أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - بوناب كمال - عَرْضٌ مُلخّص لكتاب -بن خلدون وماكيافيلي- لمؤلّفه عبد الله العروي الجزء الثاني














المزيد.....

عَرْضٌ مُلخّص لكتاب -بن خلدون وماكيافيلي- لمؤلّفه عبد الله العروي الجزء الثاني


بوناب كمال

الحوار المتمدن-العدد: 6713 - 2020 / 10 / 24 - 21:55
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


ما كانَ لـ بن خلدون وماكيافيلي أن يكتسبا نُبوغهُما لوْ لم يكتشفا السياسة انطلاقًا من الأخلاق؛ نشأ الاثنان على الأرسطوطاليسية، كلاهما أتى من مجتمعات مختلفة ذات نُظمٍ متباينة، ومع ذلك توصّلا إلى نفس الاستنتاجات، لأنهما كان يستعينان بطريقة منهجية واحدة.
في المقام الأول كان بن خلدون سُنيًا مالكيًا، وشُغله كان من شُغل الباقلاني والماوردي والغزالي: التوفيق بين نموذج الخلافة وحقائق الدكتاتورية العسكرية، عكس ماكيافيلي الذي كانت مفاهيم الحرية والدستور والقانون واضحة له لأنّ روما ورثتها عن المدينة اليونانية.
يكتفي بن خلدون بوصفِ المسار الطبيعي للسلطة، ولا يهتمّ إطلاقًا بوسائلِ إصلاح ما بقيَ منها، فالدولة إذا بلغت مرحلة الشيخوخة لن يكون في مقدورها أبدا استعادة بداياتها، لذلك يهتمّ بن خلدون حصرًا بالأسباب الناجمة عن طبيعة الأمور، ولا يطرح إرشادات ويقدّم توجيهات، بل يذهب إلى حدّ انتقاد أولئك الذين يعتقدون في إمكان إصلاح دولة فاسدة؛ أما مع ماكيافيلي فإننا ندخلُ في عالم حركة وطاقة ومجد، فإذا كانت الدولة محكومٌ عليها بالانحلال والانحطاط، فإنه ،ومع صعوبة الأمر، لا يعتقد ببطلان مسعى ومحاولة الإصلاح.
يدور فكر بن خلدون حول أربعة مفاهيم رئيسية؛ الطبيعة، العمران، العصبية والملك، ويدور فكر ماكيافيلي حول أربعة مفاهيم أخرى؛ الثروة، السياسة، القوة، الحرية؛ وكلٌّ من هذين المجموعيْن يستندُ إلى عالمٍ خاص.
نظرية الأدوار هي مجرّدُ راسبٍ لا يؤدّي دورا محوريا في العقيدة الماكيافيلية، التي تحتفظ ،بدونها، بكامل قوتها وتناغمها، والأمرُ مختلفٌ عند بن خلدون، فنظرية الأدوار أساسية في عقيدته، بل هي أكثر تنوّعًا من النظرية الموروثة عن التراث اليوناني ـ اللاتيني.
إنّ الخطوة الحاسمة التي خطاها بن خلدون وماكيافيلي ،كلٌّ في إطار تراثه الخاص، هي الرّفض الشامل والمطلق للطّوبى (اليوتوبيا)؛ يقول بن خلدون "عندما تَحدّث الفلاسفة عن مدينة فاضلة وسياسة مدنية إنما عَرضوا الظروف التي يمكنها أن تَجعل كل حُكم باطلا"، ويقول ماكيافيلي "هذا الذي يَترك ما يحدث ويقعُ لصالح ذلك الذي ينبغي أن يَقع، إنما يتعلّمُ تدميرَ ذاته بدلًا من صوْنها".
يكشفُ المفكّران أنّ السياسة ،في جوهرها، عملية قهرٍ وإكراهٍ واحتكارٍ للقوة والسلطان، ويلاحظ بن خلدون أن السلطان الطّيب جدّا يخسرُ سمعته وامتيازه ومنْ ثمّ يخسر عرشه، بينما يذهب ماكيافيلي إلى أنّ الأمير من الأضمنِ له أن يكون مرهوبًا من أن يكون محبوبًا؛ فالسياسة لديهما هي فنّ الإيهام وجعل الآخرين يعتقدون في الظاهر والأوهام، فالسلطة امتلاكٌ وتخويفٌ وأبّهةٌ، وهنا يكمنُ التعبير العقلاني عن مُعطى طبيعي، فالسلطة تجريدٌ، ليس مضمونها الحقيقي شيءٌ آخر سوى الغريزة الحيوانية.
يختمُ العروي بأنّ تمسّك بن خلدون وماكيافيلي بالواقع قد جعلهما عُرضةً لانتقام الطوبى التي هي جزءٌ من هذا الواقع؛ هذه الطوبى التي جعلت منهما أستاذيْن نُصغي إليهما دون شكرهما، نستفيدُ منهما دون الاعتراف بهما.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,232,149,728
- عَرْضٌ مُلخّص لكتاب -بن خلدون وماكيافيلي- لمؤلّفه عبد الله ا ...
- في ذكرى رحيل إرنستو تشي غيفارا
- طقوسُ الثقافة التّذْكارية في كرة القدم الأوروبية
- التّيارُ السّائدُ في العلاقات الدولية وَالتّعامي عن العُنصري ...
- وهمُ الأيديولوجيا: المنافسةُ الأمريكية ل الصين لا ترتبط بالع ...
- أغاني المهرجانات في مصر والوعيُ الطّبقي المُسْتَتِر
- النيوليبرالية والتّطْبيعُ مع العنف
- رعايةٌ صحّية بلا حدود: كوبا والأممية الطبّية
- تَعريفٌ بمُبادرةِ الحِزام والطّريق
- تطوّر دراسات السياسة الخارجية في البرازيل
- الشّعبويات غيْر الغربية: الفلبين نموذجًا
- معهدُ نيجيريا للشّؤون الدّولية مُجمّعُ تفكيرٍ في السياسة ال ...
- دور الموسيقي في بناء السّلام أوغندا نموذجًا
- ضدّ المنهج السّقراطي في التّعليم
- مراجعة كتاب: -قدّيسو التقدّم: تاريخ البنّ، الهجرة والهوية ال ...
- عودة يوم القيامة: سباق الأسلحة النووي الجديد، وكيف يمكن ل وا ...
- أدعوك للتعرّف على فريديريك نيتشه الجزء الأول
- السياسة الخارجية النّسوية (مجلة فورين بوليسي) ترجمة : بوناب ...
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة
- العالم يريدك أن تفكر كواقعي (ستيفن والت) ترجمة: د. بوناب كما ...


المزيد.....




- تونس.. عدد وفيات كورونا يتخطى الـ8000
- 72 برلمانيا يطالبون هادي بتحريك كافة جبهات القتال ضد -أنصار ...
- بعد عنف الشرطة.. أمريكا تعد بإجراءات إضافية ضد المسؤولين في ...
- الأردن.. اعتماد الثاني من مارس من كل عام يوما لمدينة عمان
- خامنئي: علينا تخصيب اليورانيوم بدءا من اليوم
- العراق.. مقتدى الصدر يهدد بحملة برلمانية -شديدة- حال تأخر وص ...
- واشنطن تعد -إجراءات إضافية- ضد مسؤولين في ميانمار
- ردا على تقرير واشنطن بشأن خاشقجي.. مجلس وزراء الداخلية العرب ...
- أبو الغيط: قريبا سيتحول الفلسطينيون إلى أغلبية بين النهر وال ...
- الصومال.. مقتل 9 عناصر من -حركة الشباب-


المزيد.....

- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي
- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - بوناب كمال - عَرْضٌ مُلخّص لكتاب -بن خلدون وماكيافيلي- لمؤلّفه عبد الله العروي الجزء الثاني