أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - طلال الربيعي - التنبؤ بنهاية الرأسمالية 2















المزيد.....

التنبؤ بنهاية الرأسمالية 2


طلال الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 6784 - 2021 / 1 / 10 - 01:38
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


الفصل الاول من الكتاب يرجع بنا قرنين من الزمان، إلى الفترة المحددة حيث بدأت هذه المغامرات التنبئية بخصوص انهيار الرأسمالية. في حوالي عام 1848، عام ثورة فبراير في فرنسا، ولد مصطلح "الرأسمالية" (مصطلح "الرأسمالي" كان مستخدمًا بالفعل لبعض الوقت).

جنبا إلى جنب مع النبوءات حول الرأسمالية, ظهرت أيضا تصورات بخصوص ما بعد الرأسمالية. هل كان هذا صدفة؟ بالطبع لا, يجيب الكاتب. خلال منتصف القرن التاسع عشر، بدأ المثقفون يدركون أن العالم من حولهم قد تغير لدرجة أن التوصيفات القديمة كانت غير مناسبة لوصف المجتمع الجديد. بمجرد التعرف على وجود الرأسمالية، أراد هؤلاء المفكرون أن يعرفوا متى وكيف حدث ذلك ومتى بدأت الرأسمالية وإلى متى ستستمر. كانت بريطانيا في العصر الفيكتوري محرك التطور الرأسمالي العالمي وأيضا المركز العصبي لنشاط التنبؤ في هذه الفترة.

يبدأ الجزء الأول من قصتنا هنا، مع جون ستيوارت ميل وكارل ماركس كطرفين رئيسيين. في ذروة التصنيع البريطاني، اعتقد ميل أن إمكانات نمو الاقتصاد الرأسمالي كانت قريبة من الإنهاك، حيث وصلت بالفعل الى حدود الاستدامة الديموغرافية والبيئية. اعتقد ميل أن الاستمرار في هذا الطريق لم يكن ممكنًا ولا مرغوبًا فيه. لقد قارن ضمنيًا الرأسمالية بالكائن الحي الذي لا يستطع الهروب من الشيخوخة، لكنه رأى هذا الانهاك (الشيخوخي) كفرصة للتقدم الأخلاقي اي ان ميل يقرن شيخوخة البشر بالحكمة وهو سذاجة لا مثيل لها, وحتى إن مفهوم الحكمة كما نعلم من أرسطو, لا يعني شيئا. وحسب ميل, بمجرد التحرر من طغيان الحاجة, فان الدول المتقدمة الغير قادرة على تحقيق المزيد من النمو
ستكون في وضع مثالي لتحقيق العدالة الاجتماعية. على نقيض ذلك، لم تكن رؤية ماركس لمستقبل الرأسمالية رؤية انحدار , بل الانهيار. سوف تنهار الرأسمالية من خلال عمل قوانين الحركة التي تحكم التاريخ. حجته هو أن تطوير القوى المنتجة سوف يجعل علاقات الملكية التي قامت عليها الرأسمالية بالية. ومع ذلك، لم يكن واضحًا تمامًا بشأن آليات انهيارها. في بعض الأحيان بدا أنه يشدد على الميل إلى الإفراط المزمن في الإنتاج, وفي أوقات أخرى انخفاض معدل الربح. لهذه العوامل أضاف الدور الثوري الذي ستلعبه البروليتاريا الواعية طبقيا. لم يكن ماركس ساذجًا وعلم انه كانت هناك عوامل أخرى عملت بدلاً من ذلك لصالح الرأسمالية، لكن قائمته كانت بعيدة عن الاكتمال، وقد, حسب المؤلف, أساء فهم تأثير التكنولوجيا. كما أنه لم يكن قادرًا على توقع أن الرأسمالية على الرغم من كل البؤس الأخلاقي الذي خلقته، سترفع المستويات المعيشية للطبقة العاملة وقيادتها على نحو متزايد لتتصرف وتفكر مثل الطبقات الوسطى. كان التحسن في الظروف المعيشية للطبقة العاملة مستمرًا من نهاية القرن التاسع عشر الى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كان هذا التناقض بين النظرية والواقع هو الذي أدى في مطلع القرن العشرين إلى الشكوك الأولية في الماركسية، التي, بعد سنوات قليلة، دفعت إلى نقد مفكر ليبرالي عظيم مثل ماكس ويبر للماركسية. لكن جزئيًا، على الأقل، تم تبرئة ماركس. الا نتحدث الآن عن أزمة الطبقة الوسطى، وتلاشي الطبقة الوسطى، وهكذا دواليك؟ قد لا يثق المرء بماركس كنبي، ولكن إذا أردنا فهم الرأسمالية، فمن الصعب التخلص منه.

بحلول فترة الحرب العظمى الأولى، حيث يبدأ الفصل الثاني, تكون الماركسية قد انقسمت بالفعل إلى تيارين، أحدهما ثوري والآخر إصلاحي. رأى الأول إن الغرائز الإمبريالية التي تسببت في الحرب علامة على وصول الرأسمالية إلى مرحلتها الأخيرة. لقد رأى أن الرأسمالية قد استنفدت كل هوامش الاستغلال داخل العالم المتقدم وحتى قدرتها على جني الأرباح في المستعمرات قد استنفدت بسرعة. كانت الحرب لحظة الحقيقة، وما سيتبعها سيكون إما "اشتراكية أو بربرية". على النقيض من ذلك، فإن الجناح الإصلاحي الذي كان هو الأغلبية في أوروبا الغربية, الذي أدى إلى نشوء الديمقراطية الاشتراكية الحديثة، قد توقف عن الاعتقاد في نهاية الرأسمالية وكان على يقين من أن القوى المتحاربة ستتوصل في النهاية إلى اتفاق لتقاسم أي ثروة مستقبلية. فتحت الثورة الروسية فجوة لا يمكن ردمها بين تياريّ الاشتراكية هذين.

بعد سنوات قليلة فقط من الصدمات القوية في الفترة ما بين 1914-1918 تعرض العالم الغربي لانهيار سوق الأسهم عام 1929 والكساد الكبير، والذي بدوره مهد الطريق لصعود النازية. هذا التسلسل من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية انتهى، بطريقة مأساوية حقًا، بالحرب العالمية الثانية. في مثل هذه الفترة المضطربة، بدأت آلة التنبؤ بالعمل مرة أخرى بوتيرة محمومة. رأى الماركسيون الأكثر تشددًا في الكساد العظيم دليلاً على أن ماركس كان على حق وأن الرأسمالية كانت كذلك في طريقها للانهيار. لم ير محللون آخرون أقل تشددًا أي شيء يتعذر إصلاحه في الكساد. يمكن معالجة عدم استقرار السوق من خلال التنظيم والتخطيط. في الواقع، كان هذا هو المسار المتبع في كل من الديكتاتوريات والديمقراطيات (التسمية هي دوما للمؤلف). لكن الطريقة التي بها كانت الصفقة الجديدة الدولية تتشكل أثارت شكوكًا أخرى. ماذا لو كان عدد متزايد من الناس يعتقدون أن هذه الرأسمالية الاحتكارية شديدة التنظيم كانت مقدمة للتقارب بين الرأسمالية والجمعية السوفيتية Soviet collectivism؟ على هذه الخلفية، برزت النبوءات الغريبة لاثنين من كبار العازفين المنفردين.

أحدهما كان الاقتصادي جون ماينارد كينز (اشهر من نار على علم ) والآخر جوزيف شومبيتر- Joseph Schumpeter اقتصادي -سياسي نمساوي هاجر الى الولايات المتحدة واصبح بروفسورا في جامعة هارفارد (1883-1950).

توقع كينز أن تخسر في قرابة عام 2030 الشعوب المتحضرة شغفها المجنون بتراكم رأس المال وتكرس أنفسها إلى الحياة الطيبة، التي تعني له أساسًا قضاء فترة بعد الظهر بصحبة فيرجينيا وولف وحضور عروض الباليه-إنها النيرفانا! أليست هي؟ لا يزال لدينا حوالي عشر سنوات للتحقق من صحة التنبؤ الذي أدلى به هذا الرجل الإنجليزي المتميز، لكن, يقول المؤلف, ونحن لا نملك ما يدعونا للاختلاف معه, يمكننا أن نشك في ذلك بالفعل.

شومبيتر من جانبه اعتقد أن نهاية الرأسمالية ستأتي على يد المثقفين الأشرار الذين كانوا يقدمون المشورة لفرانكلين روزفلت، الذين عدّهم مذنبين بالرغبة في إسقاط الرأسمالية بسبب الحسد. فقط المثقف يمكنه المبالغة في تقدير دور زملائه في السياسة والمجتمع! في فترة ما بعد الحرب، كان الاتجاه هو تكثيف استمرار تدخل الدولة في الاقتصادات الرأسمالية، وإن كان في أشكال جديدة. إنجازات الديمقراطية الاشتراكية والاقتصاد الكينزي المختلط يبدوان انهما كانا دليلا حيا على أن الطريق الوسط بين الرأسمالية والاشتراكية ممكنًا، ولفترة من الوقت, أفسحت قدرية أنبياء الهلاك الطريق إلى تفاؤل عملي لمهندسي دولة الرفاهية. في كل الدول الأوروبية تقريبا تم توقيع ميثاق عدم الاعتداء بين طبقات المجتمع بمباركة الدولة. قبل العمال
الملكية الخاصة لرأس المال، واتفق الرأسماليون على الدفع لضمان الحق العام للمواطنين في عيش حياة كريمة. الحلم العقلاني ببناء المجتمع الصالح من خلال وسائل التكنولوجيا السياسية والاقتصادية كان, على ما يبدو, في متناول اليد. حدث هذا أثناء ظهور الثراء الجماعي على جانبي المحيط الأطلسي, الذي خلق مناخ من الثقة العامة في قدرة الرأسمالية على تجنب الأزمات الجديدة. لكن الإلحاح
في التنبؤ بالمستقبل عاد بكامل قوته في السبعينيات، عندما شهدت الرأسمالية عقدا من النمو البطيء وارتفاع التضخم والبطالة. هذا هو موضوع الفصل الثالث.

إشارات التغير، في الحقيقة، تجلت بالفعل في النصف الثاني من الستينيات، بدءًا من الولايات المتحدة. في تلك السنوات نمى الشعور بالضيق من الجانب المظلم للثراء. كانت القطاعات الأكثر أنتقادا من الجَمهور والمتعلمين
الشباب غير راضية عن المجتمع الاستهلاكي وشعرت أنه ينتج شكلاً جديدًا من الاغتراب. ليس فقط إنهم اشتكوا من الاستهلاكية-المادية، لكنهم أيضًا شعروا بأن حياتهم كانت تسيطر عليها الشركات بواسطة التلاعب باختياراتهم اليومية. أخيرًا، نبذوا الإمبريالية والسياسات الاستعمارية الجديدة التي تقودها الحكومات الغربية حول العالم، من أفريقيا إلى فيتنام. أُعطيت هذه المشاعر المنتشرة صوتًا من خلال النظرية النقدية Critical Theory، وخاصة من خلال اعمال هربرت ماركوز. بالنسبة للمحافظين الثقافيين مثل عالم الاجتماع دانيال بيل
Daniel Bell, conservative
https://journals.sagepub.com/doi/abs/10.1177/0725513613500377?journalCode=thea
فإن صعود الثقافة المضادة بدا وكأنه تأكيد في أنه يتم تقويض الرأسمالية بسبب قيمها التي تدمر نفسها بنفسها. لقد ولّد الثراء مذهب المتعة المضاد للبرجوازية antibourgeois إلى حد كبير, وهو المذهب الذي يضعف أسس المجتمع الرأسمالي, وهو كلام يذكرنا بمقولات ماكس ويبر في دور القيم البروتستانية مثل الحرص في العمل وادخار الأموال في نشوء الرأسمالية (وإذا كان كلام ويبر, او حتى بيل, صحيحا فيمكن القول انه من المستحيل نشوء رأسمالية محلية غير تابعة في دول المنطقة مثل العراق وذلك بسبب الفساد والتسيب في العمل وعدم او ضعف الشعور بالمسؤولية الفردية والجماعية على نطاق واسع, وان كنا نعلم ماركسيا أيضا إن نشوء رأسمالية محلية غير تابعة للرأسمالية العالمية ضرب من المستحيل).

ادت الظروف الاقتصادية الصعبة في السبعينيات وعدم اليقين بخصوص الانتقال إلى مجتمع ما بعد الصناعة إلى نشوء مناخ من عدم الثقة. شكك الكثيرون في قدرة الرأسمالية على البقاء في هذه البيئة المتغيرة، حيث كانت جميع المراسي التي ضمنت استقرار ما بعد الحرب مفقودة. هم توصلوا إلى استنتاج مفاده أن دولة الرَفَاهيَة والاقتصاد المختلط قد نجحت في تهدئة واستقرار الرأسمالية الى أجلٍ,
ولكنها لم تحل تناقضاتها التي كانت الآن تظهر من جديد في شكل تناقضات سياسية. أكد يورغن هابرماس أن الرأسمالية تمكنت من تجنب الأزمات الاقتصادية بتحويلها إلى أزمات سياسية, ولكن, نتيجة ذلك, تعاني الدولة من ازمة شرعيتها.

يتبع :-




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,167,397,930
- حداثة (شيوعية) الإنسان التافه!
- التنبؤ بنهاية الرأسمالية 1
- الحادية ماركس: الدين والروحانيات!
- جمهورية الانتحار, كوريا الجنوبية: هالالويا كوهين!
- كردستان العراق ستفشل مع تفاقم ديكتاتوريتها
- استعمار الإمبريالية لعقول -شيوعيي!- العراق
- شوميسكي والعلاج النفسي
- تقسيم العمل لدى ماركس 4
- دحض خرافة -عدم إمبريالية الولايات المتحدة!-
- شيوعية واحدة, لا شيوعيتان!
- نحكم على الناس بأفعالهم وليس باقوالهم
- انجلز وعلم الأحياء الديالكتيكي
- التحليل النفسي والدين في القرن الحادي والعشرين
- تقسيم العمل لدى ماركس 3
- تقسيم العمل لدى ماركس 2
- تقسيم العمل لدى ماركس 1
- ثمن مقاومة حكومة-عصابة وول ستريت!
- النيوليبرالية و(علم صناعة) السعادة
- دحض خرافة: اشتراكية لينين ليست صنوا لرأسمالية الدولة
- ماركس, الرأسمالية, والطبيعة البشرية


المزيد.....




- بايدن يبحث مع ماكرون تعزيز العلاقات.. ويتفقان على تنسيق العم ...
- رئيس البرتغال يفوز بولاية ثانية في انتخابات أجريت وسط انتشار ...
- الرئاسة الفرنسية : إيمانويل ماكرون سيجري أول اتصال هاتفي مع ...
- فوز الرئيس البرتغالي المنتهية ولايته بالاستحقاق الرئاسي من ...
- يونسيف : أكثر من نصف الأطفال في سوريا لا يزالون محرومين من ا ...
- وفاة اربعة لاعبين برازيليين من فريق بالماس في تحطم طائرة
- إسرائيل تعلن فتح سفارة لها في الإمارات وأبو ظبي تصادق على فت ...
- فوز الرئيس البرتغالي المنتهية ولايته بالاستحقاق الرئاسي من ...
- يونسيف : أكثر من نصف الأطفال في سوريا لا يزالون محرومين من ا ...
- وفاة اربعة لاعبين برازيليين من فريق بالماس في تحطم طائرة


المزيد.....

- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي
- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - طلال الربيعي - التنبؤ بنهاية الرأسمالية 2