أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بوناب كمال - في ذكرى رحيل إرنستو تشي غيفارا














المزيد.....

في ذكرى رحيل إرنستو تشي غيفارا


بوناب كمال

الحوار المتمدن-العدد: 6698 - 2020 / 10 / 9 - 17:18
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


أصبح تشي غيفارا اليوم علامة تجارية ورمزًا يجذبُ أطيافًا من المتمرّدين والثوّار الشباب من جميع أنحاء العالم؛ ومنْ سخرية القدر أن تتضاءل أهمية تشي في كوبا مقارنة بتناميها في بقاعٍ أخرى؛ مع ذلك مازال يمارس تأثيرا خفيًا على الثقافة السياسية في كوبا، ليس بصفته مصدرا لمقترحات اقتصادية وسياسية وإنما باعتباره نموذجا لثقافة التضحية والمثالية؛ فشعار “seremos como el Che” "سنكون مثل تشي"؛ ظلّ يتردّد بانتظام لدى تلاميذ المدارس.
تحت قيادة راؤول كاسترو؛ سعت الحكومة إلى نسخة كوبية من النموذج الصيني والفيتنامي، أيْ شكلٌ من أشكال رأسمالية الدولة المنتفع من الشركات الخاصة، وذلك بعيدٌ عن اقتراح غيفارا القائم على نموذج سيطرة الدولة على الاقتصاد برمّته.
تتمتع رؤى تشي غيفارا بجاذبيةٍ أكثر خارج كوبا؛ فقد استجاب Subcomandante Marcos ( مؤسس حركة زاباتيتسا في تشياباس بـ المكسيك) لدعوة تشي لحملِ السلاح ضدّ الظالمين والحكومات الفاسدة، وعلى متتالية روح التمرّد هذه استولت الحركة الطلابية في المكسيك على قاعة خوسيه سييرا بالجامعة المستقلّة الوطنية، وغيّرتها إلى اسم قاعة تشي غيفارا.
الصدق السياسي والمساواة والراديكالية والاستعداد للتضحية من أجل قضية؛ كانت هذه قيَم تشي غيفارا التي مازالت تجذب كثيرا من المتمردين الشباب، إضافة إلى معارضته التقليدية للأحزاب الشيوعية الموالية لـ موسكو ونبذه للسياسات البيروقراطية؛ أصبح تشي شيوعيا في منتصف العشرينيات من عمره، كانت الدولة بالنسبة إليه هي نقطة الارتكاز لإحداث التغيير، والاستيلاء عليها هو هدفُ الثورة الاجتماعية؛ كان ميّالا لانتقاد سمات النظام السوفيتي وأقرب إلى تبنّي أفكار ماو في الصين؛ جوهر الاشتراكية بالنسبة إليه هو القضاء على المنافسة والرأسمالية؛ الدولة يقودها حزب شيوعي طلائعي يتحكم حصريا في مفاصل الاقتصاد، وبدفاعه عن المساواة الاقتصادية وتفانيه في خدمة أهداف المجتمع يكون قد تقبّل ضمنيًا ثنائية دوتوكفيل: المساواة مقابل الفردية.
يصف تشي غيفارا نفسه بالماركسي؛ درسَ بجدية متناهية الكلاسيكيات الماركسية غير أنه كان انتقائيًا للغاية في أطروحاتها؛ فبينما رأى ماركس وإنجلز أن انعتاق الطبقات العاملة يأتي من داخلها، رأى غيفارا أنّ حرب العصابات هي جيش المتمردين ذاته، ولا دور مرجو للفلاحين والعمال ،في ما عدا الممثلين الداعمين، في الإطاحة بدكتاتورية باتيستا وتحقيق ثورة اجتماعية في كوبا؛ فالاشتراكية تتأسّس منْ فوق مع استبعادٍ لأي سيطرة ديمقراطية شعبية؛ تكرّرت أساليب غيفارا السياسية والعسكرية في بوليفيا والكونغو؛ حيث نصحَ عمال المناجم في بوليفيا بأن يتخلّوا عن النضال الجماهيري وأن ينضمّوا لجيش حرب العصابات، بينما اعترف بعدم وجود شروطٍ مؤاتية لقيام ثورة اجتماعية أو ثورة ضد الإمبريالية في الجزء الشرقي من الكونغو، إلا أنه كان مُلحًّا على أن كثافة التطوّع هو سبيلُ تذليل العقبات في وجه إنشاء حزب الطليعة.
يزعمُ منتقدو تشي غيفارا أنّ لجوءه إلى العنف الثوري هو سبب أخطائه أو فشله؛ من هؤلاء الكاتب المكسيكي البارز خورخي كاستانيدا الذي عابَ على تشي إهماله التناقض الأبدي ، تناقضٌ في المشاعر والرغبات والأهداف؛ كاستانيدا يعتقد بأن الثورة وعنفها لا يتوافقان مع الديمقراطية والإصلاح؛ هذا المنظور لم تتم مناصرته من طرف نقادٍ بارزين للماركسية (مثل كارل بوبر) فحسب؛ بل لقيَ تأييدا من قائد اشتراكي حقيقي مُنتخب ديمقراطيا هو سلفادور أليندي، الذي ضحّى بحياته ليبقى مخلصا لفكرة اللاعنف.
استنتج تشي غيفارا بأنّ جميع بلدان أمريكا اللاتينية كانت على استعدادٍ عملي لحمل السلاح، بالأخص المناطق الرّيفية النائية؛ في الحقيقة كان هذا عمًى إستراتيجي وتكتيكي تجاهلَ اختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين دول القارة؛ وهو ما عبّر عنه زعيم الحزب الشيوعي البوليفي الموالي لـ موسكو ماريو مونخي حين ردّ على طلب تشي بأن ينضمّ إلى حرب العصابات التي أسسها مؤخرا في بوليفيا بقوله "في عقلك رشاش، في عقلي سياسة".
تجاهلَ تشي غيفارا إشكالية "شروط الوضع الثوري"، وأصبح منعزلا للغاية، وبعد تنسيق الجيش البوليفي مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قُتل بدمٍ بارد في غابات بوليفيا يوم 9 أكتوبر 1967؛ إنّ فشل مشروع حرب العصابات لم يكن مفاجئًا، وذلك بسبب غياب شروط الوضع الثوري من جهة، وقصور الحصول على دعم وموالاة الفلاحين والطبقة العاملة البوليفية من جهة ثانية.
بتصرّفٍ عنْ:
Samuel Farber, The politics of Che Guevara : Theory and practice, Haymarker Books, 2016.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طقوسُ الثقافة التّذْكارية في كرة القدم الأوروبية
- التّيارُ السّائدُ في العلاقات الدولية وَالتّعامي عن العُنصري ...
- وهمُ الأيديولوجيا: المنافسةُ الأمريكية ل الصين لا ترتبط بالع ...
- أغاني المهرجانات في مصر والوعيُ الطّبقي المُسْتَتِر
- النيوليبرالية والتّطْبيعُ مع العنف
- رعايةٌ صحّية بلا حدود: كوبا والأممية الطبّية
- تَعريفٌ بمُبادرةِ الحِزام والطّريق
- تطوّر دراسات السياسة الخارجية في البرازيل
- الشّعبويات غيْر الغربية: الفلبين نموذجًا
- معهدُ نيجيريا للشّؤون الدّولية مُجمّعُ تفكيرٍ في السياسة ال ...
- دور الموسيقي في بناء السّلام أوغندا نموذجًا
- ضدّ المنهج السّقراطي في التّعليم
- مراجعة كتاب: -قدّيسو التقدّم: تاريخ البنّ، الهجرة والهوية ال ...
- عودة يوم القيامة: سباق الأسلحة النووي الجديد، وكيف يمكن ل وا ...
- أدعوك للتعرّف على فريديريك نيتشه الجزء الأول
- السياسة الخارجية النّسوية (مجلة فورين بوليسي) ترجمة : بوناب ...
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة
- العالم يريدك أن تفكر كواقعي (ستيفن والت) ترجمة: د. بوناب كما ...
- أسطورة المنهج في علم السياسة: الجزائر نموذجا
- وهم السيادة


المزيد.....




- نصر تاريخي لحزب الحمر الاشتراكي الثورى في البرلمان النرويجي ...
- أعمال شغب خلال مظاهرة -كلنا يسار- في شرقي ألمانيا
- النهج الديمقراطي بالجنوب: انتخابات صورية لا تعبر عن الإرادة ...
- الجبهة الديمقراطية: اتفاق -ابراهام- طعنة في ظهر شعبنا وقضيته ...
- مظاهرة حاشدة ترفض قرارات سعيّد.. هل وصلت رسالة المتظاهرين في ...
- زعيم -البوليساريو- يستأنف مهامه بعد تعافيه من كورونا
- رسالة تضامن من “رابطة العمل الثوري” مع معتقلي احتجاجات تموز ...
- زعيم فرنسي يساري يطالب بلاده بمغادرة الناتو
- الحكومة تنزع ملكية عشرات المنازل والأراضي بالوراق بعد رفضهم ...
- إصابة عشرات الفلسطينيين في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي بالضف ...


المزيد.....

- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بوناب كمال - في ذكرى رحيل إرنستو تشي غيفارا