أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - بوناب كمال - مٌقتطفاتٌ من كتاب: الثقافة السياسية للقيادة في الإمارات العربية المتحدة














المزيد.....

مٌقتطفاتٌ من كتاب: الثقافة السياسية للقيادة في الإمارات العربية المتحدة


بوناب كمال

الحوار المتمدن-العدد: 6745 - 2020 / 11 / 27 - 23:11
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


يُحاول أندريا روغ (Andrea B. Rugh) في مؤلّفه الإجابة على أربعة تساؤلات: ماهي الثقافة السياسية للقيادة في مجتمع عشائري مثل الإمارات؟ ماهي العوامل الخارجية التي غيّرت شكل الحكم ؟ كيف استطاع الحكّام التحوّل بسرعة من حُكمٍ متساوٍ إلى حكمٍ يتطلّب هرمية وسلطة؟ هل توجد اليوم ثقافة سياسية مماثلة، وكيف يتمّ التعبير عنها؟؛ وقد تباينت الأهداف السياسية للإمارات منْ نزعة توسعية لـ أبو ظبي إلى جهود القواسم في استعادة إمبراطوريتهم، إلى محاولات عجمان وأم القيوين الحفاظ على استقلالهم، إلى بحث الفجيرة عن الاعتراف.
تشكّلت الثقافة السياسية في الإمارات على ضوء ثلاثة محدّدات خارجية؛ زيادة التدخل البريطاني في شؤون إمارات الساحل المتصالح، التمدّن، واستحواذ بعض الحكّام على كمّيات هائلة من الثروة بعد اكتشاف النفط.
ساهم البريطانيون في زيادة قوّةِ بعض الحكّام عبر ممارسة الأعمال التجارية معهم حصريًا، وفي نفس الوقت قلّصوا (البريطانيون) عديدًا من وظائفهم التقليدية، كالقدرة على شنّ الحرب والتعامل مع القوى الأجنبية والإغارة على القوارب وممارسة تجارة الرّقيق المُربحة؛ كما احتفظوا بالحقّ في الموافقة على الخلافة، ومع بداية التنقيب عن النفط شرعَ البريطانيون في تأسيس كشّافة السّاحل التي يُديرها سكانٌ محليون لكن بقيادة ضباط بريطانيين، ومهمّتهم هي قمع النزاعات وحماية المصالح التجارية خاصة تلك المرتبطة بالمواطنين البريطانيين.
وضعت المطالبات البريطانية القادةَ في موقف حرج، حيث خسروا ولاء الكثير من الرعايا، وبدأت تظهر مطالب استقلالية مثل قضية واحة البُريمي ؛ نتيجة لذلك تحوّل القادة إلى استمالة الرّعايا بتوزيع الهدايا عوضًا عن فرض الضرائب، وتعزّزَ بالتالي الدور الأبوي للحاكم؛ دورٌ فشل شخبوط بن سلطان في التكيّف معه.
العامل الثاني الذي ساهم في بروز الحكم الاستبدادي هو نمو المستوطنات على طول الساحل؛ قبل ذلك كانت العائلات المشتّتة في الصحراء نادرًا ما تكون عرضة للدخول في صراعات، وإذا حدث ذلك فإنه يتمّ فضّها بواسطة شيوخ القبائل والقانون القَبَلي؛ ولكن الأمر تغيّر بعد موجات استيطان فرضت اتصالا وصراعا وثيقا بين مختلف القبائل، وهو ما دفع بالحكّام إلى الأخذ بمزيدٍ من الأدوار السّلطوية للحدّ من الاضطرابات؛ خصوصا أنّ المستوطنات الجديدة أصبحت ثغورا لتجمّع الثروة وقيام الميليشيات وهجمات المعارضين وبناء الحصون الوقائية؛ رغما عن ذلك استمرّ الحكّام الأكبر سنًّا في تكريس مفهوم الشرعية الذي يستمد قوته من مواطنين راضين، ليتّخذ هذا الدور عقب ذلك منعطفًا أبويًا، خاصة مع "زايد سلطان" الذي خصص ثروة هائلة للاحتياجات الشعبية والأشغال العامة والخدمات الاجتماعية، كما أنه كان حريصا على توسيع نفوذه ليشمل المنافسين المحتملين عبر تقاسم ثروته معهم، وتكليفهم بمناصب سيادية وترتيب الزّيجات لتشجيع علاقات أوثق بهم.
أجبر التغيير الاقتصادي الحكّام على إجراء تعديلات في طرق التواصل مع الرّعية، إذْ كانت هناك حاجة لتحديد مصادر جديدة للدّخل بعد انهيار صيد اللؤلؤ و تجارة الرّق، وقد ساهم النفط وبعض مصادر الإيرادات الأخرى في تحويل البعض منهم إلى أثرياء، وكانت أحد تأثيراته الهامة هو تغيير موازين القوى الذي شهد تراجع القواسم وتفوّق آل نهيان؛ منذ القرن الثامن عشر كان البريطانيون عازمين على قمع نفوذ القواسم ومرتابين من أيّ تحرّكٍ لاستعادة مكانتهم كقوّة بحرية على الساحل الجنوبي للخليج، في مقابل ذلك تجاهل البريطانيون الجهود المماثلة من طرف بني ياس، في حين اختار شيوخ أبو ظبي أن يتابعوا مسارهم بدبلوماسية أكبر؛ كان اتّصال القواسم ضعيفا بقبائل المناطق النائية، بل كانوا في الواقع على خلاف معهم، بينما ادّعى آل نهيان أنّ لهم صلة دم بقبائل بني ياس، وكانت تجمعهم علاقات جيدة مع قبائل مستقلة في منطقتهم؛ وباكتشاف كمّيات كبيرة من النفط في أبو ظبي أصبحت فروق القوة بين الاثنين لا رجعة فيها.
لا تزال أبو ظبي تجسّدُ المثل العليا للقبيلة: المساواة، السمعة، الإجماع، الأنساب الممتدة، ازدراء التجارة؛ ولأن أبو ظبي تهيمن سياسيا على الإمارات العربية فإنّ القبيلة لا زالت رقما مؤثّرا؛ وتُستثنى إمارة دبي التي ركّزت على التكنوقراط لإنشاء أنظمة و سياسات تسمح بازدهار التجارة الحديثة؛ لذلك تعِدُ نجاحات دبي التجارية بأن تكون نموذجا مقنعا ينافس القبضة الحديدية التي تفرضها أبو ظبي على سائر الإمارات؛ وهي قبضة اُستحكمت بفعل الأيديولوجية الأبوية ـ البطريركية التي تهدف إلى تعميم قيم القرابة على جميع جوانب العلاقات الإنسانية؛ وسيكون من المثير للاهتمام ترقب تصرّف الحكام الشباب في بيئة يُتوقع فيها تلاشي المؤثرات القبلية في ظل تأثير الاقتصاد العالمي؛ هل ستتقبّل الأجيال القادمة القادةَ كآباء؟ وهل سيشعر القادة القادمون بالراحة وهم يؤدّون هذه الأدوار؟؛ المستقبل يحمل الكثير لعالم الإمارات المعقّد بشكل متزايد.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلاديمير بوتين و دَرْسُ التّاريخ القَسْرِي
- عَرْضٌ مُلخّص لكتاب -بن خلدون وماكيافيلي- لمؤلّفه عبد الله ا ...
- عَرْضٌ مُلخّص لكتاب -بن خلدون وماكيافيلي- لمؤلّفه عبد الله ا ...
- في ذكرى رحيل إرنستو تشي غيفارا
- طقوسُ الثقافة التّذْكارية في كرة القدم الأوروبية
- التّيارُ السّائدُ في العلاقات الدولية وَالتّعامي عن العُنصري ...
- وهمُ الأيديولوجيا: المنافسةُ الأمريكية ل الصين لا ترتبط بالع ...
- أغاني المهرجانات في مصر والوعيُ الطّبقي المُسْتَتِر
- النيوليبرالية والتّطْبيعُ مع العنف
- رعايةٌ صحّية بلا حدود: كوبا والأممية الطبّية
- تَعريفٌ بمُبادرةِ الحِزام والطّريق
- تطوّر دراسات السياسة الخارجية في البرازيل
- الشّعبويات غيْر الغربية: الفلبين نموذجًا
- معهدُ نيجيريا للشّؤون الدّولية مُجمّعُ تفكيرٍ في السياسة ال ...
- دور الموسيقي في بناء السّلام أوغندا نموذجًا
- ضدّ المنهج السّقراطي في التّعليم
- مراجعة كتاب: -قدّيسو التقدّم: تاريخ البنّ، الهجرة والهوية ال ...
- عودة يوم القيامة: سباق الأسلحة النووي الجديد، وكيف يمكن ل وا ...
- أدعوك للتعرّف على فريديريك نيتشه الجزء الأول
- السياسة الخارجية النّسوية (مجلة فورين بوليسي) ترجمة : بوناب ...


المزيد.....




- مستشار أردوغان يغرد عن قضية السفراء الـ10: لا نطالب أحدا أن ...
- مستشار أردوغان يغرد عن قضية السفراء الـ10: لا نطالب أحدا أن ...
- انتخاب حسن بن عبد الله الغانم رئيسا لأول برلمان منتخب في قط ...
- رئيس الكونغو الديمقراطية يزور إسرائيل في أول زيارة لرئيس من ...
- نقاط التحوّل المناخية واللاعودة... كابوس سيقلب كوكبنا رأسا ...
- نقاط التحوّل المناخية واللاعودة... كابوس سيقلب كوكبنا رأسا ...
- من أصل 108 طعون.. المفوضية ترد 86 طعناً بنتائج الانتخابات
- ائتلاف الوطنية يحذر من أزمة -لايمكن تصور نتائجها-
- النزاهة: تنفيذ عمليتي ضبط في دوائر محافظة ذي قار
- بالوثيقة .. القضاء الإداري يوقف إقالة رئيس شبكة الاعلام نبيل ...


المزيد.....

- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي
- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي
- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - بوناب كمال - مٌقتطفاتٌ من كتاب: الثقافة السياسية للقيادة في الإمارات العربية المتحدة