أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التماثل والاختلاف في قصيدة -أنا لستُ يوسفَ- كميل أبو حنيش














المزيد.....

التماثل والاختلاف في قصيدة -أنا لستُ يوسفَ- كميل أبو حنيش


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6758 - 2020 / 12 / 11 - 13:51
المحور: الادب والفن
    


التماثل والاختلاف في قصيدة
"أنا لستُ يوسفَ"
كميل أبو حنيش
في هذه المداخلة سأحاول (العودة) إلى النهج الكلاسيكي في النقد، والذي يعتمد التركيز على الفكرة، مبتعدا عن الألفاظ وما تحمله من دعم للفكرة.
كثير من الشعراء والأدباء تناصوا مع قصة يوسف، الشاعر كميل أبو حنيش في قصيدة "أنا لست بوسف" يضيف شيئا جديدا إلى هذا التناص فالعنوان يحمل معنى النفي "لست" لكن هناك تماثل واختلاف بين الشاعر والبني، ونبدأ بالتماثل بينهما قبل الاختلاف، بداية لقاء جاءت في الأحداث التي جرت للنبي وما تعرض له من أذية على يد اخوته:
أنا لستُ يوسفَ، لكنّني مثلُهُ
قَدْ رأيتُ الكواكبَ تسجدُ للشَّامخينَ
الذينَ يقولونَ: لا ... للخنوعِ
و لكنَّهم إخوتي يكرهونَ الشُّموخَ بصوتي
فيُلقونَ بي ، في غياهبِ جبٍّ عميقٍ
و باعوا بلادي ، و حتَّى قَميصي
الذي مزَّقَتهُ الذِّئابُ
و لم يَرحَموني، و لم يُوقِدوا
شمعةً في دِمائي"
فالرؤيا/المشاهدة متماثلة: "الكواكب تسجد، أخوتي يكرهون، غياهب جب، فيلقون بي، باعوا، قميصي، الذئاب"، فالتماثل يكاد أن يكون متطابق، وهذا منسجم مع فاتحة القصيدة التي جاء فيها "لكنني مثله".
"أنا لستُ يوسفَ، لكنَّني مِثلهُ
راوَدَتني النِّساءُ ، ولكنَّني لم أُبالي بِهنَّ
إذا ما قطَّعنَ الأيادي...
و أُغمضُ عينيَّ صوماً ...
فقدْ راوَدَتني البنادقُ و الأغنياتُ
بحبِّ البلادِ ...
فلبَّيتُ صوتَ النِّداءِ ...
و أمشي بدربي طويلاً ... طويلاً
و في السِّجنِ لازلتُ
أهوى بلادي
و أعشقُ أيضاً عيونَ النِّساءِ
***
أنا لستُ يوسفَ ، لكنني مِثلُهُ
سوفَ ألبثُ في السِّجنِ دهراً طويلاً
و أمضي أؤوّلُ أحلامَ أصحابي المُترعينَ
بحُبِّ الحياةِ : فمَن يأكلُ السِّجنُ مِن قلبهِ
سوفَ يقضي شهيداً
و يُدفَنَ في قلبِ قبرٍ بلا أيِّ اسمٍ
و مَن سوفَ يبقى ، سيمضي بعدِّ
النُّجومِ - الّتي لا يَراها - بقلبِ السَّماءِ"
بعد البيع والذهاب إلى مصر، هناك تماثل واختلاف في ذات الوقت، التماثل في "راودتني النساء" والاختلاف في الاتجاه إلى المنقذ من المراودة، فالنبي اتجه إلى الله، والشاعر إلى البنادق، والفرق بينهما أن الشاعر استمر متعلقا بحب النساء: "وأعشقُ أيضاً عيونَ النِّساءِ"، وأيضا المكوث في السجن، فالنبي مكث في السجن بضع سنين، والشاعر ما زال في السجن: "وفي السِّجنِ لازلتُ/ سوفَ ألبثُ في السِّجنِ دهراً طويلاً" كما أن هناك اختلاف في خاتمة كلا من النبي والشاعر، فالأول ذهب إلى الملك والعرش، والثاني سينتهي به المطاف إلى :
"سوفَ يقضي شهيداً
ويُدفَنَ في قلبِ قبرٍ بلا أيِّ اسمٍ"
فالنبي أخذ حقه في الحياة الدنيا والأخرة، لكن الشاعر سينتهي إلى القتل والمحو والإلغاء، وحتى دون قبرا أو شاهدا عليه، وهذا ما يجعل معاناة الشاعر أعظم وأكبر من معاناة النبي، وهذا يأخذنا إلى ما أراده الشاعر من وراء القصيدة، فهو يقول ـ بطريقة غير مباشرة ـ أنه ورفاقه الأسرى في فلسطين ـ قدموا/تعرضوا لابتلاء أعظم وأكبر من ذلك الذي حدث للنبي يوسف، الذي أخذ حقه من الحياة قبل وفاته، رغم (تواضع) ما قدمه، فعدد سنوات السجن كانت قليلة ومحدودة، وتوجت بالوصول إلى السلطة، وما زالت ذكراه حاضرة وحية عند المؤمنين/الموحدين، لكن حال الشاعر أصعب بكثير، فهو في السجن إلى نهاية العمر وبعد نهايته، وسينتهي بعد الموت، وتكون خاتمته نهاية مطلقة، لا ذكر ولا قبر وشاهد، بمعنى أنه لم يأخذ شيئا في لدنيا ولا في (الآخرة)، لهذا تضحية الشاعر أعظم من تضحية النبي وأهم وأكثر إثارة، وكأن الشاعر بهذه القصيدة يدق جدران المقدس، ويطالب أن نعيد النظر فيما نعتقد أنه (عطاء/تضحية/صبر/جلد) عظيم، لكنه ـ إذا ما قورن بعطاء الشاعر وتضحيته وجلده سنجده قليل وقليل جدا.
وهذا ما يدعو إلى الثورة والتمرد على ما هو كائن/حاصل، وهنا يأتي الاختلاف/التناقض والتعارض بينهما، يختم الشاعر القصيدة بهذا الثورة:
"أنا لستُ يوسفَ ... لا لستُ يوسفَ
حتّى أؤوّل حُلُمَ المُلوكِ
و أعمَلُ خازنَ قمحٍ لدى أيِّ فرعون منهمُ ...
و لكنَّني سوفَ أسعى لهدمِ العروشِ ...
و نسفِ السِّجونِ ...
و زرعِ الزَّمانِ بصوتِ الكرامةِ و الكبرياءِ
لكي تستحيلَ السِّنينُ العِجافُ
لدهرٍ مليء السَّنابلِ ... و الأغنياتِ
لتفنى بهذا عصورُ الشَّقاءِ ..."
تكرار النفي "لست يوسف" والنقاط التي تعني استمرار هذا النفي وديمومته، تشير إلى انهاء اللقاء/التماثل بينهما، فالشاعر يكشف الحقيقة التي أراد تقديمها من خلال "لست يوسف" وحتى لست مثله، فالنبي يوسف أخذ شيئا من حقه من الحياة وما زالت ذكراه حاضرة وحية، وقبل أن يكون على العرش، مع الملوك، بمعنى أنه (روض) وقبل أن يكون في ومع السلطة، لكن الشاعر يرفض وجودها لهذا نجده يطالب بهدمها كليا، وبصورة مطلقة:
"ولكنَّني سوفَ أسعى لهدمِ العروشِ ...
و نسفِ السِّجونِ"
كما أن الخاتمة التي يقدمها الشاعر أجمل وأبهى من تلك التي قدمها النبي يوسف، فالنبي تحدث عن سبع سنين سمان، بمعنى أنه بعد انقضاء السبع السمان ستعود الطبيعة إلى ما كان عليه، ربيع وخريف، حياة وموت، خصب وجذب، لكن الخاتمة عند الشاعر كانت ربيع دائم وخصب مستمر وجمال لا يذبل:
" لكي تستحيلَ السِّنينُ العِجافُ
لدهرٍ مليء السَّنابلِ ... و الأغنياتِ
لتفنى بهذا عصورُ الشَّقاءِ ..."
بهذه الخاتمة يكون الشاعر قدم ثورته لنا، وعلينا أن نقف متفكرين فيما يُقدم.
القصيدة منشورة على صفحة شقيق الشاعر كمال أبو حنيش.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,237,804,929
- مجموعة -ذاكرة المخيم- نبيل العربي
- الواقع والقصيدة -غزالة في بلاد الشمال- كميل أبو حنيش
- -سلاح أبيض- سامر كحل
- الكتابة والسجن الحلقة الخامسة -مكتبتي المتنقّلة- كميل أبو حن ...
- رواية نساء وبلاء رنين دراغمة
- رواية الخرزة منذر مفلح
- قصة زغرودة ودماء تحذّر من المفرقعات
- رواية -سكان كوكب لامور- أماني الجنيدي.
- الكتابة والسجن الحلقة الرابعة أكتب... كرسائل البحر كميل أبو ...
- إسراء عرفات بورتريه لامرأة غائبة
- الكتابة والمرأة في ديوان -الحب يليق بحيفا- عبد الله منصور
- كميل_أبو_حنيش الحلقة الثالثة هواجس الكتابة في قلب السجن
- -ذكريات الزمن الآتي- كميل ابو حنيش
- كميل أبو حنيش الكتابة والسجن
- المرأة في رواية الشهيدة هيثم جابر
- صفوان ماجدي- العشق والإيقاع السريع
- العالمية في قصيدة القرن كميل أبو حنيش
- الأسماء ودلالاتها في مجموعة -العرس الأبيض- هيثم جابر
- ديوان -عدت يا سادتي بعد موت قصير- رامي نزيه أبو شهاب
- الأدب المقاوم والاشتراكي في مجموعة -لست وحيدا مثل حجر- سامي ...


المزيد.....




- رجال الأمن يحبطون نشاط استوديو أفلام اباحية في مدينة روسية
- رسالة غامضة من دينا الشربيني تكشف -سبب- انفصالها عن عمرو ديا ...
- -حلال عليكم حرام علينا-... فنانون وتجار تونسيون ينتقدون الاح ...
- المهاجل الشعبية.. أهازيج اليمنيين تعاني ضعف التوثيق وغياب ال ...
- إليسا لأول مرة على برج خليفة.. ونيشان يعلق
- راكان: حزب يمتلك تلك التجربة هو الاقدر على تقديم الحلول لهذا ...
- مصر.. وفاة الفنان أشرف هيكل بفيروس كورونا
- مجلس النواب يصادق على ثلاثة مشاريع قوانين متعلقة بالتعيين في ...
- صدور رواية -نيرفانا- للكاتب الجزائري الكبير أمين الزاوي
- -فعل حب- تأليف سارة البدري


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التماثل والاختلاف في قصيدة -أنا لستُ يوسفَ- كميل أبو حنيش