أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - المجلس بعيون نوّابه: «وشهد شاهد من أهلها »














المزيد.....

المجلس بعيون نوّابه: «وشهد شاهد من أهلها »


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6711 - 2020 / 10 / 22 - 23:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



التي كان لها دور هامّ في تحديد ملامح هذه الصورة. وبعد أن كان البرلمان يُعرّف بنسبته إلى الرئيس فيقال: «برلمان بن عليّ» أو بنسبته إلى نوّاب اكتفوا بمدح السياسات التي يصوغها بن عليّ «برلمان الوي ويoui-oui» صار المجلس يُتمثّل على أنّه فضاء للتدرّب على ممارسة «الديمقراطية» من خلال مناقشة المبادرات التشريعية وتحويلها إلى قوانين، ومساءلة الوزراء ومناقشة ما تقرّه رئاسة الحكومة من سياسات، وهو تمثّل يعكس تطلعات وآمال نخب حلمت بتغيير المشهد السياسيّ وتطوير أداء السياسيين، والعمل السياسي. ولئن تأرجحت هذه الصورة بين التقييم الإيجابيّ /السلبيّ فإنّها سرعان ما استقرّت فصارت «من الثوابت» و«المعلوم»، وبات المجلس مرتبطا ارتباطا عضويّا في أذهان الناس بالرداءة، والانحطاط والانهيار القيمي والفساد ... وصار عدد من النواب موصومين فهم أنموذج للانتهازية الفجّة والوقاحة والتلاعب بالعقول والغدر والنفاق وبيع الذمم...يكفي أن يستمع الواحد إلى آراء الناس ويتابع التعليقات والنقاشات حتى يدرك أنّ وضع النائب/ة صار مخجلا ومهينا. فما أكثر أولئك الذين صاروا ملعونين ومنبوذين ومنحطي الكرامة، وإن تظاهروا باللامبالاة واستمروا في أداء دور جرّدهم من الفضائل.

غير أنّ الملفت للانتباه في الأسابيع الأخيرة، تغيير هويّة كارهي المجلس ومصدري الأحكام والانتقادات بشأن النواب. فلم يعد الآخر - البرانيّ وحده من يطلق أحكاما بشأن مجلس صار لا يمثّل الشعب بل أضحى عدد من المشتغلين بهذا المجلس، ومن الداخل، يعطون انطباعاتهم ويبوحون بما كتموه. فالمجلس على لسان «سامية عبوّ» هو مجلس الفاسدين والمزوّرين والمتحيلين وتبييض الأموال، والسرقة، «في الوسخ والانحطاط والقذارة ...مجلس الإرهاب»، ومن ثمّة عبّرت عن كره هذا المجلس. أمّا «عبير موسي» فقد رأت أنّ هذا المجلس يبيح ممارسة الإرهاب ويعبث بالقوانين «و يعتبر المجلس حسب وليد جلاّد ،فضاء لممارسة العنف وتصديره إلى المجتمع «من هنا خارج العنف»... ويعدّ هذا المجلس في نظر نائب آخر «سيرك» وفي نظر آخرين «رحبة»... وهكذا تتعدّد النعوت والأوصاف السلبية. ولأنّ «أهل مكّة أدرى بشعابها» فإنّ كلّ الأدلّة والبراهين قد توفّرت لتضفي مصداقية على كلّ ما يقال حول «مجلس الشعب»، وينظر إليه على أنّه مبالغة وشكل من أشكال التجنّي على ممثلي الشعب.

ما أكثر النوّاب الذين يشيدون بالنماذج والممارسات السائدة في البرلمانات الغربية ولكن يسكت هؤلاء عن الآليات المتوفرة لمساءلة البرلمانيين ومحاسبتهم. فالنواب تحت طائلة القانون ومن واجب الشعب أن يحاسبهم. وعلى هذا الأساس لا مناص من مساءلة النواب الذين تسبّبوا في هدم مؤسسة سياسية ذات وظيفة تشريعيّة وعبثوا بالقوانين التي سنّت لتهيكل العمل داخلها، وتلاعبوا بالمعايير المؤساساتية، وأخلّوا بواجباتهم تجاه من انتخبوهم ليسدوا خدمات للمجتمع ككلّ.
ما أكثر النواب الذين يفتخرون «بأبهة الملك» ومتعة السلطة، ويعتزوّن بالموقع الذي توصلوا إليه وبالامتيازات التي تحصّلوا عليها فيوثقون اللحظات ويدوّنون انطباعاتهم ويسردون انجازاتهم لخدمة مصالح فلان وفلان...ولكن آن الأوان لننتقل من سرديّة «أنا ممثّل الشعب، وشرعيتي اكتسبتها من الصندوق» إلى سرديّة ماذا فعلت بالشعب ولصالح من؟
ولعلّ السؤال الذي يتعيّن طرحه: ما هو دور المجتمع المدنيّ اليوم ؟ أليس من واجبه أن يتدخّل حتى يصحّح المسار ويفرض تهذيب السلوك واحترام القوانين والمؤسسات؟ وبدل التنديد بنواب لم يؤدوا أدوارهم على النحو المطلوب علينا أن نتساءل لم دخل المجتمع في حالة الصدمة،واكتفى بالمشاهدة؟
تثبت التجارب السياسيّة العريقة أنّ للمجتمع المدني سلطة التعديل إذ بامكانه أن يتدخلّ في اللحظة المفصلية، فيعيد الأمور إلى نصابها. ولأنّنا ما عدنا نعوّل على النواب الشرفاء للضغط والإصلاح فإنّ المسؤولية ملقاة اليوم على عاتق كافة مكونات المجتمع المدني.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجتمع يتحوّل.. وقوم لا يبصرون
- مسؤوليّة الإعلام في الحدّ من ظاهرة العنف
- الأحزاب والهجرة اللانظامية
- الغنوشي ومحنة الخروج من موقع القيادة
- كلام موجع حول التعاطي مع الإرهاب
- «إياك أعني واسمعي يا جارة»
- ما وراء ردود أفعال الأحزاب على حكومة «المشيشي»
- تأملات في مسار الانتقال الديمقراطي
- وقفة تأمّل في دلالات «عيد المرأة التونسيّة»
- هل يستخلص «المشيشي» الدروس من التجارب السابقة؟ ما الذي جناه ...
- التجربة التونسيّة في بؤرة التحديق
- الأداء السياسيّ طريق لانتزاع الاعتراف
- من ثقافة تبرير الفساد إلى التربية على ثقافة المساءلة والمحاس ...
- الترفّق بالديمقراطية الناشئة
- مجلس الشعب و«التسويق» لثقافة العنف
- الشباب والحكومة وثنائية: المركز والهامش
- عرس ديمقراطيّ أم تعرية لواقع متأزّم؟
- معركة: الصناديق
- الغنوشيّ ... والاختبار العسير
- سياسات ارتجالية


المزيد.....




- كشف آلية اضطراب يسبب تجلطات دموية خطيرة
- تحذير من مكملات انقطاع الطمث الشائعة.. مخاطر صحية قد تصل إلى ...
- علماء يكشفون أسرار أصل 3I/ATLAS.. ثالث جسم معروف من خارج الن ...
- هل يمكن للرياضيات أن تتنبأ بمستقبل الحب؟
- مدرعة روسية لمواجهة الطائرات المسيرة.. للإيجار مقابل 25 مليو ...
- أوكرانيا تجرّ بريطانيا إلى صراع عسكري مباشر مع روسيا
- جي دي فانس وتاكر كارلسون – خلاف سياسي لا يفسد للود قضية
- التعليم تشارك في “أسبوع التعلم الرقمي” بباريس وتستعرض التجرب ...
- التعليم العالي: انتهاء تقليل الاغتراب لطلاب الثانوية العامة ...
- «القاهرة 2026».. الجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني تتوج بذهب ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - المجلس بعيون نوّابه: «وشهد شاهد من أهلها »