أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - السرد الشعبي في رواية حارة القطط نبيل العريني















المزيد.....

السرد الشعبي في رواية حارة القطط نبيل العريني


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6765 - 2020 / 12 / 19 - 12:17
المحور: الادب والفن
    


السرد الشعبي في
رواية حارة القطط
نبيل العريني
من جميل ان نجد عملا روائيا يحاكي طريقة تفكير المجتمع، فنجد الخيال، الفانتازيا، القطط وهي تتحدث بلغة الناس، القطط وعلاقتها بالجن، عالم الجن والناس، أثر السحر وما يسببه من مضار، كل هذا وضع في قالب روائي ناعم وشيق، فالجزء الأول "لثلاثية حارة القطط" يمكن للقارئ أن يتناوله على دفعة واحدة، وهذا يعود إلى قدرة السارد على جذب المتلقي للرواية، وإلى طريقة السرد (الشعبي) التي انتهجها، وبما أننا في عصر المادة فقد أشار السارد إلى بعض نواحي الفساد.
بداية ننوه إلى أن التقدم من الخيال والفانتازيا يمثل رد على الواقع وما فيه من قسوة، كما أن الخيال والفانتازيا تفتح آفاقا أمام المتلقي ليهيم في فضاء أوسع مما هو متاح له في الواقع، ويمنح المتعة في الوقت ذاته، سنحاول أخذ نماذج من الرواية لتبيان جمالية السرد وجاذبية التقديم الذي جاء فيها.
عالم الحيوان والمقدس
في أكثر من مشهد يقدم السارد العلاقة بين عوالم غير بشرية، عالم القطط: "ـ تعرفين هيما، هؤلاء الإنسيون مخلوقات غريبة جدا، أغرب كلمة لا أستطيع معرفتها هي "بسبس".
أضحكتني حيرتك "بسبس" تعني تعلي عندهم، وهي الأقرب لكلمة "بسة" الاسم الذي يطلقه علينا الإنسيون، ماذا تريدين منهم أن يقولوا لنا؟: "قطة (قطقط) أظنها ثقيلة" ص28، ولم يقتصر الحديث على التسمية والمناداة فقط، بل تعداها الحديث عن القرآن الكريم: "..أن الله لم يأت على ذكر القطط في الكتاب المقدس للإنسيين.
ـ لماذا لم يأت على ذكر القطط في كتابه المقدس؟
ـ لا أعرف..! وهل ذكر الله أحدا غير القطط من المخلوقات؟
ـ بالتأكيد أسمع جهاز التسجيل الذي تشغله سعدية يوم الجمعة في مرة قال الجهاز "وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد" ومرة قال: "الخيل والبغال والحمير لتركبوها" ص31، اللافت في هذا الحوار ترابطه ومنطقيه، فقد حدد السارد وقت استماع القطط لسورة الكهف بيوم المجعة الذي تتلى فيه سورة الكهف في العديد من البيوت، وهذا ما يجعل الحوار بين القطط (منطقي) فهي تتحدث عن شيء يحدث فعليا وليس غريبا/مختلقا، وهذا الأمر (يكسر) الهوة بين ما هو خيال وواقع، وأيضا يسهم في تأكيد فكرة ان الحيوانات أمم أمثالنا نحن البشر، فهذا المزج وطريقة تقديمه هو المثير واللافت، فالمتلقي يتقبل حوار القطط دون أن يشعر أن هناك (خلل) فيه.
عالم القطط والجن
هناك فكرة شعبية تتحدث علاقة بين القطط والجن، السارد يؤكد عليها من خلال: "ـ اهربي أمتار، لقد جاء العفريت كلموجا الذي حدثتني عنه.
ـ انقطع نفسي، كلما تحدثنا في أمور الكتاب المقدس يحضر هذا الشيطان اللعين كلموجا.
ـ تحدثي بصوت منخفض قد يسمعك صاحب الأذنيين الكبيرتين هذا.
ـ هل تضنين أنه ثمة علاقة ما بين الكتاب المقدس وكلموجا؟" ص31، إذا عرفنا أن هذا الحوار مكمل ومتصل مع حديثهما عن الكتاب المقدس، يتبين لنا العلاقة الوطيدة بين القطط والجن/الشياطين.
كنا قد قلنا أن السارد استطاع أن يجذب المتلقي للرواية، لتناسقها وطريقة تقديمها، في المشهد السابق كان حضور "كلموجا" الشيطان اللعين بعد حديث القطط عن الكتاب المقدس للبشر، بعدها مباشرة يقدم السارد هذ المشهد: "طيف ظل من الفراغ أسفل الباب في الخارج يقترب، سلسلة المفاتيح في باب الغرفة تتحرك، شيء ما دفع المفتاح من الخارج، سقط على الأرض، نقطة ضوء تظهر الآن من ثقب المفتاح المعتم يسار وسط الباب، ثم تلتصق عدسة نظارات المعلم يونس العريضة من عتمة الثقب.
حليمة مستلقية على بطنها تتقلب بخفة على السرير، ترتدي قميص نوم أسود وشفاف من الحرير الصناعي الناعم يجعلها كالفراشة، ... ثقب الباب يصبح كأنه أنف من خرم واحد يخرج منه زفير المعلم يونس، يحبس أنفاسه عندما يبدل عينه ويغمض العين الثانية، ليتسنى له التركيز وهو يحدق نحو فخذي حليمة" ص32، إذا ما توقفنا عند المشاهد الأربعة، حوار القطط، الكتاب المقدس، حضور الشيطان "كلموجا"، تلصص المعلم يونس على حليمة، نجد أنها قدمت بطريقة متسلسلة ومتصلة، وبطريقة تم تهيئة المتلقي لتمرير الفعل القبيح الذي أقدم عليه "المعلم يونس" فحضور "كلموجا" جاء ليعكر صفوة الحوار بين القطط، ويعكر انسجام المتلقي مع الحوار واندماجه فيه، فكان انتهاء الحوار الشيق والمنطقي بين القطط، وكان حُدوث فعل قبيح يتماثل مع هيئة "كلموجا" صاحب الأذنين الكبيرتين".
تأثر البشر بحديث القطط
العلاقة بين (المجتمعات) متبادلة، فالقطط تتأثر بما تسمعه من البشر، والبشر يتأثرون بما يسمعونه من القطط، وهذه التبادلية والموازاة بينهما تخدم فكرة وجود عوالم أخرى غيرنا: "أعلى المكان الذي تقف فيه أمتار وهيما بتسعين سنتيمترا، توجد نافذة بيضاء من الألمونيوم لها ثلاث ظلفات، اثنتان من الزجاج، والثالثة من شبك تمنع دخول الناموس والبعوض داخل المطبخ، لكنه لا يمنع دخول الصوت لتستمع سعدية للحديث الدائر بين هيما وأمتار عن حسان وفاطمة وكريم وحليمة.
تضع سعدية كفتي يديها على فمها، وتصاب بصدمتين غريبتين محيرتين كأنها تحلم غير مصدقة ما تسمع..! الصدمة الأولى: أن القطط في ممر المنزل يتحدثن مثل البشر تماما، وباللغة العامية والفصيحة أيضا.
والصدمة الثانية: أن فاطمة تخون حسان، وتعشق سمير ابن الأستاذ عبد المنعم ابن أخيها الحاج المرحوم علي بدير" ص116، نلاحظ أن السارد يعمل على جمع الأحداث البشرية/العقلية "خيانة "فاطمة لحسان"، بأحداث غير منطقية، حديث القطط، وهذا ما يجعل الرواية سهلة التناول ومتناسقة في طريقة تقديمها للأحداث، كما أنه يشير إلى أن هناك عالم خاص بالحيوانات/بالقطط، كعالمنا نحن البشر تماما.
عالم الجن والبشر
عالم الجن حاضر في الرواية ويتأثر ويؤثر بعالم البشر، كحال العلاقة بين القطط والبشر: "...حتى أن الأمير ميكاميل يفكر في حجز إيصاميص أو سجنها إلى أن يسلم كلموجا نفسه لسلطات في "صار ميدان".
تنظر نحو الكوكب الأخضر الذي يسكنه كلموجا الآن منذ عدة (أسيشات ـ شهور بالسريانية الشرقية) مما تعد الجن.
تتمتم إيصاميص وهي تنظر لكوكب الأرض الأخضر. أكثر ما يخيفني أن يعشق كلموجا الآدميات في ذلك الكوكب الصغير والحقير، بالذات تلك المائعة التي سمعت صوتها تغني، حينها لن يرجع لي حتى نعيش في نجم آخر غير "أرمشين"، علي أن أدرك ماردي قبل أن تغلق أبواب "صار ميدان" وتتوقف الحرب" ص69، الخيال يهيمن على المشهد، فهو يتحدث عن عالم الجن واتساعه، لهذا كان المكان/الأرض ضيقة على الجن، ويتحدث عن عوالم أخرى، نجم، ورغم اتساع المكان، إلا أن الأرض البشر كان لهم أثر على الجن، من خلال تعلق "كلموجا" بالفتاة المغنية، فهذا الفصل الممتد من صفحة 68 -85، بمجمله يتحدث عن عالم الجن وما فيه من مكان وزمان، فكان حجم الفصل الطويل يتناسب مع اتساع عالم الجن وما فيه.
فساد البشر
يتحدث السارد عن اكثر من فاسد في الرواية، فيحدثنا عن فساد الدكتور "علي": "..ذلك المركز والذي تجري داخله عمليات نقل أعضاء غير قانونية، يقوم الأغنياء فيها بشراء الأعضاء البشرية من فقراء قادمين من الدول العربية والإفريقية النامية، ...الدكتور علي يعمل من خلال شبكة ؟أطباء دوليين عرب وأجانب، همهم الوحيد الحصول على مبالغ مالية كبيرة، لتلك الشبكة ضحايا كثر" ص36، تركز السارد على شريحة مهمة في المجتمع، الأطباء، ودورهم في هدم البناء الإنساني للمجتمع وللناس الفقراء تحديدا، أراد به الاشارة إلى أن الخلل في الطبقة العليا في المجامع، الاطباء والاغنياء، وكأن يشير إلى ما طرحه ماركس عن قذارة البرجوازية والمثقفين (الانترجسا)، بمعنى آخر أن الفساد يكمن في الطبقات العليا، الطبقات التي من المفترض أن تحمي الناس من المرض.
ومن مشاهد الفساد، سرقة حقيبة "فتحية" في مطار القاهرة، من قبل شبكة لصوص مكونة من كبار رجال الأمن والموظفين: "
..ماذا فعلت في حقيبة الهانم؟
ـ هي "استوت"؟
ـأيوه "استوت وفرفطت".
ولكن ليكن في علمك يجب أن ينوبني من الحب جانب
ـ ولو يا عواطف.
...قال الباشا: رجعوا الفكة واجلبوا شيئا عليه العين، وإياكم والفضيحة.
كيف هذا.. سأل أمين
قال: أفهموها، أنها سوف تحجز في المطار، وإذا أرادت الذهاب مستعجلة عليها دفع ألف دولار من البطاقة الالكترونية، حتى يسمحوا بدخولك إلى الأراضي المصرية، هناك رجل ينجز هذا النوع من الأمور يا "بجم".
ص41و42، الحامي حرامي، والمواطن مسروق، والسارق رجل امن، فكيف سيأتي الأمان للمواطن وللوطن؟، بهذا الشكل يعري السارد النظام الرسمي/الحكومي العربي، فهو مبني على أسس تتناقض تماما مع المبادئ التي أنشأ عليها ووجد من أجلها، الطبيب وجد لخدمة المرضى، لكنه يبيعهم، ورجل الأمن وجد للحفاظ على الأمن، لكنه هو من يتعدى على الأمن وممتلكات الناس ويبتزهم.
حارة القطط في جزؤها الاول رواية شيقة ومعلوماتية عالية تحسن المستوى المعرفي وليس فانتازيا خيالية فقط بل هي تلتحم مع الواقع وتنسجم معه بصورة عصبية
الطبعة الأولى 2020




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,237,858,977
- حضور المرأة في قصيدة -ما زلت تحلم- كميل أبو حنيش
- كميل أبو حنيش الحلقة السابعة -خبر عاجل
- حرية الشخصيات في رواية -ولو بعد حين أو موت مؤجل- بسام أبو شا ...
- -امرأةٌ كانتْ عتمةْ- سمير التميمي
- لسجن مذاق آخر أسامة الأشقر
- نذر مفلح --إلى أمي
- حضور المكان في مجموعة -ذاكرة المخيم- نبيل العريني
- التماثل والاختلاف في قصيدة -أنا لستُ يوسفَ- كميل أبو حنيش
- مجموعة -ذاكرة المخيم- نبيل العربي
- الواقع والقصيدة -غزالة في بلاد الشمال- كميل أبو حنيش
- -سلاح أبيض- سامر كحل
- الكتابة والسجن الحلقة الخامسة -مكتبتي المتنقّلة- كميل أبو حن ...
- رواية نساء وبلاء رنين دراغمة
- رواية الخرزة منذر مفلح
- قصة زغرودة ودماء تحذّر من المفرقعات
- رواية -سكان كوكب لامور- أماني الجنيدي.
- الكتابة والسجن الحلقة الرابعة أكتب... كرسائل البحر كميل أبو ...
- إسراء عرفات بورتريه لامرأة غائبة
- الكتابة والمرأة في ديوان -الحب يليق بحيفا- عبد الله منصور
- كميل_أبو_حنيش الحلقة الثالثة هواجس الكتابة في قلب السجن


المزيد.....




- رجال الأمن يحبطون نشاط استوديو أفلام اباحية في مدينة روسية
- رسالة غامضة من دينا الشربيني تكشف -سبب- انفصالها عن عمرو ديا ...
- -حلال عليكم حرام علينا-... فنانون وتجار تونسيون ينتقدون الاح ...
- المهاجل الشعبية.. أهازيج اليمنيين تعاني ضعف التوثيق وغياب ال ...
- إليسا لأول مرة على برج خليفة.. ونيشان يعلق
- راكان: حزب يمتلك تلك التجربة هو الاقدر على تقديم الحلول لهذا ...
- مصر.. وفاة الفنان أشرف هيكل بفيروس كورونا
- مجلس النواب يصادق على ثلاثة مشاريع قوانين متعلقة بالتعيين في ...
- صدور رواية -نيرفانا- للكاتب الجزائري الكبير أمين الزاوي
- -فعل حب- تأليف سارة البدري


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - السرد الشعبي في رواية حارة القطط نبيل العريني