أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - رائد الحواري - -غسان قلبي صلاح حزين















المزيد.....

-غسان قلبي صلاح حزين


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6768 - 2020 / 12 / 22 - 15:48
المحور: سيرة ذاتية
    


بعد قراءة كتاب "مكونات الهوية الوطنية الفلسطينية في السيرة الذاتية" للكاتب الفلسطيني "ناهض زقوت"، دفعني الفضول للتعرف على كتاب "غسان قلبي" المصنف بكلمة "سيرة" وبشكل مجهول، بمعنى أنه سيرة محدودة/ظرفية، بحدث معين وبشخص واحد، وهو "غسان" ابن الكاتب "صلاح حزين"، الذي تعرض لحادث سير أدى إلى اصابته اصابة خطرة، بحيث لم يعد يقدر على الحركة أو الحديث. وهذا ما يجعل تصنيف الكتاب بكلمة سيرة موفقا ويخدم محتوى الكتاب.
يصف لنا "صلاح حزين" مشاعر الاب تجاه الابن ـ حتى بعد نضوجه ـ بهذا المشهد: "...بعد عودته منم بيروت، بخروجه ليلا للسهر مع أصدقائه وزملائه وزميلاته، حتى وقت متأخر، يعود بعدها سليما معافى، وكان أول ما أفعله أنا، الساهر متابعا عملي في مكتبي، لدى سماعي صوت سيارته وهي تقف خارج المنزل وأبوابها وهي تغلق، أن أطلق تنهيدة ارتياح طويلة، يكف بعدها ذهني عن التفكير في ما يمكن أن يحدث لغسان في مشاويره الليلية التي كانت كل واحدة منها رحلة انتظر مرهق بالنسبة لي، أنا الذي كنت أراقب عودته من تلك الرحلات الليلية المخيفة" ص28، يبدو الاب وهو يتحدث بهذه التفاصيل وكأنه يشكي لنا هموم الآباء على الابناء، في المقابل نجد (عادية) الأبناء الذي يتصرفون دون (مراعاة) هموم وطريقة تفكير الآباء.
يتقدم الكاتب أكثر فيحدثنا عن مجموعة نماذج قرأها متعلقة بعلاقة الآباء بالأبناء، كان ابرزها: "...قصة عن أب نمساوي وابنه وقعا في قضبة أعداء لهما أرادوا الحصول من الأب على معلومات عن قومه الداخلين في صراع مع هؤلاء الأعداء، وهدد الأب بعذاب أليم إن لم يجيبهم إلى طلبهم، وأمام هذا الوعيد القاسي، تقدم الوالد بطلب غريب من أعدائه: أن يقتلوا ابنه حتى لا يكون شاهدا عليه، يُقتل الابن، وعندها يتقدم الأب بقوة وتحد عظيمين، ويقول لأعدائه: كان أكبر ما خشيته هو أن تخضعوا ابني لعذاب لا استطيع تحمله، فأضطر إلى الاعتراف لكم بما أعرف، الآن، وقد مات ابني لم أعد أخشى شيئا" ص36، بهذه القصة اراد "صلاح حزين" التنويه إلى مكانة الابن عند الأبن، وحجم الوجع الذي يتعرض له الاب في حالة تضرر/تألم/توجع الابن.
وبما أن الكاتب فلسطيني، فإن الذاكرة الفلسطينية مترعة بمشاهد تشير إلى علاقة الآباء بالأبناء، يأخذنا الكاتب إلى رواية "بيروت بيروت" لصنع الله إبراهيم، وإلى حدث جرى في مخيم تل الزعتر: "...تقف أم فلسطينية أسر أبناءها مقاتلوا حزب الكتائب الذين اقتحموا المخيم، أمام أحد مقاتلي الحزب ترجوه أن يبقي لها واحدا من أولادها الذين وضعهم مقاتلوا الكتائب في شاحنة تمهيدا لأخذهم بعيدا لإعدامهم.
لم تطلب المرأة واحدا بعينه من أبنائها، بل أي واحد منهم، هل يعني ذلك أن امرأة استغنت عن أولادها جميعا مستعيضة عنهم بواحد فقط!، أم أنها أرادت أن تمنح الولد الباقي كل الحب الذي كانت تكنه لإخوته الذاهبين إلى حتفهم. فترى في وجوده وجودا لهم هم أيضا!، أم كانت تريد أن تبث في حياة ابنها الذي سيبقى عليه القتلة حياة إخوته القتلى فتبقيهم أحياء بالنسبة لها على الأقل، في محاولة احتيال على القدر الذي أراد أن يأخذ منها كل شيء، فقررت أن تبقي على كل شيء من خلال بقاء ابن واحد لها؟" ص38، المشاهد اختارها "صلاح حزين" بعناية فائقة ليوضح حالته التي يمر بها وهو يرى ابنه "غسان" حاضر وغائب في الوقت ذاته، فالابن هو الحياة/الوجود بالنسبة للآباء.
الاثم الفلسطيني عالق بالفلسطيني أينما كان، حتى وهو في وطنه يتألم، ويدفع ثمنا باهضا لوجوده فيه، وأيضا هو في الشتات/الغربة يتألم ويتوجع على ابتعاده غصبا وكرها عن وطنه وأهله، هذا الاثم يقدمه لنا "صلاح حزين" بهذه الشكل: "...كنا مثالين لعائلتين فلسطينيتين تعيش إحداها في الوطن والثانية في الشتات، تعيدان التعرف إلى ما مشترك وإلى ما اختلف بينهما بعد نحو ستين عاما على نكبتنا الواحدة، كان كل منا يكتشف جديدا في الآخر، اكتشفت أنا صلابة وجودهم على أرضهم حتى لو كان هذا الوجود بين اعداء مغتصبين، في المقابل سيولة وجودنا بين أشقاء وإخوة وأقارب لنا على أرض ليست لنا حتى لو اشتريناها بحر مالنا وامتلكناها بموجب وثائق رسمية، أنهم يغادرون وطنهم إلا ليعودوا إليه، أما نحن فلنا أكثر من عودة، عدوة إلى الوطن الواقعي حيث نعيش ونعمل، وعودة إلى منفى جديد قد يغادر إليه أحدنا للعمل أو للزيارة، وعودة أخرى منه، لكن لا عودة حقيقية إلى وطننا الحقيقي... هم خسروا أسم فلسطين وبقيت لهم أرضهم التي دفعوا الشهداء ثمنا لبقائها لعم، ونحن خسرنا الأرض وبقى لنا اسم فلسطين الذي دفعنا الشهداء ثمنا لبقائه لنا، هم تشبثوا بوطنهم الذي لم يغادروه، ونحن نتشبث باسم وطننا الذي غادرناه، وكأن فقد الاسم بالنسبة لنا فقد آخر للوطن" ص55، اعتقد أن هذه المقاربة من أهم المقاربات التي توضح مأساة الفلسطيني، والثمن الذي يدفعه، فهو الوحيد في هذا العالم، إن كان في وطنه أو خرج منه يتألم ويتعرض للقهر، وكأنه القدر كتب عليه الشقاء كما كتبت الآلهة على سيزيف دحرجة الصخرة.
يصل "صلاح حزين" إلى حكمة مما حدث لابنه "غسان" يلخصها لنا بهذا الشكل: "بدت رحلة غسان المأساوية تلك وكأنها محاولة لم تتم للوصل بين وطنه الواقعي في الأردن ووطنه الحقيقي في فلسطين، كأنه كان باصطحابه ميشيل العائد إلى الناصرة يوهم نفسه بأنه هو أيضا عائد إلى هناك.
لم يصل غسان أبدا، لكن ميشيل وصل، وكأن غسان بهذا المعنى كان يقوم بنوع من الرحلة المستحيلة بين وطنه الواقعي ووطنه الحقيقي، ولذلك لم يصل، أما ميشيل، فهو واصل لا محالة، لأنه كان يقوم برحلة طبيعية من الخارج إلى الوطن الذي لم يغادره، الوطن الذي لا وطن له سواه، وطن واحد واقعي وحقيقي هو فلسطين، ولا يضر كثيرا أنه تحمل اليوم اسم إسرائيل. الوطن باق والأسماء متغيرة، هذه الحقيقة كانت تبدو كامنة في خلفية تفكيرنا جميعا" ص56، هذا هو الاثم الفلسطيني، هذه هي معاناته التي لا يعرفها أحدا سواه.
غالبا ما يُقدم النظام الرسمي العربي بصورة سلبية، فهو يتعامل مع القانون وكأنه قرآن كريم، لا يمكن أن يبدل أو يغير فيه أي حرف أو أي كلمة، فالقانون يجب أن يطبق وبحذافيه، بعد اصابة "غسان" في الحادث وعدم قدرته على الحركة أو الحديث أو القيام بأي فعل يشير إلى أنه كائن حي، يرفع سائق الشاحنة التي اصطدمت به دعوى ضده، بمعنى أنه أصبح مطلوبا للأمن، لهذا يتم وضع شرطي حراسة، لكي لا يهرب من المستشفى: " ..وأفهمناه أن من العبث القيام بالمهمة التي كلف بها لأن غسان في حالة غيبوبة لا يستطيع معها الحركة، ناهيك عن الهرب، هنا توقف الجدل، فالأوامر بالنسبة له هي الأوامر، ولا بد له من تنفيذها.
... كان أول ما فعله هو أنه دخل للجلوس إلى جانب غسان في غرفة العناية المركزة التي كان يرقد فيها، لم يستجب إلى نصائح الممرضين والأطباء، بأن يغادر الغرفة لأن بقاءه قد يكون عرضة لالتقاط بعض الفيروسات أو الجراثيم من غسان نفسه الذي كان قد أصيب بأحد هذه الفيروسات، كان علينا إذا ما دخلنا غرفة غسان للزيارة أن نرتدي أقنعة واقية حتى لا نتعرض للعدوى، لكنه لم يكترث، وزاد من تشدده في تنفيذ أوامر الحراسة حين بدأ في منع زوار غسان من دخول غرفته والاقتراب منه، وأن أي شخص يقترب منه يقع في دائرة الشبهات، وقال لي وهو يتأفف من أن غسان مستغرق في النوم إلى هذه الدرجة، إنه متساهل في تنفيذ الأوامر، فغسان بوصفه مطلوبا يفترض أن يكون مقيد اليدين" ص65و66، هذا حال النظام الرسمي العربي، لا يعلم موظفيه سوى الانصياع للأوامر وتنفيذها بحذافيرها، دون أخذ الحالات الاستثنائية أو الخاصة بعين الاعتبار.
من هنا نقول أن الكاتب كان موفقا في تصنيف الكاتب على أنه "سيرة" حيث أنها تتعلق بحادثة "غسان" وما تعرض له.
ننوه إلى أن السير تركت دون تكملة، لأن "غسان" استمر في حالة "الخضرية" وعلم الكاتب أنه مصاب بسرطان في الكولون، فلم يجعل نهاية ل(سيرة) "غسان".
الكتاب من منشورات مركز أوغاريت الثقافي، رام الله، فلسطين، الطبعة الأولى 2010.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,243,162,024
- مكونات الهوية الوطنية الفلسطينية في السيرة الذاتية ناهض زقوت
- السعيد عبد الغني إلى خليل حاوي
- السرد الشعبي في رواية حارة القطط نبيل العريني
- حضور المرأة في قصيدة -ما زلت تحلم- كميل أبو حنيش
- كميل أبو حنيش الحلقة السابعة -خبر عاجل
- حرية الشخصيات في رواية -ولو بعد حين أو موت مؤجل- بسام أبو شا ...
- -امرأةٌ كانتْ عتمةْ- سمير التميمي
- لسجن مذاق آخر أسامة الأشقر
- نذر مفلح --إلى أمي
- حضور المكان في مجموعة -ذاكرة المخيم- نبيل العريني
- التماثل والاختلاف في قصيدة -أنا لستُ يوسفَ- كميل أبو حنيش
- مجموعة -ذاكرة المخيم- نبيل العربي
- الواقع والقصيدة -غزالة في بلاد الشمال- كميل أبو حنيش
- -سلاح أبيض- سامر كحل
- الكتابة والسجن الحلقة الخامسة -مكتبتي المتنقّلة- كميل أبو حن ...
- رواية نساء وبلاء رنين دراغمة
- رواية الخرزة منذر مفلح
- قصة زغرودة ودماء تحذّر من المفرقعات
- رواية -سكان كوكب لامور- أماني الجنيدي.
- الكتابة والسجن الحلقة الرابعة أكتب... كرسائل البحر كميل أبو ...


المزيد.....




- وزير دفاع تركيا يرحب بـ-تطور مهم- من جانب مصر.. وقناة تركية ...
- وزير دفاع تركيا يرحب بـ-تطور مهم- من جانب مصر.. وقناة تركية ...
- البابا: الهجوم على العراق استهداف للتاريخ
- فيديو: البابا فرنسيس يزور المرجع الشيعي علي السيستاني في الن ...
- دبلوماسية وكاتبة فرنسية تقول إن المملكة المتحدة ستفقد تأثيره ...
- دبلوماسية وكاتبة فرنسية تقول إن المملكة المتحدة ستفقد تأثيره ...
- روحاني يطالب الكاظمي بالإفراج الفوري عن مليارات الدولارات لص ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد الحياة إلى الموتى
- روحاني يدعو العراق لتحرير أموال إيران المحتجزة.. وبغداد ترد ...
- دراسة إسرائيلية تكشف عن -تأثير مخيف- يسببه -كورونا- للياقة ا ...


المزيد.....

- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - رائد الحواري - -غسان قلبي صلاح حزين