أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوناب كمال - تطوّر دراسات السياسة الخارجية في البرازيل















المزيد.....

تطوّر دراسات السياسة الخارجية في البرازيل


بوناب كمال

الحوار المتمدن-العدد: 6547 - 2020 / 4 / 26 - 02:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تطوّر علم السياسة في البرازيل بشكل ملحوظ ابتداءً من نصف القرن الماضي، وذلك بإنشاء برامجٍ للدراسات العليا في الجامعة الفدرالية بـ ميناس جيرايس عام 1965، وفي المعهد الجامعي بيسكيساس دو ريو دي جانيرو سنة 1969، وعلى الرغم من الرقابة الأكاديمية الانتقائية التي فرضها النظام العسكري، شهد العقدان التاليان ازدهار أدبيات متنوعة في مواضيع الاستبداد والأحزاب السياسية ودور الجيش في النظام السياسي بـ البرازيل.
بينما بلغ علم السياسة مرحلة النضج في منتصف الثمانينات، فإنّ حقل العلاقات الدولية غالبا ما اُعتبر مجالا فرعيا وبرز كنقاشات سياسية عوض تناوله كبحث علمي، على الرغم من توافر البلاد على مؤسسات بحثية هامة مثل المعهد العالي للدراسات البرازيلية (ISEB) الذي أنشئ عام 1953 والمعهد البرازيلي للعلاقات الدولية الذي تأسس عام 1954، وقد ارتبطت منشورات المعهدين بصلةٍ وثيقة بتوجهات الحكومة البرازيلية؛ ومن مثقّفي ISEB الذين كتبوا عن السياسة الخارجية يبرز اسم هيليو جاغواريب (Helio Jaguaribe) الذي تركت أطروحته حول دول المحيط أثرا بالغا في الأوساط القومية البرازيلية، وقد تمّ اعتناق فكرته حول استقلالية الأطراف على نطاق واسع، وتُرجمت إلى اللغة الإسبانية، وأصبحت مرجعا رئيسيا للباحثين وصانعي القرار في أمريكا اللاتينية.
أهم مجلة في البرازيل في حقل العلاقات الدولية هي "المجلة البرازيلية للسياسة الدولية RBPI" والتي كانت لها علاقات قوية مع وزارة الخارجية البرازيلية المعروفة أيضا باسم "إيتاماراتي Itamaraty ؛ ويمكن تمييز أربع موجات رئيسية في تطور دراسات السياسة الخارجية البرازيلية:
الموجة الأولى: البحث عن السياسة الأفضل
اتّسمت المناقشات المبكّرة حول السياسة الخارجية في البرازيل بطغيان الجانب المعياري، وأُجريت في الغالب من طرف الممارسين (الدبلوماسيين) بدلا عن الباحثين؛ وسعت هذه الدراسات إلى إيجاد أفضل مسارٍ سياسي للعمل من خلال الخيارات المنهجية التي تتيحها مختلف العلوم الاجتماعية، وقد ركّزت هذه الدراسات على دور التقاليد الدبلوماسية في تشكيل الطابع الوطني للبرازيل، فقد بحث "أروخو خورخي" ،على سبيل المثال، في نجاح "باراو دو ريو برانكو" في التغلب على النزاعات الحدودية من خلال دبلوماسية المساعي الحميدة، أما "أرانها وزملاؤها" فقاموا بدراسة فترة حكم "غيتيليو فارغاس" عندما أصبحت السياسة الخارجية أداة للتنمية.
تحوّلت هذه الدراسات إلى دعاية صريحة لنظام فارغاس، حيث تمّ نشرها جميعا من طرف وكالة الصحافة والدعاية، وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها إيتاماراتي لتوسيع قُرّاء دراساتها وإقامتها علاقات أوثق مع الأكاديميين، ظلّت معظم تحليلات الدبلوماسيين وصفية ومعيارية، لذلك ظهر توجّهٌ جديد يعتمد على مقترب الماركسية الجديدة ويتقدّمهم "روي ماورو ماريني" الذي نظّر لمفهوم "الإمبريالية الفرعية"، غير أنّ أمْركة علم السياسة في البرازيل دفعت هذا الاقتراب إلى الخطوط الخلفية.
قام نموذجٌ آخر بتصوير البرازيل على أنها "حصن الغرب" وأنها فاعل إستراتيجي في سياق الصراع بين الشرق والغرب، وعلى الرغم من افتقارها للقوتين العسكرية والاقتصادية، يمكن لـ البرازيل أن تنشئ علاقة "تبادل عادل" مع الولايات المتحدة؛ وهي علاقة يمكن أن تُثمر مزايا مادية لطرفيْ التحالف، كما يمكن أن تساعد على احتواء الشيوعية والتهديدات المرتبطة بها كالعصابات والمنظمات التخريبية، وهو ما من شأنه أن يحوّل البرازيل إلى لاعب مهيمن إقليميا، الأمر الذي يعزّز من آليات الأمن في نصف الكرة الأرضية الغربي؛ ولم يلق هذا الاقتراب شعبية كبيرة لدى الأكاديميين، وظلّ محصورا في مجلات متخصصة تمّ تداولها في الكليات العسكرية.
الموجة الثانية: البرازيل داخل لعبة القوى السياسية
قام "سيلسو لافر" سنة 1967 بأول محاولة منظّمة لدراسة السياسة الخارجية البرازيلية اعتمادا على اقتراب تحليل النُّظم لـ "دافيد إيستون"، وأشار في مقاله إلى التداخل بين الأنظمة المحلية والإقليمية والدولية في صنع السياسة الخارجية؛ وفي عام 1981 أفاد "رونالد شنايدر" إلى أن البرازيل مرشّحة لأن تكون قوة عظمى محتملة؛ كانت هذه أولى الدراسات التي عزتْ إلى البرازيل سمات سلوكية معينة وفقًا لموقعها في النظام الدولي، والخيط المشترك بينها هو النظر إلى البرازيل كقوة وسطى صاعدة.
كان شنايدر من أوائل من قاموا بتحليل العلاقات ،ليس فقط بين الفواعل الرئيسية في صنع السياسة الخارجية (الرئيس، إيتاماراتي، المؤسسة العسكرية)، ولكن بينها وبين بيروقراطيات الدولة المؤثرة، مثل وزارة المالية و "مجتمع السياسة الخارجية" الذي يضم رجال الأعمال ووسائل الإعلام والأكاديميين والمجموعات العرقية؛ وفي عام 1978 قدّم "واين سيلشر" تحليلا كمّيًا للدبلوماسية متعدّدة الأطراف في البلاد، وفي سنة 1979 ناقش "مايكل موريس" مكانة البحر في السياسة الخارجية البرازيلية، وهو موضوع ظلّ مهملا ،بشكل عام، من طرف المتخصصين في السياسة الخارجية.
تعتبر فترة الثمانينات نقطة تحوّل في دراسات السياسة الخارجية البرازيلية، وذلك بفضل جهود "ماريا ريجينا سوارس دو ليما" التي تدرس الدكتوراه في جامعة فاندربيلت و "جيرسون مورا" الذي حصل على الدكتوراه من جامعة لندن؛ وبينما اعتنت ماريا بتنظيم المعارف التي تمّ إنتاجها بشأن السياسة الخارجية البرازيلية، أطلق مورا أطروحة ،استنادا إلى تقييم تاريخي لفترة فارغاس، مفادها أن هدف السياسة الخارجية البرازيلية هو الاستقلال الذاتي الشامل للعمل بِحُرية في الشؤون الدولية.
أصبح البحث عن سياسة خارجية مستقلة موضوعا ذو أهمية بالغة للأكاديميين وصانعي السياسة في البرازيل، خصوصا بعد أزمة الطاقة عام 1979 والتباطؤ الاقتصادي الذي أعقبها، على الرغم من ما مثّله هذا الأمر من تحدٍّ للافتراضات الواقعية السائدة التي فرضتها قيود النظام الدولي؛ وقد أثمر هذا الاتجاه تعاونا بين "ماريا وَ مورا" عام 1982 لتحليل ما يسمى بإستراتيجية السياسة الخارجية المسؤولة والبراغماتية، وتبعهم "أندرو هوريل" الذي دافع في أطروحته بـ أكسفورد عام 1986 عن استقلالية السياسة الخارجية للنظام العسكري البرازيلي.
في عام 1998 صاغ الدبلوماسي والباحث "جيلسون فونسيكا جونيور" تعبيريْن سيكونان بمثابة بوصلةٍ تتولى توجيه جيلين من المختصّين في تحليل السياسة الخارجية البرازيلية؛ التعبير الأول هو "الاستقلالية من خلال المسافة" وهي إستراتيجية ميّزت السلوك الدولي للنظام العسكري، و اللّفظ الثاني هو "الاستقلالية من خلال المشاركة" في محاولةٍ لوصف مسعى البرازيل لإبراز قوتها (الرّمزية في الغالب) من خلال انخراطها في المنظمات والساحات الدولية متعددة الأطراف؛ وقد قام "فيجيفاني وَ فرنانديز" بتقييم استقلالية الرئيس "فرناندو هنريكي كاردوسو" استنادا إلى إستراتيجية التكامل، في حين عمد "فيجيفاني وَ سيبالوني " إلى تقييم استقلالية "لويز لولا دا سيلفا" رهانًا على تنويع نموذج السياسة الخارجية.
وجّه انتصار لولا داسيلفا في انتخابات 2003 الأكاديميين للبحث في البرازيل كقوةٍ ناشئة أو صاعدة، سواء من خلال التركيز على التداعيات الإقليمية لمركز البرازيل الجديد، أو إظهار الفرص التي تقدّمها المؤسسات الإقليمية لدعم استقلالية السياسة الخارجية البرازيلية؛ كما اهتمّت دراساتٌ أخرى بإبراز دور البريكيس (BRICS) ومنتدى الحوار بين الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا (IBSA) في التأثير على النظام الدولي؛ و تناولت بحوثٌ أخرى القضايا التي تدخل ضمن أجندة القوى الناشئة مثل تعزيز الديمقراطية وعمليات حفظ السلام والتنمية الدولية؛ وقد طوّر "فونتان وَ كيلمان" سنة 2013 مصطلح "الدول المتأرجحة عالميًا" لتقييم السلوك الخارجي لبعض القوى الناشئة بما فيها البرازيل؛ في حين ركّزت مجموعة أخيرة من الأعمال البحثية على تفرّد النموذج البرازيلي الذي يختلف عن غيره من القوى الناشئة، ومن أمثلة ذلك مقال "سين بيرجس" عام 2013 الذي أكّد على تميّز البرازيل كجسرٍ بين الشمال والجنوب، وأن البرازيل هي المحاور المسؤول المثالي لدول العالم المتقدم في ما يرتبط بالإصلاحات وأفكار الحوكمة العالمية التي يُراد لدول الجنوب أن تتبنّاها.
الموجة الثالثة: الأصول البيروقراطية لصنع السياسة الخارجية
نتيجة نُدرة الباحثين المتخصصين، وبسبب هيمنة إيتاماراتي على الإنتاج العلمي في البرازيل، تشاء المفارقات أن يكون عالم السياسة الأمريكي "جون روزنباوم" هو أول من يكتب عن الخدمة الخارجية البرازيلية عام 1968؛ وكان "فلافيو كاسترو" هو أول من عبّد الطريق سنة 1983 لدراسة دور البيروقراطية الدبلوماسية دراسة تاريخية، وبالتحديد منذ وصول العائلة الملكية البرتغالية إلى الحكم سنة 1808.
يعتبر "باروس" أول من طعن ،سنة 1983، في الفكرة الشائعة لدى الأجانب، والتي مفادها أن السياسة الخارجية البرازيلية هي مجموعة من الإستراتيجيات المتماسكة عن الإرث الدبلوماسي لـ "باراو دو ريو برانكو"؛ باروس جادل بأن احترافية السلك الدبلوماسي هي نتيجةُ الإصلاحات الإدارية التي قام بها "فارغاس" في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، وقد لُوحظ بأن توجهات إيتاماراتي قد تداخلت مع مواقف وزارة المالية في تأييد الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من مشكلاتٍ واجهها رؤساء البرازيل في إدارة النّزاعات البيروقراطية، فإنه كان يُنظر إلى هذا التعدّد على أنه سمةٌ إيجابية للسياسة الخارجية البرازيلية، حيث وسّعت من هامش المناورة لديها، بل أنهّ دفع إيتاماراتي لتحسين وضعها بغية التكيف مع هذه التطورات المستجدّة، حيث قامت بإنشاء إدارة ترويج التجارة وتجديد مناهج التكوين في معهد ريو برانكو بما يسمح للدبلوماسيين أن يتكيّفوا مع الواقع الجديد الذي فرضته السياسات التجارية الدولية.
في سنة 1994 ادّعت "ماريا ليما" أن إيتامارتي تصرّفت حسب نموذجين متنافسين؛ دعا النموذج الأول إلى تشييد علاقة خاصة مع الولايات المتحدة على أساس تفسيراتٍ لإرث "ريو برانكو" الدبلوماسي، بينما روّج النموذج الثاني لعالمية السياسة الخارجية، وعلى الرغم من أن "أمركة السياسة الخارجية" كانت رائجة طيلة الخمسينات وحتى بعد فترة وجيزة من انقلاب 1964، فإن العولمة هي التي أصبحت العلامة التجارية للرئيس "خانيو كوادروس" الذي دافع عن السياسة الخارجية المستقلة، وكذلك إستراتيجية "البراغماتية المسؤولة" التي اتّبعها الرئيس "إرنستو جيزيل".
من المؤكّد أن تصنيف "ماريا ليما" قد فقدَ كثيرا منْ قوته التفسيرية بعد نهاية الحرب الباردة، ومردُّ ذلك النقاشات التي أثيرت في أكاديمية "إيسكيدي" بـ الأرجنتين حول واقعية الهامش التي كان لها التأثير الأبرز في رسم معالم السياسة الخارجية الأرجنتينية خلال فترة الرئيس كارلوس منعم؛ وقد اقترحت هذه النظرية أنه على الرغم من الجوانب الإيجابية التي أفرزها مسعى الاستقلالية، فإنها تركت آثارا ضارة حيث زادت فجوات القوة بين الولايات المتحدة والأرجنتين (أو البرازيل)، وقد أدّى هذا إلى حدوث استقطاب داخل إيتاماراتي بين من يتمسّكون بمسار الاستقلالية، وبين من يعتقدون أن البرازيل يجب أن تكون أكثر براغماتية، وأنها معنية بالانخراط في المؤسسات والتنظيمات الدولية، مع تقديمها لتنازلات.
بتوطيد التحول الديمقراطي في البرازيل أواخر الثمانينات، اهتمت الأعمال البحثية الجديدة بأدوار ثلاث فواعل حكومية في صنع السياسة الخارجية؛ يتعلق الأول بدور الرئيس في صنع السياسة الخارجية، حيث قارن "ريكوبيرو" ، على سبيل المثال، سنة 2010 بين الرئيسين لولا دا سيلفا و شارل ديغول، مسلّطا الضوء على دور الكاريزما في صنع السياسة الخارجية؛ وقد ركّزت الأجندة الثانية على دور الكونغرس البرازيلي (السلطة التشريعية)، حيث قام "شميت" سنة 2011 بتحليل دور لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني، وكشَف أن الكونغرس يشرف على جدول الأعمال التنفيذي من خلال آلية "إنذار الحريق"، وأن سلوك المشرّعين يتشكل إلى حدّ كبير بواسطة المصالح الضيقة للحزب، كما جادل "نيفيس" عام 2003 بأن مشاركة الكونغرس في أجندة البرازيل الدولية والإقليمية تتّسم بالكفاءة، مقارنة بما كان عليه الأمر في السابق، واستدلّ بدور الكونغرس المؤثر في مفاوضات الميركوسير ومنطقة التجارة الحرة للأمريكيتين (FTAA)؛ كما قام كل من "مايا وسيزار" بطرح دارسة متعمقة في المفاوضات حول تصديق البرازيل على حظر انتشار الأسلحة النووية، أو الاتفاقية الثنائية مع الولايات المتحدة لاستخدام قاعدة الفضاء "الكانتارا"، وتوصّل الباحثان إلى أنّ المشرّعين ينخرطون أكثر في السياسة الخارجية حين تكون قضايا الأمن الوطني على المحك؛ أما المجال الثالث من البحوث فعالج قضايا النزاعات البيروقراطية في صنع السياسة الخارجية، حيث رسمت "فرانشا وسانشيز بادين" سنة 2010 خريطة الهياكل المعقدة للإدارة الفدرالية في البرازيل، وتبيّن أن 56,4% من المؤسسات البيروقراطية قادرة قانونيا على معالجة القضايا الدولية دون موافقة أو إشراف وزارة الخارجية، وإنْ كانت هذه القدرة لا تعني بالضرورة ترجمتها إلى جدول أعمال، فإنها تكشف بالمقابل عن اتجاه ثري في ديناميكيات السياسة الخارجية البرازيلية.
الموجة الرابعة: السياسة الخارجية والمجتمع الدّيمقراطي
عرفت السنوات الثلاثين الماضية انفتاحا سياسيا وتحررا اقتصاديا دفع بالمجتمع المدني في البرازيل إلى الانخراط أكثر في قضايا السياسة الخارجية؛ وقد تسبّب تزايد الطلبات المجتمعية في حدوث عدم توافقٍ جوهري مع إيتاماراتي التي يُنظر لها تاريخيا على أنها مركز ثقلٍ لإستراتيجية البرازيل العالمية، ومنارة المصلحة الوطنية ،بل، كما وصفها مورا سنة 2007، "الملاذ الآمن للنّبل الإمبراطوري".
جادل كل من "وايسبيش وماركيزيني" سنة 2017 بأن مقاومة إيتاماراتي للامتثال لقانون حرية المعلومات هي من أكبر العقبات التي تحول دون بناء سياسة خارجية أكثر شفافية وديمقراطية، وعلى الرغم من ذلك لاحظت "فاريا" سنة 2012 أن إيتاماراتي حاولت تعزيز شرعيتها محليا عبر تنسيقها مع باقي البيروقراطيات الحكومية والاستثمار في الدبلوماسية العامة من خلال استغلال شبكات التواصل الاجتماعي والانخراط في وسائل الإعلام الرئيسية والتواصل مع جمهور الأكاديميين.
توجد دراسات أكثر وضوحا حول دور الجهات الفاعلة غير الحكومية في صنع السياسات الخارجية، وبالضبط يمكن تحديد أربع فئات لها مصلحة حيوية في صنع السياسة الخارجية هم: رجال الأعمال والمنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام؛ وقد برز في هذا الإطار الباحث الماركسي المعاصر "نيكوس بولانتزاس" الذي ينظر إلى السياسة الخارجية على أنها نتاجٌ للصراعات بين فصائل البرجوازية داخل كُتل السلطة، في ما حلّل "فيجيفاني و فيغا" انضمام النقابات العمالية إلى المفاوضات الأولى حول ميركوسير.
يشهد حقل العلاقات الدولية هيمنة ،لا يمكن إنكارها، للمنظورات الأنغلوساكسونية والأوروبية، والتي تتعامل وكأنها حارس بوابة للإسهامات النظرية، وتبدو غير مبالية بالإسهامات العلمية التي تأتي من خارج المركز، وقد ولّدت هذه الحالة استجابة من الباحثين الذين حاولوا فهم الأسباب الكامنة وراء عدم وجود نظرية غير غربية في العلاقات الدولية؛ وبإقرارِ أن حقل العلاقات الدولية في البرازيل هو ذو جاذبية أقل ،مقارنة بنظيره الغربي، للجمهور الدولي، بسبب غياب الحوافز المؤسساتية وعائق اللغة، وقلة الباحثين البرازيليين الذين ينشرون في مجلات عالية التأثير، رغم ذلك فإن التراكمية الواعدة لتطور دراسات السياسة الخارجية في البرازيل قد تشي بفتح نافدة أفقٍ للحديث عن "مدرسة برازيلية في العلاقات الدولية".
بتصّرفٍ عن:
Routledge Handbook of Brazilian politics, Edited by Barry Ames, Routledge, 2019.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشّعبويات غيْر الغربية: الفلبين نموذجًا
- معهدُ نيجيريا للشّؤون الدّولية مُجمّعُ تفكيرٍ في السياسة ال ...
- دور الموسيقي في بناء السّلام أوغندا نموذجًا
- ضدّ المنهج السّقراطي في التّعليم
- مراجعة كتاب: -قدّيسو التقدّم: تاريخ البنّ، الهجرة والهوية ال ...
- عودة يوم القيامة: سباق الأسلحة النووي الجديد، وكيف يمكن ل وا ...
- أدعوك للتعرّف على فريديريك نيتشه الجزء الأول
- السياسة الخارجية النّسوية (مجلة فورين بوليسي) ترجمة : بوناب ...
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة
- العالم يريدك أن تفكر كواقعي (ستيفن والت) ترجمة: د. بوناب كما ...
- أسطورة المنهج في علم السياسة: الجزائر نموذجا
- وهم السيادة
- أفكار من مقدمة كتاب - مأساة سياسات القوى العظمى - ل جون ميرش ...
- عودة الإله جانوس من بوابة إسطنبول
- الطبيعة البشرية والسياسة: بين اليمين واليسار
- مبدأ حسن الجوار الإيجابي في السياسة الخارجية الجزائرية
- عثمان بن عفان وكتاب الأمير ل - مكيافيلي-
- الثيموس والفايسبوك Thymos and Facebook
- كردستان: بوليفيا الشرق، صداقة الجبال وعشق الحرب
- ماذا عن سنغافورة يا فوكوياما!


المزيد.....




- دراسة: أطول شعب في العالم يصبح أقصر.. لكنه ما زال يحتفظ بالص ...
- وفاة بوتفليقة: ماكرون ينعى -وجها كبيرا في التاريخ المعاصر لل ...
- رئيس هيئة الأركان الأردنية يبحث مع وزير الدفاع السوري عدة قض ...
- النقل السورية تصدر -توضيحا- حول تقارير عن سرقة أغراض لركاب م ...
- صحيفة تركية: أردوغان يخشى التعرض لمحاولة اغتيال
- القوات الروسية تنصب جسرا عائما لنقل المركبات العسكرية
- شاهد: كيف يعيش المهاجرون الهايتيون العالقون عند الحدود الأمر ...
- تدشين مشروع توزيع المكملات الغذائية بمحافظتي مأرب وشبوة
- وزير دفاع أنصار الله: الانتصارات كسرت شوكة العدو الذي أصبح ي ...
- وضع ديون ترامب تحت المراقبة


المزيد.....

- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوناب كمال - تطوّر دراسات السياسة الخارجية في البرازيل