أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ادهم ابراهيم - قتل المدرس الفرنسي. بين التعصب والتسامح














المزيد.....

قتل المدرس الفرنسي. بين التعصب والتسامح


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 6718 - 2020 / 10 / 29 - 14:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


انشغل الرأي العام بجريمة ذبح مدرس فرنسي على يد طالب شيشاني ، بعد أن عرض المدرس على طلابه رسوما كاريكاتيرية للنبي محمد (ص) .

وقد هاجمت بعض الشخصيات  الرئيس إيمانويل ماكرون لتبنّيه "خطابا معاديا للإسلام "، في حين انتقد البعض الآخر عملية ذبح انسان في الشارع الفرنسي . مما اثار قيم التسامح بدل الانتقام الاعمى .

وقد اخذ الموضوع منذ البداية طابعا سياسيا ، بين منطق محاربة الارهاب وحرية التعبير في فرنسا ، واستغلال الموضوع من قبل بعض الاطراف بحجة الدفاع عن القيم الاسلامية .

الفكر الاسلامي ملئ بالقيم الإنسانية . والعفو والتسامح من السمات الاساسية في علاقات المسلمين مع ألملل الأخرى، حيث دعا القرآن إلى الحوار ومحاولة الاقناع  بالحكمة والموعظة الحسنة .  يقول الله في كتابه العزيز : "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن . سورة النحل .

والتسامح صفة محمودة وميزة انسانية على مر العصور . فهو يساعدنا على تقبل الاخر ، والتعايش مع من لديه تقاليد وأفكار وفلسفات مختلفة .

ان قدرتنا على تحمل آراء الآخرين أو سلوكهم هو مفتاح العيش المشترك لدى فئات المجتمع ، ويمثل قوة دفع لتعزيز التواصل بين الافراد . ويبعد عنا  الصراع والتنازع المقيت . وعدم التسامح يعني ضيق الأفق والأنانية العمياء .
وعلى هذا النهج قام الدين الإسلامي على مبدأ عدم الإكراه قال تعالى : " لا إكراه في الدين "
فالإسلام نبذ العنف والإكراه في نشر الدعوة واعتمد ألاسلوب العقلاني في مخاطبة الاخرين ، والاستناد على الحج والبراهين .

ويرسم الإسلام كيفية استقطاب الناس وجذبهم وكسبهم على مبدأ الرحمةوالعفو قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ ) (آل عمران/ 159).

وهنا يتوجب الـتأكيد على أن قتل المدرس الفرنسي بقطع رأسه يعد عملا إجراميا منافيا للانسانية ومجافيا للقيم الاسلامية الحقة ، مصداقا لقوله تعالى في محكم كتابه: "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا". وان اساءة المدرس الفرنسي للنبي المصطفى توجب تعزيره من قبل المحاكم المختصة ، لاقتله بهذه الطريقة الوحشية .

وقد ادان الاتحاد الوطني للتعليم الثانوي في فرنسا  "هذا العمل ووصفه بالمروع .
كما دانت معظم الجمعيات والمؤسسات التي تمثل المسلمين في فرنسا هذه الجريمة، وقال رئيس "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية" في فرنسا محمد موسوي، في بيان، "نؤكد أمام كل من يبحث عن سبب لهذه الجريمة النكراء باستحضار رسوم نبي الإسلام، أنه لا يوجد شيء على الإطلاق يمكن أن يبرر سلب حياة شخص". 
كما أصدر "تجمع مسلمي فرنسا" بياناً قال فيه، إنّ ما حدث للمدرس "عمل بربري لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يمثل الإسلام أو نبيه"، ووصف الجامع الكبير في ستراسبورغ الجريمة بأنها "عمل بربري، ووحشية وغير إنساني" .

كان على المسلمين تربية ابنائهم   على الاخلاق والاداب الاسلامية ومقارعة الحجّة بالحجة، واستبعاد العنف ، وخصوصا ذبح الناس في الشوارع والمدن باعتباره عملا لاانسانيا .

 ان المشكلة فيها جانبين فالرئيس الفرنسي يدعي الحرية الفكرية . ويتجاهل احترام العقائد والاديان . فلو قام شخص بسب يهودي او نبيه مثلا فانه يدان باعتباره معادي للسامية . ولكن الاساءة الى نبي المسلمين تعتبر حرية فكرية !.
فهذا منطق غير عادل ولايمكن القبول به . 

وفي المقابل استغلت بعض الاطراف السياسية الاسلامية هذا الحدث  للترويج لافكارهم المتعصبة المريضة ، وكأنهم يبررون منطق الذبح البعيد عن العقيدة الاسلامية .

التعصب الأعمى يؤدي الى الكراهية  والعنف ، وله تأثيرات نفسية واجتماعية وسياسية سيئة ، ويتسبب في تمزيق النسيج الاجتماعي . حيث ان التعصب يولد التعصب ، والكراهية تولد الكراهية، والسعي للانتقام . ولذا يتوجب علينا نبذ التعصب بكل اشكاله ، ومكافحته في البيت والمدرسة والشارع ، واشاعة روح التسامح والسلام والثقة بالاخرين .
فهذه الثقافة هي الضمانة لكل مجتمع سليم .



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكاظمي والمزمار السحري
- هل وصل قطار التطبيع الى بغداد ؟
- الانفتاح خيار الحياة
- اخفاق الاحزاب القومية في الدول العربية
- الاسلام السياسي في العراق والمستقبل المجهول
- الذكرى السنوية لانتفاضة اكتوبر . . المسيرة مازالت مستمرة
- تجريم الطائفية تعزيز للوحدة الوطنية
- الحسد وصيبة العين
- هل ستنهار دول الشرق الاوسط ؟
- تعطيل المنظومة الكهربائية . . العودة الى ماقبل الصناعة
- ما الذي يجعل الزواج طويل الامد
- سياسة التطبيع مع اسرائيل
- اغتيال النشطاء لن يوقف الانتفاضة التشرينية
- اسمائنا . . الدلالات ومدى تاثيرها
- اشكالية الانتخابات المبكرة في العراق
- ادارة الازمات . . والسياسة العراقية
- التغلغل الايراني التركي في المنطقة
- الملابس والهوية
- اغتيال الفكر الوطني
- مشروع ضم اراضي فلسطينية


المزيد.....




- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ادهم ابراهيم - قتل المدرس الفرنسي. بين التعصب والتسامح