أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مصعب قاسم عزاوي - رؤية مقارنة لنهج الدعاية السوداء غربياً وعربياً














المزيد.....

رؤية مقارنة لنهج الدعاية السوداء غربياً وعربياً


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6705 - 2020 / 10 / 16 - 14:28
المحور: الصحافة والاعلام
    


حوار أجراه فريق دار الأكاديمية مع مصعب قاسم عزاوي

فريق دار الأكاديمية: كيف تنظر إلى منظومات الدعاية السوداء في العالم الغربي، وتلك القائمة في العالم العربي؟

مصعب قاسم عزاوي: في العالم الغربي، تم تعضي منظومات الدعاية السوداء لتتسق في كينونتها الإخراجية مع متطلبات الديكور الشكلي للعبة الديمقراطية في الغرب، بحيث أصبح جل عمل ماكينة الدعاية السوداء مرتهناً بيد مؤسسات خاصة، تتبع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر لنسق مصالح الفئات المهيمنة على المجتمعات الغربية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ممثلة بالمجمعات الصناعية العسكرية التقانية وشركاتها العابرة للقارات في تلك الدول، وبحيث ارتقى ذلك التعضي المؤسسي خلال صيرورة تكونه وتطوره التاريخي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى درجة عالية من المخاتلة والدهاء والخبث في آلية استبطانه للحقائق وهضمها معرفياً وإعادة إنتاجها عبر وسائل الإعلام الخاصة بطريقة مفرطة في الانتقائية والتفسير الأحادي الاتجاه، بما لا يخالف النسق الضمني المتفق عليه بين كل المشتغلين في عملية صناعة الدعاية السوداء المواربة كجزء محوري من دور وسائل الإعلام في الغرب، وهو العرف المهني الذي يدركه سواء بشكل واع أو استبطاني كل مشتغل في الحقل الإعلامي في الغرب، إذ أن كل من يخفق في تفهمه أو استبطانه سعيداً أم مرغماً، مصيره اللفظ من بنيان العمل الإعلامي؛ حتى أصبح في المآل الأخير نموذج نتاج الدعاية السوداء الإعلامي في الغرب مفرط الحرفية وبالغ التبئير في قدرته على الفتك في انتقائيته وتزييفه للحقائق بطريقة شبه عصية على الاختراق. مع ضرورة الإشارة إلى بعض الاستثناءات لشخوص وهامات فكرية وصحفية خارجة عن الجوقة، دون أن يشكل أي منهما فعلاً حقيقياً موازياً بأي شكل من الأشكال لقدرة الفتك الإعلامي للوسائل الإعلامية المتسيدة في الغرب.

وكمثال مبسط تحتاج إلى النظر إلى التوصيف في وسائل الإعلام الغربية المسيطرة لأي فعل يقوم به مقهورو العرب تجاه الغرب ومصالحه، سواء في مظاهرة على حدود الاحتلال العنصري في غزة، أو في قوافل المهجرين المظلومين الذين لم يبق لهم من خيار للبقاء الكريم على قيد الحياة سوى في المخاطرة المهولة في رحلة هجرة مضنية إلى أوربا، لترى الرهاب والرعب الهذياني من طوفان الإرهاب الذي ينتظر على الأبواب ليبتلع مجتمعات غربية بأسرها حاضراً في التحليل وسرد آراء الخبراء والساسة المطلعين ضمن أي تغطية لذلك الخبر سرداً، أو تحليلاً، أو تنظيراً. أما أي سياسات إبادة جماعية يتبناها وكلاء المجمع الصناعي العسكري التقاني الغربي وشركائه العابرة للقارات ممثلة بالغول الصهيوني الارتزاقي بنيوياً ووظيفياً، فهي دائماً تقع في حيز الحق المشروع في «الدفاع عن النفس» وحماية المجتمعات الغربية من «طوفان المهاجرين» وما يحمله في طياته من خطر «تسلل الإرهابيين والمتطرفين بين أرتالهم وجحافلهم».

أما في العالم العربي، فالدعاية السوداء، لا زالت في طورها الجنيني المسخي الأول، الذي لما يبارح مستوى وحشية وصلف الدعاية السوداء النازية إبان الحرب العالمية الثانية، والتي تستند في أسها المنهجي والتكويني على علاقة لا تنفصم عراها بين آلية عمل أدوات الدعاية السوداء وكينونة الاستبداد المقيم في العالم العربي، وبحيث تكون الدعاية السوداء استطالة طبيعية للاستبداد العربي، وأحد تمظهرهاته المتعددة المتمثلة في استيلائه الكلياني على «السلطة والثروة والإعلام والمرجعية الفكرية» وفق توصيف المفكر الراحل طيب تيزيني.

وكما يسهر على توطيد دعائم الاستبداد بشكله العربي البائس مؤسسات أمنية وقمعية وسجون وعسس وبصاصون وجلاوزة وجلادون، فهناك طبقة متخصصة من الأبواق والمثقفين الخلبيين، والكتاب المرتزقة في مؤسسات إعلامية شكلية جوهرها مؤسسات أمنية متخصصة بالدعاية السوداء يقوم بتشغيلها رقباء متخصصون في ترسيخ هيمنة الطغاة والمستبدين إعلامياً، حتى لو كان بطريقة فجة، همجية، هذيانية في كثير من الأحيان، تخجل منها رقاعة الإعلام النازي في غير موضع زماني ومكاني من الخارطة العربية. وأمثلة التفتقات الأسطورية لتلك المؤسسات الإعلامية الأمنية العربية في التهم الفكرية الجاهزة لكل من سولت له نفسه بانتقاد الاستبداد وزبانيته، لتنهال عليه كل التهم «بالنيل من هيبة الدولة»، و «الاستقواء بالخارج»، و«التعامل مع جهات معادية لمصالح الوطن»، و «إضعاف الثقة بالاقتصاد القومي»، و«وهن عزيمة الأمة»، و«إقلاق السلم الأهلي»، وما شابهها من تخرصات أمنية بلبوسات إعلامية أو صحفية أو قضائية لا تبارح جوهرها الثابت في كونها تمظهرهات ولبوسات لاستبداد وحشي متغول على كل فضاءات الحياة العربية المختنقة عمقاً وسطحاً.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,013,712,210
- ميوعة مصطلح الإرهاب وسندان الاستبداد العربي المقيم
- جدلية الدعاية السوداء واستبطان النكوص الجمعي
- شواه المفاهيم ومطحنة الاكتئاب الجمعي
- الميول البيولوجية الغريزية والتكوينية الوراثية للإنسان
- بصدد مسألة الحياد المعرفي
- بربرية قوانين حقوق الملكية الفكرية
- أساسيات الوقاية من سرطان الثدي
- مفاعيل اقتصاد السوق الوحشي في الحقل العلمي
- إغراق الوضوح المفهومي في مستنقع المصطلحات الآسن
- محنة العلماء والبحث العلمي في زمن الإمبريالية المعولمة
- دفاعاً عن المرأة
- الاكتئاب عند الأطفال
- أسباب مرض السرطان
- دفاعاً عن المستضعفين المظلومين
- كاملات عقل كاملات دين
- استنهاض العقل العربي المستقيل
- هل فيتامين D هو الترياق السحري للوقاية من فيروس كورونا؟
- نصائح طبية عملية للوقاية من فيروس كورونا
- آفاق الانعتاق من جلجلة فيروس كورونا
- تعاكظٌ الرعونة و أدمغة أطفال المسغبة


المزيد.....




- وزير إسرائيلي سابق: هكذا ساهمت أميرة بحرينية في تمهيد الطريق ...
- أوباما: أعتقد أنني دفعت في مراهقتي ضرائبا أكثر مما دفع ترامب ...
- عملية أمنية ضد تنظيم -داعش- في مدينة اسطنبول
- البابا فرانسيس: المثليون أبناء الرب ولهم الحق في تكوين أسرة ...
- الجيش اليمني: إسقاط طائرة استطلاع للحوثيين في الجوف
- بومبيو يعلن أن سوريا رفضت طلبا قدمته الولايات المتحدة خلال - ...
- بايدن: مزاعم الفساد محاولة أخيرة لتشويه سمعة عائلتي
- في ذكرى وفاته.. ليبيون في فرنسا يطالبون بكشف مكان دفن معمر ا ...
- استطلاع لـ-رويترز- يظهر تقدما طفيفا لبايدن على ترامب في فلور ...
- السودان.. مقتل متظاهر على الأقل وإصابة آخرين في اشتباكات مع ...


المزيد.....

- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مصعب قاسم عزاوي - رؤية مقارنة لنهج الدعاية السوداء غربياً وعربياً