من حالات التحسب المرضي لدى البعض ممن نتعامل معهم في حياتنا اليومية فنسوق حالة من أحد الاشخاص ويعمل تدريسيًا في الجامعة، يعاني من كثرة التحسب والتفكر في كل صغيرة وكبيرة ، شكاك بكل من حوله، يحسب حساب لكل كلمة تقال امامه حتى وإن كان هو ليس طرفًا في الموضوع، يتناول الآخرين بالسر ولا يواجههم بأي كلمة في العلن، يتخفى بغطاء الدين والتقوى، لا يكون في عمله دقيق أو مخلص بل شكاك بالكل، لديه أفكار تحسبية عن كل شخص في القسم العلمي الذي يعمل فيه رغم أنه متخصص في المجال الاجتماعي، ولا يستطيع أحد من المقربين إيقاف فكره التحسبي واستشرافه للمستقبل وما ستأول له الاحداث رغم أنها لم تقع ولم تحدث، وربما لم تحدث ولن تحدث، كثير الافتراضات، كثير السعي وبطموح بغير حق، تاهيله العلمي لا يرقى لمستوى الجودة ولكن يدعي أنهم يحاربونه وهو أفضل شخص في القسم لا بل في الكلية، لا بل في البلد كلها، حتى خلط الجانب العصابي مع الجانب الذهاني وهو صحيح تماما كما يقول "بيير داكو" يرافق العصاب الذهان غالبًا، مستوياته كثيرة ويبدا من الوسواس الصغير المتصف بالحصر إلى الوسواس الكبير المنهك.
أن الشخصية التحسبية والتي تتميز بالتفكر المرضي الزائد عن اللزوم هي شخصية عصابية "اضطراب نفسي" تضطرب في تقديرها لنفسها، كما تضطرب تقديرها للآخرين، غالبا ضعيف الثقة في نفسه، وشكاك دائمًا، مشحون إنفعاليًا ومتوثب، يحاول أن يبتسم بضحكة صفراء ملغومة تجاه أي شخص، يتحدث عن مظلوميته مع من يقابله في مناسبة وغير مناسبة، متملق ووصولي، وهو لا يشبعه أي تحصيل أو مكان اداري، ولا يقر عينًا بما يصل إليه من مركز يحسده عليه الكثيرون، إنه يجمع كل وأي شيء يمكنه الحصول عليه، لا لشيء إلا لإشباع حاجة في نفسه لا يستطيع تحديدها. يقول علماء النفس أن تشاؤمه الذي يحثه على الاحتياط للمستقبل بتكديس المعلومات والاشياء.
وترى الرؤية النفسية التحليلية أن هذه الشخصية التحسبية لديها شعور عالي وقوي بالدونية مع غلبة الشك والوجل في سلوكها دائمًا، وتتحصن هذه الشخصية ضد هذا الشعور بحمل درع فولاذي عناصره لها مظهر خارجي يحمل صورة الإقدام والشجاعة والثقة بالنفس التي تحجب معالم الدونية عن الانظار والشعور به، ويقول بعض علماء النفس رب أمانة ظاهرة أخفت من تحتها نزعة غش، أو غدر، أو تلاعب، أو اختلاس، ورب نظافة متطرفة كانت ستارًا كثيفًا ينسدل فوق سلوك قذر، ورب حماسة في الإخلاص والوفاء والمودة كانت رداء يبهر الابصار ببياضه الناصع، بينما هو يخفي من تحته سواد الأنانية القوية والغدر.



#اسعد_الامارة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فن مواجهة أزمات الحياة .. فن العيش
- أزمة المثقف في العالم الثالث أزمة وجود
- شخصياتنا في مواجهة الأزمات
- الحياة والموت رؤية نفسية إجتماعية فلسفية
- العالم بين العُصاب والإغتراب
- محنة -فايروس الكورونا-ِ بين تأثير إيحاءالإعلام ووساوس الناس
- كورونا حالة ذعر جمعي عالمي مبحث نفسي – إجتماعي
- اتجاهاتنا ..وإنفعالاتنا وسلوكنا!!
- الصراع وقبول الآخر..مبادرة السيد عمار الحكيم
- للمواطن حقوق
- شخصية الإنسان .. والارادة
- سلوك الإنسان..بين الربيع والخريف!!
- دولة المواطن..متى تبدأ؟
- نحنُ والمواطن..إلى أين؟
- من أجل المواطن..إشكالات وطنية!!
- عمل وأداء ومناسبة عظيمة في كلية الفنون الجميلة بجامعة واسط
- الرضا النفسي ..حجر الزاوية في الصحة والإضطراب النفسي
- التكيف النفسي ..الشعور بالقدرة!!
- دراسة عن تربوية إمتحان الدور الثالث لطلبة السادس الاعدادي
- الدولة والبناء النفسي للإنسان!!


المزيد.....




- بسبب قطعة أثرية دينية.. الشرطة الأمريكية تحتجز سيخيًا وجامعت ...
- شعارها -الله الوطن العائلة- وتريد حماية بلادها من -الأسلمة-. ...
- -الأناضول-: الاستخبارات التركية تحيد قياديا في -بي كي كي- كا ...
- بالفيديو: إطلاق نار في مدرسة روسية
- انتخابات إيطاليا: من هي زعيمة -إخوان إيطاليا- التي ستصبح رئي ...
- في الذكرى الـ 200 لفك رموزه.. حملة مصرية لاستعادة حجر رشيد
- المقداد من نيويورك: أي وجود عسكري غير شرعي على الأراضي السور ...
- أنقرة تستدعي السفير اليوناني وتبعث مذكرة احتجاج إلى واشنطن
- روسيا.. استدعاء أكثر من ألفي شخص من مقاطعة فولوغدا للتعبئة ا ...
- الصومال: مقتل أكثر من 30 من مسلحي-حركة الشباب-


المزيد.....

- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - التفكر والتحسب في الشخصية