أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - الحياة والموت رؤية نفسية إجتماعية فلسفية














المزيد.....

الحياة والموت رؤية نفسية إجتماعية فلسفية


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 6525 - 2020 / 3 / 28 - 18:53
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يعد الموت سنة من سنن الحياة، وأحيانًا بالموت يحيا الإنسان، وبالموت تحيا الشعوب وتزدهر وتتخلص من أقسى العبودية، فهذه الجدلية الفلسفية النفسية الإجتماعية هي جدل الوجود الإنساني بأسره، فلسفة الوجود والعدم، فلسفة أن أموت ويحيا آخر، وهي أيضا تمركز الإنسان في جدلية الحياة والموت، وتأكيد قول الفيلسوف هيدجر أوضح إنعكاس بقوله: الوجود من أجل الموت، لذا فوفاة طبيبة تخصصت في علاج الأمراض أن تموت بالفايروس القاتل "كورونا" هو أن يموت إنسان ليحي آخر، أو الشخص الذي أهدى الحياة لمريض يرقد بجواره وهما يتقاسمان وجودهما عن طريق جهاز التنفس الذي يديم الحياة وإستمرارها، فيقول أنني كبير بالسن، ومن يرقد بجواري شاب أحق بالحياة مني فأمنحه حقي بالحياة من خلال هذا الجهاز" جهاز التنفس الاصطناعي، وكذلك المخاض وولادة آخر هي لحظات تفصل بين الحياة والموت، الغيبوبة المؤقتة في استخدام المخدر قبل وأثناء العمليات الجراحية الكبرى هي موت من أجل الحياة، المقتول الذي يتعرض للإغتيال هو موت من أجل الحياة، يدفع ثمنه لأنه قال شيء لم يقله آخر صامت، فدفع الثمن حياته، المتظاهر السلمي الذي يتعرض للموت ليشتري الحياة، فيدفع ثمن حياته لما يريد قوله، فالمقتول من أجل قضية أو فكر، أو هدف أوسع مثل الوطن وهو يعي بذلك ، اقصد الوعي، فهو يفني نفسه من حيث أن الآخر هو نفسه، وهو ما نشاهده في ساحات الاحتجاج السلمية التي يتعرض لها المحتجون من عمليات إغتيال وتصفيات جسدية، أو من اغتيال يتعرض لها الصحافي، والطبيب المختص، واستاذ الجامعه، وصاحب الفكر وغيرهم من الشرائح التي تمتلك الوعي، دعونا نسبر أغوار هذه الجدلية النفسية الفلسفية من خلال ما قرأناه ومارسناه في تخصصنا النفسي العميق- أعني به علم نفس الاعماق.
حينما تشيع ثقافة القتل في أي مجتمع تفقد الإنسانية حضورها، ويحل بديلها قانون الغاب والتوحش، وكثيرًا ما دعت الأنظمة الدكتاتورية ومعظم القادة إلى هذا النهج والأسلوب كسلوك يومي لزرع الرعب الدائم بين الناس، وكانت الأنظمة، وكان القادة من الدكتاتوريين يرفعون شعار" ومن لم يَقتل الناس يُقتل". هذا الشعار الذي يعبر عن الخوف والذعر الذي يعيشه الحاكم، أو الحزب، أو الميليشيا، أو سلطة الدين المتطرفه، فهو يعتقد بأن أسلوب العنف والترهيب والقتل يطور الحياة ويحميها ويؤمنها، أما إذا انتهى الأمر إلى أسلوب المسالمة واللاعنف وحرية التعبير فإنه سيكون مذعورًا وخائفًا وربما مهدد بوجوده، فيكون الاندافاع في عاصفة مجنونة من القتل والتدمير للآخر الذي يطرح رأيًا آخر غير رأي الدكتاتور أيًا كان نظامًا، أو مذهبًا، أو حزبًا، أو تكتلًا، أو تيارًا، أو حتى فردًا أكان صحافيا، أو سائق سيارة أجرة ،أو تكتك"دراجة نارية صغيرة" أو مدرس، أو بائع بسيط.
حينما ينتشر في المجتمع شعار" ومن لم يقتل الناس يقتل" هذا هو السائد الآن في المجتمعات التي تخوض غمار الفوضى في إدارة الدولة، وفي التعامل، وفي السلوك اليومي، حتى بات سلوك الإندفاع في عاصفة مجنونة من القتل والتدمير وإفناء الآخر هو السبيل، وينسى هؤلاء المندفعون قول "هيجل"" إن تقتل فإنما نفسك تقتل".
تذكرنا جدلية الموت والحياة في زمن فايروس "الكورونا" برواية الكاتبة الاسرائيلية" يائيل دايان" أبنة وزير الدفاع الاسرائيلي الأسبق موشي دايان، حينما كتبت روايتها الشهيرة "للموت ولدان" وتدور أحدااثها عن موت أحد الولدين في اختيار تراجيدي ويتم الاختيار أمام أنظار الاب والام وإجبارتسليم أحد الولدين للموت، وتعاد أحداث العالم من الناحية السيكولوجية في جدلية الحياة والموت في ديالكتيك لا ينتهي ويمكننا أن نطلق عليه الموت والوباء، إذن هما الكفة الراجحة على كفة الحياة والحب والعمل والسفر والإستمتاع بالحياة، والتواجد في حضرة الآخرين أو حضور أمام الآخرين، في إستمرار الشخصية بلا أنانية وإنغلاق وتمركز حول الذات.
هل يمكننا اعتبار ما يمكن أن نطلق عليه عصاب"اضطراب نفسي" ، كينونة غامضة تتخلل الشخصية، كما تقول "نيفين مصطفى زيور" إذًا ينبغي إعتبارها طريقة في الحياة تفرض نفسها على الفرد ، وفي الحقيقة هي طريقة في التفكير، وبما انها طريقة في التفكير هي طريقة في السلوك تتأثر بالبيئة وأي بيئة؟ إنها بيئة العالم بأسره، وليس مجتمع بعينه، بخصوصيته، ألغى وضع الوباء السائد خصوصية المجتمعات والشعوب، جمع أسلوب التفكير والمدركات البيئية والتخيلات، كلها تعمل في تنظيم متصارع لا ندري من أجل استمرار الحياة، أم من أجل مواجهة الموت في أي لحظة، أو موقف.
سبق وإن عبر الحلاج"الحسن بن منصور" في اشعاره أفصح تعبير عن رهافة الحدود بين الحياة والموت، وعكس ذلك بكل حياته في جدلية الحياة والموت، عاش الحلاج كما لو كان يحيا ويتهيأ له، وكان يسعى سعيًا بإتجاه الموت وتهيأ كأنه ينتظره، وقوله: يا معين الفناء عليَ أعني على الفناء، كان ينتظر في كل لحظة الموت، ويعده فناء الجسد، وبقاء الحب للحياة، ويزاوج بين هذا الفناء والامتداد الروحي، ظل دائمًا يسعى نحو الموت.
كيف إذن أن نتعلم في حياتنا هذه الجدلية التي تحتم على الفرد وعلى الآخر أن يكون أمام انظار الآخرين بدون تواجد، والأمر البديهي كما تعلمناه في علم نفس الشخصية، وعلم النفس الاجتماعي هو هذا الحضور في موقف محدد يحضر لأداءه، ويتوافد النظارة لمشاهدته، إذن لا وجود للشخصية بمعزل عن الآخرين، أو في فراغ، وهذه هي الحياة على أقل تقدير، الحياة الإجتماعية، بدونها لا يمكن أن تستمر الحياة.



#اسعد_الامارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العالم بين العُصاب والإغتراب
- محنة -فايروس الكورونا-ِ بين تأثير إيحاءالإعلام ووساوس الناس
- كورونا حالة ذعر جمعي عالمي مبحث نفسي – إجتماعي
- اتجاهاتنا ..وإنفعالاتنا وسلوكنا!!
- الصراع وقبول الآخر..مبادرة السيد عمار الحكيم
- للمواطن حقوق
- شخصية الإنسان .. والارادة
- سلوك الإنسان..بين الربيع والخريف!!
- دولة المواطن..متى تبدأ؟
- نحنُ والمواطن..إلى أين؟
- من أجل المواطن..إشكالات وطنية!!
- عمل وأداء ومناسبة عظيمة في كلية الفنون الجميلة بجامعة واسط
- الرضا النفسي ..حجر الزاوية في الصحة والإضطراب النفسي
- التكيف النفسي ..الشعور بالقدرة!!
- دراسة عن تربوية إمتحان الدور الثالث لطلبة السادس الاعدادي
- الدولة والبناء النفسي للإنسان!!
- الدين ..وتربية الذات
- القلق .. وقلق المستقبل ..مدخل نفسي
- الانتماء والولاء وافكار أخرى
- عن النفس واللاعنف


المزيد.....




- السعودية.. الأمن العام يعلن ضبط 6 وافدين مارسوا أفعالا منافي ...
- رغد صدام حسين تحسم الجدل حول حقيقة -الابنة السرية- لوالدها ف ...
- كيف يحمي لقاح الإنفلونزا القلب؟!.. طبيب روسي يجيب
- علاج مناعي يحقق اختراقا واعدا في مكافحة أخطر أورام الدماغ
- النميمة ليست عادة سيئة.. بل ميزة تطورية تعزز الرغبة في الإنج ...
- اتفاق ترامب مع إيران – نظرة جديدة للشرق الأوسط
- واشنطن تعرف أين يمكن أن يسقط صاروخ -أوريشنيك- الروسي التالي ...
- الولايات المتحدة تطوّر سلاحًا نوويًا جديدًا
- هل في تقارب الولايات المتحدة مع أوزبكستان خطر على روسيا والص ...
- عراقجي حول حوار -سنتكوم- مع دول عربية: الغرباء عاجزون والسلا ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - الحياة والموت رؤية نفسية إجتماعية فلسفية