أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرفار العياشي - روتيني اليومي: الرزق بين عرق الجبين وعرق المؤخرة : إقرأ المزيد على العمق المغربي















المزيد.....

روتيني اليومي: الرزق بين عرق الجبين وعرق المؤخرة : إقرأ المزيد على العمق المغربي


الفرفار العياشي
كاتب و استاذ علم الاجتماع جامعة ابن زهر اكادير المغرب

(Elfarfar Elayachi)


الحوار المتمدن-العدد: 6789 - 2021 / 1 / 15 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


روتيني اليومي لم يعد حدثا غريبا ،و انما تحول إلى نشاط تجاري مدر للربح. العائدات المالية و الرمزية لصناع محتوى روتيني اليومي كبيرة و مغرية،مما يجعلها ظاهرة منسجمة مع روح العولمة و التي جعلت من جسد المرأة سلعة وتجارة. الظاهرة تكشف الكثير من التحولات التي مست نسق القيم الاجتماعية، من عناوين هذا التحول ما يتعلق بطبيعة العمل و سبل تحصيل الرزق. قصة الرجل الذي اعتدى على زوجته بعشر طعنات في مؤخرتها انتقاما لذكورته،وبعد قضاء فترة السجن أعلن التصالح مع زوجته والاعتذار لها.لم يكتفي بالتصالح و انما اصبح شريكا لها في عمليات تصوير روتينها اليومي،والدافع بحسب تصريحه : محاربة البطالة وضمان مصدر من المال. القصة تكشف طبيعة التحول القيمي من تحصيل الرزق بعرق الجبين الى تحصيل المال بعرق المؤخرة،وهو تحول دال على حجم التحولات المتسارعة و الكبيرة. القيم الاجتماعية والثقافية للمجتمعات المحافظة حددت دور المرأة بالمنازل كفضاءات خاصة، وأن العمل وتحصيل الرزق من اختصاص الرجل، وفق منطق القوامة في دلالته الاجتماعية ، فالرجل لا يعيبه الا جيبه حسب المثل الشعبي . المجتمع صنع للمرأة هويتها بناء على معايير وسلطة الذكو، وحدد لها إطار للفعل كإطار مراقب و محكم، حتى ان رهانات الحركات النسائية هو كان دائما هو البحث عن ذاتها و تساميها عن كل السياقات الذكورية، لدرجة ان عالم النفس كارل أدلر Adler اعتبر كل سلوك انتوي هو استلاب انثوي:تسلق الاشجار و القفز الرياضات العنيفة مثلا، ذلك ان المرأة تريد محاكاة الذكر فيما يفعل إثباتا لذاتها ، وهو ما عبر عنه هيجل في صيرورة الوعي الشقي ان الذات لا تدرك ذاتها إلا عبر الآخر / المخالف. العولمة كسرت الكثير من الحدود وقلبت مجموعة من القيم ، بما فيها تلك القيم الصلبة المتعلقة بالبحث عن الرزق و سبله،بعد ان كان الرزق الحلال و المقبول مرتبط بالمجهود المبذول،وحجم المشقة لاسيما الأعمال الشاقة المرتبطة بالفلاحة و الحرف اليدوية و الصناعة، فكان الرزق الحلال هو مكافاة للعمل المضني وبذل الجهد و سيلان العرق ، لدرجة ان الفلسفة الماركسية جعلت العمل هو أساس هوية الإنسان لأنه بالعمل يستطيع الانسان تغيير ذاته و تغيير الواقع و المجتمع.وان الإسلام دعا إلى تكريم العامل وهو المتضمن في الحديث النبوي ان خير الارزاق ما كان من عمل اليد و تعبها . فصناعة المحتوى المرتبط بروتيني اليومي أصبح يعتمد على الجهد المبذول من طرف المؤخرات و ليس ذاك المرتبط بعرق الجبين ، ان تتعرق المؤخرات تعني التغير في النسق الوظيفي للمؤخرة، و التي كانت وظيفتها الاساسية الجلوس و الراحة. و هو ما كان ينسجم مع وضعية المرأة بالمنزل كفضاء خاص ، أي أنها تملك فائض من الوقت يت تبقى بلا عمل وبلا وظيفة . التحولات الجديدة المرتبطة بنسق العولمة بناء هوية سائلة ، حيت أصبح الجسد سلعة ، لم تعد وظيفة المؤخرات هو الجلوس و إنما الاغراء. وهو ما يعني الانتقال من اللا -حركة الى الحركة/ الكسل و التبعية والهيمنة الذكورية،الى الحركة داخل سوق الاغراء عبر التمايل و الهبوط و النزول مع تغيير الزوايا، وهو جهد عضلي شاق لجسد المراة حيث تنويع زوايا النظر من أجل تغطية شاملة و إرضاء لكل الزبائن، وبالتالي ارتفاع منسوب العوائد المالية . عرض المؤخرات و اخرجها من إطار السكون الى اطار الفعل و الديناميك، يعني انفجار فائض الانوثة و هي مرحلة تكشف منطق التعامل النفعي مع الجسد ، و استغلال كل ما ينفع و ترحيل ما لا ينفع ، اي تغيب المراة المفكرة و العاقلة لكي يتكلم الجسد . فرفع منسوب المشاهدات مرتبط بفائض الجسد و ليس بموفور الفكر و المعرفة. روتيني اليومي خلق أفقا جديدا للعلاقة بين الرجل والمرأة ، من خلال تجاوز الإطار الصراع بينهما. الى بناء منطق جديد مؤسس على قيم الربح والمنفعة، فالعلاقة بينهما لم تعد محصورة في إطار الخصومة التي عمرت طويلا، بسبب الرؤية الذكورية للمراة انطلاقا من التصور الفيثاغوري (نسبة الى فيتاغورس )، حين أشار الى وجود مبدأين : مبدأ جيد : خلق النظام و النور و الرجل ، و هناك مبدأ سئ خلق الظلمات و الفوضى و المرأة . فعلى امتداد التاريخ الانساني لا صوت يعلو فوق صوت الخصومة بين الذكور و النساء، حيث انتصار قيم الذكورة ، وأن المرأة كان يتم تعريفها انطلاقا من المبدأ الآتي : الرجل ليست سوى ما يقرره الرجل ، لذا فهي تسمى جنسا . ثمة فرضية مهمة تستحق التفكير ان المراة تجيد فن الصراع، و انها تماهت مع جسدها كموضوع اولا ، ثم عملت على تجاوزت لحظة التماهي، الى لحظة الاستغلال النفعي للجسد من خلال تكثيف البعد النزوي و استثارة عرائزالذكور . روتيني اليومي و تكثيف المعروض الجنسي يكسر مقولات الصراع المؤسسة على معيار الجنس، الى منطق السوق و التسليع ، فالجسد لم يعد مجرد عضو بيولوجي و انما اصبح اداة ربح ، عبر تسويق الجسد و فن الاثارة و مخاطبة الغريزة ، أي العمل على تغييب العقل و مخاطبة الغريزة. فائض الانوثة ليس من اجل الرجل و لكن من اجل ماله، وربما انتقاما منه ، وجعله في دائرة المتلقي لما يعرض من منتوجات متنوعة، لكنها تثير شهية واحدة ما دامت مستندة على أساس نزوى. فبقاء المرأة في المنزل و حجم الراحة وعدم استقلاليتها من الناحية المالية جعلها تدرك ان سلاح عدم تحمل المسؤولية و الانفلات من قبضة الهيمنة الذكورية تكون بتفتيت سلطة الرجل، و تشتيت انتباهه و هو ما يتحقق عبر فعل الغواية، كفعل مضاد للعقل عبر قلب موازين الهميمة الذكورية، و جعلهم يستسلمون للجسد و هو ما يحقق فائض من الاعجابات واللايكات و عدد المشاهدات والمتابعة المليونية، لنكون أمام فائض من الانوثة ينتج فائضا من المتابعات ،و بالتالي أرباحا خيالية من منتج و عوائد جسد اصبح عاريا. بهذا المعنى فالثقافة عبء على المرأة الراغبة في استثمار جسدها، فالتاريخ و القيم و العادات و التقاليد و نظم اللباس والأخلاق الجمعية كلها حواجز ضد المراة و لربما لسجنها. حين تحررت المراة من لباسها و تجاوزت منظمة الحياء حققت عوائد مالية ضخمة، و هو ما يجعل الحرية اداة للربح حين تتخطى القواعد و تحكم الحدود بين العقل و الغريزة حيث يصبح التعري شرطا للربح. روتيني اليومي هو إطار اصبح للجسد صوت و بريق، و عوائد مالية ضخمة تتحقق عين أصبح الجسم عاريا. كمان محتويات روتيني تغذي نرجسية العارضة وهو اما أكدته الباحثة فرانسوا جودار في كتباها je selfie , donc j’existe حيث يصبح المعروض او السيلفي وسيلة تعبير عن الذات أكثر منه أداة تواصل، مما يجعل البحث عن الاعتراف بالذات يبدأ من خلال الإعجاب بالذات، و اعتراف الآخرين بوجودها . فالسيلفي هو إثبات للذات عن طريق الصورة الذاتية ، أي بناء كوجيطو جديد انا** كنسليفي انا موجود ** ، بالتصوير الذاتي أصبح وسيلة لإثبات وجود الذات المعجبة بنفسها . أي ان قيمتها لا تحددها إمكانات الذات العقلية و قدرتها على ممارسة التفكير ، وإنما أصبحت نشاطا سيلفيا ، أي تحويل الذات إلى صورة مثيرة و جذابة تنال أكبر كم من التقدير الافتراضي . البعض اعتبر ان روتيني اليومي هو فضيحة اخلاقية ، و عارا أصاب المجتمع يجب التخلص منه، و إدانته. و انه مسلسل الانحدار في سلم القيم الاجتماعية و تمزيقا لها ، ان شبكات التواصل أصبحت شبيهة بمصيدة الفئران المستعملة بكثافة في سرديات أدب الحرب لاسيما في التراثين الصيني واليوناني، المصيدة مفهوم كثيف يحمل جملة معاني منها : الإغراء والتورط والموت الحتمي بسبب استحالة الخروج بسلام، لأن من يقع فيها ، لا بد أن يفقد أحد أطرافه، و قد يفقد حياته و بشكل نهائي . محتوى روتيني اليومي لا يخرج عن هذه القاعدة، لأن من يدخل اليه لا يفقد جسده فقط ، لكن سيفقد قيمه الصلبة، لان العولمة فسحت المجال لصيادي المتعة بتعبير السوسيولوجي ريجموند باومان ان يقتنوا كل شئ بما في ذلك منتجات فائض الانوثة السيالة على شبكات التواصل. :

إ




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,228,864,814
- البيض لم يعد طعاما للفقراء
- مصالحة دول مجلس التعاون و تقافة بناء الجسور
- مخيمات تندوف و الهوية العارية
- الرقاة و التطبيع : الجني اليهودي و حق الاقامة .
- العدالة و التنمية بعد التطبيع : حين اصبح الحزب عاريا .
- الإنسان المقدس او الانسان و المقدس : حين تختلط الامور على ما ...
- الصحراء وفلسطين بين العقل و القلب : الحاجة الى خيار ثالث
- السيادة على الصحراء : من اجل وطن غير عابر للحدود
- الجزائر و المغرب : حين يغيب الملح يصبح الكسكس بلا طعم
- احتجاجات منتصف الليل.. الخفافيش لا تخرج إلا ليلا
- فيروس كرونا والهروب من الحقيقة
- العالم القروي و التحولات الاجتماعية في زمن العولمة دراسة است ...
- جائحة كورنا : الحاجة الى دولة سبينوزا
- ازمة فيروس كورونا و انسحاب الاليات التقيلة .
- لماذا تحترم النساء قرارات الحظر ويقاومه الذكور؟
- فيروس كورونا و المعرفة القاتلة
- التواصل الافتراضي و الهوس بالذات: - السيلفي نموذجا -
- التهرب الضريبي : و قيم المواطنة السلبية دراسة استكشافية بمنط ...
- العنف الرياضي ومجموعات الالتراس : طبيعته و اسبابه مقاربة سوس ...
- برنامج انطلاقة : الحاجة الى استعادة الدولة القوية .


المزيد.....




- شاهد ما حدث عندما طلب من مؤيدي ترامب في مؤتمر المحافظين ارتد ...
- إيران ترد على قصف أمريكا مواقع جماعات موالية لها في سوريا: ت ...
- الضربة العسكرية الأولى في عهد بايدن.. ماهي رسالة أمريكا لإير ...
- الدوري الفرنسي: تغييرات عميقة في أولمبيك مرسيليا أبرزها تعيي ...
- إيران ترد على قصف أمريكا مواقع جماعات موالية لها في سوريا: ت ...
- الضربة العسكرية الأولى في عهد بايدن.. ماهي رسالة أمريكا لإير ...
- إريتريا تنفي ارتكاب قواتها مجزرة في مدينة إثيوبية عريقة بإقل ...
- الخارجية الكويتية تؤكد رفضها القاطع لكل ما من شأنه المساس بس ...
- الناتو يشيد بمنظومة -بانتسير- الروسية للدفاع الجوي
- الإمارات تعلن عن تعيينات جديدة في حكومتها


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرفار العياشي - روتيني اليومي: الرزق بين عرق الجبين وعرق المؤخرة : إقرأ المزيد على العمق المغربي