أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - رائد الحواري - المرأة في رواية الشهيدة هيثم جابر















المزيد.....

المرأة في رواية الشهيدة هيثم جابر


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6725 - 2020 / 11 / 6 - 03:16
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


المرأة في رواية الشهيدة
هيثم جابر
المتعة الأدبية مؤشر على قدرة السارد على تقديم مادة أدبية جيدة، كما أن سلاسة السرد (توزيعه) بين الشخصيات الإيجابية والسلبية أمر ضروري في العمل الأدبي، حيث يعطي توزيع الأدوار أن السارد (محايد) وغير منحاز، كما أن وجود المرأة ودورها في أحداث الرواية يضيف لمس ناعمة على الرواية، وإذا أضفنا إلى ما سبق فكرة المقاومة وما يتعرض له المقاومين من مكائد وكمائن من قبل الاحتلال وعملائه، نكون أمام عمل مقنع ومفيد.
المرأة المثقفة والمناضلة والمؤثرة
هناك علاقة وطيدة بين عنوان الرواية "الشهيدة" وبين "سلمى وفاطمة" اللتان تحضران للمظاهرات وتعدان كل ما يلزم، فالمرأة في الرواية امرأة كاملة/مطلقة، لا نجد في سلوكها أي شائنة، كما أنها امرأة معطاءة، تفهم الحياة من خلال المشاركة والتعاون في العمل وليس التنافس/الصراع، وهذا ما وجدناه عندما أخبر "فارس" "فاطمة" بحبه "لسلمى"، فقامت بإيصال الفكرة لصديقتها ورفيقتها، وسهلت عملية اللقاء بينهما، ولم تجد في ذلك انتقاص لها، بل وجدت دورها في اتمام الحب ليكون زواج، لكن يد المحتل حالت دون ذلك، ولم تكتفي "فاطمة" بهذا، بل صارحت "سلمى" بهذه الحقيقة: " أنت أجمل مني... أنت تتواضعين يا صديقتي العزيزة" ص75.
كما أن حوارهما منطقي واعي: "..فلماذا لا ترتدي الحجاب والزي الإسلامي... هذا أستر وأحصن لك... ناهيك عن أنه فريضة على كل مسلمة قالت فاطمة.
حبيبتي فطوم.. والله أنا مقتنعة فيما تقولين ولا اختلف معك في الرأي.. لكن يا عمري أنا لا أحب الثوب الطويل لأنه يقيد حركتي... اعجز عن الركض في المظاهرات، وأرتاح أكثر بالمريول والبنطلون...ببساطة اسهل لحركتي" ص 76و77، من خلال هذا الحوار نصل إلى أن تعدد الرؤى يخدم الفكرة، ويسهل تقبل وجهة النظر الأخرى وتفهما.
"سلمى" تذكر "فاطمة" بمجموعة من المناضلات: "أنظري إلى هذه المقالة كتبتها عن أول أسيرة فلسطينية "فاطمة البرناوي" وهذه صورتها واليوم ستكون حاضرة في المظاهرة، كما أريد منك أنت أن تمتشقي صورة هذه الأسيرة الطفلة "نهلة البايض" التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها عند اعتقالها.. وهذا مقال عن "عائشة عودة" وهذا المقال عن الأسيرة "روضة عودة"" ص78و79، كلنا يعلم أن ذكر أي اسماء أو أحداث في العمل الأدبي، يأتي من باب حث المتلقي لمعرفة المزيد عما ذكر، وبهذا يكون السارد قد (دعى) إلى معرفة المزيد عن تلك النسوة بطريقة غير مباشرة.
أثر المرأة الإيجابي لا يقتصر على النساء فحسب، بل يطال الرجل أيضا، "فارس" الذي يشاهد حيوية "سلمى" في المظاهرات، يعجب بها، ويأخذ في (تقليدها)، ثم يتحول الاعجاب إلى حب، والحب إلى حمايتها من أي سوء/مكرة يمكن أن يلحق بها: "...الفتى الأسمر الذي كان يحرس كل نفس يخرج من سلمى.. يراقب سكناتها دون أن يلحظه أحد، ودون أن يحاول إزعاج أنوثتها الصاخبة... حتى أنه أصبح أحد المتظاهرين اللمعين في كل مظاهرة أو نشاط سياسي في المديمة بسبب تعلقه الشديد بطيف سحرها إلا أنه أصبح يخوض غمار كل مظاهرة فيما بعد.. كان يمارس دور الحارس الشخصي الذي يحرس لأميرته وصاحبة الجلالة والسمو" ص82، فكان "فارس" بمثابة (تلميذ) لسلمى، قلدها، ثم حماها، ثم (ماثلها) في عمل النضال حتى تألق وأصبح من أبرز المناضلين.
المرأة القوية
للافت في رواية "الشهيدة" أن نساء الرواية كن أقوى من الرجال، وأكثر قدرة على المواجهة، مواجهة الابتزاز والتهديد بالتشهير، وحتى مواجهة الموت، كما هو حال "سعاد" العميلة، و"سلمى" المناضلة، فالمرأة كانت أقوى من الرجل، خاصة فيما يتعلق بعملية الإسقاط والتعامل مع المحتل، فبينما سقط "مازن ومصطفى" في العمالية، بعد أن تم تصور الأول مع "لينة" بشكل سافر، واسقاط الثاني بعد أن تم وضع حقيبة ممنوعات في سيارته، لكن "سلمى" التي تم تصوريها بوضع سافر مع مازن، بعد أن تم استدراجها إلى صالون "الوردة البيضاء" بواسطة "سعاد" شقيقة "مصطفى" وبالتعاون ما "مازن" وبتخطيط "موشي"، ترد على "موشي" ضابط المخابرات: "نجوم السماء أقرب لكم ..لا أريد الإفراج اسجنوني وافعلوا ما تشاؤون" ص311، بينما سقط "مصطفى" وقبله "مازن" عند أول تهديد، وسلما أمرهما "لموشي".
والمرأة القوية نجدها في شخصية "سعاد" التي واجهة مصيرها كعملية بشجاعة: "ـ برأيك يا سعاد ...من يرتكب كل هذه الجرائم بحق شعبه ماذا يستحق؟! سأل فارس.
سكتت سعاد برهة.. ثم أجابت .. الموت .. نعم الموت" ص314، بينما "مصطفى": "لم يقطع سكوت الطريق إلا توسلات مصطفة، يطلب السماح والرحمة والمغفرة.. يتحدث للفراغ.. لا أحد يعبأ به .. أما سعاد فقد جلست صامتة لا تنطق ببنت شفة مستسلمة إلى قدرها الذي أوقعها به شقيق جبان" ص317، وهذا يعكس موقف السارد المتعاطف مع المرأة والمنحاز لها، فهو يجدها/يراها مظلومة وتعيش تحت نير مجتمع ذكوري ونير الاحتلال معا، وقد عبر السارد عن هذا الأمر عندما قال: " ...فخطأ الرجل أو الشباب مغفور وسرعان ما ينسى... وخطأ الفتاة جريمة لا تغتفر يلاحقها حتى القبر" ص12، من هنا استطاع الاحتلال استخدام هذا الأمر لتحقيق مآربه، فغالبية عمليات الاسقاط في الرواية كانت بواسطة التهديد والتشهير بنشر صور فاضحة، وقد عبر "أبو أحمد الغرابلي" عن هذا الاختراق بقوله: " ...فهم يدرسون عادات وتقاليد شعبنا.. نقاط قوته ونقاط ضعفه... وهؤلاء وجدوا أننا شعب محافظ... متمسك بعاداته وتقاليده ودينه، فليس من المقبول عند شعبنا كما بقية الشعوب العربية أن يقيم شاب وفتاة علاقة خارج إطار الحياة الزوجية، ...والعدو يستغل هذه النقطة ضد شبابنا وفتياتنا" ص254، مثل هذه الجرأة في الطرح تستدعي التوقف عندها، والتصدي لها لمعالجتها، وحسم أمر الشرف، فهل الشرف يكمن فيما بين فخذيي المرأة فقط؟، أم أن الشرف متعلق بالوطن وكرامته وتحريره وعدم التخابر والتعامل مع الاحتلال؟.
ولم تقتصر قوة المرأة على الفتيات فحسب، بل نجدها أيضا عند الأمهات، "أم محمد/أم سلمى، وأم مصطفى/أم سعاد" الأولى تتلقى خبر استشهاد شقيقها "إياد" ابنها "محمد" وابنتها بصبر وتجلد، والثانية تقوم بالتخطيط لتسليم ولديها "مصطفى وسعاد" للتنظيم، بعد أن علمت أنهما يعملان مع الاحتلال كعملاء، من هنا يمكننا القول أن الرواية رواية المرأة الفلسطينية، التي تحسن التصرف حتى لو كان على حساب حياة الأبناء.
المناضل المتفاني
بعد "أوسلو" وقدوم السلطة فقد المقاومون أخلاق النضال، وضاع بريقه، وأمسى (بصيص ضوء) ضعيف، لا يكاد يبين، لكن في رواية "الشهيدة" يقدمنا السارد إلى تلك الروح النضالية المعطاءه، التي تنكر ذاتها في سبيل الآخرين والواجب.
مجموعة من المقاومين يتصدون لقوات الاحتلال أثناء عملية نهر الايطاني، لكن كان مطلوب من أحدهم (المغادرة) لإخبار القيادة بأن قوة كبيرة من جيش الاحتلال قادمة، وهنا يرفض أيا منهم المغادرة، لكن "إياد" يجد طريقة مثلى للإخراج " "توفيق" وحيد والديه من المعركة، ليكون هو (الناجي) الوحيد، فيتفق مع الرفاق أن يكتب كل اسم على ورقة، وبعد خلط الأوراق يتم سحب ورقة، ومن يكون اسمه مكتوب هو من سيخرج ويخبر القيادة، لكن "اياد النقاش" يكتب على الأوراق الخمس اسم "توفيق"، بهذه الطريقة يتم إقناع "توفيق" بأنه عليه الخروج، ودون أن يشعر بأنه (مستثنى) من القتال.
كما أن الحديث عن تفاصل المعركة جاء ليؤكد على استبسال وقدرة المقاتل العربي على الانتصار، وإلحاق أكبر قدر من الخسائر في العدو: "...نزل الجنود من الدبابات وتمترسوا خلفها يسيرون حيث تسير، بدأ الاشتباك من داخل الموقع، الذي لم يكن سوى إياد النقاش وحده، إذا إياد يشد الحبل بيده اليسرى فتندفع النيران من الرشاشات الستة، ثم يطلق قذيفة آ. بي. جي بيده اليمنى ثم يلحقها بصلية من رشاش الكلاشنكوف.
استمر الاشتباك العنيف لعدة سعات. حتى ظن قائد الوحدة الصهيونية أن الموقع مليء بالمقاتلين وأنهم في حالة إمداد جيدة... ألقى إياد بنفسه في تلك الأثناء تحت أكياس الرمل المتراكمة فوق بعضها البعض ... وما أن غادرت الطائرات أخذ رشاشه وهجم ...ألقى نحوهم ما بقى لديه من قنابل يدية ثم تقدم نحوهم بسرعة البرق مطلقا العنان لرشاشه ليخط الكلمة الأخيرة ويكتب القصيدة النهائية" ص271، مثل هذا المشاهد تثبت في ذهن المتلقي أن هناك (خير وعطاء) ما زال موجودا، وما علينا سوى أن نتقدم من أخلاقنا وعطائنا لنكون مثل "إياد النقاش" ورفاقه.
السرد
يتم سرد الرواية من خلال سارد عليم، يعرف كل التفاصيل عن كل الشخصيات، الإيجابية والسلبية، حتى أنه يحدثنا عما تحدث "موشي" مع نفسيه: "سامحك ألله يا والدي... لو بقينا في بولندا لكنا مرتاحين على الأقل، اين هي أرض اللبن والعسل؟" ص25، ويحدثنا أيضا عن مازن بعد أن اعطاه موشي مبلغ كبير من المال: "غادر مازن مكتب ضابط المنطقة موشي وهو يضرب الأخماس بالأسداس رغم عدم اعتراضه على أي شيء مما عرضه عليه موشي.. لكنه كان يسأل نفسه ... لماذا أنا وأي عمل هذا الذي يساوي كل هذا المبلغ المالي" ص97، وهذا انعكس على لغة الرواية، فعندما يريد السارد أن يتحدث عن البطلة "سلمى" يستخدم لغة عالية: "وانتبذت عن حواجز الصمت مكانا شرقيا.. واتخذت من دون عجزنا حجابا.. فتمثلت لها الثورة رعدا وبرقا سويا.. لا تجزعي سلمى فهذا غبار الموت ملك تقيا.. وغيوم البشرى من عينيك تجري دمعا زكيا.. يا أخت دلال .. ما كانت امرأة سوء ولا كنت بغيا.. سلام عليك يوم الرحيل ويوم تبعثين حيا.. سيكون دمك صاعق الغضب وكان أمرا مقضيا" ص103، مثل هذه اللغة ما كانت لتكون دون تماهي السارد مع الأحداث، فهو كسارد يتأثر بالشخصيات وبالأحداث، لهذا جاء هذا التناص مع القرآن الكريم، مستخدما ما جاء فيه عن مريم، ليقرنه ببطلته "الشهيدة/سلمى".
الرواية من منشورات مكتبة سمير منصور، غزة، فلسطين، الطبة الأولى 2016






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفوان ماجدي- العشق والإيقاع السريع
- العالمية في قصيدة القرن كميل أبو حنيش
- الأسماء ودلالاتها في مجموعة -العرس الأبيض- هيثم جابر
- ديوان -عدت يا سادتي بعد موت قصير- رامي نزيه أبو شهاب
- الأدب المقاوم والاشتراكي في مجموعة -لست وحيدا مثل حجر- سامي ...
- الجحيم الأرضي في قصيدة -في التيه- مفلح اسعد
- الاغتراب الوطني والشخصي في ديوان -الغجري- علي فوده
- يونس عطاري مرارتُ الكائنِ الرّاهن
- الماضي والحاضر في قصيدة - وتسألني- سامح أبو هنود
- الثنائية في قصيدة -في المدينة- للشاعر فراس حج محمد
- رواية عش الدّبابير والرّهان على النّاشئة لجميل السلحوت
- اتحادات فلسطين
- المكان الفلسطيني في رواية -رحلة البحث عن العريان- خليل عانين ...
- رسائل إلى قمر حسام زهدي شاهين
- البياض عند -وجية مسعود-
- قصة القبعات الملونة نزهة الرملاوي
- المجتمع والمرأة في رواية-المطلقة-
- المخفي في ديوان -فائض بالموت- * للشاعر سميح محسن
- الطبيعة في كتاب -في ضوء ضفائرها تستحم الينابيع- مازن دويكات
- مستويات حضور اللذة في قصيدة -يا لذة التفاحة-


المزيد.....




- كيان الاحتلال يهاجم الأمم المتحدة لاحيائها ذكرى التقسيم !
- رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسمعيل هنية: قضية الأسرى على ...
- الجيش الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة تطال أسرى محررين
- الحكومة الأمريكية تخصص 7 مليارات دولار لمساعدة اللاجئين الأف ...
- أزمة المهاجرين على حدود بولندا وبيلاروس: مشكلة اللاجئين تقسم ...
- مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال شنّت الليلة الماضية حملة اعتقا ...
- حملة اعتقالات إسرائيلية واسعة في صوريف شمال الخليل
- حصيلة جديدة لقتلى الاحتجاجات.. الأمم المتحدة تطالب السودان ب ...
- الأمم المتحدة تحيي ذكرى التقسيم وإسرائيل تشن هجوما عنيفا علي ...
- -العفو الدولية- تخاطب ليبيا بشأن إنتخاباتها المقبلة


المزيد.....

- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة
- تازمامارت آكل البشر 2011 / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - رائد الحواري - المرأة في رواية الشهيدة هيثم جابر