أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - حضور المرأة في قصيدة -ما زلت تحلم- كميل أبو حنيش














المزيد.....

حضور المرأة في قصيدة -ما زلت تحلم- كميل أبو حنيش


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6764 - 2020 / 12 / 18 - 00:50
المحور: الادب والفن
    


كميل أبو حنيش
ما زلتَ تحلم ... يا مكبل بالحديدِ
برسمها، بعيونها
ورنين ضحكتها الندية
حينما كانت تجيء إليكَ
يانعةٌ تميسُ بقدّها
فتفوحُ بالريحان كل خمائلكْ
كانت تبددُ عنك أكداس
الهواجس والكوابيس التي
تكتظُ في ذاك الزمان بداخلكْ
ولطالما أهدت اليك جنانها
وأريج سوسنها الزكيِّ
فينجلي أرقاً عظيماً
كان يثقلُ كاهلكْ
ولطالما عانقتها
ولثمت شهداً من ثمار شفاهها
وغفوتَ فوق ذراعها ...
لتفيض بالحب الجميلِ سواحلكْ
***
والآن في هذا الغياب المكفهرُ
ستكتوي نار الحنين
ولوعة الفقدان تجتاح المدى
وتطاولكْ
تأتي اليك تسبحُ
فوق أجنحة الهيام
إذا استشاط بك الهوى والشوقُ
والشغف القديم يسربلكْ
هبها أتتك فلا تخيِّب عشقها
ان رادتك بحلمك الفتان
هاتفةً بحب : هيتَ لكْ
فألقي عليها ما تيسر من حنانكَ
من كلامك
علّها تهدي اليك رحيقها
وهديل ضحكتها البتول
فتستعيد الحب في أزهى ربيع مراحلك
وارنو إليها دائماً بعيون قلبك
كلما نهشتك أنياب الزمان
وكلما اشتد الحديد وكبلك
ولتعتنقها ... كلما ضاقت بك الجدران
واعصر غيمها
لتفيض أرضك بالغلال
وينتهي عهد الجفاف ... لعلهّا ...
ترخي اشتداد سلاسلك
"
حضور المرأة يضفي لمسة ناعمة على النص الأدبي، حتى لو كان واقع الكاتب/الأديب قاسي ومؤلما، فهي الملاذ وقت الشدة، وهي باعث للفرح، ومن الجميل أن نجد أثر المرأة ليس في الفكرة فحسب، بل في الألفاظ أيضا، قصيدة "ما زلت تحلم" أحد النماذج على قوة وأثر المرأة على الشاعر وعلى القصيدة: يفتتح الشاعر مخاطبا نفسه، (تداعي ضمير المخاطب) مشيرا إلى واقعه القاسي: " ما زلتَ تحلم ... يا مكبل بالحديدِ"
فهذا واقع الأسير القابع خلف الجدران، وقد أعطانا عقله الباطن اشارة إلى هذا الواقع عندما جعل المرأة أحد القيود "برسمها، بعيونها" فهو يجمع (بالخطأ) بين السجن وبين جمال المرأة، لكننا من خلال كم الألفاظ البيضاء والناعمة: " برسمها، بعيونها، ورنين، ضحكتها، الندية، تجيء، يانعةٌ، تميسُ، بقدّها، فتفوحُ، بالريحان، خمائلكْ، تبدد، أهدت، جنانها، وأريج، سوسنها، الزكيِّ، فينجلي، عانقتها، ولثمت، شهدا،ً ثمار، شفاهها، لتفيض، بالحب، الجميلِ، سواحلكْ" نستطيع أن نعلم أنه لا يتحدث عن تكبيل المرأة له، واللافت أن الشاعر يقرن المرأة بالطبيعة الجميلة، مستحضرا العديد من الورود وما يتعلق بها: ندية، يانعة، فتفوح، بالريحان، خمائل/ك، جنانها، أريج، سوسن/ها، الزكي، ثمار" وهذا يأخذنا إلى "عشتار" التي أقرنها الفلسطيني/السوري بالطبيعة، لكن الشاعر لا يقرنها بالخصب، بمعنى الخير المادي/الغذائي، بل يركز على الجانب الجمالي، وهذا يأخذنا إلى حاجاته الروحية/الجمالية وليست المادية/الجسدية، عندما جمع/وحد/تماهي الجمال الثنائي (المرأة والطبيعة)، عكس/اشار إلى ما يحمله في العقل الباطن، والحالة التي يرغب فيا، (التوحد/التماهي) مع المرأة كما تماهت مع الطبيعة.
المقطع الثاني من القصيدة جاء من العقل/الوعي، لهذا يستخدم الشاعر ضمير أنا المتكلم وأنت، وليست أنا المخاطب، فيفتتح المقطع بعدد من الألفاظ القاسية: " الغياب، المكفهرُ، ستكتوي، نار، ولوعة، الفقدان، تجتاح،
وتطاولكْ، " فهذه الالفاظ تشير إلى حالة الوعي، لهذا (تذكر) الشاعر واقعه القاسي فنعكس على الألفاظ التي يستخدمها.
لكن قوة المرأة تظهر من جديد، فتزيل القسوة وتجعل الشاعر "ما زلت تحلم"، فيتقدم من المرأة كملبية لحاجاته/غرائزه، فكان الجسد/الجسم "هيتَ لكْ"، وكمصدر للعاطفة والحب والجمال: "أجنحة، الهيام، الهوى، والشوقُ، والشغف، يسربلكْ، عشقها، بحلمك، الفتان، هاتفةً، بحب : هيتَ لك، حنانكَ، كلامك، رحيقها، وهديل، ضحكتها، البتول، الحب، أزهى ربيع، وارنو، بعيون، قلبك" فهنا لم سيطرت المرأة المجردة على الشاعر، بحيث لم نجد حضور للطبيعة كما كان في القسم الأول، فقد اقتصر الطبيعة على عدد بسيط من الالفاظ: "رحيقها، هديل، أزهى، ربيع" وكأن الشاعر اكتفى بما قدمه في القسم الأول، فركز على العاطفة/الحب والجمال أكثر.
لكن هذا القسم تداخل فيه الحب مع واقع الشاعر الأسير، فنجد خاتمة القصيدة قاسية: "نهشتك، أنياب، اشتد، الحديد، وكبلك، ضاقت، الجدران، واعصر، الجفاف، اشتداد، سلاسلك"، وبهذا يؤكد الشاعر على أن حضور المرأة قادر على ازالت سواد الواقع، ونشر الضوء/الحلم.
القصيدة منشورة على صفحة شقيق الشاعر كمال أبو حنيش.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,870,242
- كميل أبو حنيش الحلقة السابعة -خبر عاجل
- حرية الشخصيات في رواية -ولو بعد حين أو موت مؤجل- بسام أبو شا ...
- -امرأةٌ كانتْ عتمةْ- سمير التميمي
- لسجن مذاق آخر أسامة الأشقر
- نذر مفلح --إلى أمي
- حضور المكان في مجموعة -ذاكرة المخيم- نبيل العريني
- التماثل والاختلاف في قصيدة -أنا لستُ يوسفَ- كميل أبو حنيش
- مجموعة -ذاكرة المخيم- نبيل العربي
- الواقع والقصيدة -غزالة في بلاد الشمال- كميل أبو حنيش
- -سلاح أبيض- سامر كحل
- الكتابة والسجن الحلقة الخامسة -مكتبتي المتنقّلة- كميل أبو حن ...
- رواية نساء وبلاء رنين دراغمة
- رواية الخرزة منذر مفلح
- قصة زغرودة ودماء تحذّر من المفرقعات
- رواية -سكان كوكب لامور- أماني الجنيدي.
- الكتابة والسجن الحلقة الرابعة أكتب... كرسائل البحر كميل أبو ...
- إسراء عرفات بورتريه لامرأة غائبة
- الكتابة والمرأة في ديوان -الحب يليق بحيفا- عبد الله منصور
- كميل_أبو_حنيش الحلقة الثالثة هواجس الكتابة في قلب السجن
- -ذكريات الزمن الآتي- كميل ابو حنيش


المزيد.....




- الاتحاد الاشتراكي بزاكورة: - الصدمة كانت قوية-
- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - حضور المرأة في قصيدة -ما زلت تحلم- كميل أبو حنيش