أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد ملكوش - حدث في امريكا .. الصخب والعنف في الكابيتول هيل















المزيد.....

حدث في امريكا .. الصخب والعنف في الكابيتول هيل


زياد ملكوش

الحوار المتمدن-العدد: 6789 - 2021 / 1 / 16 - 10:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بالتاكيد ان ما حصل ويحصل في الولايات المتحدة هو شأن امريكي لا يجب ان يثير اهتمام الشعوب العربية إلا من ناحية انسانية إن حدث مايسيء للشعب هناك ، ولكن من جهة اخرى فامريكا هي اقوى واغنى دولة في التاريخ وفيها ديمقراطية من الممكن ان تكون نموذجا يحتذى به او يجري تكييفه ، كما يمكن ان تعمل بشكل جيد إن فٌعِلت لصالح مواطنيها والاهم ان الادارات الامريكية بعد الحرب العالمية الثانية اصبحت تتدخل وتؤثر في معظم بلاد العالم وبخاصة العربية فهي التي تدعم الدكتاتوريات كلها فيها بغض النظر عن التوجهات المعلنة لها.

ماحدث في الكونجرس اظهر على السطح وعلنا المشاكل العميقة الموجودة في الدولة والمجتمع الامريكيين والتي كان النظام السياسي يحاول تجاهلها احيانا او استغلالها او القفز عنها في احيان اخرى ليستطيع الراسماليون الكبار الذين يقفون خلفه من السيطرة السياسية والاجتماعية والمالية بدون عوائق . الصراع بين العنصريين البيض وبقية المجتمع الامريكي بكل مكوناته من بيض وسود ولاتينيين والسكان الاصليين اوغيرهم لا يزال موجودا والهوة تزداد بين الاغنياء ومتوسطي الدخل مع صعود هائل للسوبر اغنياء الذين يملكون تقريبا كل مصادر الثروات ، والحلم الامريكي الذي تم صياغته من الاعلام اختفى تماما . معظم الامريكيين مدينين للبنوك وبيوتهم وسياراتهم مرهونة وحتى الكثير منهم لا يزال يسدد قروض طلابية ، اما اسعار الفوائد فهي خيالية ( كمعظم الدول الراسمالية ) . العنف الفردي والجماعي وعنف الشرطة خاصة تجاه السود ايضا يزداد حدة . وما جرى في الكابيتول هو انفجار لبعض الازمات الموجودة وإن كان بتحريض مباشر من الرئيس الامريكي ترامب ، وقد يكون ماحدث شرارة لتداعيات مستقبلية من الصعب التكهن بها وبنتائجها إن لم تجري محاولات جدية لحلها .

كان ترامب سابقا قد ترشح مرتين وتراجع ، لكنه في 2016 نجح في الترشح عن الحزب الجمهوري ثم في الفوز مفاجئا الكثير وصادما للبعض . كان التوقعات واستطلاعات الرأي تُرجح فوز هيلاري كلنتون لكن ايميلاتها وربما التدخل الروسي إن حصل غيًر النتيجة حسب مايعتقد البعض ، غير ان السبب الحقيقي هو استقطاب ترامب ليس فقط جمهور الحزب الجمهوري بل معظم إن لم يكن جميع الامريكيين البيض العنصريين والانجيليين .
كان ترامب يعمل في العقارات ويملك عدة فنادق وملاعب جولف وصالات قمار وافلست شركات له 6 مرات ، ولا يعرف احد على وجه اليقين هل هو ناجح في اعماله ام لا فقد يكون عليه ديون طائلة للبنوك ، وكما يظهر إما ان يكون دخله ضئيلا نسبيا و مصاريفه هائلة او انه يتحايل على دائرة الضريبة ، غير ان المؤكد انه ناجح في مجال التسلية فقد جنى الملايين من برنامج الواقع التلفزيوني المسمى Apprentice .
اما شخصيته فهي محيرة فهو متقلب وانفعالي ونرجسي ويكذب ( قد يكون كذبه مرضيا ) ومتمسك بآراءه وقراراته حتى لو تبين خطأها فقد طرد الكثير من طاقم عمله من كافة المستويات ، وبالتاكيد هو عنصري ويميل للفاشية ولو استطاع لبقي رئيسا بصلاحيات مطلقة مدى الحياة ، وهو الذي قال مرة انه المختار . انه واحد من بين اسوء الرؤساء الامريكيون بعد ترومان . في عهده ظهرت اسخف واغبى نظريات المؤامرة التي شجعها تلميحا . عادى الاعلام ووصفه بالمزور وهذا صحيح بالنسبة لاعلام حكومات العالم الثالث وخاصة العربية منها لكن الاعلام في امريكا والغرب لاياتي بانباء كاذبة او ملفقة ، قد يتغاضى عن الخبر او ينقله بطريقة تناسب اجندته لكنه لا يكذب ( على الاقل ليس دائما وليس الجميع بغض النظر عن سمعة محطة فوكس نيوز مثلا ) وبالتاكيد هو يتبع الممولين في سياساته التي يسوقها اكثر عبر المعلقين ، وينبغي الاشارة الى وجود اعلام مستقل صاعد يعتمد على التبرعات خاصة في الانترنت لكنه لا يزال قليل الانتشار والتاثير .

لم يحقق ترامب في فترة رئاسته وعوده الانتخابية / شانه شان باقي الرؤساء السابقين / باستثناء بناء جزء من السور مع المكسيك والذي تم تمويل انشاءه من الخزينة الامريكية وليس من حكومة المكسيك كما كان يقول . لم ياتي ببديل عن التامين الصحي الذي اشتهر باسم اوباما كير كما لم يتحسن الاداء الاقتصادي إلا بكلماته الرنانة التي كان يرددها دائما مدعيا ان فترة رئاسته الافضل من جميع النواحي في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية وكل شيء يفعله او لا يفعله جميل والافضل حتى مكالماته الهاتفية مثالية. خفض الضرائب بنسبة ضئيلة وا لتي افادت الطبقة الغنية اكثر مما افادت الطبقات الوسطى . الرسوم التي فرضها على التجارة مع الصين عمل صائب لكنه لم يُدرس جيدا فقد انعكس بالنهاية على المستهلك الامريكي لارتفاع كلفة المستوردات الصينية كما ان قطاعات زراعية امريكية تضررت لتوقف الصين عن شراء منتجاتها . اثر اداءه السيء بعد وصول فيروس الكورونا الى امريكا على شعبيته قليلا فقد تاخرت ادارته في اتخاذ الاجراءات المناسبة خاصة عدم استقبال القادمين من اوروبا وهو بذلك يكون مثل الصين ومنظمة الصحة العالمية اللتين انتقدهما بشدة ( عن حق ) ، ولم يكن اداءه افضل في السياسة الخارجية فقد انسحبت الولايات المتحدة من اليونسكو ( مع اسرائيل ) ومن اتفاقية باريس للمناخ ومن منظمة الصحة العالمية ، والعلاقات مع كثير من الدول وبالذات الحليفة منها لم تكن في افضل حال كما ان ترامب كان رخوا جدا تجاه بوتين وكيم جونغ اون . طبعا نجح في ابتزاز الحكام العرب ماليا واستطاع جر قسم منهم الى التطبيع مع الكيان الصهيوني وفي المقابل تغاضى عن انتهاكاتهم حقوق شعوبهم بل حتى تغاضى عن جريمة بن سلمان البشعة بحق مواطنه وفي سفارته .
ظن البعض القليل ان ترامب قد يقف في وجه الدولة العميقة ( البنك الاحتياطي الفدرالي او المؤسساتية او المنظومة ) خاصة عند ضغطه مرة لتخفيض سعر الفائدة لكنه انتهى الى العمل لصالح هذه الدولة فقد صبت الكثير من قراراته لصالح الشركات الكبرى خاصة شركات البترول ومشتقاته والفحم الحجري كذلك شركات الاسلحة وغيرها . غير ان الدولة العميقة نفسها نبذته وساعدت على نجاح منافسه بايدن ربما لانه متقلب ومن الصعب التنبأ بتصرفاته .

الراسمالية في امريكا وربما في العالم تمر بازمة اخلاقية ومجتمعية فهي قد وصلت الى اقصى حالات الجشع وخلقت تفاوتا كبيرا في الدخول ومستوى المعيشة وبدات حتى بالتدخل في الحريات الفردية للناس ومحاولة كبتهم . كما ان راسماليون جدد غير تقليديون دخلوا المنافسة مع اصحاب البنوك بالدرجة الاولى وباقي الشركات العملاقة فاصحاب مايكروسوفت وابل وامازون ووسائل التواصل الاجتماعي طبقة جديدة تسيطر تدريجيا على المجتمعات وباساليب جديدة .

مالم يحصل توازن في المجتمع الامريكي فستحدث اضطرابات كثيرة متعددة قد تصل بالنهاية الى انفجار لا يمكن لاحد التكهن بنتائجه وسبق ان حدثت توترات بين بلاك لايف ماترز والبيض العنصريون والبوليس وكما حدث الاسبوع الماضي في الكابيتول هيل . من الضروري الخروج من نظام الحزبين وتمهيد الطريق لاعطاء فرصة لاحزاب وجماعات اخرى والتوقف عن اضفاء صفة اشتراكي على كل تقدمي وكان الاشتراكية تهمة او ترتيب سلبي .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسم الوردة
- العرب والانتخابات الامريكية
- إساءات شيطانية
- فلسطين ستعود الى اهلها
- السفارة في الامارة .. مع التحفظ
- عالم قبيح مرعب 2
- عالم قبيح مرعب 1
- آيا صوفيا .. حبيبتي
- لا استراحة للنساء
- سيرة مدينة .. عمان في الخمسينات والستينات .. عندما كانت جميل ...
- الزمن الجميل
- وحدها شجرة الرمان .. تعرف
- طاعون كامو في زمن الكورونا
- كان ياما كان فيروس اسمه كورونا
- بعيدا عن الكورونا والسياسة
- الدكتاتوريات في زمن الكورونا
- ربيع الشعوب وخريف الانظمة
- اعلان عن جريمة
- العرب والتخلف
- المساواة في الميراث


المزيد.....




- التعليم عن بعد: قصص من عالمنا العربي عن التعليم في ظروف الحر ...
- مقتل شخص بنيران شرطي في ولاية أوهايو الأمريكية
- سوريا تستعد للذي لا مفر منه
- السعودية وجدت بديلا عن التحالف مع إسرائيل
- مجلس النواب الليبي يطالب سلطات البلاد باتخاذ الإجراءات اللاز ...
- وزيرة الصحة المصرية تعلن معاملة الليبيين مثل المصريين في مست ...
- القضاء الأميركي يدين الشرطي المتسبب في مقتل فلويد وبايدن يرح ...
- البرلمان العربي يدعو المجتمع الدولي لدعم لبنان
- بكين: شي جين بينغ سيحضر القمة حول المناخ بدعوة من بايدن
- مقتل شخص وإصابة 2 آخرين بتحطم طائرة في مطار بالبرازيل


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد ملكوش - حدث في امريكا .. الصخب والعنف في الكابيتول هيل